بالصور و الفيديو … حرب الاستنزاف … 1000 يوم مهدوا للنصر (2)

بعد تطرقنا في الجزء الاول عن اطراف الصراع و تعرفنا علي مراحل حرب الاستنزاف بصورة عامة و مرحلة الصمود التي تعتبر الركيزة الاساسية لما تبعها من مراحل.

نتعرف في هذا الجزء علي العمليات و المعارك التي خاضتها القوات المصرية خلال الفترة من نوفمبر 1967 و حتي قبول مبادرة روجرز في اغسطي 1970التي استمرت حتي انطلاق معركة الكرامة في اكتوبر 1973.

المرحلة الثانية : مرحلة الدفاع و المواجهة

يعتقد المؤرخون والعسكريون ان مرحلة الدفاع بدأت مع صدور قرار الامم المتحدة رقم242 في نوفمبر/.1967 فقبل ذلك القرار كان الجيش المصري يعمل علي تنفيذ تعليمات القيادة السياسية بإزالة آثار العدوان, ثم عقب ذلك تأييدا لموقف عربي صادر من جامعة الدول العربية في مؤتمر الخرطوم.

ولكن أضيف الي ذلك قرار المجتمع الدولي كله بإدانة اسرائيل وعدوانها. في تصريحات ما زالت غير منشورة للفريق فوزي في ندوة عقدت بمركز الاهرام للدراسات السياسية بالاهرام في1997 قال: أصبحت أنا كقائد عام مسئول يحارب عندي قرار سياسي من دولتي, عندي قرار سياسي هو نفس القرار من الناحية الإقليمية في الوطن العربي, عندي نفس هذا القرار والشعور دوليا من وجهة نظر الدول الكبري.أصبح عندي تأييد كامل علي الثلاثة مستويات بأن التحرير تحرير الأرض أمر شرعي حتي حدود4 يونيو. وتنتهي مرحلة الدفاع في مارس1969 مع استشهاد اللواء البطل عبد المنعم رياض في الخطوط الامامية علي الجبهة.

رؤية القيادة المصرية

كان ناصر يري ان هدف اسرائيل وطريقتها التقليدية, هو اولا كسب الارض من خلال انتصار عسكري وتسميتها بالحدود الآمنة, ثم بعد ذلك ضم هذه الارض وتهويدها بالكامل ويصبح الوضع امرا واقعا لا يمكن تغييره. وبناء علي ذلك وحتي تستطيع ازالة آثار ذلك العدوان وايقاف الخطط الاسرائيلية المعتادة, كان علي الجيش المصري ان يخوض معركة التحرير. ولكن كانت رؤية القيادة السياسية المتمثلة في الرئيس ناصر التي ترجمها الفريق اول محمد فوزي الي استراتيجية عسكرية تتلخص فيما عرف بحرب الاستنزاف علي مدي3 سنوات, واشتملت الاستراتيجية علي محورين:

الأول: اعادة بناء الجيش المصري ماديا ومعنويا وتدريبيا وتجهيزه لمعركة التحرير.

ثانيا: القيام بعمليات عسكرية صغيرة وخاطفة ضد العدو بهدف اعلامه بان بقاءه علي الارض المصرية سيكون امرا مكلفا ومميتا ومرهقا, وايضا للحيلولة دون حصوله علي فترة هدوء تمكنه من الاستقرار والبناء وتهويد وابتلاع الارض المصرية.

اولا: اعادة بناء الجيش

كانت اولي خطوات عملية اعادة البناء تتمثل في رفع الروح المعنوية, وقد قامت ادارة الشئون المعنوية للجيش المصري بعمل مجهودات كبيرة لجعل الجندي المصري يتخطي حاجز الخوف واليأس ويحطم صورة المقاتل الاسرائيلي الذي لا يقهر, حتي يستطيع ان يخوض معركة التحرير.

وفي حقيقة الامر ان تحقيق هذا الهدف لم يتم فقط بمجهودات الشئون المعنوية ولكن ايضا من خلال الاحتكاك المباشر والقيام بالعمليات الفدائية, وترقية الجنود الذين يقومون بقنص الجنود الاسرائيلين او الحاق اضرار بمعدات وتجهيزات العدو.

وقد نتج ايضا عن هذا الاحتكاك شبه اليومي علي مدي حرب الالف يوم مئات القصص لدي الجنود المصريين عن ضعف وجبن الجندي الاسرائيلي خاصة في لحظات الاسر ومن ثم ساهم ذلك بصورة كبيرة في رفع الروح المعنوية ليس فقط للمقاتل المصري بل للشعب المصري كله الذي كان يتابع تلك الاحداث من خلال الصحافة ويسمع تلك الروايات والشهادات الحية من ابنائه الجنود العائدين من الجبهة. وهكذا تبدل اليأس الي امل كبير والنكسة الي انتصارات متتالية والمحنة الي منحة لاعادة بناء الجيش المصري.

يعتبر استحداث سلاح الدفاع الجوي من اهم انجاوات مرحلة بناء القوات المسلحة المصرية, كما يعد نقطة تحول مهمة جدا في التشكيلات الدفاعية للجيش المصري. حيث ان الدفاع الجوي كان قبل النكسة تابعا لسلاح المدفعية من حيث التسليح واداريا تابعا للقوات الجوية, وعلي الرغم من ان هذا التشكيل امر متبع في بعض جيوش العالم فإن احداث النكسة اثبتت فشل هذا الامر.

