بالفيديو و الصور و الوثائق الاصلية … تطور مخططات تقسيم الشرق الاوسط خلال 100 عام

كثيرا ما يطل علينا الاعلام بفكرة المؤامرة و ان المنطقة علي شفا التقسيم الي دويلات و ان ما يحدث ما هو الا تنفيذ للخطة و في المقابل يخرج علينا البعض بان العرب كثيرا ما يتوهمون انهم مستهدفين و هناك من يتامر عليهم باستمرار مما سبب الكثير من الحيرة و الارباك.

فلم يعد الكثيرين يستطيعون التمييز هل ما يحد مؤامرة و خطة معدة مسبقا لتقسيم المنطقة ام ان ما يحدث هو تطور طبيعي و ان التحركات التي تموج بها المنطقة لا علاقة لها باي مخططات و انها صدفة بحتة ان يتم اشعال المنطقة دفعة واحدة تحت شعارات متطابقة !!.

لذلك بعد الكثير من البحث نقدم اليكم هذه الدراسة عن تاريخ تقسيم الشرق الاوسط و الخطط التي صدرت عن المراكز الاستراتيجية الكبري في الولايات المتحدة الامريكية و اسرائيل لإعادة تقسيم المنطقة علي مدي 100 عام.

فخلال عام 2016 سيكون قد مر 100 عام علي اول تقسيم استعماري للشرق الاوسط “تفاقية سايكس بيكو “

ومع حلول هذه الذكرى، تشير أحداث العقد الأخير، إلى أن هذه الخريطة الهشة أوشكت على السقوط، ما يدعو الي السخرية هي تلك الخفة التي يتعامل بها الكثيرين ، بشكلٍ يتطابق مع مقولة المحلل السياسي الاسرائيلي شاحاك.

 
لقد أثبت العالم العربي عجزه عن التحليل المنطقي للمستقبل، 
“حتى أولئك الذين يتصايحون للتحذير من مخططات الأعداء، يفعلون ذلك بناءً على أوهام يتخيلونها وأساطير يتداولونها، وليس على أساس معرفي علمي. لذلك، يحبذ الخبراء الصهاينة نشر استراتيجياتهم المستقبلية علنًا لتوعية أكبر عدد ممكن من اليهود والإسرائيليين بها، دون أدنى قلق من اطلاع العرب عليها، فإمكانية تصدي حكوماتهم لتلك الخطط إزاء معرفتهم بها شبه معدومة”.
إسرائيل شاحاك
المحلل السياسي الإسرائيلي والأستاذ بالجامعة العبرية – القدس – 
رئيس الرابطة الإسرائيلية لحقوق الإنسان
 

و ستجيب هذه الدراسة علي الاسئلة التالية:

ما هي المخططات و ما هو المنشور منها؟
من هم المخططين لعملية التقسية؟
أين هي الخرائط الحقيقية؟
كيف و متي بدأ التنفيذ على الأرض؟

و قبل ان نبداء في استعراض الخطط و الخرائط و المصادر وجب التنوية بان الدراسة طويلة و بها الكثير من المعلومات و تم نشرها دفعة واحدة لكي يسهل علي القارئ الربط بين هذه الخطط و تسلسلها الزمني كما انها تجميع و تنقيح لعدد كبير من الدراسات و المقالات المتناثرة علي الفضاء الالكتروني.

اولا : خطة يينون – 1982

خطة يبنون

قد اشارت بعض الدراسات الي انه اذا تمت المحاولة للبحث عبر شبكة المعلومات الدولية “الانترنت” علي  صورة ل “أودد يينون” “Oded Yinon”، ففي الأغلب لن تجد له إلا تلك الصورة التي يظهر فيها خلف أرييل شارون، بينما يحتسي الثاني شرابًا فيما يبدو أنه احتفال.

