الضربة الجوية المركزة في حرب أكتوبر

تعتبر حرب اكتوبر 1973 مادة خصبة للكتابة العسكرية مهما طال الزمن فهي بحق مدرسة جديدة غيرت من شكل المعارك الحربية و الاستخباراتية دفعت كبري الاكاديميات العسكرية حول العالم الي دراستها و تدريسها الي منتسبيها للاستفادة مما قدمتة من تكتيكات و ابتكارات لازالت الي يومنا هذا غير معلنة بالكامل.

سنتناول في هذه المقالة جزء يسير من الضربة الجوية الاولي التي شنتها علي مواقع العدو الصهيوني علي جبهة القتال و في عمق سيناء.

لقد حرصت القيادة علي ان يكون موعد الانقضاض مفاجئة لا يعلم بها الطيارين المصريين المنوط بهم القتال خلال الضربة الاولي للمعركة تاريخها أو ساعة بدأ العمليات, إلا قبل الحرب بسويعات قليلة يوم السبت السادس من أكتوبر, و ذلك لضمان السرية التامة للعملية الهجومية المخطط لها.

و بالرغم من ذلك كانت هناك مجموعة من الطيارين يشعرون او يستشفون من خلال الإجراءات التي تحدث حولهم أن الحرب تقترب بسرعه, و أن الأمر هذه المرة ليس تدريب أو مناورة عادية تتم بالذخيرة الحية.

اجتمع قادة الألوية الجوية و الأسراب مع الطيارين في القواعد الجوية المنوط بها مهام الضربة الجوية, و اخبروهم أن الحرب ستبدأ اليوم السبت الساعة الثانية ظهرا بتوقيت القاهرة, و أنهم سيضربون في هجوم مباغت قوي و عنيف, سينتقموا بة من العدو الصهيوني و يردوا كرامة مصر و القوات الجوية المصرية كلها.

و اخبر القادة طياريهم أن إسرائيل تنام في أمان و لا تشعر بما يدور في مصر و سوريا و لا تفهم ما يحدث, و قد اخبر كل قائد طياريه بموعد الحرب حسب رؤيته للموقف.

فقد ترك قائد القوات الجوية لكل قائد لواء جوي حرية اختيار التوقيت الذي يخبر فيه طياريه بموعد الحرب, و أوصى القادة الطيارين بضرب العدو بقوة و عنف و قسوة و الهجوم عليه بشراسة و شجاعة فهذه فرصتهم لتنفيذ ما تدربوا عليه بكثافة طوال الأعوام الماضية.

و مع سماع الطيارين لهذه التعليمات إستبشرو بالخير و فرحوا جدا و هللوا و كبروا ولم يفارق نداء (الله اكبر) حناجر الابطال.

لقد حرص معظم ابطال القوات الجوية المصرية علي اكمال صيامهم في هذا اليوم من شهر رمضان المبارك رغم أنهم كانوا يستطيعون الإفطار في هذا اليوم الخاص جدا , نظرا لظروف العمليات الحربية و الطبيعة الخاصة لعمل الطيار الحربي, الذي يحتاج لكم كبير جدا من السعرات الحرارية قبل و بعد كل طلعة عمليات حربية.

و لكن الطيارين المصريين كانوا رجالا بحق, فمنهم من فضلوا القيام بالعمليات وهم علي صيامهم حتى ينالوا الشهادة و هم صائمين, و منهم من امتثلوا لأوامر قادتهم و افطروا في هذا اليوم استعدادا لملاقات العدو الإسرائيلي.

لقد كان شكل الهجوم الجوي المصري, و أنساق و موجات الهجوم حسب الخطة كالآتي:-

1- النسق الأول: التأمين: بقوة حوالي تسعون طائرة مقاتلة و مقاتلة قاذفة و قاذفات ثقيلة بغرض تدمير و شل فعالية مواقع الدفاع الجوي الهوك و تدمير محطات الرادار و مراكز القيادة و السيطرة.

2- النسق الثاني: القوة الضاربة: بقوة حوالي تسعون طائرة مقاتلة و مقاتلة قاذفة و قاذفات ثقيلة بغرض ضرب و تدمير و شل المطارات و مراكز الإعاقة و الحرب الالكترونية و الإرسال و مواقع كتائب المدفعية بعيدة المدى و ضرب النقطة الحصينة شرق منطقة بورفؤاد.

3- النسق الثالث: التعزيز: بقوة حوالي أربعون طائرة مقاتلة لتعزيز النسقين الأول و الثاني في أعمال القتال الجوي, و منع العدو الجوي من التدخل أثناء أداء المهام القتالية الهجومية لطائرات النسقين الأول و الثاني.

إنقسمت مناطق قتال القوات الجوية المصرية حسب خطة القيادة المحددة على خريطة العمليات الجوية كالآتي:-

منطقة قتال رقم واحد و تغطي مناطق دلتا مصر بالكامل و شمال الجمهورية.

منطقة قتال رقم اثنين و تغطي غرب منطقة الدلتا و سواحل البحر المتوسط حتى الحدود مع ليبيا.

منطقة قتال رقم ثلاثة و هي المنطقة التي تغطي جبهة قناة السويس بالكامل من الشمال للجنوب.

منطقة قتال رقم أربعة و تغطي منطقة البحر الأحمر حتى مناطق وسط الجمهورية و صعيد مصر.

منطقة قتال المنطقة الجنوبية في جنوب مصر حتى حدود مصر مع السودان.

توضح خريطة الضربة الجوية الموجودة في المتحف الحربي المجهود الجوي و توزيع القوات الجوية حسب مناطق القتال على الخريطة, كما توضح الخريطة بكل التفاصيل كافة مواقع العدو الإسرائيلي المخطط الهجوم عليها و قصفها في الضربة الجوية المركزة الأولى.

لا تعليقات