سد النهضة … حلم الصهاينة في تدمير مصر … (1)

سد النهضة في حياة الشعوب ، لحظات خالدة ، تبرز فيها تحديات هائلة ، وعلي قدر عظمة الشعب ، يكون رد الفعل لمواجهة التحدي ، ولقد اثبت الانسان المصري علي مر التاريخ انه علي قدر المسئولية و في كل التحديات الكبري اثبت انه انسان من طراز فريد.

خريطة مصر

لقد حبي الله بموقع جغرافي متميز في قلب العالم تقريبا فهي الفاصله والواصله بين افريقيا واسيا واوروبا وبها قناة السويس اهم ممر مائي في العالم ، واعطاها في قدره المقدور عز وجل تاريخا لايضاهيه تاريخ ، وكرمها في كتابه فكانت هي البلد الوحيد المذكور في القراءن الكريم.

اليوم تقف  مصر في تحدي يعتبر من ابرز التحديات التي مرت به عبر تاريخه الطويل وهو تحدي انشاء سد النهضة الاثيوبي ، والذي ان لاقدر الله وتم بناءه فسيدمر الزراعة المصرية ويصيب فئة كبيرة من المجتمع بالبطالة والتفكك ، بخلاف ان مصر لن يكون لها خيار سوي تحلية مياة البحار بتكاليفها العالية واستيراد المحاصيل الزراعية التي كانت تزرعها ليزيد ذلك من الفجوة الغذائية الموجوده اصلا ، ويؤقت لعقود وعقود بل ربما يمنع نهائيا اي محاولة للتقدم والرقي .

كورنيش النيل بالقاهرة
كورنيش النيل بالقاهرة
واذا كان المؤرخ اليوناني هيرودوت قد قال واصفا العلاقة التي تربط بين مصر والنيل بمقولة حفظها التاريخ ” مصر هبة النيل ” ، فأننا نقول ان مصر هبه من الله عز وجل ، وان النيل هبه من الله الي مصر ، و بالرغم من مرور النيل علي  مساحات واسعة يمكن تقسيمها طبقا لوقتنا المعاصر الي 11 دولة لم يستطع اي انسان الاستفادة من هذا النهر الخالد كما فعل المصريون فهم اول من اكتشف الزراعة و اول من اخترع الالات الزراعية و اول من درس مراحل الفيضان و اول من قام الكثير و الكثير من الاعمال حتي قامت حضارة جبارة علي مدار الاف من السنوات احتار العلماء في تحديدها وقد وصل البعض ان مصر تمتد لما يزيد عن 55 الف عام.
كما لن نجد افضل من قصة فتاة النيل التي كانت تلقي لارضائه كل عام منذ عهد الفراعنة ، فلم يفيض النيل بعد دخول المسلمين لمصر ، فالقي سيدنا عمرو بن العاص رسالة كتبها امير المؤمنين الفاروق ” عمر بن الخطاب ” قال فيها ” ايها النيل اذا كنت لا تفيض إلا بضحية من البشر، فلا تفض، وإن كنت تفيض بأمر الله ، فأفض “، ثم ألقى بالرقعة في النهر، فجاء الفيضان عظيما ، وباذن الله سيظل النيل يصل مصر كما كان منذ الاف السنين الي يومنا هذا وباذن الله ستظل مصر امنه ، يقول عز وجل :
ادخلو مصر

كما نجد مقولة عالم المصريات والمؤرخ البريطاني الشهير ” جون بريستد “

جون بريستد
جون بريستد

 ” هذه الجحافل من البشر التي فاقت في دقتها ونظامها وتتابعها دقة النمل ، اي دافع سحري كان يحرك فلاحي مصر القديمة ، ويزودهم بقوة سحرية تعينهم علي رفع احجار الهرم الاكبر التي يزن الواحد منها عشرات الاطنان ، اي قوة خفية سرت في عروق هولاء الفلاحين البسطاء فحولت اذرعهم النحيلة الي الات رفع جبارة ، احكمت وضع هذه الصخور بعضها فوق بعض بدقة معجزة ، ونظام محكم كانت ثمرته الاسطورة هذا الهرم الجليل معجزة الهندسة في فجر الحضارة ومعجزة الارادة البشرية عندما يريد البشر “.

شعب قال عن مافعله في اكتوبر 73 الجنرال الامريكي ايثيل بانجر : ” ان اسرائيل بقيت قائمة كدولة لاننا لم نخنها ، فبدون الاسلحة والنفاثات الامريكية كان محتوما ان تفني اسرائيل.

فالمصريين شعب استطاع في ست سنوات ان يحول قواته الجوية من حاله دمار شامل الي تنفيذ الضربة ” صدام ” التي تعتبر وسام شرف لاية قوة جوية في العالم لانها حطمت جميع الارقام القياسية السابقة من حيث نسبة تحقيق الاهداف ضد العدو ، او هبوط نسبة الخسائر بين القوة المهاجمة.

في هذا الموضوع باذن الله سنقدم تحديث يواكب اخر المستجدات لنتاج جهد شاق بذله نخبة من الشباب العاشقين لتراب هذا الوطن فقد تم طرح هذا الموضوع منذ ما يقارب العامين ولم تخطئ تقديراتنا للموقف فما حدث خلال هذه الفترة هو التطور المتوقع لهذا الملف الحيوي في حياة الدولة المصرية.

و من الجدير بالذكر ان هذا الموضوع  قد شارك القائمون علي   موقع ناصر للدراسات الاستراتيجية بالاضافة الي  اخرين  لوضع هذا الملف الذي يشغل نسبة كبيرة من تفكير المواطن المصري بل والعربي حاليا ، لتقديمة مواكبا لاخر التطورات علي الصعيد السياسي وكذلك تحديث الردود المتوقعة من الجانب المصري.

فلم نكتفي بدراسة الامر عسكريا بل امتدت الدراسة لتشمل كل الجوانب السياسية و التاريخية و القانونية و الاقتصادية ايضا لتكون هذه الدراسة مرجعا متكاملا لهذا التحدي المصيري، صراع المياة ، صراع الحياة .

اولا ما هو نهر النيل؟

في هذا الجزء نسلط الضوء علي تعريف نهر النيل حيث يعتبر النيل هو اسم يشمل عدد من الانهار و البحيرات التي تجري خلالها مياة الامطار الاستوائية و الموسمية و لذلك يفيض النيل باستمرار حيث تسقط الامطار علي البحيرات الكبري في المنطقة الاستوائية طوال العام كما تسقط الامطار الموسمية في فترة الصيف علي هضبة الحبشة.

و تعتبر هضبة شمال افريقيا هي المتحكم الطبيعي في مجري النهر حيث ينحدر من الجنوب الي الشمال بدون اي تدخلات خارجية لذلك فالنيل ياتي الي مصر منذ بدء الخليقة بامر من الله و سيظل كذلك الي ان يشاء الله و تتفني الارض او يتوقف سقوط الامطار علي رواد النيل التي نوجزها في السطور التالية.

يعتبر نهر كاجيرا (Kagera) من الجداول الرئيسية لنهر النيل ومن أكبر الروافد التي تصب في بحيرة فيكتوريا، وينبع من بوروندي قرب الرأس الشمالي لبحيرة تنجانيقا الواقعة إلى الجنوب من بحيرة فيكتوريا في وسط أفريقيا، ويجري في اتجاه الشمال صانعا الحدود بين تنزانيا ورواندا، وبعدما يتجه إلى الشرق يصبح الحد الفاصل بين تنزانيا وأوغندا ومنها إلى بحيرة فيكتوريا بعدما يكون قد قطع مسافة 690 كلم.
أما نهر روفيرونزا (Rovironza) الذي يعتبر الرافد العلوي لنهر كاجيرا وينبع أيضا من بوروندي، فيلتحم معه في تنزانيا ويعتبر الحد الأقصى في الجنوب لنهر النيل.
ويبلغ معدل كمية تدفق المياه داخل بحيرة فيكتوريا أكثر من 20 مليار متر مكعب في السنة، منها 7.5 مليارات من نهر كاجيرا و8.4 مليارات من منحدرات الغابات الواقعة شمال شرق كينيا و3.2 مليارات من شمال شرق تنزانيا، و1.2 مليار من المستنقعات الواقعة شمال غرب أوغندا كما ورد في تقارير منظمة الفاو لعام 1982.
يعرف النيل بعد مغادرته بحيرة فيكتوريا باسم نيل فيكتوريا، ويستمر في مساره لمسافة 500 كلم مرورا ببحيرة إبراهيم (Kyoga) حتى يصل إلى بحيرة ألبرت التي تتغذى كذلك من نهر سمليكي (Semliki) القادم أصلا من جبال جمهورية الكونغو الديمقراطية مرورا ببحيرة إدوارد، وبعدها يدعى “نيل ألبرت”.
وعندما يصل جنوب السودان يدعى بحر الجبل، وبعد ذلك يجري في منطقة بحيرات وقنوات ومستنقعات يبلغ طولها من الجنوب إلى الشمال 400 كلم ومساحتها الحالية 16.2 ألف كلم2، إلا أن نصف كمية المياه التي تدخلها تختفي من جراء النتح والتبخر.
وقد بدأ تجفيف هذه المستنقعات عام 1978 بإنشاء قناة طولها 360 كلم لتحييد المياه من عبورها، وبعدما تم إنشاء 240 كلم منها توقفت الأعمال عام 1983 بسبب الحرب الأهلية في جنوب السودان.
وبعد اتصاله ببحر الغزال يجري النيل لمسافة 720 كلم حتى يصل الخرطوم، وفي هذه الأثناء يدعى “النيل الأبيض”، حيث يلتحم هناك مع “النيل الأزرق” الذي ينبع مع روافده الرئيسية (الدندر والرهد) من جبال حول بحيرة تانا الواقعة شرق القارة على بعد 1400 كلم عن الخرطوم.
ومن الجدير بالذكر أن النيل الأزرق يشكل 80-85% من مياه النيل الإجمالية، ولا يحصل هذا إلا أثناء مواسم الصيف بسبب الأمطار الموسمية على مرتفعات إثيوبيا، بينما لا يشكل في باقي أيام العام إلا نسبة قليلة، حيث تكون المياه قليلة.
أما آخر ما تبقى من روافد نهر النيل بعد اتحاد النيلين الأبيض والأزرق ليشكلا نهر النيل، فهو نهر عطبرة الذي يبلغ طوله 800 كلم وينبع أيضا من الهضبة الإثيوبية شمالي بحيرة تانا.
ويلتقي عطبرة مع النيل على بعد 300 كلم شمال الخرطوم، وحاله كحال النيل الأزرق، وقد يجف في الصيف. ثُم يتابع نهر النيل جريانه في الأراضي المصرية حتى مصبه في البحر الأبيض المتوسط.