وهذه للاسف حقيقة فالرجل شديد الغموض، نادر الظهور، والمعلومات عنه شحيحة للغاية، لكن المؤكد أنه قد عمل لفترة طويلة في المخابرات والخارجية الإسرائيلية، وأنه العقل المدبر للعديد من استراتيجيات حزب الليكود الذي يهيمن على الحكم حاليًا في الكيان الصهيوني، نشر يينون خطته في مجلة (كيفونيم) وترجمتها (اتجاهات)، عدد فبراير 1982، والمجلة هي الإصدار الرسمي لقسم المعلومات بالمنظمة الصهيونية العالمية، وكان عنوان الخطة المنشورة بالعبرية:

استراتيجية لإسرائيل في الثمانينات و فيما يلي نص هذه الدراسة

و لكي نستوعب تمامًا إطار الخطة، يجب أن نستعرض سريعًا الأحوال الإقليمية والعالمية في ذلك الوقت،

في أوائل 1982، كان الاتحاد السوفيتي ما زال قائمًا، يحتل أفغانستان ويهيمن على شرق أوروبا، ويناطح أمريكا في حرب باردة تلقي بظلالها علي العالم اجمع و فيما يخص الشرق الاوسط كانت  قد ابرمت اتفاقية السلام مع وسلمت معظم سيناء و كذلك كانت الحرب العراقية- الإيرانية في أوجها، بالاضافة الي الحرب الاهلية اللبنانية.

لبنان كان واقعيًّا مقسمًا لـ5 دويلات آنذاك، ما بين شمال في أيدي المسيحيين التابعين لسليمان فرنجيه بتأييد من سوريا، وشرق يحتله الجيش السوري، ووسط يسيطر عليه الجيش اللبناني، ومحاذاة نهر الليطاني التي تهيمن عليها منظمة التحرير الفلسطينية، وجنوب موالٍ لإسرائيل بقيادة ميليشيات سعد حداد (رغم الأكثرية الشيعية)،
فكرة انقسام لبنان تلك كانت تروق جدًا للإسرائيليين بشرط إعادة توزيع الأقسام لتحقق لهم أكبر قدر من الأمن، بعد التخلص من الجيش السوري ومنظمة التحرير.

من هنا، نبتت في ذهن يينون فكرة (لبننة العالم الاسلامي : تحويل العالم الاسلامي الي النموذج اللبناني)، فهي تقريبًا الطريقة الوحيدة التي قد يتمكن بها شعبٌ صغير مثل الشعب الاسرائيلي من حكم مساحة تمتد من النيل للفرات، بالإضافة للمصلحة العقدية المادية في التقسيم الطائفي للمنطقة، رأى ييون فائدة أخرى في إرساء شرعية دولة إسرائيل، بما أن كل طائفة ستكون لها دولة، فوجود دولة يهودية يصبح مبررًا تمامًا من الناحية الأخلاقية.

من النيل للفرات

اعتبرت الخطة أن أهم محاور الاستراتيجية المستقبلية لإسرائيل عقب الانتهاء من لبنان، يجب أن تتركز في تقسيم لـ3 دول: شيعية – سنية – كردية، ومن بعد لبنان والعراق، مصر وليبيا والسودان وسوريا والمغرب العربي وإيران وتركيا والصومال وباكستان، استمد يينون واقعية مخططه من إشكالية أن الحدود العربية الحالية غير قابلة للدوام؛ مما يجعل الدول العربية أشبه ببيوت مبنية من أوراق اللعب و ذلك للاسباب التالية:

  • الحدود وضعتها دول استعمارية دون اعتبار لهويات الشعوب وتوجهاتها ورغباتها.
  • معظم الدول العربية تضم عدة طوائف غير منسجمة.
  • الحكم تستحوذ عليه طائفة بعينها (في بعض الأحوال الطائفة الحاكمة أقلية مثلما هو الحال في سورية والعراق ولبنان والبحرين).
  • توجد صراعات على الحدود بين عدة دول عربية.
  • تصارع الأيديولوجيات بين الإسلاميين والقوميين والوطنيين سيصعد الصراعات الداخلية في كل دولة.

لم يرسم يينون خرائط لمخططه، ولكنه رأى سوريا مقسمة لـ4 دويلات: سنية في دمشق، وأخرى في حلب، ودرزية في الجنوب، وعلوية على الساحل.

وتصور أن المغرب العربي سيُقسَّم بين العرب والبربر.

أما الأردن فاعتبرها وطن المستقبل للفلسطينيين بعد سقوط مُلك الهاشميين.

و عندما تطرق الي الخليج العربي وصفه بـ(قصور على الرمال): نخب حاكمة في أبراج عاجية – السكان أغلبهم من جنسيات أجنبية– جيوش ضعيفة.

من المهم هنا استعراض ما كتبه يينون عن رؤيته لمصر بتفصيل أكثر: نظام حكم عقيم مفلس بيروقراطي وغير كفء – تكدس سكاني– شح موارد– تخلف علمي– نخب ثرية وأغلبية مطحونة فقيرة محرومة من الخدمات الأساسية– بطالة– أزمة سكن- اقتصاد يشهر إفلاسه في اليوم التالي لتوقف المساعدات الخارجية– يمكن إعادة البلاد لوضع النكسة في ساعات.

