13 عام علي سقوط بغداد … واختلال الامن القومي العربي

رغم مرور 13 عاما على سقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين إثر دخول الجيش الأمريكي بغداد في 9 أبريل/ نيسان، الا أن لا يزال يعيش في دوامة العنف والدمار والقتل اليومي.

ويرى الكثير من المحللين أن سقوط النظام العراقي كان ضمن خطة موضوعة لتغيير خريطة الشرق الأوسط السياسية والتي استكملت لاحقا بما يعرف بأحداث الربيع العربي التي أدت الى سقوط العديد من الزعماء العرب الذين استمروا في حكم شعوبهم عشرات السنين كما هو الحال مع صدام حسين.

ويشبّه العديد من العراقيين “سقوط بغداد” في عام 2003 بسقوطها في الغزو المغولي عام 1258 عندما كانت بغداد عاصمة الخلافة العباسية، حيث قتل المغول البغداديين ودمروا مدينتهم وقضوا على الخليفة المستعصم بالله.

ما بعد الغزو الأمريكي

عانت مدن العراق خلال الغزو من ضرر كبير أصاب البنى التحتية والاقتصاد، فضلا عن عمليات النهب والسرقة التي حصلت بسبب انعدام الأمن، علاوة على ما نشر حول سماح القوات الأمريكية بسرقة الوزارات والمنشآت الحكومية وعدم منع سرقة وتخريب الممتلكات وخاصة المتحف العراقي التاريخي الذي نهبت مقتنياته الشاهدة على حضارة العراق التي تعود الى ما قبل التاريخ.

ذهب العراق

وشهدت السنوات التالية على الغزو، انقسام العراق طائفيا، وبالنتيجة فقد تم اعتماد نظام المحاصصة في تقسيم الوزارة و الرئاسة فلم يعد العراق كما كان ابدا يالاضافة الي  حصول الأكراد على الحكم الذاتي.

العنف الطائفي

لم يكد العراقيون يتنفسون الصعداء لدى انتهاء الحصار الذي أثقل كاهلهم وتسبب بهجرة مئات الآلاف الى دول الجوار ودول غربية طلبا لحياة أفضل، حتى بدأت أعمال القتل الطائفي والعنف الممنهج تبرز على الساحة.

ووصلت أعمال العنف الطائفي أوجها في عامي 2006 و2007 قبل أن تنحسر في عام 2009، إلا أن اندلاع الأزمة في سورية المجاورة وتحول التظاهرات في بعض المدن السورية الى عنف طائفي كان له أثر كبير على عودة شبح الطائفية الى أرض الرافدين.

حيث شهد العراق ظهور تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين و من بعدة تنظيم الارهاب في العراق و في النهاية اعلن تنظيم الارهاب في العراق و الشام “داعش” الذي يسيطر علي محافظات كاملة في كل من العراق و في تطور ماسوي للاوضاع في هذا البلد العريق.

العراقيون لا يزالون يحلمون بالتغيير

ولا يزال الواقع دون مستوى طموح العراقيين، رغم انسحاب آخر جندي أمريكي من العراق في نهاية عام 2011، بسبب تصاعد العنف ودخول البلاد في حرب معلنة مع الإرهاب فضلا عن تعثر الخدمات.

عاش العراقيون عقودا طويلة بين هجرة الى الخارج واعتقالات وإعدامات في الداخل، واليوم يهاجر كثيرون نتيجة غياب الأمن وتعثر الخدمات، لكن ما يميز اليوم عن الأمس هو وجود أمل بالتغيير.

ورغم اختلاف المسميات في هذه المناسبة حيث أسمى البعض اليوم بيوم “سقوط بغداد” أو “احتلال العراق”، فيما سماه البعض “يوم التحرير”، يبقى الـ 9 أبريل/ نيسان عام 2003، بمثابة أحد أهم الأحداث التي غيّرت تاريخ المنطقة العربية.

العراق و نظرية الامن العربي

الامن القومي

تتعدد المفاهيم حول الأمن القومي العربي، وما إذا كان يعني مجموع الأمن الوطني لكل دولة عربية، على رغم وجود خلافات واختلافات في وجهات النظر بين فرادى الدول العربية حول القضايا السياسية والأمنية التي تحدق بالوطن العربي، أو أنه يعنى بكيفية مواجهة التحديات والمخاطر، الملموسة والوشيكة، التي تهدد مقدرات ومكونات الدول العربية، وتهدد وحدة وسيادة هذه الدول. وقد ساهم في بلورة مفهوم الأمن القومي العربي تزايد حدة الصراع العربي الإسرائيلي بعيد قيام دولة إسرائيل ونشوب عدد من الحروب الكبرى بين العرب وإسرائيل، ما جعل الصراع العربي الإسرائيلي يشكل جوهر نظرية الأمن القومي العربي، لا سيما خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي.

فقد كانت العراق احدي ثلاث ركائز في منظومة الامن العربي حيث تمثل ثقل عسكري كبير في الشرق و معادل قوي للمد الايراني الذي يرغب في تغيير نظام الحكم في عدد من دول الخليج بالاضافة الي كونه داعما للدول العربية و مصدر قلقل و تهديد لكيان الاحتلال الصهيوني.

اما الان و بعد سقوط بغداد في ظل ضعف ساعد امريكا علي القيام بالعملية ضاربة عرض الحائط بكل القوانين و الاعتراضات التي ابداها الكثيرين من الحكام العرب و الصراع المحتدم في سوريا و تمركز التنظيم الارهابي الاكبر في تاريخ العالم المعاصر في سوريا و العراق فقد اصبحت الدولة الوحيدة التي يمكنها خوض المعارك هي .

فبالرغم من وجود قوات عسكرية كبيرة لدي عدد من الدول العربية الا انها لاسباب مختلفة لا يمكنها خوض معارك تحت اطار الامن القومي.

فهناك دول لايمكنها الخروج من حدودها و اخري لديها عتاد لا يحصي ولكن تفتقر الي القدرة علي الاستخدام الامثل و هناك دول تحاول ان تعوض مافاتها بالتدريب و التسليح لكي تساهم في اعادة ترسيم قوي الامن القومي العربي.

ولعل القوة العربية المشتركة هي احدي ادوات  اصلاح اختلال نظيره الامن العربية و كذلك التحالف الاسلامي بالاضافة الي سعي مصر لتكوين قوة افريقية قد تكون مؤثرة في فرض الامن و النظام داخل القارة السمراء الاغني بالموارد الطبيعية و الافقر ماليا و اقتصاديا.

فاليوم وبعد ما يشهدة العالم من صراع مصالع يتوجب الاستقلال باكبر قدر ممكن عن التبعية للغرب الذي لايري سوي مصالحة فقط.

لا تعليقات