حيث انشاء طبقاً للقرار الجمهوري رقم 199 الصادر في 1 فبراير 1968 بإنشاء قوات الدفاع الجوي وفصلها عن القوات الجوية، لوصول قناعة القيادة العامة للقوات المسلحة في ذلك الوقت بوجوب وجود غطاء وحماية جوية للمجال الجوي المصري لحرمان العدو من تفوقه الجوي و كان المشير محمد علي فهمي هو اول قائد للقوة الرابعة في القوات المسلحة المصرية.

من جانب آخر حدث تغيير نوعي في طبيعة المجندين عندما فتح الباب امام تجنيد خريجي الجامعات وقد تم ذلك بناء علي طلب من الفريق فوزي والذي قوبل في البداية برفض من الرئيس جمال حيث انه كان يري وفقا لرواية الفريق فوزي- ان الطالب الجامعي الذي يناقش استاذه ويعارضه كيف له ان ينفذ اوامر قائده في الجيش, ولكن اثبتت الاحداث ان المجند المثقف اقدر علي خوض معركة التحرير من المجند غير المثقف والذي كان يمثل قوام الجيش المصري حتي 1967.

كذلك ايضا اشتملت عملية اعادة بناء الجيش علي قرار تاريخي لناصر باعادة هيكلة المنطقة الشرقية العسكرية و تقسيمها الي جيشين ميدانيين و هما الجيش الثاني و الجيش الثالث.

800px-النطاقات_الجغرافية_للجيوش_والمناطق_العسكرية_المصرية

ثانيا: نماذج من العمليات العسكرية

شهدت مرحلة المواجهة والدفاع والتي امتدت الي عام ونصف نوعا فريدا من العمليات العسكرية قامت بها وحدات الجيش المصري ضد العدو. ويعود تفرد هذه العمليات الي طبيعتها الخاصة جدا, ولتوضيح ذلك ينبغي تأكيد ما فات ان المرحلة كانت مرحلة اعادة بناء الجيش المصري ومن ثم كان من الصعب خوض معارك مباشرة وعنيفة كما حدث في المرحلة التي تلتها وهي مرحلة الردع.

اعمال الدوريات الناجحة

ومن ثم يمكن وصف العمليات العسكرية في مرحلة الدفاع بأنها عمليات خاطفة ولكنها مؤثرة, كما انها كثيرا ما كانت عمليات تهدف الي استكشاف العدو وقدراته ومن ثم شهدت الكثير من عمليات الاستطلاع والتجسس والحصول علي المعلومات وذلك لتجهيز الجيش لمرحلة لاحقة اكثر عنفا في الاستنزاف والاهم معركة التحرير.

من جانب آخر كان مألوفا في هذه المرحلة ان تمتنع القيادة العسكرية وكذلك السياسية عن اعلان انتصاراتها او مسئوليتها عن العمليات الموجعة التي كانت تصيب بها العدو.

الغارات الجوية

في واقع الامر سطر سلاح البحرية بالتعاون مع جهاز المخابرات ملاحم بطولية وانتصارات كبيرة جدا اعادت كثيرا من الثقة والكرامة للجنود المصريين وللشعب المصري في الوقت الذي لم يكن ممكنا ان يتلقي ابطال هذه المعارك اوسمة او تقديرا علنيا علي بطولاتهم تلك, لان القيادة السياسية لم تكن تملك القدرة بعد علي الاعتراف دوليا بمسئوليتها عن تلك الانتصارات والتي كان يعلم القاصي والداني انها من صنع الجيش المصري.

ومن اهم ابطال المرحلة بل وابطال حرب الاستنزاف البطل ابراهيم الرفاعي, ذلك الاسطورة الذي يرتبط اسمه بالعديد من العمليات الخطيرة وهو قائد( المجموعة39 قتال) تلك المجموعة التي تشكلت من قوات الصاعقة والمخابرات, وكانت مهمتها القيام بعمليات فدائية, أصبحت عملياتها مصدرا للرعب والدمار علي العدو الإسرائيلي أفرادا ومعدات, حتي بات الرفاعي علي رأس قائمة المطلوبين من قوات العدو, ولكن ظل البطل حرا يسجل البطولة تلو الاخري طوال سنوات الاستنزاف ومن بعدها معركة اكتوبر حتي مات شهيدا في الثغرة في19 اكتوبر.

المجموعة 39
ابطال المجموعة 39
1- عملية الصواريخ الكهربائية

في نوفمبر1967 قام العدو بنشر مجموعة من الصواريخ الجديدة علي طول الجبهة, وقد مثلت هذه الصواريخ مشكلة بالنسبة للقوات المصرية التي لم تتعرف علي طبيعة هذه الصواريخ وقامت باستشارة الخبراء السوفيت, الذين اكدوا عدم معرفتهم بنوعية تلك الصواريخ وطلبوا عينة منها لفحصها, الامر الذي كان يعتبره الخبراء السوفيت امرا مستحيلا, لكنه لم يكن مستحيلا علي المجموعة39 قتال وقائدها ابراهيم الرفاعي الذي تحرك مع قوات من صاعقة البحرية في13 نوفمبر ووصل سباحة الي الضفة الغربية وهناك اكتشف انها نوع جديد من الصواريخ المتصلة بسلك كهربائي, وتمكن من فصل الاسلاك ونزع ثلاثة صواريخ والعودة مرة اخري للضفة المصرية. وبناء علي تقارير الخبراء السوفيت اتضح انها صواريخ تنطلق الي الاهداف دفعة واحدة حيث انها موصلة جميعها بسلك كهربائي وبمفتاح تحكم واحد. وتم وضع خطة قام الرفاعي بتنفيذها حيث عاد وقام بعكس الصواريخ باتجاه مرمي العدو ثم اضافة دائرة كهربائية جديدة يتحكم فيها الجانب المصري وتم اطلاق الصواريخ وتفاجأ العدو بصواريخه تكبده خسائر فادحة. وعلي اثر ذلك قام بسحب كل صواريخه علي طول الجبهة خوفا من ان تكون قد وقعت تحت تحكم المصريين.

