الجزائر تعلن الحداد 8 ايام عقب وفاة محمد عبد العزيز … فمن يكون؟

عادت جبهة البوليساريو لتتصدر عناوين الأخبار اليوم الثلاثاء 31 مايو  2016 إثر وفاة أمينها العام وأشهر زعمائها على الإطلاق، محمد عبد العزيز. فقد تولى المنصب منذ أكتوبر/تشرين الأول 1976 إلى غاية وفاته، بفترة رئاسية وصلت إلى 40 عامًا، بما أنه اختير كذلك رئيسًا للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، الدولة التي تعلنها البوليساريو ولا تعترف بها الأمم المتحدة.
ويعدّ محمد عبد العزيز، ثاني أمين عام لجبهة البوليساريو، الاسم المختصر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ‏ووادي الذه.، فقد جرى انتخابه في المكتب السياسي للجبهة بعد تأسيس هذه الأخيرة في ماي/أيار 1973، بيدَ أنه لم يلبث في المكتب سوى ثلاث سنوات، إذ وقع تعيينه أمينا عامًا للجبهة خلال مؤتمرها الثالث بعد مصرع مؤسسها الولي مصطفى السيد في العاصمة الموريتانية نواكشوط شهر يونيو/حزيران 1976.
وكان هدف البوليساريو في البداية هو مواجهة الجيش الإسباني الذي كان يحتل منطقة الصحراء الغربية، غير أنه بعد خروج اسبانيا من تراب الصحراء الغربية، واقتسام هذه الأخيرة بين المغرب وموريتانيا وفق اتفاقية مدريد التي جرى الإعلان عنها في نوفمبر/تشرين الثاني 1975، تحوّل مقاتلو البوليساريو إلى مواجهة القوات المغربية والموريتانية، ونجحوا في إبعاد موريتانيا عن المنطقة بعد إعلان انسحابها عام 1979، إلّا أن المغرب سيطر على الأراضي التي انسحبت منها موريتانيا، ممّا أبقى النزاع قائمًا بينه وبين الجبهة.
وتحوّل محمد عبد العزيز، شهرين فقط بعد تعيينه أمينًا عاما جبهة البوليساريو، إلى الرئيس الأوحد لما يعرف بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” التي أعلنتها الجبهة في مؤتمرها الخامس شهر أكتوبر/تشرين الأول 1976، واستمر في منصبه مدة أربعين عامًا حتى وفاته، تمكن خلالها من انتزاع اعتراف الكثير من الدول بـ”الجمهورية الصحراوية”، غير أنه لم ينجح في نيل اعتراف الأمم المتحدة، كما لم ينجح في الإبقاء على اعتراف بعض الدول.
ويكتنف نوع من الغموض مكان ولادة محمد عبد العزيز، فالجبهة تقول إنه ولد في مدينة السمارة التي توجد في الصحراء الغربية، فيما تقول وسائل الإعلام المغربية إنه ابن مدينة مراكش، لذلك يطلق عليه في المغرب “المراكشي”، ولا يزال والده الشيخ الخليلي محمد البشير الركيبي حيًا، ويسكن بمدينة قصة تادلة في المغرب. غير أن المؤكد هو أن محمد عبد العزيز درس في مراكش، كما درس بعدها في الرباط.
وبقي محمد عبد العزيز يُنتخب على رأس البوليساريو لـ12 مؤتمرًا، ويعود آخر مؤتمر انتخب فيها أمينًا عام إلى  نهاية عام 2015، أي أنه استمر أمينًا عامًا للجبهة منذ مؤتمرها الثالث إلى مؤتمرها الـ14، وقد جرى انتخابه بأغلبية ساحقة رغم إعلانه في البداية عدم نيته الترشح للانتخابات.
وشهدت الفترة التي حكم فيها محمد عبد العزيز الكثير من التقلبات داخل الجبهة، فبعد نوع من التناغم في مواقفها خلال السنوات العشرين الأولى من حياتها، عاشت الجبهة منذ بداية التسعينيات نوعا من التباين في المواقف الصادرة عنها بين جناح أصر على الاستمرار في المطالب الانفصالية وجناح آخر بحث عن حوار جدي مع المغرب لإنهاء أزمة اللاجئين الصحراويين في تندوف، وتمخض عن هذا الصراع عودة عدد من قياديي الجبهة إلى المغرب وإعلان مساندتهم طرح الحكم الذاتي الذي تقدمه الرباط.
وقد تدهورت صحة عبد العزيز كثيرًا خلال السنوات الأخيرة، وأشيع خبر وفاته أكثر من مرة، كما نقل كثيرًا إلى المستشفيات الأوروبية لتلقي العلاج. وتسّلم مقاليد الحكم الوزير الأول في الحكومة الصحراوية عبد القادر طالب عمر، في فترة شهدت تزايد حدة النزاع بين الجبهة والمغرب وتصاعدت خلالها الأخبار بإمكانية عودة النزاع المسلح، إثر الأزمة التي شهدتها علاقة المغرب بالأمم المتحدة، وما ترتب عنها من طرد المغرب للمكون المدني من قوات الأمم المتحدة العاملة في الصحراء الغربية.

