الغدر التركي يضع العالم على شفا حرب عالمية ثالثة!

على الرغم من مضي 14 عاما على تفكك الاتحاد السوفياتي، فإن سلوك الغرب المتعالي إزاء الروس ينم عن الإيحاء بانتصاره عليهم في صراع وجود.

وفي تحدٍ جديد على مناطق نفوذ التقليدية في البلقان، ورغم وعود المسؤولين الغربيين الصارمة للمسؤولين السوفيت بعدم التوسع شرقا، فقد دعا دولة الجبل الأسود، التي لا يتعدى عدد جيشها 1950 فردا ، إلى أن تصبح العضو التاسع والعشرين في الحلف، وذلك بعد سبع سنوات من ضم جارتيها كرواتيا وألبانيا على ساحل البحر الأدرياتيكي.

وصرح الأمين العام للحلف ينس ستولتينبيرغ في العاصمة الصربية بلغراد الاثنين (02-12-2015)، بأن البوسنة والهرسك وجورجيا ومقدونيا تحقق تقدماً علي طريق العضوية. وقال: “إننا اليوم متمسكون أكثر من أي وقت مضى بعضوية هذه الدول، ونبذل كل ما في وسعنا لدعمهم في سعيهم هذا.” ما دعا المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إلى التذكير بأن: “استمرار توسع الناتو شرقاً لا يمكن إلا أن يستدعي اتخاذ إجراءات جوابية من الجانب الروسي”.

في حين تجري مواجهة حامية على خلفية الأزمة السورية لا تقل في ضراوتها عن محاربة العدو الإرهابي الوحشي المشترك، والتي كانت آخر نتائجها إسقاط المقاتلات التركية القاذفة الروسية “سوخوي-24” فوق الأراضي السورية. الأمر، الذي يُظهر من جديد أن المصلحة المشتركة في دحر “داعش” ليست كافية لتنحية النزاع العميق بين روسيا والغرب ولو إلى حين.

ويدور الحديث الآن في الأوساط السياسية الروسية عن “اضطرام” حرب باردة جديدة لا قواعد لها. بل إن أحد صانعي القرار في العهد السوفياتي يحذر من خطورة الوضع الدولي القائم، بسبب “غباء الشركاء” الغربيين الحاليين. مؤكدا أن الحرب الباردة الجديدة يمكن أن تتحول في أي لحظة إلى حرب عالمية ساخنة إذا ما أقدم أي من الفرقاء الكثيرين في سوريا على تنفيذ مؤامرة استفزازية، مشابهة لمؤامرة إسقاط القاذفة الروسية، التي حاول بها أردوغان جر حلف الناتو إلى صراع شامل مع روسيا بعد توريط السلطان التركي أوروبا بأزمة اللاجئين لمصلحة أسياده في الولايات المتحدة، التي تنكر وسائل إعلامها الآن إعطاء الاتحاد السوفياتي ضمانات بعدم توسع حلف شمال الأطلسي إلى الشرق.

غير أن موسكو، التي تؤكد تلقيها هذه الضمانات بعد انهيار جدار برلين في عام 1989، لا تزال تشعر بعد ما يزيد قليلا عن عقدين بأنها خُدعت بوعود مسؤولين غربيين عديدين، والذين كان أحدهم وزير الخارجية الألماني هانس ديتريخ غينشير، الذي نفى نية الناتو التوسع إلى الشرق، وقال في عام 1990 بحضور وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر (كما يظهر من احد التسجيلات المنشوره على موقع “اليوتيوب”) : “نحن اتفقنا على عدم توسيع مساحة الناتو شرقا، وهذا لا يقتصر على ألمانيا الشرقية، (…) بل إنه لن يجري في أي مكان”.

وقد صمدت هذه الوعود بضع سنين إلى حين انضمام بولندا وهنغاريا والتشيك في عام 1999، ودول البلطيق في عام 2004 إلى الحلف.

وحين دعا الناتو عام 2008 جورجيا وأوكرانيا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، قال الرئيس فلاديمير بوتين: “إننا نَعُـدُّ ظهور حلف عسكري جبار على حدودنا تهديدا مباشرا لمصالح بلادنا، والتصريحات بأن مسارات توسيع الناتو غير موجهة ضد روسيا – لا تستطيع إرضاءنا”.

وبالعودة إلى مسألة تفكك الاتحاد السوفياتي، فمن الواضح أنه لم يتفكك بفضل انتصار الغرب في معركته “البطولية” مع الشيوعية. وذلك ما يؤكده جون ميتليك، الذي كان سفيرا لواشنطن في موسكو بين عامي 1989 و1991، حيث يقول في حديث صحافي إلى موقع “غازيتا. رو” الإلكتروني الروسي (23 نيسان 2015): “هناك أسطورة في الغرب تقول إننا فزنا في الحرب الباردة. لكن الحرب الباردة كانت قد انتهت خلال وجود الاتحاد السوفياتي، الذي قضى على نفسه بنفسه، ولم يكن انهياره ناجما عن الحرب الباردة”.

أما في الحرب الباردة الجديدة، فيتوقع المراقبون أن يمضي بوتين حتى النهاية، لكن ببطء وعلى طريقته المتأنية المعهودة.

وقد قال الرئيس الروسي في كلمته السنوية أمام الجمعية الفدرالية (03 12 2015): “نحن لا ننوي القرقعة بالسلاح، ولكنْ إذا ما كان أحد ما يظن أنهم (المسؤولين الأتراك) تمكنوا من الإفلات، من الجريمة العسكرية النكراء، التي ارتكبوها، وقتلهم اثنين من أبنائنا، بـ(إقلاعنا عن استيراد) البندورة أو بقيود في مجالات البناء وغيرها، فإنه يخطئ عميقا. نحن سنذكِّرهم غير مرة بما فعلوا. وهم سيندمون مرات ومرات على فعلتهم، ولا سيما أننا نعلم ما يجب فعله”.

لا تعليقات