2- محاولة تشغيل ميناء بورسعيد

في 3 يناير 1968، حاولت هيئة قناة السويس فتح ممر الملاحة بالقناة، فدفعت زورق لاستطلاع مجرى القناة، إلا أن القوات الإسرائيلية فتحت نيرانها عليه ؛ ما اضطر طاقم الزورق إلى العودة، ثم جرت محاولة مرة أخرى قبل ظهر اليوم نفسه وفشلت للمرة الثانية، وعند ذلك تصاعدت الاشتباكات على ضفتي القناة وشملت الجبهة كلها.

وقد انتقلت ردود الفعل كذلك إلى الجانب الإسرائيلي، في نهاية مرحلة الصمود في يونيو 1968، بسبب تكثيف القوات المصرية، من عمليات دفع الدوريات والكمائن إلى الضفة الشرقية للقناة وبمعدل شبه يومي، وفي مناطق متفرقة وغير متوقعة، مع نجاح معظمها في تحقيق نتائج جيدة من تدمير، وخطف أسرى، ووثائق، وأسلحة، والعودة بمعلومات قيمة، فكثفت القوات الإسرائيلية نشاط طيرانها، ضد أهداف مدنية في العمق المصري، مع تصيعدها للقصف المدفعي والدبابات، والتي شملت أحيانًا مواجهة الجبهة بالكامل واستمر الحال على هذا المنوال طوال مرحلة الصمود، التي استنزفت وأجهدت القوات الإسرائيلية، في حرب طويلة ثابتة لم يتعودوا عليها.

يعد يوم 8 سبتمبر 1968، نقطة تحول رئيسية في تنشيط الجبهة؛ فكان هذا اليوم بداية مرحلة الدفاع النشط، التي أرادت مصر أن تبـدأها بقوة، وتصيب فيها القوات الإسرائيلية بأكبر قدر من الخسائر. وقد شملت أعمال قتال هذا اليوم على قصفات مدفعية مدبرة، وتحت ستارها تدفع دوريات قتال على طول الجبهة. وقد خطط لهذا القصف أن يشمل جميع الأهداف الإسرائيلية شرقي القناة حتى عمق 20 كيلومترا.

قررت قيادة القوات المصرية، توسيع نطاق نشاطها ضد العدو الإسرائيلي، في السواحل والموانئ، منذ شهر سبتمبر ونوفمبر 1969 فقامت بالآتي :

الرد المصري على العملية الإسرائيلية، في أبو الدرج

بعد أن قام العدو الإسرائيلي بعملية تليفزيونية ، وصور دقائقها ووزعها على معظم المحطات العالمية،حيث قام بإنزال سرية دبابات في منطقة أبو الدرج، على ساحل البحر الأحمر، اتجهت جنوباً إلى الزعفرانة، مدمرة كل الأهداف والسيارات المدنية التي اعترضت طريقها، مستغلة خلوّ المنطقة تماماً من أية قوات عسكرية، وكان الرد المصري على هذه العملية حاسماً، حيث نُفذت أول هجمة جوية منظمة، منذ حرب يونيو 67، بقوة ستين طائرة، اختيرت لها أهدافا في العمق البعيد، حتى تفاجأ القوات الإسرائيلية في تلك المناطق.

ونفذت الطائرات ضربتها بقوة وحسم، ظهر يوم 11 سبتمبر 1969، وعادت جميعها سالمة. ثم أغارت وحدة خاصة على موقع منعزل بمنطقة مصفق (85 كم شرق القناة على الطريق الساحلي). ودمرته وقتلت كل من فيه، وبمرور الأيام، وتصاعد أعمال الاستنزاف، كان عود المقاتل المصري يشتد، والحاجز النفسي يتحطم. وقد انعكس ذلك على أعمال قتال الربع الأخـير من عام 1969، حيث كان ساحلي البحر الأحمر وخليج السويس (الشرقي والغربي) هما مسرح العملـيات، لمعظم الأعمال القتالية.

وقد افتتحت القوات الخاصة المصرية أول أيام شهر أكتوبر 1969، بعملية كبري للرد على إنزال العدو في الزعفرانة، فقد قامت قوة من المجموعة 39 عمليات خاصة، بحراً وجواً، في منطقة رأس ملعب، وتقدمت على الطريق الساحلي في هذه المنطقة، حتى رأس مطارمة، ونسفت جميع الأهداف العسكرية، ثم نسفت الطريق نفسه، ووضعت ألغاماً وشراكاً خداعية في بعض المناطق، وعادت سالمة، وقد انفجرت هذه الألغام في القوات الإسرائيلية، التي هرعت للنجدة، بعد انسحاب القوة.

وفي ليلة 3/4 أكتوبر، وقع هجوم على النقطة القوية في “الدفرسوار”، وفيها تكبد العدو خسائر كبيرة، من خلال قتال متلاحم، وصفه “زيف تشيف” في كتابه، بأنه “كان قتالاً يداً بيد”، ولم يكن العدو صامتاً خلال هذا الشهر، ولكن كرر محاولاته في البحر الأحمر، من خلال عمليات محدودة على هيئة إغارات وكمائن، في أبو الدرج ورأس شقير، لم يكن لها تأثير يذكر.