ثانياالسد تاريخيا :

أن المعاهدة التي تم توقيعها في العام 1929 بخصوص مياة النيل أعطت لمصر الكثير من الحقوق ومنها حصة ممتازة من المياة خصوصا بتقدير ذلك الوقت ، ورفعت المعاهدة التي وقعت عام 1959 من نصيب مصر مرة اخري ، فحصلت مصر علي 66 % من المياة التي تصل لها هي والسودان وحصلت السودان علي بقية الحصة اي بنسبة 44 % ، حيث تبلغ حصة مصر حوالي 55.5 مليار متر مكعب سنويا،   هذا  و قد تضمن تقرير مركز المعلومات ودعم القرار التابع لمجلس الوزراء المصري أن احتياجات مصر من المياه ستفوق مواردها المائية بحلول عام 2017 م نظرا للنمو السكانى السريع ونتيجة للتوسع التنموى فمصر ستحتاج بحلول عام 2017 م نحو 86,2 مليار متر مكعب في حين أن مواردها لن تتجاوز في ذلك الوقت 71,4 مليار متر مكعب و أضاف التقرير أن مصر حاليا تعتبر من الدول الداخلة تحت خط الفقر المائى حيث يبلغ نصييب الفرد 860 مترا مكعبا سنويا في حين أن خط الفقر المائى يبدأ من 1000 متر مكعب سنويا بالإضافة إلى ذلك أن مصر تعتبر من الدول الفقيرة بمياه الأمطار كما أن مواردها من المياه الجوفية محدودة ومع الأخذ في الأعتبار نسبة البخر داخل بحيرة ناصر التي تتشكل من الفائض عن حصة السودان وأنه قد يقل بذلك المخزون الإستراتيجى داخل بحيرة ناصر نظرا لتوسع السودان في إنشاء السدود كسد مروى الذي أقامته السودان في منطقة النوبة.

ومن المدهش ان نكتشف معا ان بعض الاباطرة الاثيوبيين بعد دخول الاسلام لمصر هددوا بتحويل مياة النيل وقطعها عن مصر.

والحقيقة ايضا ان فكرة انشاء سدود في اثيوبيا ليست جديدة او مفاجئة، ولكنها في حقيقة الامر ترجع الي عقود مضت وتحديدا منذ العام 1964 ، ففي دراسة اجريت بواسطة مكتب الاستصلاح الأمريكي us bureau of reclamation ، حدد 26 موقعًا لإنشاء السدود ، أهمها أربعة سدود على النيل الأزرق ، وحمل سد الألفية في تلك الدراسة اسم سد “بوردر” و لم يكن الهدف الأمريكي في هذا التوقيت تنمية القارة الافريقية بقدر ما كان الهدف هو التأثير سلبا علي تقدم الدولة المصرية و عرقلة خطط عبد الناصر .

720px-US-DOI-BureauOfReclamation-Seal.svg
مكتب الاستصلاح الامريكي

فالجميع يعرف ان من لا يملك قوت يومه لا يملك قرارة لذلك لجات امريكا الي تدمير مشروعات التنمية الزراعية في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ابتداء من عرقلة بناء السد العالي ، ومنع البنك الدولي من تمويل المشروع وبعد تأميم القناة وشروع عبد الناصر في بناء السد لجأت أمريكا الي هذه الحيلة متوهمه انه يمكنها إيقاف ما بدأه عبد الناصر ، ولكن الدراسات أكدت فيما بعد أن سد الألفية (سد النهضة) سلاح غير قابل للتنفيذ على أرض الواقع ، ويرجع سبب ذلك إلى أن تربة أثيوبيا غير صالحة لإنشاء سدود وأنه إذ تم إنشاء سد الألفية (النهضة)، لكى يمثل تهديد مائي لمصر، فاحتمالية صمود السد ورسوخه أقل بكثير وتكاد تكون معدومة مقارنة بسقوطه وانهياره .

وبالرغم من نتائج هذه الدراسة بدأت مشكلة السد الإثيوبي خلال حكم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، فبعد أن تطورت علاقات مصر بدول أفريقيا أثناء حكم ” عبد الناصر ” الذى حرص على دعم حركات التحرر من الاستعمار في عدد من هذه الدول ، ونتيجة للاتفاق السياسي، لم تشهد مصر خلافاً على قضية المياه ، خصوصاً أنه كانت تجمع الرئيس المصري جمال عبد الناصر والإمبراطور الإثيوبي هيلا سيلاسى علاقات قوية، ورغم فترة الوفاق تلك، سرعان ما نشبت الخلافات بين البلدين ، على خلفية قيام مصر ببناء السد العالي دون استشارة دول المنبع، وهو ما عارضته إثيوبيا بشدة.

صورة بها من اليمين البابا كيرلس السادس بابا الكنيسة المصرية ثم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، فالامبراطور الاثيوبي هيلا سيلاسي ، واخيرا الرئيس الراحل / محمد انور السادات في حفل افتتاح الكاتدرائية المرقسية باثيوبيا .

عبد الناصر في اثيوبيا 2 عبد الناصر في اثيوبيا 1

وتوقف المشروع و الدعم الامريكي له بعد نكسة يونيو 1967 حيث توقف بالفعل معدل النمو و التنمية في مصر و توجهت موارد الدولة لدعم المجهود الحربي لاستعاده الارض و الكرامة فقد اتت نكسة يونيو 1967 بظلال قاتمة ولم يعد هناك ضرورة لدعم مشروع بناء السد الاثيوبي لذلك توقف الدعم و الحديث عن هذا الامر ، و بعد حرب اكتوبر و اتفاقية السلام تحديدا قامت الولايات المتحدة الأمريكية عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بتمويل دراسة شاملة عن أوجه التعاون المحتمل قيامها بين مصر وإسرائيل مائيًا وذلك في الفترة التي انتعشت فيها عملية السلام المصرية – الإسرائيلية ، حيث قامت في عام 1976 م بتمويل مشروع ترشيد استخدام مياه الري في مصر وقد أثار هذا المشروع تساؤلا عما إذا كان الغرض من المشروع توفير مياه لمصلحة .

وعادت الأزمة لتطل برأسها من جديد فى عهد “السادات”، بعد أن أعلن الرئيس الراحل عن مشروع لتحويل جزء من مياه النيل لري 35 ألف فدان فى سيناء، وهو ما رفضته إثيوبيا، باعتباره خطرا يهدد مصالحها المائية، وتقدمت بشكوى إلى منظمة الوحدة الأفريقية في ذلك الوقت تتهم فيها مصر بإساءة استخدام مياه النيل، واحتدم الخلاف إلى حد تهديد الرئيس الإثيوبي في ذلك الوقت ”منجستو” بتحويل مجرى نهر النيل، ليرد السادات بأن مياه النيل ”خط أحمر”، وأن المساس بها مساس بالأمن القومي المصري ، وقال بشكل واضح عام 1979 : ” انه اذا كان هناك ما سيدفع مصر لخوض حرب جديدة فهي المياة ” معلناً أنه سيدمر السد بمجرد بنائه ، دون اعتبار لأى أمور أخرى غير مصلحة مصر .