في كلمة واحدة، وصف يينون مصر بالدولة (الهشة)، الأقباط المنعزلون المتقوقعون جاهزون للاستقلال بدويلتهم في الصعيد، بالنسبة لسيناء، كشف يينون عن حقيقة علمية مهمة، ألا وهي تطابق التكوين الجيولوجي بين سيناء ومنطقة الخليج، أي أنها تحوي نفس الكنوز النفطية، مما يعني إضافة ثروة اقتصادية مهولة إلى جانب البعدين الديني والاستراتيجي، وبالتالي حتمية عودة سيناء لحكم إسرائيل طبقًا للخطة، هذا يفسر جزئيًّا حرص إسرائيل البالغ منذ اتفاقية السلام حتى الآن على بقاء سيناء صحراء قاحلة لا تنمية فيها، ولا تعمير باستثناء الشريط السياحي الساحلي، المصيبة أن هذا ما كان يفكر فيه الصهاينة منذ بدايات اتفاقية السلام، وفي الشهور الأولى لحكم مبارك،

واضاف  يينون أن كل ما سبق لن يحدث لمصر باستخدام قوة عسكرية أو صراع مسلح، بل هو على يقين أن أداء النظام الحاكم في مصر سيسوق البلاد لذلك الانهيار من تلقاء فساده وسوء إدارته بدون أي تدخل مباشر من الإسرائيليين. 

بعد 4 شهور من نشر هذا المخطط، قامت إسرائيل بغزو لبنان ولم تخرج إلا بعد 18 سنة، أبادت وطردت خلالها الفلسطينيين من الاراضي اللبنانية، وفعلت ما يكفي لإخراج الجيش السوري، ولولا اتفاق الطائف وظهور حزب الله في الجنوب لكانت لبنان مقسمة الآن إلى 5 دويلات، لكن الإشكالية أن لبنان ما زالت حتى يومنا هذا مقسما فعليًّا، وإن احتفظت بوحدة حدودها السياسية.

أما العراق، تم إنهاك جيشها في حربه مع ، وما أن انتهت تلك الحرب حتى بدأت أولى خطوات التقسية بخداع الرئيس الراحل صدام حسين بان اذا قام بغزو الكويت في سنة 1990 فهذا شان داخلي و لن تتدخل و بالفعل غزا العراق الكويت و لكن كانت بالمرصاد و كانت البداية للوضع المؤلم الذي نراة الان.

ماذا فعلت الدول العربية لمواجهة خطة يينون المنشورة منذ أكثر من 30 سنة؟
لا شيء بل علي العكس ساهمت بعض الدول في تهيئة المناخ العام لتنفيذ الخطة سواء عن جهل او عمد.

بعد ان استعرضنا هذه الخطة نجد من الوصف الدقيق الذي سردة يينون حجم التغلغل في الشان العربي و الدراسة المستفيضة لكل احوال المنطقة بدقة و بدون مغالطات كبيرة و المساحة الكبيرة التي اتيحت له لكي ينشر مثل هذا الراي علي الملاء دون خوف من ان يؤثر ذلك علي علاقات اسرائيل مع دول الجوار علي عكس ما يتم في مجتماعاتنا التي لم يكن من المسموح ابد ان يتم تداول مثل هذه الاستراتيجيات خارج الغرف المغلقة “اذا كانت تناقش هناك من الاساس” فحكومات المنطقة لها افكار مغايرة في هذه المرحلة و حتي بضعة سنوات لم تتغير هذه الاولويات.. !!!

ثانيا خرائط برنارد لويس – 1992

برنارد لويس

ظهرت خطة برنارد لويس بعد مرور 10 سنوات على خطة يينون، جرت خلالها الكثير من الاحداث:

ما تم تخطيطة لمنطقة الشرق الأوسط، حدث في مناطق أخرى من العالم، حيث سقط الاتحاد السوفيتي وتفكك لـ15 دولة، امتد التقسيم لتشيكوسلوفاكيا في شرق أوروبا، وبدأ تفتيت يوغوسلافيا السابقة إلى 4 دويلات،
خروج الاتحاد السوفيتي من أفغانستان قبل سقوطه لم يؤد إلى استقراره، بل علي العكس.