عملية قصف منطقتي «بالوظة ورمانة» ليلة 8 ـ 9 نوفمبر 1969

اعمال القوات البحرية

كان للقوات الإسرائيلية على الساحل الشمالي لسيناء موقعان، أحدهما لتجمعات إدارية في منطقة رمانة، والثاني موقع صواريخ هوك في بالوظة، وتجمعات شؤون إدارية في شرقي بورسعيد بحوالي 40 كيلومتراً، وصدرت التعليمات بتدميرهما، بوساطة المدمرتين الناصر ودمياط، بالتعاون مع لنشات الطوربيد والصواريخ.

فكرة العملية

ارتكزت فكرة العملية على أساس أن تغادر المدمرتان ميناء الإسكندرية، لكي تكونا أمام فنار البرلس عند الغروب، ثم يستكملان إبحارهما شرقاً حيث تلتقيان أمام بورسعيد بمجموعة من لنشات الطوربيد والصواريخ، التي ستقوم بواجب الحراسة، ثم يستكمل التشكيل إبحاره شرقاً للوصول إلى الموقع في الساعة الحادية عشرة، مساءً يوم التنفيذ، ثم يبدأ فوج المدفعية الساحلية المتمركزة في قاعدة بورسعيد، في ضرب الموقع الإسرائيلي شرق بور فؤاد، حتى يتيقن الإسرائيليون من أن الضرب يأتيهم من اتجاه بورسعيد، وفي ذلك الوقت تكون المدمرات قد وصلت موقع ضرب منطقتي رمانة وبالوظة، وكانت السّرية والخداع هما العاملان الرئيسيان لنجاح العملية.

تمت العملية طبقاً للمخطط تماماً، وبدأت رحلة العودة إلى الإسكندرية، ولكن بعد خمس دقائق ظهر هدف جوي، يحوم فوق المدمرات، تبين أنها طائرة استطلاع إسرائيلية، وكان ذلك يشير إلى توقع هجوم جوي على المدمرتين، وبعد حوالي ربع ساعة ظهرت الطائرات الإسرائيلية، من نوع فانتوم وسكاي هوك فوق المدمرتين، وتمكنت المدمرة “دمياط” من تفادي الهجوم الجوي، وكذلك لنشات الطوربيد والصواريخ بفضل صغر حجمها وسرعتها العالية، حيث تمكنت من دخول بورسعيد، أما المدمرة “الناصر”.

فقد كانت هدفاً للهجوم الجوي المكثف للقاذفات المقاتلة الإسرائيلية من كل اتجاه، واشتبكت مدفعيتها مع الطائرات المغيرة، وعلى الرغم من استمرار محاولات الهجوم عليها، إلاّ أنها استطاعت أن تصل ميناء الإسكندرية سالمة. أما المواقع الإسرائيلية في رمانة وبالوظة، فقد ظلت مشتعلة لعدة ساعات متواصلة

تدمير وإغراق الحفار كينتينج

حفار دكار

حاول الإسرائيليين عقب حرب 1967 تحطيم الروح المعنوية للشعب المصري فقرروا استخراج البترول من خليج السويس أمام أعين المصريين وذلك في محاولة لإجبار مصر على قبول أحد الأمرين ، إما أن تقوم باستنزاف البترول المصري، وإما أن يرفض المصريون ذلك ويهاجموا الحقول المصرية التي تستغلها وهو ما كانت تنتظره لتتخذه كذريعة لضرب حقل (مرجان) حقل البترول الوحيد الباقي في يد مصر لتحرم الجيش المصري من إمدادات البترول.

وتم الإعلان عن تكوين شركة (ميدبار) وهي شركة إسرائيلية أمريكية إنجليزية حيث قامت باستئجار الحفار (كينتنج) واستمرت إسرائيل في الإعلان عن مخططها فأعلنت القيادة السياسية المصرية أن سلاح الجو المصري سيهاجم الحفار عند دخوله البحر الأحمر.

وبدا من الواضح أن هناك خطة إسرائيلية لاستدراج مصر إلى مواجهة عسكرية لم تستعد مصر لها جيدا أو يضطر المصريون إلى التراجع والصمت، وعلى ذلك قرر جهاز المخابرات المصري التقدم باقتراح إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يقضي بضرب الحفار خارج حدود مصر بواسطة عملية سرية مع عدم ترك أية أدلة تثبت مسئولية المصريين عن هذه العملية.

وتم التخطيط لهذه العملية وبعد تأكد جهاز المخابرات من مصادر سرية أن الحفار سيتوقف في داكار بالسنغال بجوار قاعدة بحرية فرنسية مما يصعب من عملية تفجيره وبعد وصول الضفادع بقيادة الرائد (خليفة جودت) فوجئ الجميع بالحفار يطلق صفارته معلنا مغادرته للميناء واضطر رجال الضفادع للعودة إلى القاهرة, وتمت متابعة ، وفور وصوله إلى أبيدجان في فجر 6مارس 1970 والذي تزامن مع مهرجان ضخم لاستقبال عدد من رواد الفضاء الأمريكيين الذين يزورون أفريقيا لأول مرة .

قامت جماعات الضفادع البشرية باستثمار هذه الفرصة الذهبية لانشغال السلطات الوطنية بتأمين زيارة رواد الفضاء و حراستهم عن ملاحظة دخول المجموعات و توجيه الضربة للحفار الذي وقف على بعد أمتار من قصر الرئيس العاجي وتجمعت الدفعة الأولى من الضفادع مكونة من 3 أفراد هم الملازم أول حسني الشراكي والملازم أول محمود سعد وضابط الصف أحمد المصري بالإضافة إلى قائدهم الرائد خليفة جودت وبقى أن يصل باقي المجموعة حيث كان مخططا أن يقوم بالعملية 8 أفراد وتم تنفيذ العملية دون انتظار وصول باقي الرجال ، ونزلت الضفادع المصرية من منطقة الغابات وقاموا بتلغيم الحفار وسمع دوي الإنفجار بينما كان أبطال الضفادع في طريق عودتهم إلى القاهرة.