الرئس السادات
الرئس السادات

و هذه المرة لم يكن هناك مصلحة لإسرائيل او امريكا في هذا التهديد و لكن الفكرة التي انمتها امريكا في عقول النظام الاثيوبي يصعب تحجميها و لم تجد اثيوبيا اي دعم هذه المرة في اقامة سدها المزعوم خاصة بعد تهديد الرئيس الراحل انو السادات باستخدام القوة و الجميع كان يعلم ان هذا الرجل سينفذ تهديده لا محالة لذلك أيضا لم تتم اقامة السد .

و خلال فترة حكم الرئيس مبارك أصدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن عام 1988 م بحثاً عن السياسة الخارجية الأمريكية إزاء الموارد المائية في الشرق الأوسط بهدف انتهاج استراتيجية للمستقبل لتعزيز المصالح الأمريكية في المنطقة وقد حددت الدراسة أزمة مياه حوض نهرالنيل وكيفية معالجتها وابرزت ان مياة النيل مصدر تحكم في كل من مصر والسودان، وجدير بالذكر ان وزير دفاع مبارك الاول ” المشير / محمد عبد الحليم ابو غزالة ” أعلن في دستور قواتنا المسلحة المصرية ان الجيش المصري سيوجه ضربه لاي مشاريع تضر بمصالح مصر في دول حوض النيل .

وتم استكمال العمل بالفعل في ترعة السلام و لم تحرك اثيوبيا ساكنا و حين استكمل المشروع في عهد الرئيس مبارك و تدفقت المياه الي سيناء بالفعل وطالبت اسرائيل باستكمال الترعة اليها فرفضت مصر و اوقفت المشروع و لم تحرك امريكا الموقف لصالح اسرائيل كما جرت العادة “حتى فترة بوش الابن الثانية وتحديدا منذ غزو العراق” ما دفع إسرائيل الي التحرك منفرده في افريقيا بشكل عام وفي دول حوض النيل بشكل خاص منذ منتصف التسعينيات من القرن الماضي، ما فسره المراقبون بأنه التطور “الأخطر” على الأمن المائي للدول النيلية لاسيما التي تناصبها إسرائيل العداء وعلى رأسها “مصر”.

ثالثا اقتلوا مبارك ليعيش السد :

بالنسبة لمجريات الاحداث فمن المنطقي تماما ان يكون مخططي المشروع قد وصلوا لاعتقاد مفاده ان الرئيس المصري الاسبق ” مبارك ” كان يمثل حجر عثرة في طريقهم لانشاء السد ، فكان القرار هو التخلص منه ، وكان من الانسب لابعاد الحرج عن اثيوبيا امام المجتمع الدولي ان يقوم بالعملية متطرفين اسلاميين ، خصوصا ان تلك الفترة شهدت معركة بين اجهزة الامن المصرية والجماعات المتطرفة ، وكان سيخرج الاغتيال امام العالم بصورة ان الجماعات التي يحاربها مبارك في بلاده نجحت في اغتياله في اثيوبيا ، وكانت الفرصة سانحة تماما في العام 1995 ففي هذا العام كانت اثيوبيا ستستضيف ” مؤتمر القمة الافريقي ” وسيحضر مبارك .

10 مسلحين كانوا هم مهاجمي مبارك في اديس ابابا ، وتحرك موكب الرئيس مبارك من المطار وفجأة بدأ اطلاق النيران ضد سيارته ولكن قوة حراسته نجحت في مهارة وسرعة في قتل خمسة من المهاجمين وهم (عبد القدوس القاضي ، مصطفي عبد العزيز محمد ، شريف عبد الرحمن أمير الجماعة الإسلامية باليمن ، عبد الهادي مكاوي ، ومحمد عبد الراضي) وتمكن ثلاثة آخرون من الهروب وهم (مصطفي حمزة الذي سلمته المخابرات الإيرانية إلى مصر ونائبه عزت ياسين الذي جمع المعلومات عن وصول موكب مبارك واستخرج جوازات سفر سودانية ويمنية ليستخدمها أفراد المجموعة ، أما الهارب الثالث فهو حسين شميط المسئول عن تسليم الأسلحة والتي نقلت من الخرطوم إلي أديس أبابا في حقائب دبلوماسية مليئة بمدافع الكلاشنكوف والذخيرة وقاذفات “آر.بي.جي ” وقنابل يدوية ، وقد ألقت المخابرات الإثيوبية القبض على ثلاثة آخرين في تنفيذ تلك العملية والذين لم يتمكنوا من الهرب وهم صفوت عتيق، وعبد الكريم النادي، والعربي صدقي حيث حكم عليهم بالإعدام حينذاك ولم يطبق عليهم الحكم حتى الآن ولا يزالون مسجونين بأحد المعتقلات الحربية في إثيوبيا حتى اليوم ، او هكذا يقال ففي العام الاسود الذي تولت جماعة الاخوان الارهابيه حكم مصرعاد بعضهم الي مصر.

رابعا اسرائيل واثيوبيا والسد :

اذن الموقف المصري واضح وثابت ، والاهم من ذلك كله انه موقف قوي ، بقيادة سياسية ترفض اقامة اي سدود ، وقوة عسكرية تستطيع اجهاض اي عمل مماثل ، وقدرة معدومة علي توجيه ضربة مضادة لمصر ، او حتي التصدي لهجمة يشنها المصريين ، فكان لابد منطقيا من اضافة عامل جديد للمعادلة ، يهمه التأثير والضغط علي الدولة المصرية ، ولايوجد انسب من اسرائيل للقيام بذلك ، فهي العدو الاول لمصر ، وتدرك جيدا ان مصر هي عدوها الاول واخطر تهديد عليها ، وفي العام 1989 تحديدا اعادت اثيوبيا علاقتها باسرائيل رسميا .

ولنعرض فيما يلي كيف لهث الطرفان تجاه بعضهما البعض لاقامة مايشبه بالتعاون الاستراتيجي وكل منهما يعرف انه سيكون مفيدا ضد قلب العروبة “مصر” :

1 – قامت كلا الدولتين بانشاء سفارات لدي بعضهما البعض .
2 – قدمت اسرائيل لاثيوبيا معدات عسكرية في صورة ” صفقات ” بل ووصل الامر الي تقديم ” مساعدات ” ، بل صعد الامر لتصبح اسرائيل احد اوثق مصادر السلاح لدي الاثيوبيين .
3 – اثناء الحرب مع اريتريا والتي انتهت بانفصال الاخيرة عن اثيوبيا قامت اسرائيل بدعم مختلف الحكومات الاثيوبية لاخضاع الحركة التحريرية الاريترية .

كان ذلك ماظهر اثناء فترة مابعد اعادة العلاقات الرسمية بين البلدين ، ولكن هل كانت العلاقات قطعت فعليا ؟ الاجابة هي لا بالقطع ونعرض مظاهر وادلة ذلك فيما يلي :

Moshe_Dayan_cropped
1 – بعد انتهاء الحكم الامبراطوري تواجد مستشارين عسكريين اسرائيليين في اثيوبيا .
2 – في العام 1978 اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي وقتها ” موشية ديان ” بأن بلاده تقدم مساعدات عسكرية وامنية الي اثيوبيا .
3 – في العام 1983 قدمت الكوادر الاسرائيلية تدريبات للاثيوبيين في مجال الاتصالات العسكرية .
4 – في العام 1984 قامت اسرائيل بتدريب قوات الحرس الرئاسي الاثيوبي .
5 – في نفس العام تم ارسال خبراء وفنيين اسرائيليين للخدمة في صفوف الشرطة الاثيوبية .
6 – في نفس العام حدثت مساعدة بين البلدين لتنفيذ العملية ” موسي ” والتي نقلت اسرائيل من خلالها اليهود الاثيوبيين ” الفلاشا ” الي اسرائيل خلال مجاعة العام 1984 ، ونجح الاسرائيليين في نقل 10 الاف يهودي .
7 – في العام 1985 وردت العديد من التقارير ان اسرائيل باعت بما لايقل عن 20 مليون دولار – رقم كبير في منتصف الثمانينات – ذخائر وقطع غيار سوفيتية الصنع استطاعت الحصول عليها في قتالها ضد الجيش السوري اثناء اجتياحها للبنان .
8 – في العام 1987 قال الاريتريين ان اسرائيل ساعدت النظام الحاكم في اثيوبيا بمساعدات عسكرية وصلت قيمتها الي 83 مليون دولار ، وبنفس العام وصل الي اثيوبيا 300 مستشار عسكري اسرائيلي ، ووصل 38 طيار اثيوبي الي اسرائيل للتدريب علي يد سلاح الجو الاسرائيلي .

