اتفاقية مونترو الخاصة بتنظيم الملاحة في مضيق البوسفور

يسمع و يقراء الكثيرين عن مضيق البوسفور ومدي اهميتة بالنسبة لروسيا سواء تجاريا او عسكريا

و ترجع اهمية هذا المضيق الي موقعة الاستراتيجي حيث يربط ما بين البحر الاسود و بحر إيجة/مرمرة (حيث يسمية الاتراك مرمرة و اليونانيون إيجة)

البوسفور

مقدمة

مضيق البوسفور Bosphorus واحد من الممرات البحرية الدولية، ويعني اسمه باليونانية القديمة «مخاضة الثور»، ويعرف ببوغاز اسطنبول، وبوغاز البحر الأسود أيضاً. عرف قديماً ببوسفور تراقية تمييزاً له من البوسفور الكيميري.

يصل البوسفور بين البحر الأسود وبحر مرمرة/ إيجة، ثم يأتي بعد ذلك مضيق الدردنيل فالبحر الإيجي أحد أجزاء البحر المتوسط. وهي تقع في الأراضي والمياه التركية وتفصل بين قارتي آسيا و اوربا.

يبلغ طول مضيق البوسفور نحو 27كم وعرضه عند مدخله الشمالي من البحر الأسود قرابة 3.9كم، أما أضيق أجزائه فيصل إلى 640-700م فقط بين روملي حصار وأناضولو حصار (حصار تعني السور والتحصينات). أما عمق مياه البوسفور فيراوح بين 36 و 122م، وعند فمه المتصل ببحر مرمرة تقوم مدينة اسطنبول التي وصل عمرانها إلى المدخل الشمالي للبوسفور في سارير وبيكوز.

مياه البوسفور ذات حركة متعاكسة بين السطح والأعماق، إذ يظهر على السطح وفي وسط الممر تيار مائي سريع يتجه من البحر الأسود نحو بحر مرمرة، في حين يتحرك تيار معاكس يتجه من بحر مرمرة إلى البحر الأسود تحت السطح، نتيجة تباين الأحوال الفيزيائية بين مياه البحر الأسود وبحر مرمرة من حيث الملوحة والكثافة ودرجة الحرارة، إضافة إلى حركة التيارات الهوائية والرياح في المنطقة. وكثيراً ماتسبب الرياح والتيارات جنوح السفن والمراكب عن مساراتها، وارتطامها بجوانب الممر وتحطيمها المنشأت والمساكن، أو اصطدام بعضها ببعض، ولاسيما في حالات توافق اتجاه الرياح الشديدة مع اتجاه التيارات المائية السريعة. وقد وصلت حوادث اصطدام زوارق الصيد بالسفن الضخمة إلى أكثر من 320 حادثة عام 1995، أدى عدد منها إلى حرائق كبيرة، لاشتعال النار في حمولتها من الغاز أو النفط أو المواد الملتهبة الأخرى.

ترجع نشأة مضيق البوسفور إلى غمر مياه البحر لواد كان ينتهي شمالاً في البحر الأسود، وجنوباً في الوهدة البنائية (التكتونية) لبحر مرمرة، وذلك في أواخر الحقبة الثالثة الجيولوجية وإبان الحقبة الرابعة الجيولوجية، علماً أن التكوينات الصخرية على ضفتي الممر قديمة وتضاريسها شبه منبسطة نتيجة أعمال التسوية بالحت والتعرية، منذ أواخر الحقبة الأولي و الثانية الجيولوجية.

ترجع أهمية ممر البوسفور وبحر مرمرة والدردنيل إلى حروب طرواده (1193-1184ق.م)، وارتباط كثير من الأحداث الأسطورية والملحمية اليونانية ببوسفور تراقية. وقد ازدادت أهمية هذا الممر الاستراتيجية والتجارية بازدهار مدينة بيزنطة ثم القسطنطينية ثم اسطنبول ، إذ قام حكام بيزنطة ثم سلاطين بني عثمان ببناء تحصينات قوية على جانبي الممر لحماية المدينة، مثل أسوار أناضولو حصار وتحصيناتها على الجانب الآسيوي في عهد السلطان بيازيد الأول (1390-1391م)، وروملي حصار على الجانب الأوربي، في عهد محمد الثاني (1453م). وكان مرور السفن والمراكب الأجنبية في البوسفور من دون إذن السلطات العثمانية محظوراً، حتى وافقت الحكومة العثمانية على مرور السفن التجارية الأجنبية في معاهدة كوتشوك كاينارجه (1774م). وترسخ ذلك بعد حرب القرم وفي معاهدة باريس (1856م)، لكن مرور السفن والقطع الحربية بقي محظوراً ومقيداً. وفي عام 1936م نظمت مواد معاهدة مونترو مرور السفن الحربية من البحر الأسود وإليه

