“إيرانوفوبيا” عقدة السياسة السعودية و تأثيرها على العلاقات مع القاهرة

المملكة العربية السعودية  أصبحت بلا شك دولة قوية و مؤثرة في منطقة الخليج العربي و الشرق الأوسط عموما والثقل السعودي الذي يعود أساسا لنقطتين معروفتين ألا وهما القوة الإقتصادية و إحتضان المملكة للمقدسات الإسلامية كان عاملا مؤثرا في معظم القضايا و الأزمات في المنطقة خلال الأعوام الأخيرة ولكن المشكلة الكبيرة التي تعاني منها السعودية هي عقدة إيران .

إيران تشكل هاجسا بل لا أبالغ لو قلت أنها أصبحت بعد سقوط العراق –الذي ساهمت فيه السعودية – كابوسا مخيفا جدا يتحكم أو على الأقل يؤثر على أي قرار تتخذه السعودية في سياساتها الخارجية , وهو ما تضخم أكثر بعد التغيير “الإجباري” في القيادة السعودية بعد رحيل الملك عبدالله القائد الحكيم و الخبير الذي شاءت الأقدار أن يرحل في عز العاصقة !

b20

الراحل الكبير الملك عبدالله كان يقود عملية تغيير في السياسة السعودية بعد أن فطن لأن الوضع في الشرق الأوسط لم يعد كما كان و أن المؤامرة أصبحت أكبر من أن تواجه بالأساليب العتيقة أو بالإعتتماد على التحالفات القديمة , وبدأ رحمة الله عليه في إعادة ترتيب التحالفات و لكن القدر لم يمهله فتولى من بعده الملك سالمان الذي وضح الأن تماما أنه قرر العودة مرة أخرى للخطط القديمة التي تقوم على دعم الجماعات و الأحزاب المتأسلمة السنية في مواجهة شبح التوسع الإيراني مع الإعتماد على الدعم الأمريكي السياسي و الإستخباراتي بل والعسكري لو لزم الأمر وهو دعم مدفوع الثمن طبعا !

وهذا التغير الكبير والسريع في السياسة السعودية يحمل و بوضوح بصمات قطر التي هي الممثل الرسمي للمخطط الأمريكي في الشرق الأوسط والساعية لدور  في المنطقة حتى لو كان دور التابع الأليف المروض!

 ماذا حدث بين القاهرة و الرياض ؟

بعد ثورة 30 يونيو التي أطاحت بجماعة الإخوان الإرهابية و طرطورها مرسي من حكم مصر  وقفت السعودية بقيادة ملك واع إسمه عبدالله بن عبدالعزيز بجوار مصر و بقوة وحزم فتحرك الثعلب الخبير الفيصل ليبطل محاولات محمومة من النظام العميل في الدوحة لضرب الثورة المصرية وعزل مصر عن العالم وكان للتحرك السعودي الإماراتي الداعم لمصر ومعه الدعم الروسي دورا كبيرا جدا في منع المتآمرين من عزل مصر بعد الثورة.

qna_saud_alfaisal_fm_saudi

 كذلك امتد الدعم الإماراتي السعودي والخليجي للجانب الاقتصادي حيث حصلت مصر على مليارات من الدولارات في صورة قروض ميسرة و ودائع و منح ساهمت دعم الاقتصاد المصري خصوصا في العام الأول للثورة المصرية ولكن التغيير المفاجئ في القيادة السعودية غير في السياسات السعودية بصورة كبيرة , فالملك الراحل أراد التخلي عن فكرة الاعتماد على المتأسلمين و الأمريكان و التوجه نحو خلق تحالف عربي تقوده مصر والسعودية معا لمواجهة التهديدات العديدة التي تواجه الدول العربية ولهذا إتخد عدة قرارات شجاعة كان منها إعلان الإخوان جماعة إرهابية وحظر نشاطها تماما في المملكة وهو القرار الذي وضع حاليا في الدرج رغم كونه لا يزال قانونيا ساريا وأيضا معاقبة قطر الصغيرة على تطاولها و خروجها على الصف العربي.

أما النظام السعودي الجديد وكما كان متوقعا فقد قرر عكس الاتجاه والعودة للحضن الأمريكي  رغم التقارب الأمريكي الإيراني الذي استشعره الراحل عبدا لله مبكرا وعادت قطر لتكون هي من يرسم فعليا السياسات السعودية في التعامل مع المتأسلمين .

Obama-King-Salman

 مصر أدركت تبعات التغيير في السياسات السعودية  وبدأت تعد نفسها لكي تتخلى عن أي دعم سعودي إقتصادي إضافي مع الحفاظ على علاقة وطيدة وخاصة مع الإمارات العربية المتحدة التي تتفق رؤاها تماما مع مصر و إن صعب عليها إعلان ذلك نظرا للطبيعة الخاصة للعلاقات بين دول الخليج والسعودية.

السعودية أرادت من مصر أن تدفع ثمن الدعم السعودي من منطلق “رد الجميل” وهو أسلوب سعودي معتاد يعتمد على نظرية قديمة مفادها أنني طالما دعمتك فأنت ملكي و مجبر على طاعتي! الرياض أرادت من مصر أن تكون تابعا لها وهو أمر غريب عجيب يناقض أي منطق و يجافي أي فهم أو قراءة للتاريخ فكيف تكون مصر أكبر الدول العربية عددا وتاريخا وصاحبة أكبر و أقوى جيوش العرب تابعا للسعودية ؟؟!!كيف يقبل شعب عريق خارج من ثورة عظيمة أن يكون تابعا لأي أحد فما بالك بأخ أصغر !؟ وهكذا بدأت نقاط الخلاف تظهر بين القاهرة والرياض في معظم الملفات الكبرى في المنطقة ولعل أهمها سوريا و اليمن …

تعليق واحد

  1. الساسة السعوديون قضوا على نصف المنطقة وعلى كل القوى الكبرى فيها فيما عدا مصر وهم في سبيلهم للقضاء على البقية الباقية بما فيها هم أنفسهم. ألا لعنة الله على الجهل والجهلاء.

Comments are closed.