وكما ذكرنا في البداية ان عودة العلاقات رسميا حدثت في العام 1989 ، ومع نهاية هذا العام ورد من اسرائيل ان هناك اتفاق رسمي يقضي بتوفير اسرائيل مساعدات عسكرية ضخمة لاثيوبيا ، في مقابل السماح لاسرائيل بأن يهاجر اليها اعداد اكبر من اليهود الفلاشا ، وان التعاون في مجال المخابرات بدأ بين البلدين ، واعلن الاثيوبيين ان الخبراء الاسرائيليين كان لهم فضل كبير في تطوير تكتيكات الجيش الاثيوبي ليستطيع مجابهة الاريتريين ، ووصل للاثيوبيين 150 الف رشاش اسرائيلي ، اعداد من القنابل العنقودية ، من 10 : 20 مستشار لتدريب الحرس الرئاسي الخاص ، عدد غير معروف من خبراء القوات الخاصة لتدريب وتطوير الكوماندوز الاثيوبي ، وذكرت تقارير لم يتم التأكد منها بشكل تام ان الاسرائيليين وفروا كاميرات مراقبة للطيران الاثيوبي .

كان ذلك من الناحية العسكرية والسياسية ، اما من الناحية الاقتصادية فالحقيقة ان التعاون التجاري بين البلدين لم يتوقف يوما ما عن النمو ، من مطلع الثمانينات حتي يومنا هذا ، ومن ابرز الامثلة فوز شركة تصنيع الهواتف المحمولة في اسرائيل Dafron بعقد بيع 2 مليون جهاز كمبيوتر محمول في اثيوبيا ، وقامت اسرائيل بخطوة استراتيجية في هذا الاطار من خلال مساعدتها في تطوير مناجم البوتاس الاثيوبية في فبراير الماضي ومن المتوقع ان تنتج هذه المناجم حوالي مليون طن من البوتاس سنويا في غضون خمس سنوات حيث فازت شركة ” كيماويات اسرائيل ” بعقد مع شركة كندية للقيام بهذا المشروع ، وتستورد اسرائيل من اثيوبيا منتجات كالسمسم ، البن ، الحبوب ، الجلود ، التوابل ، البذور الزيتية ، والصمغ الطبيعي .

وكان اخر مايمكن ان نرصده في اطار ذاك التعاون اقتصاديا المؤتمر الذي انعقد في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا ستين شركة اسرائيلية تعمل باثيوبيا في مجالات : ” الزراعة ، تربية الحيوانات ، الدواجن ، منتجات الالبان ، الري ، مصائد الاسماك ، الصناعات الكيمائية المستخدمة في الزراعة ، ومنتجات اخري ” وحضره وزير الزراعة الاسرائيلي ” يائير شامير ” ، والذي اعلن ان بلاده ستنقل للاثيوبيين تكنولوجيا الزراعة الحديثة ، بينما دعي نظيره الاثيوبي الاسرائيلين لزيادة استثماراتهم والاستفادة من موارد بلاده الغذائية .

كما حصلت شركة Natifa الاسرائيلية علي قرض بأكثر من 100 مليون دولار لتنفيذ مشروع ضخم لصناعة قصب السكر باثيوبيا من احد البنوك الاسرائيلية ، وستعمل الشركة الاسرائيلية مع شركة اثيوبية محلية وستوقع العقود قريبا بين الحكومتين ، وهذا واحد من عشرة مصانع بنتها وتبنيها شركة السكر الاثيوبية في اجزاء مختلفة من البلاد ، وسينتج المصنع الاسرائيلي سنويا 484,000 طن سكر ، و20,827 متر مكعب من الايثانول ، وسيعمل هذا المشروع اعتمادا علي سد اخر هو سد ” مايو يوم ” وسيمد السد بمياة كافية لري 45,000 هكتار من الاراضي ، وسيزرع بالهكتار الواحد مايقدر بمائة واربعين طن .

Israel-clear-4dd61-8c302

و كثفت إسرائيل من تحركاها في القارة السمراء بصفة عامة و مع دول منابع النيل بصفة خاصة وعلي رأسها اثيوبيا ، حتي قام وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان في شهر سبتمبر 2009 بزيارة الى خمس دول افريقية من بينها كينيا و اوغاندا و اثيوبيا حيث وقع على اتفاق معها في مجال إدارة مصادر المياه وإدخال طرق حديثة إلى القطاع الزراعي، كما وقع على بيان للتعاون في مجالات الصحة، الزراعة، التعليم، الأمن وخدمات الطوارئ، والطاقة، والمياه والري، كما تمت مناقشة سبل توسيع حجم التبادل التجاري بين الدولتين ، و بعد هذه الزيارة تم توقيع اتفاقية عنتيبي عام 2010 !!! ، واشارت العديد من التقارير المحترمة ان الشركات الاسرائيلية ستعمل علي شراء ومن ثم اعادة بيع الطاقة التي سيولدها السد .

خامسا  السد علميا :

دارسة علمية من مؤسسة الأنهار الدولية International Rivers :
بناء سد

هذه المؤسسة العالمية المعروفة بدراستها منذ العام 1985 لكل السدود التي يتم اقامتها حول العالم وبيان مدي كفاءة التصميم والعمل ، مع وضع افضل الحلول لها لكي تضمن عدم تأثيرها علي تدفق المياة او القيام بتغييرات مناخية للبيئة كان من المهم ان ننتظر تقريرها التي ستصدره حول سد ” النهضة ” الاثيوبي ، وكان من الاهم ان نلتقطه ونقوم بدراسته لنجد ان التقرير قد عري السد الاثيوبي واظهره لنا علي حقيقته مسخا مشوها علي جبيه نجمة الصهيونية فكان هذا ماجاء في الدراسة :

سد النهضة الاثيوبي ، المعروف ايضا بأسم سد الالفية الكبري ، والذي يجري بناءه حاليا بالقرب من حدود اثيوبيا مع السودان في سرية كبيرة حول تفاصيله ، يثير تساؤلات حول الاثار البيئية والبشرية التي يخلفها المشروع ، كما نود ان نعلق ايضا علي الجوانب الاقتصادية للسد ، فهذه الدراسة سوف تطرح السؤال التالي : ” هل حقا هذا السد هو الاستثمار الملائم لدولة تكافح اقتصاديا مثل اثيوبيا ؟ ” .

والحقيقة اننا لايمكننا اجراء تحليل شامل حول الجدوي الفنية والاقتصادية للسد في هذه المرحلة ، فمعظم المعلومات حول السد لايزال يبقيها الاثيوبيين سرا ، ولكننا سنعمل من خلال (( الارقام الرسمية التي أعلنت حتي الان من قبل الحكومة الاثيوبية نفسها )) والتي نخلص من ورائها وبشكل واضح ان هذا السد ، سد محدود الكفاءة والامكانيات ، وتصميمه وتخطيطه يجعل منه مشروعا مكلفا للغاية يصل الي الرقم 4.7 مليار دولار ، ولنشرح ذلك تفصيلا .

أعلنت الحكومة الاثيوبية ان السد سيتكون من 15 وحدة ، ستكون كل منها بقدرة 350 ميغاواط ، مما يجعل من قدرة السد الجارئ انشاءه 5,250 ميغاواط ، وبالتالي فأن اجمالي الكهرباء المتوقع ان يقوم السد بانتاجها 15,128 جيجاوات علي مدار العام ، وهذه الارقام ليست من اختراعنا ، بل هي الارقام التي تكررها وسائل الاعلام الرسمية الاثيوبية المملوكة للدولة مرارا وتكرارا كوكالة الانباء الاثيوبية ، وكذلك ما اعلنته شركة الطاقة الاثيوبية ، وسوف يكون ارتفاع السد 145 متر ، مع حجم تخزين من 62 : 65 مليار متر مكعب – الارقام اثيوبية – .

سد النهضة

هذه الارقام تشير الي ان كفاءة السد تعادل 33 % من الكفاءة المحددة في المعايير الدولية للسدود ، وبذلك تصبح الكهرباء المنتجه من هذا السد مكلفة ، ويمكننا ان نؤكد ذلك عندما نطرح عددا من المشروعات الدولية لانتاج الطاقة الكهرومائية ونوضح كفاءة كل منها ، وهذه المشاريع ليست كلها مشاريع ضخمة فهي تتراوح بين مشاريع ” صغيرة ” الي ” ضخمة ” ، والارقام من تقرير ( وكالة الطاقة الدولية ) للعام 2010 .