نشبت حرب أهلية حامية الوطيس بين المجاهدين تنازعا علي السلطة ، ظهرت بعض حركات رفعت راية المقاومة ضد إسرائيل مثل حزب الله في جنوب لبنان وحماس في فلسطين فقد كانا يقومان ببعض العمليات المحدودة من حين لاخر ترد عليها اسرائيل بقوة غاشمة تسقط المئات من الشهداء و الجرحي في صفوف المدنيين و نادرا ما تطال من يرفعون راية المقاومة و المتسببين في اغضاب الصهاينة بعملياتهم الصبيانية كما قامت الانتفاضة ضد الاحتلال الصهيوني.

تصدعت القومية العربية تصدعًا مدمرًا بعد غزو الكويت وحصار العراق ومشاركة أمريكا مع عرب مسلمين في قتال عرب مسلمين بشكل مباشر للمرة الأولى، ثم تواجدها العسكري غير المسبوق في دول الخليج لحماية النفط والعروش، ولكن إلى جوار مقدسات المسلمين أيضًا، مما استفز الأصوليين في أنحاء العالم الإسلامي.

في هذه الأجواء، خرجت خرائط برنارد لويس، والحقيقة أن له خريطة سابقة أصدرها في سنة 1974، ولكنها كانت تستهدف نهش أطراف الاتحاد السوفيتي.
أما الخرائط الجديدة، فقد اختصت الشرق الأوسط، وبدت وكأنها نموذج معدل لخطة يينون، في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية.

يقوم مشروع برنارد لويس أيضًا على تقسيم المنطقة طبقًا لخطوط عرقية طائفية لغوية، ويتطرق للبننة (نسبةً للبنان) وكذلك الحرب العراقية الإيرانية، عندما زود الغرب كل الأطراف بالأسلحة الفتاكة لكي يظل القتال مستمرًا لأطول فترة ممكنة قبل أن يدرك المتصارعون كم كانوا أغبياء، ويعتبر برنارد لويس غزو العراق للكويت النهاية الفعلية لسيطرة العرب على سلاح البترول، فلن تتمتع بعده أية دولة نفطية بالاستقلال أو القوة، وكلمة السر هي (التحكم من الخارج)، دون الحاجة لاحتلال عسكري على الأرض إلا بالقدر الذي يحمي موارد البترول إذا تعرضت لخطر مسلح.

خريطة برنارد لويس

بمقارنة خريطة لويس مع خطة يينون، نجد أنهما اتفقا على محو الدولة اللبنانية من الوجود وتقسيم العراق لـ3 دويلات: سنية وشيعية وكردية، وضم سيناء لإسرائيل، ولكن برنارد لويس اختلف مع يينون في الآتي:
– استبعد تقسيم مصر، (على أن تضم إسرائيل سيناء كما في خطة يينون).

– استبعد تقسيم سوريا.

– ركز لويس أكثر على منطقة شرق الخليج العربي: إيران وأفغانستان وباكستان وكيفية تقسيمها، وقد ذكر يينون ذلك ولكنه لم يتطرق للتفاصيل.

خطة برنارد لويس لا تكتفي بخرائط صماء تستغل الصراعات الطائفية والعرقية، ولكنها اشتملت أيضًا على إشعال 9 حروب في المنطقة، وعاشرتهم حرب البلقان في أوروبا التي توقع أن تمتد لشرق البحر المتوسط، تلك الحروب ستسرع عجلة تقسيم المنطقة، وبعد التقسيم تنشب حرب أخرى كبرى عربية- إيرانية بمجرد هيمنة إيران على الدويلة العراقية الشيعية.

خطة لويس 2

أشار لويس لدولتين فقط، ينبغي الحفاظ على استقرارهما وقوتهما واستقلالهما والاعتماد عليهما:

إسرائيل وتركيا، إلا أن ذلك لم يمنعه من طرح تصور الدولة الكردية التي تقتطع جزءًا من تركيا، من المثير للاهتمام أن لويس تكلم عن تنظيمات إسلامية مسلحة مصنوعة في بريطانيا، وأن استبداد الحكام في الدول الإسلامية سيغذي تلك الميليشيات، مما يصب في مصلحة خطط التقسيم، إذ أن الانتصارات العسكرية لهؤلاء ستساهم بصورة كبيرة في إضعاف السلطة المركزية، ومن ثم تؤدي إلى سقوط الدول القائمة فقط على جبروت النظام حيث تغيب المجتمعات المدنية الصلبة التي تحفظ نظيراتها في الغرب.

