فلسطين من من انتفاضة الحجارة إلى “حرب السكاكين”

هل تعيش الأراضي الفلسطينية مرحلة جديدة تتغير فيها أشكال المقاومة، فتقطع مع الحجارة لتخوض معاركها المقبلة بالسكاكين؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه “الحرب” التي أعطت للصراع في المنطقة وجها جديدا؟

بلغت حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية مستوى دفع بالكثير من المراقبين إلى التحذير من خروج الوضع عن السيطرة، والدخول في حرب جديدة قد تكون عواقبها وخيمة. واندلعت في ظل هذا الوضع ما أصبح يعرف بـ”حرب السكاكين”، وسيلة اختارها الشباب الفلسطيني في الرد علي الانتهاكات الاسرائيلية المتواصلة.

ويعود انتشار أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية إلى الاقتحامات المتكررة لمجموعات إسرائيلية وأعضاء بالكنيست الإسرائيلي ينتمون لليمين المتطرف للمسجد الأقصى. وانطلقت الشرارات الأولى من القدس والضفة الغربية لتنتقل إلى غزة، وحتى إلى داخل إسرائيل.

وكان شاب فلسطيني  بتنفيذ هجوم بسكين أسفر عن إصابة عدة أشخاص، . وأوقعت هذه “الحرب” حتى الآن 7 قتلى إسرائيليين ونحو 45 جريحا، فيما سقط برصاص الجيش الاحتلال الصهيوني 30 شهيدا فلسطينيا وأصيب 1500 آخرين.

انتفاضة سكاكين عفوية وعباس يريد لي يد إسرائيل

حول ظروف اندلاع هذه الانتفاضة، تقول ليلى عودة مراسلة فرانس24 في القدس، إنها “وليدة حالة الاحتقان التي يعيشها الشباب الفلسطيني. هذا الاحتقان ولد الغضب ما أدى إلى بحث مجموعة من الشباب الفلسطينيين عن طريقة للتعبير عن غضبهم”، وأضافت أن “ما يتم حتى اللحظة غير منظم، ولكنه على وشك أن يصبح كذلك في حال لم يكن هناك حل”، مشيرة إلى أن “حرب السكاكين ليست جديدة فقد شهدها قطاع غزة في سنوات الثمانينات”.

حرب” تقلق إسرائيل”

بدأت هذه الحرب تأخذ أبعادا تقلق تل أبيب، مع الحملة التي أطلقها فلسطينيون على موقع يوتيوب تدعو بقية الشباب الفلسطيني إلى تنفيذ عمليات بنفس الطريقة، ما أرغم السلطات الإسرائيلية على التحرك لدى إدارة الموقع لدفعه إلى إزالة أشرطة فيديو بهذا الخصوص اعتبرتها “تحرض على القتل”.

وانتشرت على الإنترنت بشكل كبير فيديوهات لفلسطينيين يوجهون طعنات لإسرائيليين أو يدعون إلى ذلك أو يهاجمون جنودا بالحجارة.

وفي تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية إيمانويل نحشون إنه “تم سحب عدة أشرطة فيديو، خاصة  تعود لحركة حماس التي تحرض على العنف والكراهية وقتل الإسرائيليين واليهود بعد أن قدمنا طلبا ليوتيوب”، حسب تصريحه.

مستقبل “حرب السكاكين”

الكثير من المراقبين يؤكدون استنادا إلى مصادر فلسطينية أن حركات المقاومة الفلسطينية ترفض أن تنتقل هذه الحرب من السكاكين إلى حمل السلاح، وتتجنب توفير مبرر جديد لإسرائيل لشن حرب جديدة على الأراضي الفلسطينية.

ولا يخفي بعض المراقبين أن السلطة الفلسطينية واعية بالأوضاع الحالية، لكنها غير مستعدة لأن تسمح للوضع بأن يتجاوزها. ويعتبر الباحث مصطفى زهران في تصريح لفرانس24 أن هؤلاء الشباب الذين ينخرطون في هذه “الحرب” “إما منتمين إلى إحدى الحركات الفلسطينية بالداخل أو متعاطفين معها”.

ووصف زهران الوضع الحالي في الأراضي الفلسطينية بـ”الانتفاضة الثالثة “، معتبرا أنه “يصب في صالح الكيانات الجهادية القائمة في فلسطين، ويزيد من تلاحم الشعب الفلسطيني”.

ويرى مراقبون أن الوضع الحالي يمكن أن يؤدي إلى تطورات أكثر حدة إن لم يتمكن طرفا النزاع من احتواء هذه الأزمة في أقرب فرصة ممكنة. ولا تستبعد ليلى عودة في ظل هذه الأجواء “أن تتطور الأوضاع إلى عمليات استشهادية بتنفيذ تفجيرات في مواقع مختلفة”.

لا تعليقات