جيش الكنانة… لمحات مضيئة النشأة و التطور

لكل أمة من الأمم تاريخها الحربى الذى يرصد أحوال جيوشها وتطورها والوقائع التي خاضتها  والقادة الذين ساهمو فيها، وما إلى ذلك من شئون تتصل بالحياة العسكرية التى تلخص بالضرورة دروسا قومية، يمكن أن يتلقاها الخلف عن السلف، لكننا للأسفأهملنا كثيرا دراسة تاريخنا العسكري ، وماتزال بعض حلقاته مفقودة، ولم يتناولها الباحثون عن كثب، لكشف حقيقة المعارك التى خاضها المقاتل المصرىبشرف، رغم أنها فى مجملها تشير إلى أن الجيش الوطنى منذ تكوينه الأول وحتي اليوم، قام بأروع الواجباتطبقا لوثيقة منذ ستة آلاف سنة.

 

وعلى الرغم من ذلك، يقول الدكتور عبد الرحمن زكي، فى كتابهالجيش فى مصر القديمة “: ليس ثمة من يجهل الجندى المصرى الذى نسج لوادى النيل تاريخا من أزهى وأعرق تواريخ الأمم على الإطلاق، وخلف تراثا سيظل مفخرة  على مر الأيام، بعد أن حارب المصرى فى آسيا وأفريقية وأوروبا، فوطئت قدماه أرضها، و امتطي ظهر مياهها، وامتزجت دوماؤه بترابها، وخلد ذكرى قلما يدانيها جندى مثله، بينما الأمم كلها كانت تتيه فى بيداء الجهالة.

نعم لقد اقتاد الجيوش رجال من أمثالمينا و احمس وتحتمس ورمسيس و بسماتيك وصلاح الدين الايوبي وقطز وقلاون و علي الكبير وإبراهيم، مرورا بأحمد عرابى و عبد الناصر والسادات و مبارك ، وصولا للرئيس السيسي، وصنعوا أساطير تؤكد أن مصر عاشت أمة مستقلة ، ذات سيادة خلال معظم تلك السنين الطوال بفضل زعمائها من رجال الإدارة والجيش، وبجهود شعبها الحي، فعلى عاتق هؤلاء الجنود من أبناء النيل، ومن هذا الوادى الأخضر تدفقت الجيوش المصرية ، لا تستحثها رغبة التوسع على حساب الآخرين، ولا تلهبها سياط السوء للاعتداء على المجاورين، لا ، فإن المصريينفىشتى حروبهم كانوا دائبى الوصول إلى حدودهم الطبيعية، ليأمنوا غزوات المعتدين أونقض المتعاهدين أو من أجل الدفاع عن حليف.

ومما يجدر قوله أن الجندية كانت في مصر القديمة فى طليعة المهن التى تسبغ الشرف على صاحبها، و تمنحة ميزةإن لم تكن مميزات على أقرانه، بل أكثر من ذلك أن الجندي حظى بالتقدير والاحترام مثلما حظى الكاهن نفسه، وغنى عن القول ان أعمال الجيش آنذاك، كانت تستهوى فى القلوب موضع الحب، ومثل هذه الحقيقةتتبدى بجلاء حين نشاهد النقوش الأثرية مشتملة صورة الفتية وهم يتنقلون فى صفوف منتظمة، أو فى أفنية التدريب، يعدون أويتلقون دروس الرماية بالقوس و الطعن بالحراب ، ولما عرفت مصر ميزات الأسلحة المدرعة والسريعة ادخلتها الي الجيوش ودربت جندها على استخدامها.

فلم يك بدعا أن تموج المدن المصرية فى أيام الفراعنة بالشبيبة المتوقدة حماسة ونشاطا،الزاخرة بالإقدام وحب الجندية، وإننا كلما نتأمل فى تمارين القتال البادية على النقوش الاثرية ، كلما تمثلت لنا صورة وضاءة لأمة حربية ألفت الحرب لأنها آمنت بأن العيش السعيد لا يتأتى إلا فى ظل النصر.

ومن ثم واصلت الشخصية المصرية عطاءها فى العصر الحديث بفضل دعم أبناء جيشها, لتعطى نماذج جديدة يهتدى بها العالم فى الصمود والعزيمة، والدفاع عن الحقوق والحريات, فقد قامت ثورة 1881م وشارك فيها جميع فئات الشعب, لتطالب بتاسيس مجلس نيابى يدافع عن حقوق ومطالب الشعب, ونجحت فى تاسيس دستورجديد سمى بـدستور الثورة فى فبراير 1882م، ثم تفجرت ثورة 1919م التى شارك فيها الفلاحون و العمال والطلبة والنساء, والمسلمون والأقباط من أجل الاستقلال عنبريطانيا, ليقدموا نموذجا فريدا فى الوحدة الوطنية، وبعد أكثر من ثلاثين عاما وتحديدايوم 23 يوليو 1952 م ثار المصريون من جديد تحت قيادة الجيش المصري , ليطالبوا بتحقيق العدالة الاجتماعية وإقامة النظام الجمهورى وتطبيق الديمقراطية، ورغم هزيمة 1967م  انتصر المصريون بعد ذلك على الجيش الصهيوني ، الذى كان يدعى انة لا يقهر فى عام 197 , ليتعلم العالم منهم الكثير عن أصول الحرب والسلام.

والآن دعونا نحاول أن نعرض طيفا من تاريخنا الحربى المعطر بدماء الشهداء الذين يظللون حياتنا بأرواحهم التى ترفرف من حولنا دوما ، وفى خلال السطور القادمة نبحر قليلا فى عمق التاريخ ، علنا نستطيع أن نوضح وبتلخيص غير مخل : كيف تكون جيش مصر؟، وكيف التحم مع الشعب؟، و كيف كان ومازال الجيش يمثل حائط الصد والدرع الواقي؟، وفوق كل ذلك كيف بقى العمود الفقري فى الحياة المصرية على مر التاريخ؟.

مقدمة

تذكر المصادر التاريخية  أن أول وأقدم جيش نظامى فى العالم تأسس قبل 7 آلاف سنة كان فى مصر، بل إن البعض يقول إن تأسيس الجيش سبق نشوء الدولة المصرية الحديثة ، فقد كانت مصر منذ أكثر من سبهة آلاف عامبحسب تلك المصادرالتاريخيةمقسمة إلى عدد من المقاطعات التى كانت تدخل مع بعضها فى حروب تارة، أو فى وحدة تارة أخرى، حتى فرضت المصلحة المشتركة للشعب المصري وقتهاأن تتحد تلك المقاطعات مع بعضها فى وحدة واحدة أكبر تشمل ممالك تغطى كلا من الدلتا والصعيد، ولما كان مصدر الحياة الوحيد هو نهر النيل والرزق الذى يجنيه الناس من تنظيم مياه النيل رزقا مشتركا، كان ضروريا أن تتعاون كل أجزاءالوطن، إلى أن انتظمت الحياة بجهود أبناء مصر فى مجال الزراعة وضبط مياه النيل و اتباع التقويم الشمسي الذى قسم السنة إلى 12 شهرا، والشهر إلى 30 يوما.

ولكن سرعان ما دبت النزاعات السياسية والدينية بين هذه الممالك حتى أدت فىالنهاية إلى تكوين مملكتين قويتين مستقلتين ، هما مملكة شمالية فى الدلتا ، كانت عاصمتها «قر» بدسوق الحالية، وبالقرب منها عاصمة دينية عبدت فيها الإلهة «واجيت» التى مثلت على هيئة ثعبان الكوبرا، وانتسب إليها ملوك الدلتا الذين لبسو تيجانا حمراء، ورمزوا لمملكتهم بزهرة البردي، وممكلة جنوبية فى الصعيد كانت عاصمتها بالقرب من قرية » الكوم الأحمر» شمالي «إدفو «وتقابلها عاصمة دينية عبدت فيها الإلهة «نخبت» التى رمز اليها بطائر «الرخمة «و انتسب إليها ملوك الصعيد الذين لبسو تيجانا بيضاء قمعية الشكل، ورمزو لمملكتهم بزهرة اللوتس

وفى حوالي 3200 ق .م ظهرت أسرة قوية فى مدينة «طيبة» استطاع أحد ملوكها» مينا او نارمر او نعرمر» توحيد مصر نهائيا، مؤسسا بذلك الأسرة الفرعونية الأولى،وبدأت بذلك ملامح النظام الإدارى تتضح، وأصبح هناك على رأس الدولة «ملك» تتبعه مجموعة من الأجهزة والإدارات، وأدرك ملوك مصر من الوهلة الأولى أن من بين أسباب تحقيق الاستقرار الداخلى ضرورة تأمين حدود البلد، بعدما بدأ يظهر في الافق بعض المتسللين على حدود مصر الشرقية والغربية والجنوبيه، ومن هنا بدأت فكرة تكوين قوات حراسة و حاميات صغيرة لتأمين هذه الحدود .