الجزائر تعلن الحداد 8 ايام

وفق بيان لرئاسة الجمهورية الجزائرية بخصوص وفاة محمد عبد العزيز، الذي كان يشغر كذلك منصب رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية فقد أعلن عبد العزيز بوتفليقة، الرئيس الجزائري، الحداد عبر كامل التراب الوطني الجزائري ترحمًا على روح “القائد الصحراوي”.
ووجه بوتفليقة برقية تعزية إلى رئيس البرلمان الصحراوي، خاطري أدوه، الذي سيتولى نيابة محمد عبد العزيز في مهامه إلى غاية عقد مؤتمر استثنائي لاختيار أمين عام جديد للجبهة التي تعرف اختصارًا بالبوليساريو، بينما يصل اسمها الكامل إلى الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ‏ووادي الذهب.
كما استهل الرئيس الجزائري اجتماع مجلس الوزراء اليوم الثلاثاء بدقيقة صمت وقراءة للفاتحة على روح الراحل. وتعد الجزائر أكبر داعم لجبهة البوليساريو التي تنشط بشكل كبير انطلاقًا من مخيمات تندوف الواقعة فوق التراب الجزائري.

هذا و قد أعربت اغلب الأحزاب الجزائرية عن تضامنها مع جبهة البوليساريو اثر وفاة أمينها العام، محمد عبد العزيز اليوم الثلاثاء 31 ماي/أيار 2016، داعيين قيادة الجبهة لمواصلة الرسالة لتلقى قضية نزاع الصحراء الغربية طريقها للحل بطرق سلمية.

وقال المكلف بالإعلام بحزب جبهة التحرير الوطني ( الحزب الحاكم في البلاد) حسين خلدون: “علمتنا الثورة الجزائرية بأن لا زعيم للشعب في أي حركة من الحركات التحررية وخاصة أن الصحراء الغربية بلد يتطلع بقيادته الحكيمة بزعامة المرحوم محمد عبد العزيز لإيجاد حل للقضية”، متمنيا  أن “يكون استخلافه نقلة نوعية في طبيعة النضال من أجل تقرير المصير”.

من جهته، اعتبر القيادي بحزب التجمع الوطني الديمقراطي (ثاني اكبر حزب موالي للسلطة) صديق شيهاب: “فقدان احد أبرز قيادات البوليساريو سيكون ضربة موجعة للقضية الصحراوية”، وأضاف شيهاب “علينا مواصلة الدعم الدبلوماسي والإنساني للشعب الصحراوي والعمل بكل ما بوسعنا من اجل تلقى هذه القضية حلها بكل الطرق السلمية عن طريق التفاوض”.

أما حركة مجتمع السلم (اكبر حزب إسلامي معارض) اعتبرت على لسان فاروق تيفور احد قياداتها، أن الراحل “كان مناضلًا كبيرًا من أجل القضية الصحراوية”، وتمنى تيفور  أن “توفق قيادة جبهة البوليساريو لاختيار الرئيس الذي يحمل القضية ويصل بها إلى الحلول المنتظرة التي طالت كثيرا”.

لا تعليقات