 الإدارة السياسية للصراع

يمكن تلخيص المشهد الدولي منذ بداية قصة العدوان الاسرائيلي علي الاراضي العربية في5 يونيو في الاتي, ان اسرائيل ذلك الكيان الصغير القابع بين الدول العربية تحالفت مع الولايات المتحدة الامريكية لاتمام هذا العدوان. وتعد كلمات الرئيس الأمريكي جونسون علي إثر هذه المعركة خير دليل علي ذلك, حين قال: أن الفرصة الذهبية قد حانت لكي تبتلع كل دولة عربية شعاراتها عن القومية, وتنعزل عن الدول العربية الأخري, وتقبل الحياة في المنطقة في ظل تفوق عسكري إسرائيلي تحت إشراف أمريكي, وتنفذ ما تمليه إسرائيل عليها من مشروعات تستهدف التعاون الإقليمي. وعندما بدأت مصر في استعادة توازنها وبدأت معاركها مع العدو, ظلت الولايات المتحدة حليفا قويا لاسرائيل تمدها باكثر الاسلحة تطورا وتقوم بتدريب افراد قواتها داخل مدارس الحرب الامريكية وتقدم الدعم المادي للاقتصاد الاسرائيلي.

وفي المقابل وقف الاتحاد السوفيتي حليفا قويا للجيش المصري في تلك الحرب, فكان الجيش المصري يحارب بصواريخ وطائرات ومدفعيات سوفيتية. ويعتمد علي تدريب الخبراء الروس الموجودين علي الجانب المصري في الجبهة. فقد كان الاتفاق بين ناصر والفريق فوزي, ان يقوم الاول بتوفير السلاح السوفيتي وعقد الصفقات, وفي المقابل يقوم الثاني بتخطيط معارك اشتباكية مع العدو باستخدام هذا السلاح السوفيتي. وعلي هذا قام الرئيس عبد الناصر بعدة زيارات الي موسكو واستقبل مسئولين سوفيت في القاهرة خلال فترة الحرب, وقد كان نصيب عام1968 وحده ثلاث زيارات لعبد الناصر الي موسكو اثنتين منهما بهدف علاجي- كما هو معلن- في يناير واغسطس. وزيارة رسمية في شهر يوليو استمرت لمدة اسبوع كامل.

حقا كانت المعركة الدائرة علي الاراضي المصرية احدي معارك الحرب الباردة بين القطبين الامريكي والسوفيتي, لكن ايضا لا يمكن اغفال انه بينما كان السوفيت يساندون صاحب الارض في ازالة آثار العدوان عن ارضه, كان الامريكان يساندون المعتدي في زيادة عدوانه. بمعني ادق كان السوفيت يمدون الجيش المصري بمعدات للقيام بحملات عسكرية ضد مواقع عسكرية اسرائيلية علي اراض مصرية محتلة, في الوقت الذي كان فيه الامريكان يمدون جيش اسرائيل بطائرات الفانتوم التي تقوم بعمليات ارهابية ضد تلاميذ مدرسة بحر البقر وعمال مصنع ابوزعبل وغيرها. ان المعارك التي دارت بين الجانبين المصري والاسرائيلي تحت رعاية القطبين الدوليين اثناء حرب الاستنزاف لم تكن دوما حملات عسكرية ولكنها كانت في كثير من الاحيان حملات اسرائيلية ارهابية تحت رعاية امريكية ضد اهداف مدنية في العمق المصري بعيدا عن الجبهة.

المرحلة الثالثة : مرحلة حرب الاستنزاف (العمل التعرضي)

بدأت المرحلة الثالثة من حرب الاستنزاف من مارس1969 إلي أغسطس1970 حيث كانت بمثابة تدريب ميداني من أجل الاستعداد لعبور قناة السويس في عمليات قتالية حقيقية, تمكنت قواتنا خلالها من تدمير جزء كبير من مواقع خط بارليف الأول, وذلك تحت إشراف وقيادة الشهيد الفريق أول عبد المنعم رياض رئيس هيئة الأركان العامة, حيث بدأت المعركة يوم السبت8 مارس1969, واستشهد الفريق في يوم الأحد9 مارس1969. وقد استكملت قوات الجيش الثاني المواجهة من خلال تنفيذ الخطة هدير في17 إبريل1969, من خلال توجيه مدافع الدبابات الثقيلة إلي فتحات المراقبة من أجل اختراق خط بارليف, وقد ردت إسرائيل علي تلك العملية من خلال الغارة التي شنتها يوم29 إبريل1969 علي محطة محولات نجع حمادي, وإسقاط عبوات ناسفة قرب إدفو, ثم ردت القوات المصرية بالإغارة علي نقطة جنوب البلاح ونسفها بالكامل.

وقد استمرت تلك الغارات المتبادلة بين الجانبين من مارس حتي19 يوليو1969, وكان من أخطر وأهم عمليات الإغارة النهارية تلك التي قامت بها الكتيبة43 صاعقة علي لسان بور توفيق ليلة10 يوليو1969 حيث استطاعت تدمير الموقع ونسفه بالكامل دون أن أي خسائر في القوات المصرية وأثبتت تفوق القوات البرية المصرية وخصوصا المدفعية علي نظيرتها الإسرائيلية. وقد كان لتلك العملية مردود علي تغيير تكتيك العمليات الإسرائيلية لمواجهة الاستنزاف المصري, والانتقال من التصعيد بالاستنزاف المضاد, إلي الدخول في مرحلة استخدام الطيران الإسرائيلي من أجل سرعة حسم المعركة لصالحها, مستغلة تفوقها الجوي المدعوم من أمريكا.