نارمر
لوحة توحيد القطرين
جيش الدولة القديمة 

بدأت بواكير الجيش المصري النظامي تظهر فى أثناء حكم الأسرة الخامسة، ثم أصبحالأمر أكثر وضوحا منذ الأسرة السادسة، وخصوصا فى عهد أشهر ملوكها «بيبي الأول»، ففى عهده قام البدو القاطنون على الحدود الشرقية بإحدى غاراتهم علىالدلتا، ولما كانوا أكثر من أن تستطيع فرق المقاطعات الواقعة على الحدود مواجهتهم فقد قرر الملك «بيبي الأول «استدعاء جموع الفرق العسكرية لتعمل تحت إمرة أحد كبار رجال عهده هو «وني»، وقد روى لنا هذا القائد أخبار هذه الحملة من خلال سيرته الذاتية على جدران مقبرته بمعبد «أبيدوس» مركز البلينا محافظة سوهاج .

وهكذا خاض الجيش المصري أول معركة حقيقية فى هذه الفترة المبكرة من تاريخ مصرالقديم ــ وكتب له فيها النصرعلى البدوا القادمين من الشرق، وبدا واضحا بعد ذلك أن مصرأصبحت فى حاجة إلى جيش قوى يحمى أرضها ويحقق لها الأمان والاستقرار، ولقدكان الملك «سنوسرت الثالث» أحد أشهر العسكريين في تاريخ مصر القديمة عندماتوجه على رأس جيشة أكثر من مرة للحرب جنوبا.

كتيبة مصرية
كتيبة مصرية
مطاردة الهكسوس

فى عصر الانتقال الثانى الذى تلا سقوط الدولة الوسطى، والذى صادف غزوالهكسوس لمصر ، والذين أذاقوا اهلها مرارة الاحتلال، وحد المصريون صفوفهم وتسلحو ابأقوى العتاد، وتحمل عبء هذا النضال ثلاثة من حكام طيبة «الأقصر حاليا» هم«سقنن رع»، وابناه «كامس وأحمس»، وأتى الأول فى المعركة وهو يقود جيشة دفاعاعن شرف مصر، وحمل الراية من بعده ابنه «كامس» الذى ورد فى أحد النصوص المصرية القديمة على لسانه مخاطبا شعبه: «سأقاتل الهكسوس حتى يقسم كل مصرى باسمي، إننى اريد أن يتحدث كل منهم عني، قائلا : ها هو «كامس» محرر مصر»،وبالفعل حقق «كامس» نصرا مؤزرا على جيش الهكسوس بالقرب من الأشمونين .

وعلى شجاعته وإقدامه فقد سقط «كامس «فى إحدى المعارك ليحمل الراية من بعده شقيقه» أحمس»  الذى واجه الهكسوس حيثما وجدوا، وتبقى أعظم انتصاراته التى خلدها التاريخ هى تلك التى نجح فيها بجيشه البرى وبأسطوله البحرى فى غزو عاصمة الهكسوس «أواريس» المعروفة حاليا بـ«تل الضبعة» مركز فاقوس ــ محافظة الشرقية ،حين اجتاح الجيش المصرى المدينة واضطر الهكسوس إلى الانسحاب ، ثم تحصنو في حصن «شاروهين» في جنوب غزة، وظل الجيش المصرى يحاصرهم  ثلاث سنوات، حتى سقط الحصن وقضى الجيش نهائيا على الهكسوس، ولم تقم لهم بعد ذلك قائمة، ليكتب الخلود للملك «أحمس» إلى الأبد.

احمس يقاتل الهكسوس
احمس يقاتل الهكسوس

و خرجت مصر من حرب الهكسوس بمجموعة من الدروس المستفادة

إنه لا إمكانية لتحقيق أمن البلاد و ازدهارها إلا بتكوين جيش قوى يصون لها كرامتها و يشعر جيرانها بقوته.

أن الحكام والقادة العسكريين أدركوا أن الهجوم هو خير وسيلة للدفاع ، وبنوا سياستهم علي أساس تأمين الحدود.

استوعب المصريون سلاح الهكسوس وهو العجلة الحربية، وكيفية تصنيعها فى مصر وبهذا السلاح نفسه انطلقت الجيوش المصرية لتكوين واحدة من أضخم إمبراطوريات العالم القديم .

وتلك الدروس، كما يشير الدكتور أحمد قدرى في كتابه « المؤسسة العسكرية فى عصر الامبراطورية 15701087 ق م « جعلت الجيش يلعب دورا رئيسيا فى حكم مصر بعد طرد الهكسوس، فلقد اكتسب المصريون موعظة بعد أول احتلال لبلادهم، فبدأوا فى تكوين جيش عامل كبير ومنظم، وبهذا الجيش العظيم تكونت إمبراطورية ضخمة من أوائل الامبراطوريات التى عرفها التاريخ، امتدت على حد تعبير المصريين القدماء «من قرن الارض حتى أطراف المياه المعكوسة « أى من وراء الجندل الرابع فى إلى منعرج نهر الفرات فى أطراف سوريا الشمالية الشرقية.

ازدهار صناعة السلاح

ترجع البداية الحقيقية لتطور وازدهار صناعة السلاح فى مصر إلى ما بعد أن هزم الملك رمسيس الثانى الحيثيين فى معركة «قادش «والذى واكب عصر الامبراطورية ، وأصبحت «طيبة» عاصمة مصر والامبراطورية، حيث انطلقت الجيوش وأقيمت الحاميات و المعسكرات للجند فى شرق البلاد وغربها وجنوبها، وازداد الجندى المصرى خبرة ومهارة، وهكذا بدأت مصر أعظم فترة عسكرية فى تاريخها، وأصبح لمصر جيش واحد، حتى صار هذا العصر ذا طابع عسكري، وآية ذلك أن جدران المعابد وغيرها تزخر بأخبار الانتصارات والفتوحات هنا وهناك، كما كان ملوك مصريقدمون الاوسمة والنياشين للقادة العسكريين ، فنجد الملك «أحمس الأول» يمنح القائد «أحمس بن أبانا» نوط «ذهب الشجاعة» خمس دفعات تقديرا لبسالته فىالمعارك، ووضعت الخطط للجيوش فى معاركها  حسب نوعية العدو و عدد أفراد جيشه وطبيعة الأرض وموقع المعركة.

مركب فرعوني
مركب فرعوني

كما بدأ الجيش يتكون من مقدمة وقلب و ميمنة وميسرة، بالإضافة إلى العناصرالمساعدة في المقدمة وفي المؤخرة واتبع الجيش المصرى الكثير من الخطط العسكرية التى كان من بينها «الحرب المفاجئة» ثم هناك «التراجع التكتيكي» لإعادة تنظيم الصفوف و»التمويه والخداع» و»فرق الاستطلاع الحربي»، وكلها مصطلحات عسكرية معروفة ضمن أبجديات عمل الجيش حتي وقتنا الحالي، ولعل من أشهرالمعارك التي خلدت هذا الجيش هى معركة «مجدو» التى جرت أحداثها فى عهد الملك «تحتمس الثالث»، وليس هناك شك أن أعمال «تحتمس الثالث» العسكرية فىهذه المعركة تعد مفخرة يعتز بها التاريخ الحربى فى العالم القديم ، فهو أول من نظم الجيوش  وقسمها إلى قلب وجناحين ،وأول من درس ساحة القتال قبل أن يخوضالمعركة، وأول من نفذ «الحرب الخاطفة و المفاجئة»، و بفضل براعة «تحتمس الثالث»بدأ المصريون مبكرا فى تطبيق الأفكار الحربية الاستراتيجية، وقد لعبت «المناورات»الاستراتيجية التى تجريها الفرق والجيوش المصرية دورا حاسما فى كسب المعارك في ميادين القتال، وذلك بفضل التدريب المستمر و المناورات العملية التى كان يشترك فيها«المشاة» متعاونين مع راكبى الخيول من الفرسان، وراكبى المركبات الحربية منالرماة، مع التدريب على جميع الحركات التكتيكية بين هذه الوحدات وبعضها، بشكل يجعلها قادرة على إحراز النصر بصفة مؤكدة فى أية معركة تدخلها مع العدو، مهماكان شكلها.