بعد 10 سنوات من نشرها، وجدت رؤى برنارد لويس الاستعمارية النفطية ضالتها في إدارة جورج دابليو بوش التي استعانت بلويس كمستشار لها قبل غزو العراق. 

ثالثا الفوضي الخلاقة

condi_2

الفوضى الخلاقة  هو مصطلح سياسي – عقائدي يقصد به تكون حالة سياسية بعد مرحلة فوضى متعمدة الإحداث تقوم بها أشخاص معينه بدون الكشف عن هويتهم وذلك بهدف تعديل الأمور لصالحهم.

في الفترة ما بين نهاية عام 2004 و بداية  2005 أدلت وزيرة الخارجية الأميركية “كونداليزا رايس ” بحديث صحفي مع جريدة واشنطن بوست الأميركية , صرحت خلاله عن نية الولايات المتحدة بنشر الديمقراطية بالعالم العربي والبدأ بتشكيل مايُعرف ب “الشرق الأوسط الجديد ”  عبر نشر ” الفوضى الخلاقة ” في الشرق الأوسط بدعم من الإدارة الأميركية .

على الرغم من وجود هذا المصطلح في أدبيات الماسونية القديمة حيث ورد ذكره في أكثر من مرجع وأشار إليه الباحث والكاتب الأمريكي دان براون إلا أنه لم يطف على السطح إلا بعد الغزو الأمريكي للعراق الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس جورج دبليو بوش في تصريح وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس في الحديث سالف الذكر.

مع ان الموقف السابق هو الاشهر الا ان هناك واقعه تسبق هذا التصريح بحوالي عام حيث استخدمه لأول مرة من قبل المحافظين الأمريكيين الجدد، على لسان وزير الدفاع الأمريكي، رونالد رامسفيلد إثر قيام مجموعة من الرعاع في العراق بعمليات سطو ونهب وتخريب في المتحف العراقي والجامعات والمدارس والمستشفيات، ومؤسسات الدولة إثر سقوط بغداد في 9 أبريل عام 2003م. فقد أعلن رامسفيلد آنذاك، في معرض رده على حملات الاحتجاج التي وجهت ضد إدارة الاحتلال في العراق، بسبب وقوفها ساكتة، وغضها الطرف عن عمليات النهب والسلب والحرق والتخريب أن العراقيين ليسوا معتادين على الحرية. وأن هذه هي أول فرصة لهم للتعبير عما يختلج في نفوسهم، وأن هذه العمليات، والحال هذه إيجابية وخلاقة وواعدة بعراق جديد.

و من هنا علينا النظر في احد اهم ملفات العالم الخفي و الغرف المغلقة تعقيدا وهو الماسونية العالمية التي ايضا يتحدث عنها الكثيرين بعلم و بدون علم فاصبحت مادة خصبة للسخرية بالرغم من خطورة هذا الفكر و تحكمة في الكثير من مقدرات العالم سياسيا او اقتصاديا و بالطبع عسكريا.

و حتي لا نخرج عن صلب الموضوع و التشعب في بروتكولات حكماء صهيون و الماسونية سنكتفي باضافة صغيرة وهي تتعلق بمجموعة اوراق اللعب الشهيرة Illuminati: New World Order حيث تظهر هذه اللعبة التي تم اعدادها في الثمانينيات و طرحت فعليا في الاسواق مع منتصف التسعينيات بعد صراع قضائي في الولايات المتحدة الامريكية حيث حاولت الادارة الامريكية بكل قوة منع و تدمير هذه اللعبة قبل الظهور و لكن بعد لجوء Steve Jackson الي القضاء بعد ان تمت مصادرة اجهزتة و ماكينات الطباعة الخاصة به و بالطبع لم تستطع السلطات هناك الاعتراف بما يتم التخطيط له فقد صدر الحكم لصالحة و استطاع اعداد هذه الاوراق من الصفر مرة اخري بعد ان تم تدمير كل ما كان يعكف علي العمل لانجازة.

و بعد مرور 10 سنوات تقريبا خرج علينا بوش الابن ليعلن انه سيبداء في تنفيذ النظام العالمي الجديد ” New World Order” الذي كانت تشير الية اوراق اللعبة !!

و تم اضافة عدد من الكروت الي هذه اللعبة كان اخرها في عام 2000 و اصبحت تقارب ال 401 كارت فهي لعبة الواقع.