معاهدة مونترو

مونترو: هي الاتفاقية التي منحت لتركيا حق السيطرة التامة على مضيق البسفور، وقد تم توقيع الاتفاقية بتاريخ 20 تموز/ يوليو 1936 في المدينة السويسرية مونترو، و جاءت هذا الاتفاقية بعد جهود مريرة أبدتها تركيا لإعادة حقها في السيطرة على حركة المضيق، بعد سلبها هذا الحق في اتفاقية لوزان عام 1923، إذ حسب اتفاقية لوزان، تقع إدارة حركة المضيق تحت الإدارة الدولية، ولكن باتفاقية مونترو حازت تركيا على حق إدارة المضيق بشكل كامل.

وُقعت اتفاقية مونترو من قِبل بريطانيا، والاتحاد السوفييتي، ويوغسلافيا، ورومانيا، وفرنسا، وبلغاريا، والنمسا، واليونان، واليابان وتركيا.

خريطة البوسفور 2

وتنقسم المواد الخاصة باتفاقية مونترو إلى قسمين، قسم خاص بعبور السفن التجارية، وقسم خاص بعبور السفن الحربية.

حسب اتفاقية مونترو يمكن إيجاز الإجراءات الخاصة بالاتفاقية على النحو الآتي:

– الإجراءات الخاصة بالسفن التجارية هي كالتالي:

ـ في زمن السلم، تدخل السفن التجارية بصرف النظر عن الحمولة أو العلم، عبر مضيق البسفور دون أي إجراء أو تفتيش، ولكن يبقى حق لتركيا في إجراء رقابة صحية على السفن العابرة من المضيق.

ـ في زمن الحرب، ستدخل السفن التجارية الغير متحاربة مع تركيا بصرف النظر عن الحمولة أو العلم دون أي عوائق، ولكن يحق لتركيا منع السفن التجارية للدولة المتحاربة معها من دخول المضيق.

ـ إذا كان هناك دولتان في حالة حرب، فإن تركيا ستسمح لسفنهم التجارية من الدخول، لكن بشرط عدم نقل مستلزمات عسكرية.

ـ يمكن لتركيا فرض إجراء معين على عبور السفن التجارية الخاصة بالدول الأخرى، في حين شعرت بأن هناك تهديد أمني يُحيط بها.

أما الإجراءات الخاصة بالسفن الحربية فهي كالتالي:

ـ في زمن السلم، يحق لجميع الدول العبور بسفنها الحربية عبر المضيق، ولكن بشرط إعلام الحكومة التركية قبل وقت العبور بمدة 8 أيام لدول البحر الأسود، و15 يوم للدول الغير قريبة للبحر الأسود، ويُمكن للغواصات الحربية المرورمن المضيق شريطة الظهور على السطح، ولكن يُمنع مرور حاملات الطائرات بشكل قاطع.

ـ في زمن الحرب، إذا كانت تركيا من الدول الغير مشتركة في الحرب، فإن السفن الحربية لجميع الدول غير المشتركة في الحرب يمكن لهم العبور من المضيق.

ـ في زمن الحرب، إذا كانت تركيا مشتركة في الحرب، فإنه يحق لها التصرف في إجراءات المضيق كما تشأ ولكن دون مخالفة مواثيق وأعراف القانون الدولي الخاصة بالملاحة البحرية.

ـ يمكن لتركيا فرض إجراء معين على قضية عبور السفن الحربية الخاصة بالدول الأخرى، في حال شعرت أن هناك تهديدًا أمنيًا مُحيطًا بها، ولكن في حين رأى “مجلس عصبة الأمم” بمقدار 3/2 أن الإجراءات التي قامت بها غير عادلة، يجب على تركيا تغيير هذه الإجراءات.

ـ تُحدد حمولة السفن الحربية، دون استثناء، في زمني الحرب والسلم، ب 15 ألف طن.

و يجب ان لا تمكث السفن الحربية للدول من خارج حوض البحر الاسود اكثر من 21 يوم والا اعتبرت تركيا هي المسئولة عن اخراج سفن هذه الدول.