تدريبات فرعونية

وجاء من بعده «أمنحت الثاني» الذى كان هو الآخر محاربا من طراز رفيع، فاتخذ من والده «تحتمس الثالث » القدوة والمثل، ومن ثم فقد حقق لمصر كثيرا من الانتصارات،كما تحمل إلينا الأسرة التاسعة عشرة أسماء لامعة فى مجال العسكرية المصرية وعلى رأسهم الملك «سيتى الأول»، الذى تربى فى رحاب العسكرية المصرية، ونال من الخبرة ما أهله لكى يصبح قائدا من الطراز الأول، وبتوليه العرش وضع نصب عينيه تقوية دعائم الامبراطورية المصرية التى كانت قد تعرضت لبعض الهزات فىالنصف الثانى من عصر الأسرة الثامنة عشرة ، غير أن نجاح «سيتى الأول» فى كسر شوكة «مملكة خيتا» فى آسيا الصغري ، من خلال المعارك التى خاضها ضدها بالقرب من» قادش « وخلفه علي العرش ابنه «رمسيس الثاني «أحد أعظم ملوك العالمالقديم، و صاحب العلامات البارزة للعسكرية المصرية، وصاحب أكبر المنشات عددا على أرض مصر. فقد نجح فى مواجهة أطماع ملك الحيثيين فى معركة «قادش» التىتعد بمثابة بوابة سوريا الشمالية، وكانت المعركة سجال بين جيشين قويين، سجلت اخبارها علي جدران معابد «الكرنك و الاقصر والرامسيوم وأبو سمبل» ، ولقد ذكر رمسيس فى سجلات هذه المعركة أن ملك الحيثيين قد طلب العفو حتى لا يفني ماتبقى من رعاياه .

سيف الطبيب «سنوحي»
أول جزء من قصة سنوحي على ورق البردي، ويسمى المخطوط Papyrus Berlin 3022
أول جزء من قصة سنوحي على ورق البردي، ويسمى المخطوط Papyrus Berlin 3022

و هنا قصة تستحق أن تحكى فى ضرب المثل على تفاعل أبناء الشعب المصري مع جيشه فى وقت الازمات ، فحتى ولو كان المصرى غريبا عن أرضه لا تتقطع أوصاله أبدا عن هذا التراب المقدس ، والقصة تحكى أن الملك أمنمحات الأول» قد كبر فى السن، وبدأ الصراع الخفى بين اثنين من أبنائه على وراثة الحكم، كما يحكيها «سنوحى» الذى نشأ فى قرية «أتيت أواى» التى كانت عاصمة لمصر فى هذا الوقت، وكان أبوه طبيبا من أثرياء هذه المنطقة فى عصر الملك أمنمحات الأول» كمافى مذكراته: إنه سمع ذات ليلة أثناء سيره فى الطريق حديثاً خافتاً بين رجلين،واستشعر انهما يدبران شيئاً خطيراً، فاقترب وسمع حديثهما ، وعرف أن أحدهما هو سنوسرت الأول»، احد أبناء الملك «أمنمحات»، وكانا يرتبان خطة قتل الملك.

أعتقد سنوحى أن أحد الرجلين قد لاحظ وجوده وسماعه لحديثهما، ففر مسرعاً وهو فى حيرة بين أمرين: أن يبلغ الملك لينقذه، أو أن يهرب بما عرفه من سر خطير ليحافظعلى حياته، وفى النهاية قرر الفرار بعد أن حمل معه بعض أدواته الطبية التى كان يستخدمها وهو يعمل مع ابية الطبيب، وهرب سنوحي إلى بلاد «تنو العليا» وسط بلاد الشام، و التى كان «موتلي» ملكها، وعمل طبيباً للفقراء فى بادئ الأمر حتى ذاع صيته بكنية «سنوحى المصرى»، فطلبه الملك «موتلي» حين مرض يوماً، وتمكن سنوحى من علاجه فأحبه وجعله طبيبه الخاص المقرب منه، ومستشاره لاحقاً.

كانت علاقة «موتلي» بملك مصر سيئة للغاية، وكان يعد جيشه لهجوم كبير ضد مصر، وتمكن من تجهيز الجيش بسيوف معدنية، وكانت السيوف آنذاك تصنع منالخشب، وحيث اعتبروا هذا السيف المعدني تطوراً وتقدماً نوعيا سيضمن لهم النصرعلى الجيش المصرى الذي يمتلك أسلحة تقليدية خشبية، تمكن سنوحى من الحصولعلى واحد من هذه السيوف، وأرسل رسالة إلى ملك مصر يطلب منه فيها الأمان ليعود لمصر ويقابله لامر مهم، وأمنه الملك المصرى على حياته فعاد سنوحى إلىمصر و معة السلاح الجديد، أمر الملك «سنوسرت الأول» بتسليح الجيش المصرى بنفس السلاح، وتأتى الحرب، ويتمكن الجيش المصرى من صد الغارة وملاحقة جيش العدو لخارج الحدود المصرية.

سيف فرعوني

جيش مصر الإسلامية

اشترك المصريين منذ اعتناقهم الاسلام في الفتوحات و الغزوات فقد ساهمو في فتح شمال افريقيا و انضموا الي الجيوش الاسلامية التابعه للخلافه في عصر الخلفاء الراشدين او الدولة الامويه او العباسية.

حتي تولي احمد بن طولون مقاليد السلطة في مصر فراي ان الفسطاط تضيق به و جنوده فاسس مدينة جديده اسماها القطائع و استقل بحكم مصر نسبيا عن الخلافة العباسية و بذلك يكون هو اول مؤسس لجيش مصري مستقل في العصر الحديث.

و فى كتاب « الجيش المصرى فى العصر الإسلامى من الفتح العربى إلى معركة المنصورة ، من عين جالوت إلى رشيد» يسرد لنا «الدكتور عبد الرحمن زكي» ملامح انتصارات وانكسارات عديدة، منذ الفتح العربى إلى معركة «المنصورةم1250» ،والتى حكم مصر فيها ولاة وفدوا من المدينة أو دمشق، أو بغداد ، ثم من بعدهم الطولونيون والفاطميون و اسرة الأيوبيين التى اسسها صلاح الدين الأيوبي، وكلهامراحل تاريخية تشهد على براعة الجيش بعناصره وأسلحته ومعاركه التى خاضها ضد المعتدين على مصر.

و تضمن سير تروى عن كفاءة الجندى المصرى في صد البيزنطيين«الروم» أعداء الدولة الاسلامية عامة، والصليبيين الذين احتلوا القدس وساحل فلسطين، وفى عهد الفاطميين كانت مصر دولة كبرى تتزعم المنطقة بنفوذها البرى والبحري، كما تنافس بغداد فى الشرق، وقرطبة فى الغرب، بفضل نظم الجيش وأسلحته ومعاركه الظافرة على أيام السلطان صلاح الدين ، ومنها معركة حطين الحاسمة ، وتحرير القدس بعد إنزال الهزيمة الساحقة بالصليبيين.

و جدير بالملاحظة أن سياسة مصر العسكرية منذ القدم وهى سياستها التقليدية حتى يومنا هذا كانت سياسة دفاعية و ليست هجومية ، وينبغى القول هنا بأن مصر و سورية كانتا فى معظم العصور الإسلامية تؤلفان وحدة سياسية، باستثناء بعض الفترات القصيرة ، وهو ما يؤكد ضرورة التأكيد على هذا المصير المشترك فى الظرف الحالي.