و استخدم بوش الابن خلال فترة حكمة و تبعة حكم اوباما الغبي اساليب هذه اللعبة حتي ان هناك كروت تتطابق مع ما يحدث الان تماما

و سيكون لنا مقال تفصيلي عن هذه الكروت وشرح و ترجمة لاغلبها إن شاء الله

قائمة بالكروت المستخدمة في هذه اللعبة

رابعا حدود الدم – 2006

في الـ14 سنة التالية لمخطط برنارد لويس (1992 – 2006)، تنامى بشكل متوازي تقريبًا اليمين الإسلامي المتطرف ” او يطلق عليهم جهاديين و في الحقيقة هم صنيعة اجهزة المخابرات العالمية “متمثلًا في تنظيم القاعدة في مقابل اليمين المسيحي- اليهودي متمثلًا في المحافظين الجدد بالحزب الجمهوري الأمريكي الذين وصلوا للحكم من خلال بوش الابن، والصهاينة التقليديين من أمثال شارون ونتنياهو حيث هيمن حزب الليكود من خلالهم على السلطة في إسرائيل.
وكان أهم ما شهدته تلك السنوات:

– انتفاضة سنة 2000 في فلسطين.

– أحداث 11 سبتمبر.

– غزو أفغانستان.

– غزو العراق.

المختلف في رؤية بيترز أنه لم يقصر تصوراته على هيمنة إسرائيل والمطامع الاستعمارية النفطية والتقسيمات العرقية الطائفية وحسب، لكن الأهم عنده كان تفتيت وإيران وباكستان باعتبارها منبع الشرور ، بدأ رالف بيترز مقاله الشهير بالحديث عن الحدود التي توفر الأمن لإسرائيل ثم جعل الأولوية الثانية لدولة الأكراد، ورأى توحد سنة العراق مع سنة سوريا في دولة واحدة (حدودها متطابقة إلى حد كبير مع المساحة التي تسيطر عليها داعش حاليًا)، على أن تمتد دولة أخرى علوية من ساحل سوريا لساحل لبنان، وبالطبع دولة شيعية في جنوب العراق، أما السعودية، فقد أراد أن يقسمها كالتالي:

جزء في الشمال ينضم للأردن، الحجاز يستقل كدولة مقدسات ونموذج إسلامي من الفاتيكان، السواحل الشرقية تذهب لشيعة العراق، جزء في الجنوب الغربي يندمج مع اليمن، وبذلك، لا يتبقى للسعوديين إلا نجد، وعاصمتهم الرياض في قلبها.

كذلك يريد بيترز أن يعطي إمارات الخليج لشيعة العراق، بينما تصبح دبي بمفردها دولة مستقلة دون توجهات سياسية، وعاصمة للبيزينيس واللهو في المنطقة على غرار إمارة موناكو وعاصمتها مونت كارلو في أوروبا،

طبعًا ضم شرق السعودية وإمارات الخليج لجنوب العراق في دولة شيعية موحدة كفيل بتعظيم الهيمنة الإيرانية، وهو ما لا يريده بيترز، لذلك يوصي باستفزاز نعرات قومية (عربية- فارسية) تخلق حزازات ونوعًا من التنافس بين إيران والدولة الشيعية العربية، على أن تحيط الدولة الشيعية العربية بالخليج كالكماشة بعد انتزاع غرب إيران وضمه لها، مع إضعاف إيران أكثر بانتزاع جزء آخر منها لصالح أذربيجان وجزء لكردستان وجزء لبالوشستان التي ستُقتطع من باكستان الحالية، (سكان الأجزاء المشار إليها واقعيًّا بالفعل ينتمون لتلك العرقيات: الإيرانيون في الشمال الغربي أكراد، وفي الشمال أذربيجانيين عرقيًّا، وفي الجنوب الشرقي بالوشستانيين، وهم من أهل السنة ولا ينتمون للمذهب الشيعي).

خريطة الدم 1

و فيما يلي ترجمة للدراسة الخاصة بحدود الدم

    خامسا خريطة (أتلانتيك) –2008

في العام التالي لنشر (حدود الدم)، بدأ جيفري جولدبرج، وهو من المنتمين لنفس جناح رالف بيترز داخل أروقة السياسة الأمريكية، وناشط له ثقله في اللوبي الصهيوني هناك (بالإضافة لكونه جنديًا سابقًا بجيش الدفاع الإسرائيلي) في كتابة سلسلة مقالات ترسم خريطة جديدة للشرق الأوسط، على صفحات مجلة (أتلانتيك) الشهيرة، حدث هذا بالتزامن مع إقرار مجلس الشيوخ الأمريكي خطة غير ملزمة لتقسيم العراق.