الرقم     الدولة          القدرة ” ميجا واط ”           الطاقة ” جيجا واط/الساعة ”           الكفاءة
1        التشيك         10                             53                                       60
2        البرازيل       800                           3.714                                 53
3        البرازيل       300                           1.445                                 55
4        البرازيل       15                             72                                       55
5        الصين         18.134                     84.193                               53
6        الصين         7.483                        37.364                              57

اذن فبينما تقف كفاءة سد النهضة الاثيوبي عند 33 % نري اقل سد بين المعروضين امامنا يزيد في كفاءته بنسبة 20 % ، ولكن قد يقول قائل مالنا ومال الصين او التشيك او البرازيل ؟ وبخلاف انه يتغاضي عن ان الذي صمم ويشرف علي الانشاء شركات اوروبية ، فأننا لن نحرمه من توضيح كيف ان السد هذا فاشل وذلك بمقارنته مع المشاريع الاخري التي هي قيد الانشاء في اثيوبيا نفسها ، ففي الجدول المعروض بالاسفل المشاريع قيد الانشاء مع بيان كفاءة كل منها ، وهذه ارقام رسمية صادرة من الاتحاد الافريقي حول الطاقة الكهرومائية واستخدامها في التنمية المستدامة .

 الرقم     المشروع                                القدرة ” ميجا واط ”           الطاقة ” جيجا واط/الساعة ”           الكفاءة
1         سد هاللـه ورابسا                        422                          2233                                   60
2         جيبي الرابع                             1.472                       7500                                  58
3         جبع                                      366                          1788                                   56
4         جنالي الثالث                             258                          1200                                   53
5         شيموجا ييدا                             278                          1250                                   51
6         جينالي                                   256                          1000                                   45

الا تشير تلك الارقام التي تظهر السد هزيلا في امكانياته ، علي الرغم من كل المتطلبات والمصائب التي يحملها معه ، الا تشير الا ان هذا السد لم يبني الا فقط للاضرار بمصالح مصر والتأثير علي القاهرة وصانعي القرار فيها ونسف الزراعة المصرية وتشريد فئة ضخمة من ابناء مصر وتوجية ضربة للنسيج المجتمعي المصري في صميمه ؟؟؟ ، وبعنوان ماذا يعني كون السد اقل كفاءة ؟ يضيف التقرير المهم والخطير جدا فيقول : مع كفاءة تتوقف فقط عند 33 % ، فأن الكهرباء التي ستتولد من السد ستساوي مايمكن ان تنتجه محطة انتاج طاقة كهربائية بقدرة 2872 ميغا واط ، ويمكن للاثيوبيين ان يفكروا بشكل أفضل ويقللوا حجم الاموال المخصصة للمشروع بنسبة تتراوح بين 40 : 45 % علي الاقل ، وذلك عن طريق بناء سد أصغر وبكفاءة اعلي – نفس الاقتراحات المصرية.

هيل ماريام
هيل ماريام

ومن المضحك ان السيد / هيل ماريام ، وزير وزارة الشئون الخارجية الاثيوبية ، كشف في احد المقابلات التليفزيونية ان الاثيوبيين يبنون السد بناء علي دراسة أجريت عام 1964 ، من قبل مكتب الاستصلاح التابع لوزراة الخارجية الامريكية ، مع ان الدراسة الامريكية اقترحت سدا بسعة اصغر بكثير من سعة سد النهضة الحالية ، مع انشاء ثلاثة سدود اخري متتابعة بطول النهر ” ولقد نشر ذلك في تقرير المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية ” والصادر في العام 2007 ، والسد المقترح في الدراسة الامريكية كان بأسم ” سد الحدود ” يتوقف طوله عند 85 متر ، ويصل حجم التخزين به لخمس حجم التخزين المخطط لسد النهضة حاليا ، وتقدر تكلفته 1.5 مليار .

واذا كان الاثيوبيين يخططون لجعل سدهم متعدد الاغراض ” تخزين المياة لاغراض الزراعة ، توليد الطاقة الكهربائية ” ، فمن الممكن ان نعتبر ان نسبة توليد الطاقة ستكون معقولة ، ولكن الاثيوبيين انفسهم اعترفوا بأن السد لاغراض توليد الطاقة فقط ، وانها لن تستخدم السد في تخزين مياة لاغراض الزراعة بسبب تضاريس المنطقة الجبلية والغير مناسبة لاغراض الزراعة .

واخيرا فأننا نخلص الي ان بناء سد اقل ارتفاعا من ذلك بكثير ، واقل قدرة في تخزين المياة ، سيكون سد اكثر كفاءة مع تكلفة اقل ، وتأثيرات بيئية اقل ، وهذا مايجعل هذا السد هدفا للعديد من الاسئلة ، وعلي الرغم من هذه الاسئلة والكثير من الانتقادات الموجهه للسد اختارت الحكومة الاثيوبية البدء في المشروع فعليا ، واصدروا سندات من المفترض ان تغطي تكاليف انشاء السد ودعوا الجميع للاشتراك فيها ، علي الرغم من سيل الاسئلة والانتقادات الفنية ومع هذا فأن بعض المختصين بالشأن الاثيوبي يطرحون سؤال حول ماذا ستكون وضعية السودان ومصر اذا قام مسلحون متمردون مثلا واثيوبيا عانت منهم كثيرا بمهاجمة هذا السد ؟ واننا نقول انه علي الاثيوبيين قبل ان يطلبوا من العالم تمويل مشروعهم والمشاركة فيه ان يجيبوا عن كم الاسئلة المطروح عليهم .

سادسا السد جغرافيا ، جيولوجيا ، والشركات العاملة في السد :

أ – : جغرافيا :

معروف أن نهر النيل ينبع من مصدرين رئيسيين هما:

(1) الهضبة الإثيوبية : وتشارك بنحو 71 مليارم3 عند أسوان (85% من إيراد نهر النيل)، من خلال ثلاثة أنهار رئيسية هي : النيل الأزرق (أباي) 50 مليارم3 ، ونهر السوباط (بارو- أكوبو) 11 مليارم3 ، ونهر عطبرة (تيكيزي) 11م3 .

(2) هضبة البحيرات الاستوائية : وتشارك بنحو 13 مليارم3 (15% من إيراد نهر النيل) تشمل بحيرات فيكتوريا ، وكيوجا، وإدوارد ، وجورج ، وألبرت ، ويقع سد النهضة (الألفية) في نهاية النيل الأزرق في منطقة بني شنقول جوموز وعلي بعد نحو 20-40 كم من الحدود السودانية ، خط عرض 11 درجة 6 شمالا ، طول 35 درجة 9 شرقا ، علي ارتفاع نحو 500-600 متر فوق سطح البحر .

ب – جيولوجيا :

يقع السد في منطقة تغلب عليها الصخور المتحولة والتي ترجع لحقبة ماقبل الكمبري، والتي تشبه في تكوينها جبال البحر الأحمر الغنية ببعض المعادن والعناصر المهمة، مثل الذهب والبلاتين والحديد والنحاس، بالإضافة إلي محاجر الرخام ، وهناك عوامل جيولوجية وجغرافية كثيرة تتسبب في فشل كثير من المشروعات المائية في دول منابع نهر النيل بصفة عامة وإثيوبيا بصفة خاصة، من بينها:

1– صعوبة التضاريس، حيث الجبال المرتفعة والأودية الضيقة والعميقة، وما يتبعها من صعوبة نقل المياة من مكان إلي آخر في حالة تخزينها.2– انتشار الصخور البركانية البازلتية، خاصة في إثيوبيا، وهي صخور سهلة التعرية بواسطة الأمطار الغزيرة ، وأيضا ضعيفة هندسيا لتحمل إقامة سدود عملاقة .

3– تأثير الصخور البازلتية أيضا في نوعية المياه، خاصة في البحيرات، حيث تزيد من ملوحتها كما هو الحال في البحيرات الإثيوبية التي تقع في منطقة الأخدود في كل من إثيوبيا وكينيا وتنزانيا، والتي تشكل عائقا أيضا في تكوين مياه جوفية .

4– التوزيع غير المتجانس للأمطار، سواء الزمني أو المكاني .

5– زيادة معدلات البخر، التي يصل متوسطها إلي 80% من مياه الأمطار، كما هو الحال في معظم القارة الإفريقية .

6– زيادة التعرية وانجراف التربة ، نتيجة انتشار الصخور الضعيفة ، والانحدارات الشديدة لسطح الأرض، وغزارة الأمطار في موسم مطر قصير، بالاضافة إلي زيادة معدل إزالة الغابات مع زيادة عدد السكان .

7– يحد حوض النيل في دول المنابع مرتفعات كبيرة تمنع إمكانية نقل مياه النيل إلي الأماكن التي تعاني نقص المياه، خاصة في موسم الجفاف ، ويتضح هذا جليا في كل من إثيوبيا وكينيا وتنزانيا .

8– عدم ملاءمة الزراعة المروية لدول الحوض ، نظرا لصعوبة التضاريس ، وعدم إمكانية نقل المياه سطحيا .

9– وجود الأخدود الإفريقي في جميع دول المنابع ، وما يسببه من تشققات وفوالق ضخمة، ونشاط بركاني وزلزالي قد يؤثر في المشروعات المائية خاصة في إثيوبيا .

10– التغيرات المناخية التي قد تسبب جفافا في بعض الأماكن، وأمطارا في أماكن أخري .