معارك الشرف والفداء

كثيرة هى المعارك التى برهن المقاتل المصرى على الشرف والفداء ضمن جيوش المسلمين، وربما شكلت «معركة حطين» نقطة التحول الأولى والبارزة فى تاريخ الحروب للناصر صلاح الدين الايوبي ، وكانت معركة فاصلة بين الجيوش الاسلامية وجيوش الصليبيين، وهو ما يؤكد أن العسكرية المصرية كانت تقف بكل أصالتها خلف هذا النصر. وقعت معركة «حطين» عام 1178، وكانت القوات الصليبية تحتل جزء امن المناطق الساحلية بفلسطين، وكانت تحصيناتهم تعتمد على الصراع القوى في الدفاع والهجوم، وقد حشد الصليبيون عشية «حطين» جيشا يتألف من 5070 ألفا من الفرسان و المشاة ، وبعد أن عقد الناصر صلاح الدين اجتماعا حربيا مع كبار قادته، حضره أخوه الملك العادل، استقر الرأى على الدخول فورا فى معركة فاصلة ضد قوات الصليبيين، ونبذ أسلوب الدفاع حتى لا تتزعزع ثقة الجند، وعرض صلاح الدين خطة الهجوم وقاد بنفسه جيوش المسلمين يوم الجمعة 25 ربيع أول هـ الموافق 3 يوليو1178 م فى اتجاة «طبرية» ، وفى فجر السبت 4 يوليو 1178 التحم  مع فرسان«جي» ملك الصليبيين، وتقدم وحطم محاولات الصليبيين ونجح فى عزل مؤخرتهم عن بقية الجيش، وبعد معارك طاحنة بين الجيش الاسلامى ضد الصليبيين أصيبت قوات الملك «جي» بخسائر فادحة انسحب على أثرها من جميع المواقع، وتم النصر المؤزرعلى الصليبيين فى معركة حطين الخالدة .

حطين

وتأتى «معركة المنصورة» كثانى الحروب التي  تعبر عن تضامن الجيش المصرى مع الشعب فى الدفاع عن دمياط، فبعد هزيمة الصليبيين في «حطين» عادو مدعومين بالفرسان والمدافع والآلات ليهاجموا مصر ويستوطنوا فيها، إلا أن قوى الشعب وقفت بالمرصاد ولقنوا هذه الحملة درساً فى مدينتى المنصورة ودمياط، ليتم القضاء نهائياً على تلك الحملات ، وعاد من تبقى منها عقب القضاء عليها إلى بلادهم. وقد انكسرت القوة الضاربة للجيوش الصليبية بعد معركة المنصورة فى فبراير1250 م.

معركة-المنصورة

و هكذا كسرت مصر الروح الصليبية التى سادت القرن الثالث عشر الميلادى ، ذلك أن المملكة الصليبية فى الشام و بيت المقدس ما لبثت بعد فترة وجيزة من تلك المعركة الفاصلة أن تقلص ظلها ثم زالت، فلم يكد يمر واحد و اربعون عاما على انتهاء معركة المنصورة الخالدة حتى قام سلطان مصر بفتح عكا فى 18 مايو 1291 م، وبذلك قضت مصر على البقية الباقية من الوجود الاستعمار فى بيت المقدس .

الشاهد من التاريخ جيش مصر أظهر شجاعة نادرة فى الانتصار فى معركة «عين جالوت»، كان «جنكيز خان» قائد المغول قد بسط سلطانه على المحيط الهادى شرقا و حتي قلب أوروبا وعواصم الشام غربا، ومن بعده «مكوفان» حفيده الذى تولي عرش التتار واستدعى أخاه «هولاكو» ليقود الجيوش وأصدر تعليماته ليتقدم إلى ويجتاح إيران مروراً بالعراق، وفى تلك اللحظات التاريخية التى لم يهزم فيها التتار توجهوا للأمة الاسلامية فى الجزيرة والعراق وبلاد الشام ومصر ومملكة الصليبيين فى فلسطين.

عين جالوت

وبعد سقوط بغداد فى يد التتار قاموا بالزحف الى سوريا، لتسقط «نصبيين وحمص وحراه والرها والبيرة وحلب»، توجه الجيش التتارى بعدها لغزة واستولوا عليها دون مقاومة، وهكذا أصبح الجيش التترى علي بوابة مصر الشرقية، وبعد تولى السلطان «قطز» عرش مصر  جاءته رسالة «هولاكو» بتسليم البلاد دون مقاومة ، ولكنة رفض بإباء وشمم، وبذل قصارى جهده من أجل جمع كلمة المسلمين للقضاء عليهم، فعمل على إعداد الجيش و استكمل عدده وعتاده و انتصر فى معركة «عين جالوت» فى 25 رمضان سنة 658 هـ و بذلك اسس لحقبة جديده استمرت لبضعة قرون و هي دولة المماليك.

وعلى عهدة الدكتور عبد الرحمن زكي، فان سير معركة عين جالوت أظهر الجندى المصرى كفاءة خاصة على مستوي القتال والتكتيك العسكري، فعندما التقى الفريقان فى المكان المعروف باسم «عين جالوت» فى فلسطين فى 25 رمضان 658 هـــ الموافق 3 سبتمبر 1260 م ، حين قام «سيف الدين قطز» بتقسيم جيشه لمقدمة بقيادة «بيبرس» وبقية الجيش يختبئ بين التلال وفى الوديان المجاورة كقوات دعم او لتنفيذ هجوم مضاد أو معاكس، وبأسلوب الخداع الاستراتيجى قامت مقدمة الجيش بقيادة «بيبرس» بهجوم سريع ثم انسحبت متظاهرة بانهزام مزيف هدفه سحب خيالة المغول إلى الكمين، فى حين كان «قطز» قد حشد جيشة استعدادا لهجوم مضاد كاسح، ومعه قوات الفرسان الكامنين فوق الوادي.

وانطلت الحيلة على «كتبغا» فحمل بكل قواه على مقدمة جيش المسلمين واخترقه وبدأت المقدمة فى التراجع إلى داخل الكمين ، وفى تلك الأثناء خرج «قطز» وبقية مشاة وفرسان الجيش وعملوا على تطويق ومحاصرة قوات «كتبغا»، حيث كانت جيوش المسلمين تنزل من فوق تلال الجليل، والمغول يصعدون إليهم، ثم هجم «كتبغا» بعنف شديد  إلى درجة أن مقدمة جيش المسلمين أزيحت جانبا، فاستبسل «كتبغا» فى القتال،فاندحر جناح ميسرة عسكر المسلمين وإن ثبت الصدر والميمنة، وعندئذ ألقى السلطان«قطز» خوذته عن رأسه إلى الأرض وصرخ بأعلى صوته «وإسلاماه»، وحمل بنفسه وبمن معه حتى استطاعوا أن يشقوا طريقهم داخل الجيوش المغولية، مما أصابها بالاضطراب و التفكك ، ولم يمض كثيرا من الوقت حتى هزم الجيش المغولى ونصح بعض القادة «كتبغا» بالفرار فأبى الهوان والذل وقتل بعض أصحابه، وجرت بينه وبين رجل يدعى العرينان مبارزة حيث لم يمض وقت طويل عليها حتى سقط كتبغا صريعا مجندلا على الأرض وكان انتصاراً كبيراً للجيش المصرى.

و لم تتوقف الحروب مع التتار عند هذه الموقعه بل امتدت الي عصر ملوك اخرين منهم الظاهر بيبرس و الناصر محمد بن قلون و هناك مؤلفات مثل المماليك فرسان الاسلام توضح الكثير مما قامت به دولة المماليك من فتوحات و حفاظ علي الهوية الاسلامية في وجة هجمات التتار و غيرهم من اعداء الامة.

جيش محمد علي

مرت فترات طويلة من التراجع والانقسام، التى أصابت العسكرية المصرية بفعل سيطرة المماليك الذين كانوا يشكلون الكتلة الاكبر فى الجيش العثماني بعد غزو سليم الاول مصر عام 1517 م و اعدام طومان باي علي باب زويلة، ومن ثم أدى ذلك إلى تراجع أحوال مصر بعد أن غرقت في بحر من الفوضى ، و كان الفقر ضاربا أطنابه فيها نتيجة الممارسات العثمانية من نقل للحرفيين و احاب الخبرة و فرض الضرائب المبالغ فيها ، لكن عبقرية محمد علىاستطاعت أن تصنع المعجزة التاريخية من غير أن يقترض قرشا واحدا من الخارج،فأنشأ أعمال العمران لتنمو الثروة القومية ، وتتوافر الأموال اللازمة للتسليح وإنشاءالجيش والمصانع وغيرها بعد حوالي 288 عام من الممارسات الخاطئة التي عملت علي تجريف مقومات الدولة المصرية.

