أليس الموقف السعودى ضد مصر دليل على أكذوبة العروبة ؟

أليس الموقف السعودى ضد مصر دليل على أكذوبة العروبة ؟
بقلم: طلعت رضوان
2017 / 1 / 17

هل تصلح ( العاطفة ) للسياسة الدولية ؟
أليست السعودية وأمريكا تهدفان إلى تركيع مصر ؟
منذ عدة سنوات كنتُ أرى أنّ مُـخطط ( تعريب مصر ) الذى تستر( بالقومية العربية ) وتوأمتها ( الوحدة العربية ) كان هدفه نفى الخصوصية الثقافية القومية لشعوب المنطقة، حتى تنصهرتحت هذا المخطط الذى بدأته بريطانيا وباركته وأيـّــدته أمريكا عندما أنشأتْ المخابرات الأمريكية محطة إذاعة ( صوت العرب ) فى مصريوم 6 يوليو 1953، و سألتُ العروبيين و الماركسيين فى كتابى ( العسكرفى جبة الشيوخ ) الصادرعام 2003 عن مركز القاهرة لحقوق الإنسان: لماذا ( صوت العرب ) فى مصر، و ليس فى السعودية ؟
تجاهلوا سؤالى و ها هو الواقع يـُـجـدّده، بعد قرارالسعودية بالتوقف عن إمداد مصر بالمواد البترولية مع بداية شهر أكتوبر. و قال حمدى عبدالعزيز المتحدث باسم وزارة البترول المصرية، أنّ التعاون بين الهيئة العامة للبترول و شركة أرامكو السعودية، هو عقد تعاون تجارى مدته خمس سنوات، تــُـورّد من خلاله الشركة 700 ألف طن مواد بترولية شهريـًـا لمصر، و تــُـسـدّد القيمة خلال فترة السماح المُـتفق عليها. و أشارإلى أنّ العقد لا يعطى لمصر أى فرصة لتوقيع جزاءات فى حالة التراجع عن التوريد.
فلماذا فرّط المسئولون المصريون فى حق أصيل متعارف عليه فى كتابة العقود ؟ و أليس ذلك يـُـشبه عقود ( الإذعان ) التى يخضع فيها الطرف الضعيف أمام الطرف الأقوى، مثل علاقة السيد بعبده ؟ و مثل علاقة أى حكومة مستبدة بمواطنيها ؟ فلماذا هذا الهوان ؟ ومامقابل ذلك ؟
و هل شركة أرامكو السعودية ( سعودية ) بالفعل أم ( سعودية / أمريكية ) ؟ وهل الإدارة للسعوديين أم للأمريكان ؟ و من الطرف الذى يتحكم فى تحديد كمية البترول المُـستخرجة و سعرالبرميل .. و من الذى يمتلك الخرائط الجيولوجية إلخ ؟ و بالتالى يكون قرار منع البترول عن مصر، صدر بالتنسيق بين السعودية و الإدارة الأمريكية. و دليلى على ذلك موقف مصر فى مجلس الأمن بتأييد المشروع الروسى ( بشأن سوريا ) ضد المشروع الفرنسى الذى أيـّـدته أميركا و السعودية و كل الدول العربية. أليس ذلك معناه أنّ مصر لو استقلــّـتْ برأيها ينزل عليها الغضب الأمريكى / السعودى ؟ و أليس أنّ هذا معناه أنّ على مصر أنْ تقبل الخضوع التام للسيادة الأمريكية/ السعودية ؟
و رغم أننى لم أفاجأ بالموقف السعودى، فإننى أتمنى أنْ يكون الدرس قد وصل مغزاه إلى العروبيين و الماركسيين ( و كنتُ أتمنى أنْ أضم إليهم الرئيس السيسى و كل من يتولى مسئولية تنفيذية فى مصر ) و مغزى الدرس هو: لابد أنْ تتخلص مصر من كارثة ( العاطفة فى السياسة ) فإذا كانت العاطفة مرغوبة و محببة بين الأفراد الطبيعيين، مثل علاقة الصديق بالصديق..إلخ، فإنها كارثية عندما تكون بين دولة و أخرى، مثلما حدث فى تجربة ( الوحدة العربية ) حيث تكبـّـدتْ مصر الكثيرمن الخسائر فى الأرواح و الأموال بسبب تلك العاطفة ( بفرض أنها السبب الوحيد ) و كان من بين الأمثلة الأكثر دقة، كارثة الوحدة بين سوريا و مصر، و تجربة اليمن حيث تم قتل الجنود و الضباط المصريين و قتل اليمنيين، و كان من كوارث الغزو المصرى لليمن، أنّ اليمنيين ( الجمهوريين ) كانوا يأخذون المال من السعودية و من مصر فى وقت واحد، و ذلك باعتراف عبدالناصر فى كتاب ضابط المخابرات المصرى فتحى الديب ( عبدالناصر و تحرير المشرق العربى – مركز الدراسات السياسية بالأهرام – عام2000 – ص521، 522) أما الكارثة الثانية فقد تجسّـدتْ فى ( شحن ) الجنود و الضباط المصريين الذين كانوا فى اليمن منذ عام 1962، إلى سيناء فى مايو 1967. و قد اعترف 12 ضابط مصرى أنهم لم يكونوا يعرفون أى شىء عن سيناء و لا عن أنّ إسرائيل كانت تمر من شرم الشيخ، و أنهم انخدعوا طوال 11سنة من عام 1956إلى عام 67، و هذا الخداع أكد لهم أكذوبة العروبة ( ضباط يونيو 1967يتكلمون – حوارات أجراها عصام دراز – المنار الجديد للصحافة والنشر – عام1989 ) و من يود التأكد من تبديد أموال شعبنا المصرى على ( وهم العروبة ) عليه قراءة كتاب ضابط المخابرات المصرى المنوه عنه عاليه. و مع ملاحظة أنه شديد الولع بالعروبة و الناصرية، أى أنّ المعلومات التى رصدها ( و بعضها على لسان عبدالناصر ) لا يمكن الطعن عليها أو التشكيك فيها مثلما ورد فى الصفحات: 109، 116، 142، 161، 189، 203، 225، 240، 243، 522 على سبيل المثال فقط ..
و لكن بعد الغزو العراقى لاحتلال الكويت، فإنّ الكويت لم تلجأ لأشقائها ( العرب ) و إنما استنجدتْ بالأمريكان الذين قادوا حلف الأطـلنتى لانقاذ الكويت ( العربية ) من العراق ( العربى ) و بعد تحرير الكويت من الغزو العراقى، كان الفصل التالى هو غزو الأمريكان لاحتلال العراق، هذا الغزو الذى باركته أنظمة عربية كثيرة و باركه سياسيون عراقيون، لذلك كان أحد الكتاب العراقيين على حق عندما كتب (( إنّ ما حلّ بنا نكبات و نكسات يعود لمن ضللونا بشعارات الوحدة العربية و القومية العربية، و لكنهم الآن يتدخلون فى الشأن العراقى يدقون آخر مسمار فى نعشها.. و كانت النتيجة أنّ الكثيرين بدأوا يتبرّأون من العروبة، و من انتسابهم للعرب .. و أنّ الشعب العراقى غيرغربى أساسًـا ) ( نقلا عن مصطفى عبدالغنى – أهرام 5/7/2004 ) و لكن عبدالغنى ( بسبب عروبته المتأججة ) كتب (( ماعلاقة ما حدث من احتلال و غزو بالتبرؤ من العرب ؟ ))
و بينما عبدالغنى ( المصرى/ العروبى ) لا يرى أية علاقة ( بعد كل تلك الكوارث ) فإنّ الكاتب الليبى أبو القاسم صميده كان على وعى بجذور آفة العروبة حيث كتب (( .. إن الكارثة هى أنّ العرب لم يتخلصوا بعد من ثقافة داحس و الغبراء.. و لم ينسوا تقاليد حرب البسوس و سلوكيات الثأر، و السلب و النهب و العراك البدائى بين القبائل، حيث تملكتهم ثقافة ملكية الحقيقة )) ( أهرام16/11/2003 ) أما الشاعر نزار قبانى فكتب (( أنعى إليكم يا أصدقائى اللغة القديمة .. و الكتب القديمة .. أنعى كلامنا المثقوب كالأحذية القديمة .. و مفردات العهر و الهجاء و الشتيمة.. أنعى نهاية الفكرالذى قاد إلى الهزيمة ) ( مقطع من قصيدته ( هوامش على دفتر النكسة ) و قال أيضًـا (( جلودنا ميتة الإحساس.. أرواحنا تشكو من الإفلاس.. هل نحن خيرأمة ( قد ) أخرجتْ للناس ؟ ) و قد لخـّـص الراحل الجليل فيلسوف السخرية المصرية ( جلال عامر ) رؤيته الثاقبة فقال (( احترس من فضلك.. العرب ترجع إلى الخلف )) ( صحيفة القاهرة – 1 نوفمبر2005 ) و بعد الغدر السعودى بهدف تركيع مصر، هل تعلــّـم العروبيون و المسئولون المصريون الدرس ؟ أم سيظل إيمانهم بالعروبة له صلابة الاسمنت الذى يختلط بالطوب ؟