ماذا غَيَّر جولدبرج في المخططات؟

– لأول مرة دولة (السودان الجديدة) في جنوب السودان (تأسست رسميًّا بعدها بـ4 سنوات).
– لأول مرة دولة (سيناء) المستقلة، (بدأت أعمال العنف المسلح في سيناء سنة 2004، و تم احتوائة خلال العام التالي و في سنة 2013 بعد الاطاحة بنظام الاخوان الارهابي تفجرت العمليات الارهابية بصورة غير مسبوقة مدعومة من حركة حماس الجناح العسكري للجماعة في غزة و لاتزال العمليات الامنية مستمرة للقضاء علي هذه الاشكال الضالة) و لعل الكشف بالامس عن ضلوع حماس في اغتيال النائب العام المصري هو دليل اضافي علي الاهداف المشبوهة من قيام هذه الجماعة المسلحة.

– امتدت الخريطة هذه المرة لعمق أفريقيا بتقسيم الصومال.

– اعترف جلدبرج بقوة حزب الله ومركزيته في جنوب لبنان، فتصور له دولة شيعية مستقلة.

– اصطناع دولة درزية في شمال الأردن وجنوب سوريا.

جيفري 2

و فيما يلي نص المقال الذي تم نشرة

سادسا أطروحات أخرى (2013 – 2014)

على مدى العامين الماضيين، تم عرض أطروحات أخرى لتقسيم المنطقة عبر مراكز الدراسات الاستراتيجية ومنابر الصحافة العالمية، لا ترقى هذه الأطروحات لتوصيفها بـ(المخططات) للاسباب التالية:

أولًا أقرب للتوقعات

ثانيًا، أنها قد جاءت في كتابات بعض المحللين، ولم تأتِ من دائرة صنع القرار

ثالثًا تخلو من هدف استراتيجي جامع يربط بينها.

ضمن تلك الأطروحات، أطروحة (الدولة المدينة)، النموذج الذي يُتوقع أن ينتشر في الشرق الأوسط خلال العقود القادمة:
القدس- الحجاز– دبي– بغداد- مصراته– جبل الدروز، كلها مدن مرشحة للاستقلال بذاتها كدويلات ذات طابع خاص. كذلك، هناك فكرة تقسيم باكستان وأفغانستان لـ4 دول، وهناك مقال النيويورك تايمز الشهير:

كيف يمكن أن تتحول 5 دول لـ14 دولة؟

تقسيم 5 الي 15

بعض التوقعات تتنبأ بضربة جوية ضد إيران ترد عليها إيران وحزب الله بمهاجمة إسرائيل، وبعض دول الخليج بالصواريخ، ومع تصاعد المعارك تقوم إيران بإغلاق مضيق هرمز، يعقب ذلك تقسيم إيران وإنشاء الدولة الشيعية العربية.

تتفق معظم هذه الأطروحات على أن: مصر وتركيا والسعودية ستستعصي على التقسيم بمعناه المفهوم، ولكن يُقتطع منها: (سيناء من مصر– كردستان من تركيا– الحجاز وجنوب غرب وشرق السعودية)، يُخطط لهذه الدول الثلاث أن تنتهي إلى مصير الدول الفاشلة، أم الدول العربية التي سيتم تقسيمها إن عاجلًا أو آجلًا، فهي: العراق– سوريا– اليمن– ليبيا– لبنان.

الخاتمة

و بعد التطرق لاهم مخططات التقسم الموثوقة التي خرجت من كبار رجال السياسة الصهيو-امريكية في العالم يتضح و بجلاء و بدون ادني شك ان الصهاينة لم ينسوا الهزيمة القاسية التي تلقوها علي ايدي العرب و انهم اكتشفوا ان حدود سايكس بيكوا التي وضعوها لم تكن كافية لهزيمة و تفكيك الشرق الاوسط.

فقد كان تسلسل الاحداث

1916 اتفاقية التقسيم

1917 وعد بلفور

1948 اعلان اسرائيل

1950 – 1956 الجلاء عن الدول العربية المحتلة بعد ضمان تقسيم حدودها

1967 احتلال اسرائيلي لمساحات شاسعة من الارض العربية بدعم غربي و تهديدات و قرارات اممية غاية في التحيز تحكم علي صاحب الحق بالتوقف عن المطالبة به و تهددة باجراءات عقابية اذا اشعل الحرب من طرفة كما لو كان يجب علينا تلقي الصفعات فقط !!!