Selim_I_in_battle

وفى هذا الصدد يقول «اليوزباشى محمد جمال الدين محفوظ» فى دراسة له بمجلة المدفعية الملكية الصادرة فى 19 نوفمبر سنة 1949: لقد تولي محمد على بنفسه تنفيذ هذه السياسة الحكيمة بعزيمة حديدية ، وبذل فى ذلك جهودا جبارة حتى خلف أعمالا و منشات يزدان بها تاريخة ، فشملت البلاد موجة من النهوض الزراعى كفلت لهاالرخاء والأموال الطائلة التى امكن بفضلها الاحتفاظ بقوات عسكرية كبيرة، وليس أدلعلى ماجنته مصر من ثروة ورخاء بفضل هذه السياسة الحكيمة من قول محمد على للقنصل الفرنسى «ميمو» عندما أنذره بتدخل أوروبا قائلا : «وتخطىء أوروبا خطأ آخر باعتقادها أنى فى حاجة إلى مال، وأكبر دليل على عدم صحة هذا الاعتقاد اني لا أبيع محصول القطن ، مع أنه من أهم موارد مصر، وجنودى يقبضون مرتباتهم بانتظام، وإنى لا أعقد قرضا ما فى بلاد ما ، ولست مدينا لأحد بشئ».

Mouhamed_ali_army&navy

و لعلنا نلمس هنا بوضوح و جلاء عبقرية محمد على الفذة، فى جعل الجيش المصرى أكبر دعائمه لاستقلال البلاد، وأنه ليكفينا أن نعلم أن تعداد الجيش فى عام 1831 بلغ 70 الف مقاتل ، ثم بلغ فى عام 1833 حوالى 194ألف مقاتل، بينهم 25.143من البحارة وعمال الترسانات البحرية ، وفى عام 1839 زاد إلى 235.880 مقاتل،وهذا خير دليل على أن مصر كان عمادها الجيش الذى صنع اسطورة الفداء التى حمت تلك النهضة.

العسكرية الحديثة

لقد رأى محمد على جيشه بوضعه هذا لايعتمد عليه فى تحقيق مشروعاته العظيمه لتأسيس ملكه الجديد، فبذل جهده فى إنشاء جيش من الفلاحين أبناء البلد، وقد اتيحت له الفرصه ليشهد الجيوش الأجنبية فى قتالها، فقاتل الفرنسيين فى معركة «الرحمانية»،و من ثم راقب نظامها الحديث وتكتيكاتها وقارن بين هذا وبين الحالة التى عليها الجيش، فصمم على أن يستبدل جنودة غير النظاميين بجيش على النظام العسكرى الحديث متى سمحت الفرصة لذلك، وقد جاءته عام 1815 عقب انتهاء حروب نابليون بعدما سرحت جيوشه ، وأصبح كثيرون من ضباطه بلا عمل ، فاستقدم محمد على منهم كثيرين وأشهرهم «سيف» أو «سليمان باشا الفرنساوى»،

سليمان باشا الفرنساوي
سليمان باشا الفرنساوي

اخذ سيف على عاتقه انشاء جيش مصرى حديث ، فأستصدر امرا من محمد على باشا فى 8 اغسطس سنة 1821 بأنشاء مدرسة اسوان الحربية ، بدأ فيها بتعليم العدد الضرورى لتولى مهمة مهمة ضباط الجيش ، وجمع له محمد على لهذا الغرض الفا من المماليك الشبان الذين تألفت منهم نواة الجيش المصرى ، وكان برنامج التعليم الموضوع يستغرق ثلاث سنوات تقريبا ، وليس ادل على اهتمام محمد على بأمر هذه المدرسة وعلى مقدار ماكان يعلقه عليها من امال من هذه الرسالة التى وجهها فى 12 محرم سنة 1238 هـ ( 29 سبتمبر 1822 ) الى نواة ضباط جيشه الجديد بأسوان والتى تنبئ عما فى مكنون نفسه للنهوض بدولته الجديدة .

( اليكم يامفاخر الاماثل والاقران بكباشية جنودنا الجاهدية المقيمين فى اسوان وضباطهم من رتبة الصاغ قول اغاسى واليوزباشى والملازمين وحاملى الاعلام والضباط الاخرين : نبلغكم ان سلك الجهادية الشريف هو اعز المسالك واكرمها من الوجهتين الدينية والشعبية ، وان الشئون الحربية هى اهم الشئون والمصالح بالنسبة للحكومة والوطن ، وقد اثنى الله سبحانه وتعالى احسن الثناء على من سلكوا هذا المسلك القويم ، لقد واتاكم السعد ونالكم الخظ الاوفر وامدكم التوفيق الازلى ، فجاء كل منكم واصبح مظهرا للعطف والعناية ، ومصدرا للشرف والسعادة كل على قدرها ، وتراعوا حقوقها ، لهذا التقدير وهذه المراعاة لايكونان مرة اخرى الا اذا تركتم عاداتكم التى كنتم مطبوعين عليها ونبذتموها ظهريا ، وتشبثتم بقواعد المسلك الجديد والحمد لله ، فكل منكم محترم الجانب مرعى الخاطر ، وكل قوانينكم ونظمكم موافقة ، فأرجعوا الى انفسكم ، واقرأوا ضمائركم واعملوا بمقتضى الرجولة ، وليقم كل منكم بذل همته فى امور تعليم وتدريب الموجودين فى اورطتكم ، ولايهملن فى ذلك ، وليسع الى ان يكون كل شىء منظما احسن نظام وفقا لقوانينكم وقواعدكم المقررة ، اما ناظركم محمد بك فهو رجلى الامين الوفى ، وهو ناظركم الرؤف بكم كأنه ابوكم ، فرضاؤه رضائى وارادته ارادتى ، فلا تخرجوا عن رأيه ولاتنحرفوا عن طاعته ولاتحيدوا عن ادراته بأى حال من الاحوال …. الخ ) .

وقد ضرب محمد على مثلا عاليا اذ الحق ابنه ابراهيم بهذه المدرسة ليتعلم كواحد من طلبتها ، وكان هذا من اكبر عوامل نجاح المشروع ، ولايفوتنا ان نذكر ان هناك حادثة صغيرة كان فيها ابراهيم مثلا للطاعة والنظام ، فقد اتفق ان ( سيف ) كان يمر ذات يوم هو ومن معه من الضباط فأتخذ ابراهيم موقفه فى اول الصف مع انه كان اقصرهم قامة ، فأمسك سيف يده وارجعه الى اخر الصف الذى يتفق مع قامته ، فأمتثل ابراهيم ولم يعترض ، فضرب بذلك مثلا فى تقبل الروح العسكرية الحديثة .
وقد نقلت هذه المدرسة من اسوان الى اسنا ثم الى اخميم ثم الى بنى عدى ثم الى اثر النبى ، واستدعى محمد على باشا نخبة من الضباط الفرنسيين ، منهم الجنرال بواييه والكولونيل جودان ، وكان لهم اثر واضح فى التدريب الحديث على نمط الجيش الفرنسى فى اداء الحركات والسير والمناورات فيما عدا النداء فكان يصدر باللغة التركية ، وطبقت على الجيش المصرى قوانين الجيش الفرنسى بعد ترجمة القوانين العسكرية الى التركية للعمل بموادها .

التجنيد

كانت حركة التجنيد قائمه على قدم وساق فى جميع  انحاء البلاد ، ولم يأت عام 1823 حتى تألفت الاورط الست الاولى فى الجيش المصرى ، وعين الالف ضابط الذين تم تدريبهم بمدرسة اسوان الحربية ضباطا فى هذه الاورط .
استمرت سياسة التجنيد والتعليم فى تزايد واتساع حتى وجد فى معسكر بنى عدى فى يوم من الايام المجيدة ثلاثون اورطة بكل واحدة منها 800 جندى .
وقد برهن الجنود المصريون فى جميع المعارك الاولى التى اشتركوا فيها على انهم مقاتلون اكفاء من الطراز الاول ، وابدوا من البسالة والاقدام والصبر ماكان حديث المؤرخين ، وشهد به الاجانب والقناصل .
وقد اراد محمد على باشا ان يعرب عن تقديره لهم فأنعم بالميداليات الذهبية والفضية على كثير من جنود الالاى الثانى بعد عودته من حرب الحجاز فى اكتوبر 1826 تشجيعا لهم وتقديرا لبسالتهم ، وامر بأن يقيم الالاى فى القاهره ليكون حامية لها .