جـ – الشركات العاملة :

يعمل بالمشروع عدد من الشركات من ابرزها :

logo_salinim-v2

اشهرها واولها المقاول العام شركة ساليني الذي تم اسناد الاعمال ايه بالامر المباشر !! ، و شركة ساليني ” هي شركة انشاءات ايطاليه الجنسية تاسست عام 1941 و يبلغ راس مالها حوالي 32 مليار يورو و يعمل بها حوالي 34,000 موظف يحملون اكثر من 50 جنسية مختلفة و بلغت ايرادات الشركة حوالي 4.1 مليار يورو من مشروعاتها داخل و خارج ايطاليا (تساهم المشروعات الخارجية بحوالي 80% من ايرادات الشركة) ، وهذه المبالغ طبقا لمعلومات عام 2012 .

و تأتي شركة تراتوس الاوربية كثاني شركة في بناء السد حيث اسند اليها توريد كابلات الضغط العالي و المنخفض للمشروع .

banners_Tommy

و بعدها شركة الستوم الفرنسية والتي تختص بتوليد الطاقة و تبلغ ايرادات هذه الشركة حول العالم حوالي 20 مليار يورو ويعمل بها 93 الف موظف .

سابعا السد قانونيا : 

محكمة العدل الدولية
قاعة محكمة العدل الدولية التي شهدت الانتصار المصري علي اسرائيل في قضية طابا هل تشهد انتصارا مصريا اخر ضد اثيوبيا هذه المرة ؟ .

فيما يلي عرض لاهم المعاهدات والاتفاقيات القانونية والتي تثبت عدم صحة موقف السد من ناحية القانون الدولي من جانب ، وصحة الموقف المصري من جانب اخر :

1- بروتوكول روما الموقع فى 15 إبريل 1891م بين كل من بريطانيا وإيطاليا التي كانت تحتل إريتريا فى ذلك الوقت -بشأن تحديد مناطق نفوذ كل من الدولتين فى أفريقيا الشرقية ، وتعهدت إيطاليا فى المادة الثالثة من الاتفاقية بعدم إقامة أية منشآت لأغراض الري على نهر عطبرة يمكن أن تؤثر على تصرفات النيل ، والواقع ان هذه الاتفاقية من وجهه نظرنا تعتبر ذات اهمية بالغة جدا ، فاثيوبيا دائما ماتقول في تصريحات مسئوليها ان هذه الاتفاقيات غير ملزمة لها لانها وقعت في عصور الاحتلال ، ولكن بالنظرة الي هذه الفترة نجد ان اثيوبيا في هذه الفترة لم تكن تسمع مايملي عليها وتنفذه بخضوع وخنوع بل كان لها سيادة وكانت تعارض الدول الكبري ، بل تحاربها وتنتصر عليها وتفرض ارادتها ويتضح لنا ذلك جليا فيما يلي :

اولا : في العام 1887 اي قبل توقيع الاتفاقية بأربعة سنوات فقط ، وجه ” منليك ” ملك الحبشة وقتها خطابا للدول الخمس العظمي المهتمة بالمنطقة وهي ” بريطانيا العظمي – فرتسا – روسيا القيصرية – ايطاليا – المانيا ” حدد فيه حدود اثيوبيا ، ووقع فعليا مع ايطاليا معاهدة ” أوتشيالي ” في مايو 1889 لترسيم حدود بلاده.

ثانيا : نجحت اثيوبيا في الفترة بين عامي 1881 : 1889 في توسيع ملكها وسط كل هذه الدول الكبري وبشكل يفصح عن امتلاك قرار وقوة فعلية فنجد انها ضمت كل مايلي ذكره من اقاليم : ” كفا وجما عام 1881 ، عروسي 1882 ، للجا 1886 ، هرر وايليبابور عام 1887 ، جوراج عام 1889 ، بالي وسيدامو عام 1891 ، جوفا وولامو عام 1894 ، الاوجادين عام 1897 ، ثم بوني وشانجول عام 1898 .

ثالثا : حصلت اثيوبيا علي املاك مصر الخديوية في البحر الاحمر بتلك المناطق ، حيث وقعت انجلترا مع الملك الاثيوبي ” يوهانس ” اتفاقا تمنحه الاملاك المصرية بمقتضاه ، بما في ذلك الحاميات العسكرية في المرتفعات الاريترية وهضبة كرن ، وانسحب المصريون من هرر عام 1885 ، واستولت الحبشة علي اقليم الاوجادين كله في نفس العام ، ولو سرنا علي نفس النهج الاثيوبي ، فيمكن اذن للحكومة المصرية ان تقول ان هذا الاتفاق وقع ابان الاحتلال الانجليزي لمصر واننا لانعترف به ولايلزمنا ونذهب لاحتلال تلك المناطق لنكون علي مرمي حجر من سدهم .

رابعا : وقع خلاف بين اثيوبيا وايطاليا في تفسير المادة 17 من معاهدة ” أوتشيالي ” ، فكان النص الايطالي يلزم علي اثيوبيا ان يكون اتصالاتها مع الدول الاخري عبر ايطاليا ، بينما كان النص الامهري يجعل ذلك اختياريا ، ورفض ” منليك الثاني ” ملك الحبشة التفسير الايطالي ، والغي المعاهدة ، وقامت الحرب ، وانتهت بنصر اثيوبيا ، نعم نصر اثيوبيا ، فلما تتحدث اثيوبيا الان عن تلك المعاهدات وكأنها كانت مكرهه ، بينما التاريخ يقص علينا انهم عندما كانوا يرفضون المعاهدات لمجرد اختلاف حول تفسير طريقة الاتصال كانوا يلغونها ويدخلون حروب وينتصرون ، فهل كانوا يسكتون حول المياة ؟؟؟ .

2 – اتفاقية أديس أبابا الموقعة فى 15 مايو 1902م بين بريطانيا وإثيوبيا ، تعهد فيها الإمبراطور منيليك الثاني امبراطور إثيوبيا وقتذاك بعدم إقامة أو السماح بإقامة أي منشآت على النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط من شأنها أن تعترض سريان مياه النيل إلا بموافقة الحكومة البريطانية والحكومة السودانية مقدماً ، وكل ماتقدم من براهين تدحض الحجة الاثيوبية ينطبق علي هذه المعاهدة ايضا لوقوعها في نفس التاريخ ولكن نري ان هناك عامل اخر يكشف ضعف الموقف الاثيوبي وهو انه قد تم النص في مقدمة الاتفاقية علي كونها ملزمه علي ملوك اثيوبيا ومن يتبعونهم في الحكم .

الإمبراطور منيليك الثاني امبراطور إثيوبيا
الإمبراطور منيليك الثاني امبراطور إثيوبيا

3 – اتفاقية لندن الموقعة فى 13 ديسمبر 1906م بين كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا ، وينص البند الرابع منها على أن تعمل هذه الدول معاً على تأمين دخول مياه النيل الأزرق وروافده إلى مصر .

والدول الثلاثة المذكوره والموقعه لهذه الاتفاقية وقعتها للتعاون معا ففي هذا الوقت كان هناك اراضي تحتلها كل دولة من الدول الثلاث في مناطق القرن الافريقي ومن الضروري التعاون فيما بينهم ، ويلفت النظر في هذه الاتفاقية مايلي :

اولا : نصت الدول الثلاثة فيها علي انها وما سبقها من اتفاقيات لاتشكل اي اعتداء علي الحقوق السيادية لامبراطور الحبشة ” اثيوبيا حاليا ” .

ثانيا : عندما نص في المادة 4 البند أ من الاتفاقية علي مراعاة مصالح مصر وبريطانيا التي كانت تفرض حمايتها علي مصر وقتها وضع بين قوسين العبارة التالية ” مع الاخذ في الاعتبار الحرص علي مراعاة المصالح المحلية ) ومن هنا يمكننا الانطلاق ، ان المعاهدة وضعت نصب اعينها مصالح اثيوبيا وليست مجحفة لها كما يصدعون ادمغتنا ليل نهار ، وان في الامكان عدم المساس بمصالح مصر المائية مع تحقيق مصالح اثيوبيا ، وهذا موقف حكومة القاهرة ولكن كما يقولون لدينا في مصر ” العند يولد الكفر ” .

ثالثا : عندما نص في العديد من المواد التالية علي انشاء السكك الحديدية والتي تستفيد منها اثيوبيا الي يومنا هذا ، هل من المنطقي او المعقول ان تطالب الدول الثلاث الحكومة الاثيوبية الان بتسديد المبالغ التي دفعوها في انشائه علي اعتبار ان المعاهدة من عهود الاحتلال ويجب ان لانعتد بها ، هذا الموقف الغير عقلاني بتاتا هو ماتفعله اثيوبيا اليوم وكأن القانون الدولي عدم قاعدة ” المراكز القانونية المستقرة ” .