بالاضافة الي محدات اخري في عيار الاسلحة و غيرها من المواصفات التي تم الاشارة اليها تفصيلا في البنود من 8 ~ 22 بالاضافة الي البند 23 الخاص بالطائرات.

فترة انتهاء الاتفاقية:

حسب القسم الخاص بفترة انتهاء الاتفاقية، فإن الاتفاقية تنتهي بعد 20 عام من تاريخ إعلانها، ولكن تبقى مادة حق العبور بدون أي قيد أو شرط لجميع سفن دول العالم سارية المفعول إلى أن يتم إبرام اتفاقية جديدة بما يخص المضيق.

تتضمن الاتفاقية 29 بندا، وأربعة ملحقات وبروتوكول.

وفيمايلي ترجمة لنص الاتفاقية باللغة الانجليزية حيث حٌرر النص الاصلي باللغة الفرنسية

و ما بين عامي  1945 و1946، احتج الاتحاد السوفياتي على التضييق الذي طال مرور السفن الحربية، ودعا مراجعة الاتفاقية بما يسمح بمرورها وفق شروط أكثر ليونة.

و عند انتهاء الاتفاقية بتاريخ 20 يوليو 1956، حاولت الدول المُوقعة إبرام الاتفاقية بشروط ، ولكن أخفقت في ذلك وإلى الأن لم يتم تجديد اتفاقية مونترو.

وفي شأن متصل، وعقب إظهار أحد الجنود الروس يوجه صاروخ باتجاه إسطنبول أثناء عبور أحد السفن الحربية الروسية عبر المضيق،  نقلت صحيفة يني شفق، عن السفير الروسي في تركيا “أندري كارلوف”، قوله “ستقوم الهيئة الدبلوماسية في تركيا، بنقل حساسية أنقرة تجاه الحدث بشكل كامل ودون أي نقص”.

وتشير الصحيفة إلى أن وزير الخارجية التركي “مولود شاوش أوغلو” اعتبر هذا الحدث “بالحدث المُستفز”، وأكد أن أنقرة ستنقل اعتراضها الشديد لروسيا.

وتكشف الصحيفة أن مصادر دبلوماسية مُطلعة في وزارة الخارجية التركية، أكد لها أن الحكومة التركية، بعد هذا الحدث، رأت من الصواب إعادة هيكلة اتفاقية مونترو حسب التغيرات والتطورات الحالية وبأسرع وقت ممكن.

وفي المقابل صرحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية “ماريا زاخاروفا”بان السفينة الروسية لم تنتهك أي بندٍ من بنود معاهدة “مونترو” لعام 1936… وحماية السفينة حق شرعي لأي طاقم”.
كما اضافت زاخاروفا،  “عندما سأل دبلوماسيونا الجانب التركي، بالضبط، ما الأمر الذي يجده مخالفة، لم يقم الجانب التركي بالإبلاغ عن أي شيء واضح، ونحن لم نسمع سوى الإشارة (في سياق فلسفي)، للقواعد والقوانين الدولية، “.
وخلال عبور سفينة الإنزال الروسية الكبيرة “تسيزار كونيكوف”، يوم الرابع من كانون الأول/ديسمبر الجاري، مضيق البوسفور إلى الجنوب منه، زعم الجانب التركي برؤية بحار على سطح السفينة الروسية، يحمل منظومة دفاع جوي، من تلك المحمولة على الكتف، وتعاملت أنقرة الرسمية مع هذه الحالة على أنها حالة “استفزاز وتهديد”، وأبلغت السفير الروسي عن قلق الجانب التركي.

وتضيف الصحيفة أن المصادر الدبلوماسية أوضحت أن الحكومة التركية ستبحث قضية إعادة هيكلة الاتفاقية في يوليو المُقبل، وستتضمن الاتفاقية إجراءات أكثر صرامة تجاه السفن الحربية المارة عبر المضيق، وسيتخلل الاتفاقية مواد تُعطي تركيا مساحة أوسع لإجراء التدخل ضد السفن الحربية التي لا ترعى احترام السيادة التركية بشكل أوسع”.

فاصل صفحة

صدقى-وشويجو-يوقعان-بروتوكول-تعاون

التعاون العسكري المصري الروسي في المجال اللوجيستي و الاستخباراتي

تعليق واحد

Comments are closed.