مدرسة القصر العينى

ووجه محمد على باشا نظره الى ناحية الاعداد والتجهيز ، فأنشأ مدرسة قصر العينى سنة 1825 ، وكان عدد تلاميذ هذه المدرسة يتراوح بين الخمسمائه والستمائه من ابناء الاتراك والمصريين ، وتتفاوت اعمارهم بين الثانية عشر والسادسة عشر ، وكانت هذه المدرسة تقوم بمرحلة التعليم الاعداى ، يتلقى فيها الطلبة اللغات العربية والتركية والايطالية والرسم والحساب والهندسة ، وبعد اتمام الدراسة فيها يوزع الخريجون على مختلف مدارس الجيش العالية التى سيأتى الحديث عنها ، وقد توسع محمد على فى هذه المدارس وزاد عدد طلبتها لأجابة طالب الجيش حتى بلغ عدد تلاميذها فى عام 1834 الف ومائتين .

مدرسة البياده بالخنقاه

علاوة على مدرسة اسوان الحربية السابق ذكرها ، انشأ محمد على فى عام 1832 فى الخانقاه هذه المدرسة ، وذلك تبعا لمقتضيات التوسع فى الجيش ، وانتقلت بعد سنتين الى دمياط ، وكان عدد طلبتها 400 من المصريين يمكثون فيها ثلاث سنوات ، ويتعلمون فيها التمرينات والادارة العسكرية واللغات العربية والتركية والفارسية والطبوغرافيا ورسم الخطط والاسلحة والشئون الادارية والرسم والهندسة والرياضة البدينة ، وقد عهد بأدارتها الى الضابط ( يولونينو ) من ضباط نابليون ، ثم تولى ادارتها بعده يوسف اغا .

مدرسة المدفعية بطره

تأسست عام 1831 وانتخب لها 300 من خريجى مدرسة قصر العينى التجهيزية لدراسة فن المدفعية والتدريب على مختلف انواع مدافع الميدان والهاون ، وكانت المواد التى تدرس فى المدرسة هى الرياضيات والكيمياء والرسم والاستحكامات ولغة اجنبية واللغة العربية والتركية علاوة على فن المدفعية والمساحة .
وقد وزع خريجوا هذه المدرسة على وحدات المدفعية بالجيش وخصص بعضهم للعمل بمدفعية الاسطول .

مدرسة السوارى بالجيزة

انشئت فى الجيزة عام 1831 وعهد بها الى المسيو ( فاران ) الذى كان ضابط اركان حرب المارشال ( جوفيون سان سير ) وكان عدد طلبتها 200 من خريجى المدرسة التجهيزية وغيرهم ، ومدة الدراسة فيها ثلاث سنوات او اربع ، يتلقى فيها الطلبة فنون الفروسية وركوب الخيل واللغات علاوة على باقى العلوم العسكرية المتقدمة ، وكان لهم مدرب المانى اسمه (  الهر . م . بير ) لتدريبهم على فنون الفروسية .

مدرسة الطب والمستشفى العسكرى

شيدت بين الخانقاه وابى زعبل ، وعهد بشئونها الى الدكتور ( كلوت بك ) رئيس اطباء الجيش ، والتحق بها 140 طالبا يدرسون الطب ، وخمسون لدراسة فن الصيدلة ، وكان بالمستشفى 730 سريرا للمرضى من رجال الجيش ، وانشئ مجلس صحى للاشراف على الصحة العامة ، واختيار الاطباء والصيادلة للجيش بعد امتحانهم .

مدرسة الطب البيطرى

شيدت بجوار المستشفى العسكرى لدراسة الطب البيطرى عام 1837 ، والحق بها 120 طالبا ، وقد تولى ادارتها مصريون بعد المسيو ( هامون ) وحتى عام 1849 ، ونقلت هذه المدرسة فيما بعد الى شبرا .

مدرسة الهندسة العسكرية

انشئت فى عام 1844 فى بولاق ، وكان طلبتها يتخصصون فى اعمال هندسة الترع والالغام والكبارى والطرق والاستحكامات .

مدرسة الموسيقى العسكرية

انشئت فى قرية جهاد اباد ، وكان عدد طلبتها 200 ، ثم نقلت الى الخانقاه ، وانشئت مدرس اخرى للموسيقى فى القلعة واثر النبى .

مدارس الوحدات …. محو الامية 

عنى محمد على بأمر تعليم جنود الجيش ، فألحقت مدارس بوحدا تالجيش المختلفة والاسطول لتعليم القراءه والكتابة والحساب للجنود ، وكانت الحكومة تشجع المتفوقين منهم بترقيتهم قبل اقرانهم .

أركان الحرب العليا

تأسست هذه المدرسة فى 15 أكتوبر 1825 لتتخصص فى الدراسات العليا «أركان الحرب» بقرية «جهاد أباد» قرب الخانقاه، وقام علي تأسيسها الكابتن «جول بلانا»الفرنسى، و اقيم للمدرسة بناء جميل ومنازل على النمط الحديث، وكانت نواتها الأولى 18 ضابطا، وكان بها بعض المدرسين الاجانب ، وكانت مدة الدراسة ثلاث سنوات، و يعين خريجوها أركان حرب فى الوحدات الفنية للجيش

ونظرا لأن همه الأول و الاخير أن يصبح جيشه من أبناء المصريين فقط دون الاعتمادعلى الأجانب الذين استقدمهم لمعاونته فى هذا الشأن ، فقد دفعه الطموح إلى التفكيرفى تمصير التعليم فى الجيش المصرى ، فعمل على إيفاد البعوث من الشبان الذين أهلتهم معاهد العلم فى مصر إلى اوربا ليتموا دراستهم بها، ويعودوا لتولى المراكزالمهمة فى التعليم العسكرى.

ولأن الصحافة العسكرية و المطبوعات كان له دورها الفعال فى الجيش، لذا انشاء المطبعة الأميرية، أو مطبعة «صاحب السعادة» فى عام 1819 ، وكانت تقوم بطبع مايحتاج إليه الجيش من الكتب اللازمة للتعليم ونشر ماينبغى نشره من القوانين والتعليمات العسكرية ، وكانت للجيش مطابع خاصة وأهمها «مطبهعة المدفعية» بطرة،وأخرى لمدرسة الطب فى أبى زعبل، وثالثة فى مدسة الفرسان بالجيزة، ومطبعة القلعة الخاصة «بجرنال الخديوى « ، ثم أصدر محمد على الوقائع المصرية فى عام 1829وكانت توزع على ضباط الجيش.

الأسلحة والعتاد

ظل هاجس التطور يشغل محمد على الذى رأى أن انشاء جيش مصرى حديث لايقام إلا بأن يجد كفايته من السلاح و الذخيرة والمعدات فى داخل البلاد، فالاعتماد علي جلب العتاد من الخارج يعرض قوة الدفاع الوطنى للخطر، ويجعل الجيش والبلاد بأسرهاتحت رحمة الدول الاجنبية ، لذا هدفت سياسته إلى إنشاء مصانع الأسلحة فى مصر،فقام بإنشاء «ترسانة القلعة» لصناعة الأسلحة وصب المدافع ، وكان أهم مصانع الترسانه وأكثرها عملا هو «معمل صب المدافع» الذى كان يصنع كل شهر ثلاثة مدافع ميدان أو أربعة من عيار ثمانية أرطال، وصنعت فية مدافع الهاون عيار 8بوصة وعيار 24 بوصة ، وكان يشرف على إدارة هذه الترسانة العظيمه أحد ضباط المدفعية الأكفاء، وهو اللواء إبراهيم باشا أدهم . ولم يكتف محمد على بمصانع القلعة،بل أنشأ مصنعا فى»الحوض المرصود» عام 1831 ، كان ينتج 900 بندقية فى الشهر الواحد على الطراز الفرنسى، وقد أنشىء مصنع ثالث للأسلحة في ضواحىالقاهرة ، و كانت المصانع الثلاثة تصنع فى السنة 36.000 بندقية عدا الطبنجات والسيوف، وأقام معملا للبارود بطرف «جزيرة الروضة» بعيدا عن العمران ، وقد تعددت معامل البارود فى مصر فاصبحت.