الردع الجوي:

ابتداء من20 يوليو1969 بدأت تتشكل مراحل حرب الاستنزاف بالنسبة للدفاع الجوي التي استمرت حتي أغسطس 1970 بين قوات الدفاع الجوي المصري وبين السلاح الجوي الاسرائيلي وعلي الرغم من الفارق الكبير بين القدرات الجوية بين مصر وإسرائيل فإن الهدف المصري من تلك العمليات كان مواجهة وتقويض التفوق الجوي لإسرائيل.

المرحلة الأولي من الردع الجوي( اتساع رقعة المواجهة)

امتدت من20 يوليو1969 حتي أغسطس1969 وذلك باشتراك القوات الجوية الإسرائيلية في القتال, وشن غارات جوية عنيفة علي مواقع الدفاع الجوي المصري بهدف اتساع نطاق المواجهة بعد أن كانت مقصورة علي العمليات البرية فقط. وبدأ السلاح الجوي الإسرائيلي قصف القوات البرية, وعناصر الدفاع الجوي علي طول خط المواجهة, وبعمق20 كم, بهدف إعاقة البناء العسكري. وقد بدأت القوات الجوية الإسرائيلية هذه المرحلة بتنفيذ الغارة الجوية بوكسر, علي امتداد قناة السويس في يوليو1969, حيث كانت من أكبر العمليات التي قامت بها القوات الجوية الإسرائيلية منذ حرب.1967

وقد شهدت تلك المرحلة عمليات متزامنة علي الجبهتين السورية والأردنية, فضلا عن جهود مشتركة من جانب مصر وسوريا من أجل إيجاد صيغة جديدة للتعاون, حيث عقدتا في1969/8/9, اتفاقية للتعاون السياسي والعسكري بينهما, من أجل تنسيق العمل السياسي والعسكري العربي, لتحرير الأرض المحتلة. وبموجبها يتم تكوين قيادة سياسية, تضم رئيسي مصر وسورية ووزراء الدفاع والخارجية في البلدين, علي أن تقوم هذه القيادة بتعيين قائد عسكري, يكون مسئولا عن التخطيط العسكري للمعركة, مع إعطاء أفضلية للقوات الجوية والدفاع الجوي في التخطيط والإعداد. حيث تم تعيين الفريق أول محمد فوزي قائدا عاما للقوات المسلحة في مصر وسورية, إضافة إلي منصبيه كوزير للحربية, وقائد عام للقوات المسلحة المصرية.

المرحلة الثانية من الردع الجوي ( مواجهة التفوق الجوي الإسرائيلي)

امتدت هذه المرحلة من سبتمبر1969 حتي6 يناير1970, حيث شهدت محاولة إقامة خط دفاع جوي متكامل بالجبهة, وخلالها بذلت قوات الدفاع الجوي جهودا جبارة, لمواجهة التفوق الاسرائيلي الجوي, حيث شهدت تلك المرحلة قيام إسرائيل بعملية الزعفرانة في يوم9 سبتمبر1969, وقد كان الهدف الرئيسي منها دعائيا أكثر من كونها عملية احتلال للأرض, وذلك في إطار الحرب النفسية ضد مصر, حيث انسحبوا بعد ست ساعات من وصولهم إلي الـزعفرانـة. وفي1969/9/11, شنت60 طائرة مصرية هجوما كبيرا علي المواقع الإسرائيلية, وتبودلت الهجمات والردود الجوية والبرية بين قوات الطرفين.

وفي أول أيام شهر أكتوبر1969, قامت القوات الخاصة المصرية بالرد علي عملية الزعفرانة, حيث قامت( المجموعة39 قتال) بعمليات خاصة بحرا وجوا في منطقة رأس ملعب, وتقدمت علي الطريق الساحلي في هذه المنطقة حتي رأس مطارمة, ونسفت جميع الأهداف العسكرية ثم نسفت الطريق نفسه. وفي ليل6 أكتوبر1969 قام الجيش الثاني بعد ذلك بعملية جنوب جزيرة البلاح بواسطة كتيبة كاملة مشاة, وبعد عبورها القناة قضت علي القوة المحتلة, وحررت الموقع. واستطاعت القوات المصرية خلال شهري نوفمبر وديسمبر, التحكم في زمام المبادرة وتوسعت في أعمال الكمائن النهارية, بعد أن أوقفت إسرائيل التحركات الليلية تفاديا للكمائن التي دمرت الكثير من قواته المتحركة.

عملية الاغارة علي ميناء ايلات

شهدت تلك المرحلة ايضا أول عملية في تاريخ البحرية بواسطة الضفادع البشرية ضد ميناء إيلات( أم الرشراش) في يومي15 و16 نوفمبر69 حيث تم تدمير رصيف الميناء الحربي.

عملية ميناء ايلات

وفي إطار العمل العربي المشترك سعت خلال تلك المرحلة كل من مصر وسورية إلي الحصول علي دعم عربي للجبهتين الشرقية والغربية. وتنفيذا لهذه المساعي عقد اجتماع قمة مصغر, في1969/9/1, حضره رئيس كل من مصر وسورية وملك الأردن ونائب الرئيس العراقي, حيث قاموا بتنظيم الجبهة الشرقية. ثم أنعقد بعده في القاهرة مجلس الدفاع العربي المشترك في شهر نوفمبر1969 حيث وافق علي تقرير الفريق أول محمد فوزي, القائد العام للقيادة الشرقية والغربية بشأن حجم القوات المطلوبة من أجل إزالة آثار العدوان, كما سجل التزام بعض الدول العربية تقديم القوات اللازمة للعـمل العسـكري.