1973 معركة شرسة تكاتف فيها العالم العربي ماديا و معنويا ولاول مره منذ عشرات السنين نجد تحركات عربية منسقة و تحقيق نصر مؤلم للصهيونية

1974 و حتي 1982 نشاط سياسي امريكي نتج عنه اغتيالات و تفرقة و اتفاقية سلام يقول الصهاينة انها هدنة و بالتزامن كان هناك اشعال معارك للجيش العراقي الذي انقذ سوريا فعليا في حرب 73.

1983 و حتي 1991 تفكك عربي و اغتيالات و ارهاب و ازكاء الصراع السني الشيعي و تضليل العراق لدخول الكويت نتج عنه القضاء علي الجيش العراقي.

1991 و حتي 2001 استمرار للتفكك و هيمنة امريكية علي المنطقة و اقامة و توسعة قواعد عسكرية و محاولات للضغط من اجل الدخول في تحالفات و التوقيع علي اتفاقيات تؤدي الي انعدام السيادة

2002 و حتي 2009 اعلان الادارة الامريكية عن حربها الجديده ضد الارهاب الذي لم يتم تعريفة ابدا فبدا اجتياح افغانستان ثم العراق و مع رفض الدول العربية المشاركة الفعلية في العمليات كان الغضب الامريكي يتزايد كثيرا

فقد رفضت مصر تماما الاشتراك في الحرب باي شكل كما رفضت الرئيس المصري زيارة واشنطن بعد عام 2004 في تصعيد لم يكن مريحا للادارة الامريكة التي قررت ضرورة اسقاط النظام المصري.

و كذلك اقتصر القرار الخليجي علي الدعم المالي و فتح المجال الجوي و تزايد الضغط العربي لخروج القواعد الامريكية و تنامي مخاطر ارتفاع قدرات الدول العربية و تسليحها و زيادة الثروات الخليجية بشكل مبالغ فيه و غيرها الكثر من مؤشرات الخطر علي النظام العالمي.

2009 و حتي منتصف 2010 تدخل الدول العربية المتزايد و ارتفاع اسعار النفط و قدرتها علي سداد جزء كبير من فاتورة الازمة الاقتصادية و خروج دول مثل مصر بجون تاثير يذكر من الازمة جعل من الضروري ان يتدخل الغرب و سريعا.

النصف الثاني من 2010 و حتي يومنا هذا ما هي الا مرحلة التحرك الفعلي للسيطرة علي الكثافة السكانية و الاحتياطيات المالية الضخمة للمنطقة و القدرات العسكرية التي تنامت بشكل كبير اصبحت معها المواجهة العسكرية مكلفة جدا.

فكانت الفوضي الخلاقة بواسطة مجموعات مدربة في الخارج تعاونت مع جماعات ضالة وكلاهما انتهز الاوضاع السيئة في عدد من البلدان فبدات سنفونية من العزف الدامي تحاول دول المنطقة السيطرة عليها بكل جهد ممكن

و للاسف حتي الان يصعب هذا الامر نظرا لكون العدو داخلي صعب التمييز و يستخدم في اتصالاتة مع الخارج عشرات الوسائل الحديثة التي لايمكن تتبعها جميعا فالامر يصل الي المستحيل خصوصا مع اشتراك دول في دعم هؤلاء.

من المتوقع ان ينتقل الامر الي مواجهة عسكرية قريبا عن طريق مجموعة من الحروب بالوكالة بالاضافة الي المعركة الشرسة التي تدور في الخفاء علي المستوي الاقتصادي و السياسي فهذه هي سمات الحروب من الاجيال الحديثة.

تدمر دول و امم علي ايدي ابنائها مستغلين مجموعة منتقاة من الخونة لتوجية  الاغبياء المغرر بهم لتكوين كتلة تجتذب المواطنين البسطاء ممن يحلمون بما هو افضل لحياتهم بالاضافة الي الدفع بالدول التابعة لخوض المعارك.

في حين ينعم المستفيد الحقيقي بالامن و يجني ثمار خططة بدون ان يتكبد اي خسائر تذكر.

فاصل صفحة

2اجيال_الحروب  اجيال الحروب .. بين الحقيقة و الهجص الاعلامي

لا تعليقات