معمل القاهرة 9621 قنطارا
معمل الاشموتين 1533 قنطارا
معمل اهناس 1250 قنطارا
معمل البدرشين 1689 قنطارا
معمل الفيوم 1279 قنطارا
معمل الطرانة 412 قنطارا
مجموع الانتاج 15.784 قنطارا

وقد اعد محمد على باشا مكانا لخزن البارود والقنابل فى سفح المقطم .

ترسانة السفن

هذا ولم يغفل مؤسس مصر الحديثة دور السفن الحربية، فأقام ترسانة بولاق لصنع السفن الكبيرة ، ثم أعقبها «دار الصناعة الكبرى للسفن الحربية بالاسكندرية »، فضلاعن مصانع اخري للغزل والنسيج بـ»الخرنفش» عام 1819 وبولاق، وورش الحدادة المختلفة ، ومصانع »الجوخ» فى بولاق للملابس ومصانع الحبال اللازمة للسفن الحربية و التجارية ، ومصنع الطرابيش بـ»فوه» ، ومعمل سبك الحديد ببولاق، و مصنع ألواح النحاس والصابون ودبغ الجلود في مدينة رشيد.

ومن هنا كان الجيش المصرى فى عهد محمد عليعماد كل شىء ، و علية تحققت طموحات مؤسس نهضة مصر الحديثة تماما كما روادته فى احلامة ، فأحب«المحروسة» بحماسة غير معهودة، ولا أدل على ذلك من حديثه عنها مع الأميرالألمانى «يوكلر موسكو» قائلا :

«سأكون لها كل شيئ، سأكون أباها وأماها وسيدها وخادمها و معلمها وقاضيها ،و كثيرا مافكرت فيها وأنا متكئ على وسادتى سائلا نفسى « هل يستطيع محمد علىوحده أن يعهد اليه بأمرها وكسوتها وتعليمها فتشب وتنمو كالطفل ؟ إننى أشك فى نجاحي، بيد أنه بالرغم من كل صعب سيحقق الله آمالى ، وإليه أدين بالنجاحجلت قدرتهإن العظمة فى متناول جميع الأمم ، كما أن الظفر محقق لكل الجيوش،إذا وجد الرجل الذى يقودها ويعرف السبيل التى يسلكها».

و استمرت منظومة التعليم العسكري في النمو و التطور حتي انشاءات كليات و معاهد متخصصة في كافة جوانب العلوم العسكرية و التسليح لكي تقدم فردا مقاتلا سواء ضابط او ضابط صف او جندي يتمتع بالكفاءة و الفاعلية في استخدام السلاح و التخطيط و خوض المعارك الحربية في مختلف مسارح العمليات.

و ادخلت التخصصات الحديثة مثل الطيران و الدفاع الجوي و الحرب الالكترونية الي المنظومة التعليمية العسكرية فاليوم تتمتع القوات المسلحة المصريه بعدد من الكليات و المعاهد المتخصصة نذكر منها:

– الكلية الحربية

– الكلية الجوية

– الكلية البحرية

– كلية الدفاع الجوي

– الكلية الفنية العسكريه

– كلية الطب العسكري

– المعهد الفني للقوات المسلحة

– معهد التمريض للاناث

– معهد ضباط الصف المعلمين

– كلية ضباط الاحتياط

– كلية القادة و الاركان

– اكادمية ناصر للعلوم العسكرية

بالاضافة الي مدارس متخصصة في المدفعية و المدرعات و الاشارة و المشاة و كافة التخصصات لكل الاسلحة بمختلف الافرع الرئيسية للقوات المسلحة المصرية.

مصير امة فى يد جيشها

ظل الجيش المصرى يواصل تقدمة وتطوره وتحديثه على يد أبناء البلد حتى أصبح له اليد الطولى فى الحفاظ على مكتسبات أمة تشهد تحولا تاريخيا جديد من الملكية إلى الجمهورية، و كانت أول خطوة قام بها جمال عبد الناصر عقب ثورة يوليو 1952 ،هى رفع قوة الجيش وعدده وإدخال نظام التجنيد الإجباري، والذى ما زال ساريا حتى اليوم وتزويده بالأسلحة الحديثة، وكانت هذه بداية ازدهار الجيش المصرى وقوته ،وبسبب ما قام به جمال عبدالناصر من ثورة وتأسيس الجمهورية وتأميم جميع الشركات الأجنبية، وهى بالطبع لم تخدم مصالح بريطانيا وفرنسا اللتين كانتا تتصارعان عليها، كما أحست اسرائيل بخطر مصر فقاموا بالعدوان الثلاثي، فشارك جميع المصريين تقريبا مع الجيش فى صد الاحتلال و نجحوا فى الدفاع عن مصر.وعادت الجيوش الثلاثة منكسة الرءوس لبلادهم.

لكن الصدمة كانت فى عام  1967 عندما شنت إسرائيل هجوما لاحتلال سيناء وتكبد الجيش خسائر فادحة، ثم توفى جمال عبد الناصر بعدها فى عام 1970   ، ولكن سرعان ما تولي السادات مقاليد السلطة وبدأ فى عصرة الانفتاح والرقى فى الجيش، فقد تطور الجيش كثيرا  و تملك عدد من  أحدث الأسلحة عن طريق الاتحاد السوفيتي.

أما أعظم أساطير الجندى المصرى فكانت فى عام 1973 ، عندما خاض الجيش المصري واحدة من أعظم حروبه وأكبر انتصارته فى العصر الحديث ،  و في عام 1979 توافقت مصر وإسرائيل على كتابة معاهدة سلام، لرغبة «السادات» فى وقف الحرب، والحفاظ على الجيش، وإبقاء مصر فى سلام، حتى تستطيع النهوض والتفوق، وعجلت هذه المعاهدة باغتياله من قبل بعض المتطرفين.

الجيش المصري ما بعد اتفاقية السلام

استثمرت القوات المسلحة المصرية اتفاقية السلام في التطوير و التقدم جيث ادخلت اعتمدت علي تنوع مصادر التسليح فدخلت المقاتلات الغربية الي اسطول الجو المصري الشرقي بامتياز و ادخلت المدرعات الامريكية ايضا و العديد من منظومات الرصد و الدفاعات الجوية.

فاصبح الجيش المصري يضم في قواتة الجوية مقاتلات فانتوم و اف 16 و ميراج الي جوار الميج و التوبيلوف و في سلاح المدرعات دخلت المدرعة ام 60 و ابرامز الي جوار تي 54 و 55 و 62 و انضم الباتريوت و الهوك الي منظومات السام في الدفاع الجوي و ادخلت القوات المسلحة المصريه ايضا منظومة القيادة و السيطرة التي يمكنها التحكم من خلالها بكل القوات المتاحة سواء في ارض المعركة او في صفوف الاحتياطيات التعبوية و الدفاعية C4I.

و توسعت القوات المسلحة في توطين التكنولوجيا و انتاج المعدات المتطورة فتم انتاج الدبابة ابرامز و دبابة النجده هيركليز و التوسع في انتاج المدرعات و ناقلات الجند المدرعة فتم توطين انتاج المدرعة الخفيفة طراز هامفي الامريكية و انتاج المرسيدس المصفحة و تم التوسع في مصانع الذخائر.

و تم انشاء اول نفق للتجارب الايروديناميكية لهياكل الطائرات بالشرق الاوسط و حصلت مصر علي حق تصنيع عدد من طرازات الطائرات محليا مثل الالفا جيت و الكي 8إي و كذلك حقوق صيانه و تعمير المدرعات و المقاتلات للكثير من الطرازات.

كما طورت مصر برنامج صاروخي متقدم للغاية بالاشترال مع الارجنتين و العراق تحت اسم كوندور و حصلت مصر علي عبر عملية استخباراتية متقدمة علي بعض مكونات الصواريخ الامريكية لاستخدامها في البرنامج المصري.