ونتيجة لتلك الخسائر من الجانب الإسرائيلي رأت القيادة الإسرائيلية أن مراحل الاستنزاف المضاد لم تتمكن من تحقيق أهدافها ورأت رئيسة وزراء إسرائيل جولدا مائير أن الطريقة الوحيدة لمنع المصريين من تحرير سيناء هي ضرب العمق المصري بعنف.

المرحلة الثالثة من الردع الجوي( ضرب العمق المصري)

والتي امتدت من7 يناير الي17 ابريل1970 حيث اعتمدت إسرائيل خلالها علي استخدام سلاح الجو لشن سلسلة من الغارات الجوية المكثفة علي العمق المصري, وقد وقع الهجوم في يناير علي كل من التل الكبير وأنشاص ودهشور والمعادي, وشهد شهر فبراير الهجوم علي أبو زعبل, أما شهر مارس فقد استهدفت الغارات إدادات قوات الدفاع الجوي وشرق القاهرة وفي أبريل تم ارتكاب مذبحة مدرسة بحر البقر. وأرادت إسرائيل من ذلك التكتيك الجديد في العدوان إحداث ضغطا شعبيا علي عبد الناصر من أجل الاستسلام والاعتراف بالهزيمة. وعلي الرغم من الخسائر التي لحقت بالقوات المصرية والمدنيين العزل, فإن الصبر والتحدي كان السلاح الأبرز خلال تلك المرحلة. وكان من بين العمليات التي قامت بها القوات المصرية عملية ميناء إيلات الثانية في5 فبراير1970 وذلك بواسطة الضفادع البشرية حيث تم تلغيم الميناء وقتل عدد من العسكريين وإغراق السفينة( بات يام) في صباح السادس من فبراير.1970 كما نجح أبطال الضفادع البشرية أيضا في8 مارس1970 من تنفيذ عملية تدمير الحفار الاسرائيلي كينتج في أبيدجان في ساحل العاج, وذلك بالتنسيق بين وزارة الدفاع و المخابرات العامة.

ولا يمكن إغفال النضال علي الجبهة السورية, حيث شهد مطلع العام1970, عدة معارك جوية, وبرية. كان أهمها يوم1970/3/29, حين اجتاحت القوات السورية21 موقعا إسرائيليا علي طول الجبهة, ثم ردت القوات الإسرائيلية بهجوم جوي وبري كبير, في4/2/.1970 فضلا عن العديد من الهجمات الإسرائيلية علي كل من الجبهتين الأردنية واللبنانية, وذلك بهدف تدمير قواعد الفدائيين الفلسطينيين.

وحينما أصبح جليا أمام القيادة السياسية المصرية أن لغز النصر يكمن في تدشين شبكة للدفاع الجوي من أجل التصدي للطائرات الإسرائيلية المزودة بأحدث اجهزة الملاحة والإعاقة الالكترونية قرر الرئيس عبد الناصر في سبيل تحقيق ذلك الهدف إلي القيام بزيارة تاريخية إلي الاتحاد السوفيتي في شهر يناير1970 كانت فارقة في مستقبل مصر. حيث استطاع الحصول منه علي ثلاثة لواءات جوية كاملة مكونة من95 طائرة ميج21 معدل و ميج23 و سوخوي وفرقة كاملة من صواريخ سام3 الخاصة بالطيران المنخفض بأطقم تشغيلها وأربعة أجهزة رادار ب-15 الحديثة لكشف ورصد الأهداف المنخفضة. وتم تخصيص كل تلك الأسلحة للدفاع الجوي عن العمق المصري والاتفاق علي أن تقوم الأطقم السوفيتية بتشغيل تلك الأسلحة تحت القيادة المصرية.

المرحلة الرابعة من الردع الجوي ( حائط الصواريخ):

ومن أجل الاستعداد لاستقبال أسلحة ومعدات الدفاع الجوي الجديدة من الاتحاد السوفيتي دخلت القيادة السياسية في معركة بناء حائط الصواريخ غرب القناة, وذلك خلال المرحلة الرابعة والتي امتدت من18 أبريل1970 إلي أغسطس1970, التي تطلبت في البداية تدشين التحصينات اللازمة, وذلك تحت ضغط الغارات الاسرائيلية المتواصلة وقد اشترك في ذلك العمل جميع شركات المقاولات المصرية للبناء والتشييد والطرق بالتعاون مع سلاح المهندسيين العسكريين. حيث كان يوما14 و15 أبريل1970 بداية مرحلة من القصف العنيف لمواقع الصواريخ الرئيسية والاحتياطية والهيكلية. وخلال تلك المرحلة استطاعت القوات المصرية يوم15 مايو1970 القيام بالعملية الثالثة لتدمير ميناء إيلات الإسرائيلي وفي16 مايو تم ضرب سفينة الأبحاث الإسرائيلية في شمال سيناء.

وفي أول مايو1970 تم تنفيذ عملية سميت بعملية عيد العمال. وقد أظهرت تلك العملية قدرة قوات المشاة المدعمة بوحدات مدفعية علي أحداث خسائر ضخمة في القوات الإسرائيلية تلتها عملية أخري يوم30 مايو سنة1970 أطلق عليها من جانب الإسرائيلين السبت الحزين, والتي وقعت في المنطقة الشمالية التابعة للجيش الثاني في شمال جزيرة البلاح, وقد عبرت القوة وتمركزت هناك, وقامت بعمل كمينا ليليا للقوات التي كانت تمر لتوصل الإمدادات للنقط المنفصلة علي الجانب الشرقي لقناة السويس. إلا أن إسرائيل ردت علي تلك العملية بشكل انتقامي.