3 تعليقات

  1. لا حول ولا قوة إلا بالله .. مجرد اختلاف وجهات نظر بين دولتين شقيقتين (كبيرتين) أدى لخروج إحداهما عن النص بما يجب أن ترجع عنه .. يخرج علينا من لا يدري شيئا عن التاريخ ولا الحضارة ولا الجغرافيا بل ولا حتى الأديان ليخبرنا أن المملكة تعمل تحت ضغط أمريكا وتأتمر بأمرها ضد مصر .. صحيح جدا أن المملكة خرجت عن النص .. وصحيح جدا أيضا أنها في سبيلها إلى العودة وإبداء الأسف على ما بدر منها .. فلماذا ذلك الاتجاه الخائن بقطع الصلة والوشائج بين الأشقاء .. لصالح من هذا الأمر؟ لصالح أمريكا ، والكيان الصهيوني ، والشيطان الرجيم!

    واعجب إن تك متعجبا من دول دار بينها ما دار من حروب كونية أوقعت بينهم عشرات الملايين من القتلى ، وسفح ما سفح من دمائهم وتناثرت أشلاء ذويهم أمام أعينهم .. ثم هم بالأمس قد مدوا أياديهم تجاه بعضهم البعض وأنشأوا حلفا صار له ما صار من القوة والمنعة .. وأما نحن الذين لم يكن بيننا يوما عشر معشار بين ما كان بين دول الناتو اليوم فترانا نتفنن في تقطيع العلاقات وتدمير الصلات والاتهام بالخيانات .. وحسبنا الله ونعم الوكيل .. وفي حديث روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ووسمه السيوطي بالضعف ، ولكنه صحيح في معناه :{ الفتنة ملعونة ملعون من أيقظها } .. فليبشر من يسعى السعي الحثيث لتدمير ما بقي من دول الإسلام والعروبة باللعن!

  2. علينا التخلص من كل ماهوعربي مصريتنا اولا علينا التخلص من الغزو العربي الذي سبب تجهيلنا وتخلفنا
    مصر مصرية

أترك تعليق