رابعا : اليس من المتناقض ان نقول انها معاهدة من عهد الاحتلال وان اثيوبيا لم تكن ذات قرار وفرضت عليها وينص في المادة 9 من الاتفاقية ان الحكومة البريطانية في حالة الضرورة لها الحق في الاستفادة من الاذن الذي منحه الإمبراطور منيليك الثاني امبراطور إثيوبيا في انشاء السكك الحديدية في الثامن والعشرين من اغسطس 1904 ، اي ان البريطانيين قبل انشاء الخط كانوا قد تفاوضوا مع الامبراطور واخذوا منه الاذن ، مع الاخذ في الاعتبار ان انشاء السكك الحديدية كان سيجر العديد من الفوائد علي اثيوبيا ومع ذلك لم تقم اقوي امبراطوريات العالم وقتها ببناءه الا بعد اخذ اذن امبراطور اثيوبيا ، فكيف لاثيوبيا بعد ذلك ان تتدعي انه قد تم الافتاءت علي حقوقها المائية ؟ .

4 – اتفاقية روما وهى عبارة عن مجموعة خطابات متبادلة بين بريطانيا وإيطاليا فى 1925، وتعترف فيها إيطاليا بالحقوق المائية المكتسبة لمصر والسودان فى مياه النيل الأزرق والأبيض وروافدهما، وتتعهد بعدم إجراء أى إشغالات عليهما من شأنها أن تنقص من كمية المياه المتجهة نحو النيل الرئيسى .

موسوليني كان رئيس الوزراء ووزير الخارجية الايطالي وقتها .
موسوليني كان رئيس الوزراء ووزير الخارجية الايطالي وقتها .

ولنري وجهه النظر البريطانية في ذلك الوقت معا فهي تكشف لنا الكثير من الحقائق في خطاب السفير البريطاني في روما الي رئيس الوزراء الايطالي فنجده يقول في بعض اجزاء خطابه : ” ان فخامتكم تدرك الاهمية الكبري بالنسبة لمصر والسودان في ان يحافظا علي حجم المياة الواصل اليهم ، ان لم يكن زيادته ، وكما تعلم فقد اجريت حكومة صاحبه الجلالة – الحكومة البريطانية – مفاوضات مع الاثيوبيين في اديس ابابا لانشاء هذا الوابل ، ولكن لم يتم الوصول الي نتيجة حتي الان ، ويجب ان تكون ايطاليا الي جانب الاعتراف بحقوق مصر والسودان في المياة ، وان لاتشارك في اي عمل علي النيل الازرق او النيل الابيض او اي من روافده تؤدي الي التأثير علي تدفق المياة الي النهر الرئيسي ، ومن المفهوم ان ذلك لن يمنع الاثيوبيين من ان يقيموا مشاريع توليد طاقة كهربائية واستخدام المياة في الزراعة ” نفس الموقف المصري الحالي ” ، فهل تخطئ بريطانيا ومصر وتصيب اثيوبيا ؟ .

وانه ليس من المتقبل ان تتحكم قوة اجنبية في مياة النيل والتي تمثل امرا حيويا جدا لازدهار بل لوجود مصر والسودان ، ولكن بناء علي علاقات الثقة المتبادلة بيننا فأنه يشرفني ان اطلب منكم ان تساعدونا للحصول علي امتياز بناء هذا الوابل ” الحاجز ” الذي تريد اثيوبيا بناءه في مقابل دعم الحكومة الايطالية في مسعي الحصول علي امتياز بناء السكك الحديدية من حدود اريتريا الي الحدود الايطالية في الصومال “

وكان الرد الايطالي ان الايطاليين يوافقون علي دعم الحكومة البريطانية لبناء الوابل علي بحيرة Tsana ، في مقابل دعم الحكومة البريطانية لحصول ايطاليا علي امتياز السكك الحديدية من حدود اريتريا الي الحدود الايطالية في الصومال ، واننا نعترف بحقوق مصر والسودان في مياة النيل ونتعهد بعدم اقامة اي مشروعات تؤثر علي تدفق المياة الي البلدين .

الملاحظ من الخطاب :

اولا : ادراك البريطانيين ان حجم المياة وقتها سيحتاج الزيادة ان عاجلا او اجلا .

ثانيا : كان الاثيوبيين وقتها يريدون حاجزا لحجز المياة عند بحيرة tsana ولمن لايعلم فهذه البحيرة هي اكبر بحيرة في اثيوبيا ومنبع النيل الازرق ، ولقد بني فعليا فيما بعد ” وهذا هو بيت القصيد وهذا ماتثبته هذه المعاهدة ومافات من كل المعاهدات المذكوره من حقيقة ان اثيوبيا لم تظلم وان اثيوبيا عندما كانت تريد ان تفعل شئ تفعله ، وان انجلترا سعت الي تنفيذ ماتريد بل سعت للحصول علي امتياز البناء .

5 – اتفاقية 1929 وهى عبارة عن خطابين متبادلين بين كل من رئيس الوزراء المصرى آنذاك محمد محمود وبين المندوب السامى البريطانى لويد، وكلا الخطابين موقعين بتاريخ 7 مايو 1929 ومرفق بهما تقرير للجنة المياه الذى سبق إعداده فى عام 1925. ويعد هذا التقرير جزءاً من هذه الاتفاقية، وكان توقيع بريطانيا على هذه الاتفاقية نيابة عن كل من السودان وأوغندا وتنجانيقا (تنزانيا حالياً) وجميعها دول كانت تحتلها بريطانيا آنذاك وأهم ما ورد فى تلك الاتفاقية:

أ- ألا تقام بغير اتفاق مسبق مع الحكومة المصرية أعمال رى أو توليد قوى أو أية إجراءات على النيل وفروعه أو على البحيرات التى ينبع منها سواء فى السودان أو فى البلاد الواقعة تحت الإدارة البريطانية من شأنها إنقاص مقدار المياه الذى يصل لمصر أو تعديل تاريخ وصوله أو تخفيض منسوبه على أى وجه يلحق ضرراً بمصالح مصر.

ب- وتنص الاتفاقية أيضاً على حق مصر الطبيعى والتاريخى فى مياه النيل .

6 – اتفاقية 1929، وتنظم تلك الاتفاقية العلاقة المائية بين مصر ودول الهضبة الإستوائية،كما تضمنت بنوداً تخص العلاقة المائية بين مصر والسودان وردت على النحو التالى فى الخطاب المرسل من رئيس الوزراء المصرى والمندوب السامى البريطانى: حيث جاء فيه: “إن الحكومة المصرية شديدة الاهتمام بتعمير السودان وتوافق على زيادة الكميات التى يستخدمها السودان من مياه النيل دون الإضرار بحقوق مصر الطبيعية والتاريخية فى تلك المياه، وتوافق الحكومة المصرية على ما جاء بتقرير لجنة مياه النيل عام 1925 وتعتبره جزءاً لا ينفصل من هذا الاتفاق، وألا تقام بغير اتفاق سابق مع الحكومة المصرية أعمال رى أو توليد قوى أو أية إجراءات على النيل وفروعه أو على البحيرات التى تنبع سواء من السودان أو البلاد الواقعة تحت الإدارة البريطانية من شأنها إنقاص مقدار المياه الذى يصل لمصر أو تعديل تاريخ وصوله أو تخفيض منسوبه على أى وجه يلحق ضرراً بمصالح مصر، وتقدم جميع التسهيلات للحكومة المصرية لعمل الدراسات والبحوث المائية لنهر النيل فى السودان ويمكنها إقامة أعمال هناك لزيادة مياه النيل لمصلحة مصر بالاتفاق مع السلطات المحلية .

7 – اتفاقية 1959، وقد وقعت هذه الاتفاقية بالقاهرة فى نوفمبر 1959 بين مصر والسودان، وجاءت مكملة لاتفاقية عام 1929 وليست لاغية لها، حيث تشمل الضبط الكامل لمياه النيل الواصلة لكل من مصر والسودان فى ظل المتغيرات الجديدة التى ظهرت على الساحة آنذاك، وهو الرغبة فى إنشاء السد العالى ومشروعات أعالى النيل لزيادة إيراد النهر وإقامة عدد من الخزانات فى أسوان. وتضم اتفاقية الانتفاع الكامل بمياه النيل على عدد من البنود من أهمها: “احتفاظ مصر بحقها المكتسب من مياه النيل وقدره 48 مليار متر مكعب سنويًّا وكذلك حق السودان المقدر بأربعة مليارات متر مكعب سنوياً، وموافقة الدولتين على قيام مصر بإنشاء السد العالى وقيام السودان بإنشاء خزان الروصيرص على النيل الأزرق وما يستتبعه من أعمال تلزم السودان لاستغلال حصته .

8 – إطار التعاون الذى تم توقيعه فى القاهرة فى الأول من يوليو 1993م بين كل من الرئيس المصرى السابق ورئيس الوزراء الإثيوبى الراحل ميليس زيناوى، وتضمن هذا الإطار التعاون بين مصر وإثيوبيا فيما يتعلق بمياه النيل فى النقاط التالية: عدم قيام أى من الدولتين بعمل أى نشاط يتعلق بمياه النيل قد يسبب ضرراً بمصالح الدولة الأخرى، وضرورة الحفاظ على مياه النيل وحمايتها، واحترام القوانين الدولية، والتشاور والتعاون بين الدولتين بغرض إقامة مشروعات تزيد من حجم تدفق المياه وتقليل الفواقد .