وقد بدأت موازين القوي تتغير لصالح مصر وذلك في ليلة1970/6/30, حينما أنتهت القيادة المصرية, بمساعدة الخبراء السوفيت, من بناء شبكة من صواريخ سام-2 وسام-3 علي عمق27 كم قرب القناة, وحمتها بحوالي ألف مدفع مضاد للطائرات. وكانت لتلك الشبكة آثارها المفاجئة علي العدو, حينما قامت الطائرات الإسرائيلية بالاستطلاع الجوي اليومي للجبهة في صباح30 يونيو.1970 حيث قامت بهجوم جوي بعدد24 طائرة مقاتلة, أسفرت عن تدمير أربع طائرات وأسر ثلاثة طيارين, وقد أطلق علي ذلك الإنجاز المصري أسبوع تساقط الفانتوم. حيث أعتبر الخبراء العسكريون تلك الخسائر الإسرائيلية بأنها بمثابة أول نكسه للطيران الإسرائيلي.

هذه النكسة تفاقمت أيضا بفضل النضال علي الجبهة الأردنية, والجولان ونشاط الفدائيين الفلسطينيين إلي زيادة السخط الشعبي ضد القيادة الإسرائيلية, نظرا للخسائر الفادحة التي لحقت بإسرائيل وذلك في مقابل التقدم الذي يحققه الجانب المصري.

العمليات البرية خلال المرحلة الثالثة من حرب الاستنزاف

و خلال الفترة من ،يناير 1970 ـ 8 أغسطس 1970في هذه المرحلة توسعت القوات المصرية في أعمال القتال البرية، وتسابقت الوحدات والأفراد على الاشتراك في عمليات العبور، وقد نُفذت 16 إغارة وكمين ناجح على طول الجبهة، علاوة على ثلاث إغارات في العمق (الطور وإيلات)، وكانت جميع الكمائن ناجحة تماماً، وأحدثت خسائر كبيرة في العدو، مما اضطره إلى تحجيم تحركاته إلى اقل حد ممكن.

كمين الشط (11 فبراير 1970)

من أهم الكمائن، التي أحدثت خسائر كبيرة في الجانب الإسرائيلي، وهو كمين نهاري قامت به الفرقة 19 مشاة، في منطقة شمال الشط، يوم 11 فبراير 1970، حيث تمكن من تدمير دبابة وثلاثة عربات، وقتل 18 فرداً، وأسر فردين.

كمين شرق الدفرسوار (25 مارس 1970)

تمكن كمين مكون من اللواء 117 مشاة، من تدمير دبابة وعربتين نصف جنزير، وقتل وجرح 15 فرداً، في منطقة شرق الدفرسوار.

كمين السبت الحزين (30 مايو 1970)

في 30 مايو 1970، نُفِّذ هذا الكمين في منطقة رقبة الوزة (شمال القنطرة حتى جنوب بورسعيد) وقد خُطط للثأر لأطفال بحر البقر، واشتركت فيه مجموعة قتال مكونة من اللواء 135 مشاة، ومجموعة قتال من الكتيبة 83 صاعقة. وحددت قيادة موحدة للقوتين وقد عبرت هذه القوات ليلاً، واحتلت مواقعها لاصطياد مجموعات الإجازات للجنود الإسرائيليين، التي تحرسـها قوات مقاتلة مكونة من الدبابات والعربات المدرعة، وقد تمت العملية بنجاح ، وأصيبت دبابتان وعربة مدرعة وحافلة. وحاول الجزء المتبقي الهروب، والعودة إلى القنطرة ليقع في شراك الكمين الرقم 1، حيث انقضت عناصر الصاعقة لتجهز على ما تبقى من القوة. وقد أُسر فردان، وتدمرت الدبابات والعربات، وقتل وجرح حوالي 35 إسرائيلياً، حيث أطلق على هذا اليوم “السبت الحزين في إسرائيل”.

مبادرة روجرز

اسفرت العمليات القتالية المصرية الممتدة علي مدار 1000 يوم تقريبا عن وضع اسرائيل في مأزق نتج عنه اقدام الولايات المتحدة التدخل بصورة سافرة في مجلس الأمن.

حيث قدمت مبادرة لوقف إطلاق النار من أجل التمهيد للحل السلمي لأثار العدوان. وقد وافق الطرفان عليها, ولكن لأسباب مختلفة, فبالنسبة لإسرائيل اعتبرتها طوق نجاه من أجل إيقاف خسائرها المستمرة, أما مصر فقد أرادت إعطاء فرصة للقوات المسلحة لاستعادة كفاءتها القتالية واستكمال منظومة صواريخ الدفاع الجوي وتغطيتها للعمق المصري ولمنطقة قناة السويس من أجل الاستعداد لمعركة العبور. وبالفعل تم وقف اطلاق النار بدءا من1970/8/8, ولمدة تسعين يوما, لتتوقف حرب الاستنزاف بعد أن صدق الزعيم الراحل عبد الناصر قبيل وفاته يوم1970/9/28 علي خطة جرانيت للعبور.

ودخلت مصر بعد وفاته في المرحلة الأخيرة, وهي مرحلة وقف إطلاق النار والتي استمرت من أغسطس1970 حتي أكتوبر1973, والتي أطلق عليها فترة اللاحرب واللاسلم. وقد ترك عبدالناصر مصر وهي علي مشارف نصر مؤكد لم يكن علي حساب الوضع الاقتصادي أو العدالة الاجتماعية أو الكرامة الوطنية أو التخلي عن الالتزام بعودة الأراضي العربية المحتلة.

فاصل صفحة

بالصور و الفيديو … حرب الاستنزاف … 1000 يوم مهدوا للنصر (1)

لا تعليقات