تعرف علي ما حدث في الاول من يوليو 2015.

في دراسة تفصيلية قام الخبير الاستراتيجي سيادة اللواء حسام سويلم بعرض تحليل للهجوم الارهابي الذي وقع في سيناء في الاول من يوليو 2015 و الذي يعتبر من اكبر العمليات الارهابية المتزامنة التي حدثت في سيناء بعد ثورة 30 يونيو 2013 و فيما يلي نص هذه الدراسة:-

الخبير الامني و الاستراتيجي اللواء حسام سويلم

لم يكن الهجوم الإرهابى لتنظيم بيت المقدس ضد خمسة عشر موقع كمين لقواتنا فى الشيخ زويد والقرى المتواجدة جنوبها يوم أول يوليو الجارى.. بغير متوقعا من جانب أجهزة استخباراتنا، لا سيما وأنه كان يواكب ذكرى احتفالات المصريين بالذكرى الثانية لثورتهم المجيدة فى 30 يونيو. حيث أراد الإرهابيون وعلى رأسهم جماعة الإخوان أن يحولوا هذه المناسبة من يوم فرح وابتهاج إلى يوم دماء وجنازات وعزاءات، كما أن الإخوان وحلفاءهم فى الداخل وفى الخارج لم يخفوا نواياهم بإشعال هذا اليوم بالاغتيالات والهجمات والتفجيرات فى جميع أنحاء مصر. إلا أن قواتنا الباسلة المدافعة عن سيناء قررت بالأعمال وليس بالأقوال أن تجعل يوم 1 يوليو 2015 يوم فخر وعزة وكرامة وشرف وكبرياء للجيش المصرى، ويوم هزيمة ونكد وغم وأشلاء قتلى وجرحى فى صفوف الإرهابيين، فاستدعت قواتنا فى شمال سيناء أقصى ما فى جعبتها من عناصر القوة الخشنة والناعمة لخوض هذه المعركة، والتى اعتبرتها معركة وجود ومصير وحسم بالنسبة للحرب ضد الإرهاب، فتم تعبئة ورفع درجة استعداد جميع القوات فى سيناء، وإن لم تشرك فى هذه المعركة سوى 1% فقط من قوتها، كما كشف الرئيس السيسى عن ذلك بنفسه. وفى أقل من عشر ساعات نجحت قواتنا فى هزيمة القوى الإرهابية ودحرها وإجبارها على الهروب نحو ملاجئها وأنفاقها الممتدة إلى غزة.. وهى تجر أذيال الخيبة والهزيمة، بينما كانت قواتنا الجوية والبرية تطاردهم مما ضاعف من حجم خسائرها التى ارتفعت من حوالى 100 قتيل فى نهاية أول يوم قتال إلى 241 قتيلًا بعد أسبوع من المطاردة، فضلا عن تدمير معظم آلياتهم من عربات ودراجات بخارية، فضلا عن إثبات قدرة قواتنا على فرض الاستقرار والأمن والسيطرة على كل أنحاء سيناء.

مسرح العملية:

من المعروف أن مدينة الشيخ زويد تقع على مسافة 35 كم من الحدود مع غزة، وأيضا حوالى 50 كم من العريش، ويسكنها والقرى المتواجدة جنوبها حوالى 50.000 نسمة من قبائل وعشائر شمال سيناء، وأبرز هذه القرى، المهدية وأبو طويلة والمقاطعة والعكور شرق الشيخ زويد، والشلاق وقبر عمير والخروبة غرب المدينة، أما جنوب الشيخ زويد فتتواجد قرى التومة والجميعى والظهير وأبو العراج وأبو لفيته والجورة والزوارعة والقريعة والحمادين.

– أما مناطق ارتكاز الإرهابيين فهى على النحو التالى:

1- قرية المقاطعة، ويقودها توفيق الأطرش، وبها حوالى 60 إرهابيًا، وهى مسئولة عن مهاجمة وتفجير الأكمنة وأقسام الشرطة، وتستخدم قذائف الهاون فى قصف الأهداف المتواجدة على مسافة 10كم بالضرب غير المباشر.

2- قرية الجميعى: ويقودها سلامة البلاهينى، وهو الذراع اليمنى للقيادى شادى المنيعى، وتضم تلك الخلية خبراء صناعة العبوات الناسفة، ويصل عددهم إلى حوالى 50 فردًا.

3- قرية التومة: يسيطر عليها عطا الله القرم، شقيق يونس القرم أحد المتهمين باغتيال الشهيد المقدم محمد مبروك بجهاز الأمن الوطنى، وهى مسئولة عن استهداف الكمائن وتجهيز العربات المفخخة والانتحاريين بالأحزمة الناسفة واختطاف رجال الجيش، وتبلغ عددهم حوالى 60 فردًا.

4- قرية الحمادين: يقودها فرحان عيد المعاتقة وتضم ما يقرب من 20 مسلحًا.

5- قرية أبو لفيتة: يقودها كمال علام حفنى، وهو مسئول الجناح العسكرى بالتنظيم، وتضم ما يقرب من 50 مسلحًا وتعتبر أخطر خلايا بيت المقدس لكونها تضم الانتحاريين وسائقى السيارات المفخخة.