وفي النهاية وبعيدا عن كل هذه المعاهدات وتعليقنا عليها ، تجب الاشارة الي ان اثيوبيا انشأت وتنشأ العديد والعديد من السدود علي طول البلاد وعرضها ، تستطيع من خلالها توليد طاقة كهربائية ضخمة تمكنها من تلبية احتياجها من الطاقة بشكل كامل بل وتصدير كميات مهولة الي الدول المجاورة ، وان هذا السد كما ثبت ليس افضلها او اكثرها نجاحا ، وانه من الممكن الاستغناء عن انشائه تماما ، وفي المقابل فأن مصر لاتملك اي مصدر للمياة سوي مياة نهر النيل ، وهنا النقطة الابرز في الموقف القانوني لمصر ، وهو عدم حاجة اثيوبيا ، في مقابل انهيار الكثير من اساسيات مصر في حالة بناء هذا السد الكارثي وهذا مايجعل القانون الدولي والعدالة في صالح مصر .

وهذا مايؤكده الخبير القانوني الدولي المصري / مفيد شهاب ، احد اعضاء فريق اساطين القانون المصري الظافر علي نظيره الاسرائيلي في قضية ” طابا ” واحد خبراء مصر في هذا المجال ويوضح ناسفا السد نسفا ليس بصاروخ او قنبلة وانما بقانون ومعاهدات دولية :

تعتمد فكرة الحقوق التاريخية والمكتسبة لمصر فى مياه نهر النيل على مجموعة من القواعد والمبادئ القانونية المستقرة، لعل أهمها ما يلى:

(١) مبدأ عدم الإضرار:
يستند هذا المبدأ على قاعدة مستقرة فى القانون الرومانى تفيد: «استعمل ما هو مملوك لك دون الإضرار بالآخرين». مفاد ذلك أن كل دولة مشتركة فى نهر دولى من حقها استخدام الجزء الذى يجرى بإقليمها دون إلحاق ضرر بدولة شريك فى ذات النهر. الأمر الذى جسدته المادة ٢١ من إعلان استكهولم بشأن البيئة والتنمية لعام ١٩٧٢، حيث نصت صراحة على ضرورة تأكد الدول من أن الأنشطة التى تقوم بها فى إقليمها أو تتم تحت سيطرتها لن تتسبب فى إلحاق أى ضرر للأقاليم التى تجاوز حدود إقليم الدولة التى تقوم بالنشاط أو المشروع. كما يتأكد هذا المبدأ صراحة فى المادة ٧ من اتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدامات المجارى المائية الدولية فى غير الشؤون الملاحية لعام ١٩٩٧. ويشترط فى الضرر المقصود هنا أن يبلغ درجة من الأهمية يسهل معها اكتشافه وإثباته بأدلة موضوعية، وأن تتأثر معه معيشة السكان على ضفاف النهر لانتقاص نوعيتها أو تغييرها. وبتطبيق هذا المبدأ على وضع مصر يتضح أن المساس باستخداماتها القائمة يمثل ضرراً بالغاً لها، فى ضوء حقيقة عدم وجود موارد بديلة.
(٢) مبدأ الاستخدام العادل والمعقول:
يعد هذا المبدأ من أهم معايير تقاسم مياه الأنهار الدولية، ويقصد به الحصول على أقصى المنافع الممكنة لجميع الدول المشتركة فى النهر الدولى، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا لا يعنى بأى حال التساوى الحسابى لأنصبة الدول المشتركة فى النهر الدولى. فهناك عوامل عدة ذكرتها تفصيلاً مختلف تقنيات قواعد استخدام مياه الأنهار الدولية مثل قواعد هلسنكى ١٩٦٦ واتفاقية الأمم المتحدة لعام ١٩٩٧ وقواعد برلين ٢٠٠٤ يستند إليها فى تحديد النصيب العادل والمعقول، ومن أهمها الاستخدامات القائمة، والتى تمثل سنداً أساسياً من أسانيد مصر فى حماية استخداماتها لمياه نهر النيل.
(٣) مبدأ الطبيعة العينية لاتفاقيات الأنهار الدولية:
يؤكد الفقه والقضاء الدوليان على الطبيعة العينية لمعاهدات تقاسم مياه الأنهار الدولية. وقد قررت لجنة القانون الدولى عند صياغة اتفاقية عام ١٩٩٧ اعتبار معاهدات الأنهار الدولية من طائفة المعاهدات العينية التى لا تتأثر بالتغييرات التى تحدث فى شكل الدولة أو نظامها، فضلاً عن تأكيد محكمة العدل الدولية لذات المعنى فى حكمها الصادر فى ٢٥ سبتمبر ١٩٩٧ فى النزاع المجرى- السلوفاكى، حيث أقرت بالطبيعة العينية لمعاهدات استخدام مياه الأنهار الدولية فى غير أغراض الملاحة وخضوعها لنص المادة (١٢) لاتفاقية فيينا لعام ١٩٧٨، والتى تؤكد عدم تأثر الاتفاقيات ذات الطابع الإقليمى بالتوارث الدولى. ويبطل هذا المبدأ أى قول بعدم التزام دول حوض النيل بالاتفاقيات السابقة على اعتبار أنها قد أبرمت فى عهود الاستعمار.
وفى ضوء المبادئ الحاكمة لفكرة الحقوق التاريخية، يمكن القول إن مبدأ الحقوق التاريخية قد استقرت عليه مبادئ القانون الدولى ذات الصلة، وأكده الفقه الدولى، وجرى عليه القضاء الدولى وأحكام المحاكم الوطنية، سواء فيما يتعلق باكتساب الإقليم والسيادة عليه فى البر والبحر، أو فيما يتعلق بحقوق الاستخدام والاستغلال، مادامت قد توافرت فيه شروط الظهور وطول المدة وعدم اعتراض ذوى المصلحة، وهى الشروط التى انتهت إليها محكمة العدل الدولية فى حكمها الصادر بشأن قضية المصائد النرويجية لعام ١٩٥١، حين قررت أن ثمة شروطاً ثلاثة يتعين توافرها للاعتداد بهذه الحقوق، وهى: وجود ممارسة ظاهرة ومستمرة للحق، يقابلها موقف سلبى من الدول الأخرى، مع استمرار هذا الموقف السلبى لفترة زمنية كافية لاستخلاص قرينة التسامح العام، والذى يبين- هذا المبدأ- الكيفية التى ارتضتها الدول المشتركة فى النهر الدولى فى اقتسام مياهه على مدى تاريخها، وهو ما يعد أمراً شديد الأهمية لتحقيق السلم والأمن الدوليين، لصلته الوثيقة بالمصالح المباشرة للدول التى تعتمد على مياه النهر فى نموها الاقتصادى والاجتماعى.
ومن هنا فإنه يتعين التأكيد على أن تمسك مصر بحقوقها التاريخية فى مياه النيل ليس مرده إلى ما ورد بشأن هذه الحقوق فى اتفاقياتها المبرمة مع دول حوض النيل ولاسيما اتفاقيتى ١٩٢٩ و١٩٥٩ فقط، وإنما هو أبعد من ذلك بكثير. فمرده أساساً إلى استعمال ظاهر لمياه النيل لآلاف السنين، دون وجود عائق، ودون وجود بديل حقيقى لهذه المياه، ودونما اعتراض من أى أحد كان مقيماً طوال هذا التاريخ على ضفاف النهر، ولا سيما أن المقيمين عليها خارج مصر كانوا فى غير حاجة إليها لإفراط المطر لديهم.
والواقع أنه ليس من المنطق فى شىء أن تتفق الدول الأفريقية حديثة العهد بالاستقلال فى أوائل الستينيات من القرن الماضى- عند إنشائها لمنظمة الوحدة الأفريقية- على التسليم بالحدود المتوارثة عن الاستعمار، بالرغم مما بها من عيوب وتشوهات، حفاظاً على الاستقرار فى العلاقات الدولية، ثم تشكك بعض دول حوض النيل فى صحة اتفاقيات النهر، بزعم أنها اتفاقيات استعمارية وأنها غير ملزمة بها، ومتناسية أن حقوق مصر ليس مردها إلى هذه الاتفاقيات فحسب، وإنما إلى استعمال دائم ومستمر وظاهر ومستقر لآلاف السنين، وأن التشكيك فى ذلك يهدد فعلاً الاستقرار والعلاقات بين دول الحوض.

يتبع ان شاء الله ،،،

الوضع الحالي للازمة و الردود المصرية المتوقعه علي التجاوزات و التعنت الاثيوبي

2 تعليقات

Comments are closed.