و لم تترك مصر مجال الفضاء فقد طورت برنامج لانتاج الاقمار الصناعية فقد دخلت في شراكة مع اوكرانيا لانتاج القمر الصناعي ايجيبت سات 1 و كذلك مع روسيا لانتاج ايجيبت سات 2.

و مازالت القوات المسلحة المصرية تعمل علي تطوير قاعدتها الصناعية الجبارة و ادخال المزيد من الاسلحة و المعدات الحديثة سواء عن طريق الشراء او التصنيع المشترك و لعل صفقة الجويند الفرنسي التي سيتم انتاج 75% منا في ترسانة الاسكندرية البحرية احد اهم الدلائل علي حرص القيادة العامة للقوات المسلحة و من خلفها القيادة السياسية علي تقديم كل ما هو جديد الي صفوف القوات المسلحة المصرية

و في خضم هذا التطور المستمر لم تنعزل مصر عن محيطها الاقليمي فقد اشتركت في حرب الخليج الثانية و التحالف العربي في اليمن و سددت ضربات موجعة للارهاب في ليبيا و تعمل حاليا تكوين قوة عربية مشتركة لكي تكون درع الامة العربية في مواجهة الاخطار التي تحيط بها سواء من الارهاب او من دول اخري مثل ايران و اسرائيل اذا ما خطي اي منهم خطوة عدائية نحو الدول العربية.

اقوال مأثورة
عن الجيش المصرى

> قال الرسول صلى الله عليه وسلم اذا فتح الله عليكم مصر فأتخذوا منها جندا كثيفا فهم خير اجناد الأرض و هم فى رباط الى يوم القيامة .

> لو كان عندى نصف هذا الجيش المصرى لغزوت العالم، أوضح قائلا : بعد حرب المكسيك قبل أن تصل الكتيبة المصرية الى المكسيك لم نحظ بانتصار واحد , وبعدأن وصلت لم نمن بهزيمة واحدة. ….. نابليون بونابرت

> إنى لم أرى فى حياتى مطلقا قتالا نشب بين سكون عميق وفى حماسة تضارع حماستهم، فقد كانت اعينهم وحدها هى التى تتكلم وكانت جرأتهم تذهل العقول وتحيرالألباب حتى لكأنهم ما كانوا جنودا بل أسودا…..  مارشال فورية القائد العام للحملة الفرنسية فى المكسيك

> إن المصريين هم خير من رأيت من جنود. …. البارون بوالكونت وقد اذهلته معارك الجيش المصرى فى سوريا 1832

> ربما يعد المصريين أصلح الأمم لأن يكونوا من خيرة الجنود، ومن صفاتهم العسكرية الامتثال للأوامر و الشجاعة والثبات عند الخطر ، والتذرع بالصبر فى مواجهه الخطوب و المحن ، والاقدام على المخاطرة والاتجاه إلى خط النار، وتوسط ميادين القتال بلا وجل ولا تردد….. كلوت بك الطبيب الفرنسى

لا ترسلوا لى فرقة تركية ولكن ارسلوا لى كتيبة مصرية…. المارشال الفرنسى مارمون عندما تولى قيادة الحلفاء فى حرب القرم

ما أكثر المآزق الحرجة التى وجدت فيها نفسى فى القتال، ولكننى كثيرا ما فكرت وأنافى المأزق فى شجعانى المصريين، و تمنيت ان يكونوا فى جانبي … لورد كتشنر بعد انتصارة فى جنوب افريقيا 

 رائع أيها المصرى المقاتل…. المارشال سيمور قائد البحرية الأنجليزية اثناء حرب الاسكندرية
تعقيبا على سرعة المدفعية المصرية فى الرد من الفتحات التى تم تدميرها

قالوا بعد العبور :

إنقذونا .. الزلزال ، إنقذونا .. إنها القيامة .
إن خسائر إسرائيل تفوق الولايات المتحدة في حروب الهند والصين التى استمرتعشر سنوات …. جولدا مائير  رئيسة وزراء إسرائيل 

خط بارليف أصبح مثل قطعة الجبن المليئة بالثقوب ، إنى أشعر بهم ثقيل على قلبى لأن المصريين حققوا مكاسب قوية فى حين إننا عانينا ضربة ثقيلة ، لقد عبرواقناة السويس وأنشأوا كبارى للعبور حركوا عليها المدرعات و المشاة والأسلحة المضادة للدبابات ، ونحن فشلنا فى منعهم من ذلك ولم نستطع أن نلحق بهم إلا خسائر قليلة….. موشى ديان وزير الدفاع الاسرائيلي

من قال أن هناك خطاً يسمى خط بارليف ؟ …. حاييم بارليف رئيس الأركان الإسرائيلى

لقد غيرت الساعات الست الأولى للمعارك مجرى التاريخ بالنسبة للشرق الأوسط …. صحيفة  الديلى تلجراف  البريطانية 

هذه الحرب توجه ضربة قاتلة لنظرية الحدود الآمنة حسب المفهوم الإسرائيلي…. صحيفة لومانتيه  الفرنسية  

لقد اندهشت من بأس الطيارين المصريين ومن دقة تصويب الدفاع الجوى المصري….. سمحا مردخاى بعد وقوعه فى الأسر 

لابد أن نشهد للمصريين بحسن تخطيطهم ، لقد كانت خطتهم قيقة ، وكان تنفيذهم لها أكثر دقة ، لقد حاولنا بكل جهد عرقلة عملية العبور وصدها بالقوة وردهاعلى أعقابها ولكن دون جدوى …. الجنرال الإسرائيلى «باركيس»

من الصعب أن أصدق أن المصريين تحركوا على هذا النحو ، إن الهجوم على إسرائيل كان مفاجأة كاملة لى فأنا أشعر بالاحباط من قصور معلومات مخابراتنا كما إننى فى ذهول من فشل المخابرات الإسرائيلية ، وقد كنت أعتقد إنها من أفضل أجهزة المخابرات فى العالم …. هنرى كسينجر

إن المصريين غيروا الكثير من المفاهيم العسكرية للأسلحة البرية …. عساف يا جورى قائد اللواء 190 مدرع الإسرائيلى

لقد حضرت معارك كثيرة ولكن لم أشهد فى حياتى أعنف من هذه المعارك ، إنهاهذه المرة حرب حقيقية فعلاً …. إرييل شارون ـ قائد إحدى التشكيلات الإسرائيلية

حرب أكتوبر زلزال هز كيان إسرائيل هزة عنيفة …. رئيس الاستخبارات الاسرائيلية

إن المصريين قد دخلوا هذه الحرب باسلحة جديدة ، وكميات هائلة لم تحسنالمخابرات الإسرائيلية تقديرها ، ولهذا وقعت المفاجاة ونجح المصريون فى تحقيقانتصاراتهم …. الجنرال حاييم بارليف

الالاف من قتلى إسرائيل من الشباب الذين لم يتجاوز الواحد منهم الرابعة والعشرين من العمر ، ولذلك هذه هى حرب الأبناء …. مناحم بيجين 

حتى السادس عشر من أكتوبر 1973 لم يسلم جندى واحد من وحدتى من طلقات الجنود المصريين ، ولم يبق من قواتي سوى كتيبتين ، وأنا شخصياً نجوت من الموت باعجوبة شديدة …. إرييل شارون

إن التاريخ العسكرى سوف يتوقف طويلاً بالفحص والدرس أمام عملية السادس منأكتوبر 1973 حين تمكنت القوات المسلحة المصرية من اقتحام مانع قناة السويس الصعب ، واجتياح خط بارليف المنيع ، وإقامة رؤوس جسور لها على الضفة الشرقية من القناة بعد أن أفقدت العدو توازنة فى ست ساعات، سوف نسلم أعلامنا مرتفعة هامتها ، عزيزة صواريها…الرئيس محمد أنور السادات ــ صاحب قرار العبور

فاصل صفحة

خير اجناد الارض … جيش الكنانة … مصر (1) … القوات البرية 
خير اجناد الارض … جيش الكنانة … مصر (2) … القوات الجوية 
خير اجناد الارض … جيش الكنانة … مصر (3) … القوات البحرية
خير اجناد الارض … جيش الكنانة … مصر (4) … قوات الدفاع الجوي

لا تعليقات