– ويتمركز الإرهابيون فى أماكن تحت الأرض فى هذه القرى مثل حماس وحزب الله، خاصة وأن تضاريس المنطقة تسمح بالهروب تحت المزارع وخارج الكتلة السكنية. لا سيما وأن مدينة الشيخ زويد تتكون من ثلاث أحياء صغيرة، إلا أن مساحة الزراعات واسعة ومن الممكن أن يتم حفر خندق تنتقل منه إلى المدينة بسهولة، كما أنهم استخدموا أسطح المنازل لإطلاق النار على قوات الجيش وقسم الشرطة، ومن يرفض من الأهالى السماح لهم بالصعود كان يُقتل فورًا مما تسبب فى قتل عدد من المدنيين أثناء المعركة.

– أما مدينة العريش فيتمركز بها خلية إرهابية بمنطقتى الزهور والعبور، ويقودها هانئ أبو شيتة، المتهم بالمشاركة مع أشقائه فى اختطاف جنود الشرطة السبعة فى فترة حكم مرسى.

– كما تلقى هذه الجماعات الإرهابية دعما ومساندة من جماعات إرهابية أخرى.. منها “أجناد مصر” بقيادة مجد الدين المصرى المسئول عن عدة هجمات على قوات الأمن فى القاهرة ومدن أخرى، وجماعة “التكفير والهجرة” وعددهم لا يتجاوز 500 عنصر، وجماعة التوحيد والجهاد ويقودها كمال علام شادى المنيعى من جيش الإسلام الفلسطينى، وقد نفذت عملية خطف الجنود المصريين.

– وبالنظر للتوزيع السابق إيضاحه للقرى التى يتحكم فيها الإرهابيون جنوب الشيخ الزويد، نجد أن أهم البؤر الإرهابية التى يتخذها تنظيم بيت المقدس هى قرية (التومة) باعتبارها مركز قيادات التنظيم، حيث قاموا بتلغيم جميع المداخل المؤدية إلى القرية حتى لا تتمكن قواتنا البرية من اقتحام مقر قيادة التنظيم، مما أدى إلى تعامل قواتنا معهم بطائرات الأباتشى والطائرات بدون طيار. ويؤكد شهود العيان أن السيارات المفخخة التى استهدفت كمين (أبو رفاعى) قد خرجت من (التومة) حيث قامت عناصر فلسطينية متخصصة بتجهيزها. أما قرية (المقاطعة) فتعتبر من البؤر الأكثر شراسة فى القتال، وفيها يتم تصنيع العبوات المتفجرة وزرعها على طرق تحرك قواتنا، وقد خرجت يوم الأربعاء عدة سيارات تحمل عناصر إرهابية وأسلحة وترفع الأعلام السوداء اتجهت مباشرة لاستهداف قسم شرطة الشيخ زويد، وقد لقى ثلاثة عناصر قيادية مصرعهم فى هذه القرية على رأسهم باسل أبو منير والذى سقط والده وإخوته على أيدى قوات الأمن خلال العمليات الأخيرة. أما قرية الخروبة التى استهدفت الكمين الذى يحمل نفس الاسم أكثر من مرة وشاركت فى هجوم كرم القواديس وتتخذ من منطقة العبيدات مقرا لقيادتها، وقد لقى العشرات من هذه العناصر مصرعها بفعل الهجمات الجوية. أما قرية أبو لفيتة التى تقع جنوب منطقة كرمة القواديس فتضم كوادر قيادية بمنطقة (الجميعى)، وبينهم عناصر أجنبية متخصصين فى تصنيع العبوات المتفجرة والأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة، ومهمتها الأساسية التنسيق بين البؤر الإرهابية فى شمال سيناء.. وقد خرجت منها يوم المعركة عدة سيارات كروز محملة بالعناصر الإرهابية ومسلحة بصواريخ مضادة للطائرات تحمل من الكتف (سام-7) ورشاشات مضادة للطائرات 14.5 بوصة، وصواريخ مضادة للدبابات (كورونيت) الروسية ذات المدى 6 كم واتجهت إلى مدينة الشيخ زويد ولم تعد تلك السيارات إلى القرية عقب القصف الجوى لمدينة الشيخ زويد، كما لم ترصد أية تحركات لتلك العناصر بعد المعركة على عكس ما كان قبلها. أما قرية (الجورة) والتى تقع فيها مقر قوات حفظ السلام الدولة MFO ومطار الجورة فهى تضم عناصر من قيادات بيت المقدس، فقد سقط منهم فى عمليات يوم الأربعاء الأول من يوليو حوالى 30 قتيلا، وتشير بعض المعلومات إلى تعاون بين قيادة القوات الدولية وأنصار بيت المقدس بتوجيهات أمريكية، والتى يبلغ حجمها حوالى 3000 جندى منهم 1000 أمريكى تتحكم فى شبكة تضم 35 برج مراقبة ونقطة تفتيش ومركز مراقبة على طول شرقى سيناء، ومقرها الرئيسى فى روما، ولها مكتبان أحدهما فى تل أبيب ومعسكرات بالعريش وشرم الشيخ. وقد وجهت مصر اتهامات مباشرة ضد قيادة هذه القوات فى معسكر الجورة بأنهم يوفرون الحماية للإرهابيين عندما يهربون من هجمات قواتنا، وتخفيهم فى نفق تحت الأرض بطول 500 م ينتهى أسفل نقطة مراقبة MFO بقرية الليفتات، حيث يسرع الإرهابيون إلى الاختفاء فى هذا النفق بمجرد سماع أصوات الطائرات لتأكدهم أن طائراتنا لن تقصف معكسرات القوات الدولية، هذا فضلا عن قيام قوات MFo بإمداد الإرهابيين بالوقود وعلاج المصابين، مقابل تعهد الإرهابيين بعدم تنفيذ هجمات ضدها وتحذيرها من أماكن العبوات الناسفة.

لا تعليقات