روسيا تتزود بسفينة استخبارات جديدة لمراقبة منظومة الدرع الصاروخي الأمريكية

على الرغم من أن اسم ” يوري إيفانوف” قد أُطلق على سفينة اتصالات، لكنها في واقع الأمر تُعدُّ سفينة استخبارات تتلخص مهمتها الرئيسة في تأمين الاتصالات وإدارة الأسطول ( الاستطلاع اللاسلكي والحرب الإلكترونية). أما الغرض الرئيس لهذه السفينة الاستطلاعية، فهو تعقب مكونات منظومة الدرع الصاروخية الأمريكية، حيث تستطيع معدات السفينة الجديدة الكشف عن الإشارات اللاسلكية في نطاق واسع من الترددات وتحديد مصدرها.

المراقب البحري

ما زال التكوين الدقيق ونوع الأجهزة الموجودة على متن هذه السفينة غير معروف، وذلك بسبب خصوصية السفينة، والمعروف فقط أنه توجد على متنها منظومة مراقبة واستخبارات رادارية متعددة النطاقات من أجل جمع المعلومات عن عمل وسائل الرادار لدى العدو المحتمل. كذلك فإن هذه السفينة مجهزة بمنظومة متعددة الأطياف للاستخبارات وقادرة على رصد عدد كبير من الإشارات ذات القدرات المتباينة في نطاقات مختلفة، علماً بأنها لا تلتقط هذه الإشارات فحسب، وإنما تحلل مصدرها أيضاً.

وبعبارة أخرى، فإن هذه المنظومة الحديثة سوف تراقب الأسلحة الاستراتيجية لدى الدول الأجنبية، بما فيها إطلاق الصواريخ الاعتراضية والصواريخ الباليستية التي تطلق كأهداف.

كما تستطيع هذه السفينة رصد عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، ومن بينها تلك التي تنطلق من الغواصات أو الصواريخ الفضائية الناقلة.

وسيكون من المستحيل أيضاً أن تُخفى على سفينة ” يوري إيفانوف” اختبارات النماذج المستقبلية للأسلحة الاستراتيجية في حال قيام الدول الأجنبية بها. وتستطيع منظومة هذه السفينة أن ” ترى” الطائرات الأسرع من الصوت والأسلحة الدقيقة، مثل الرؤوس الحربية والصواريخ الموجهة من مختلف مناطق المرابطة، وأن تنقل المعلومات إلى القيادة العسكرية الروسية في الوقت المناسب.

وريثة الأسطول الفضائي

ليست سفينة ” يوري إيفانوف” السفينة ـ الاستخباراتية الوحيدة في الأسطول الحربي الروسي. ويوضح فلاديمير شيرباكوف رئيس تحرير صحيفة ” متابعات عسكرية مستقلة” بأنه ” كانت في الاتحاد السوفيتي سفن استطلاع أيضاً، وأنها كانت في زمن الحرب الباردة تتواجد في المياه الدولية وتقوم بالاستطلاع على مقربة من منطقة مناورات العدو المحتمل”.

وكان تنفيذ هذه المهمات يُلقى في القوات البحرية السوفيتية على عاتق سفن نظام القياس التي عملت على رصد أبعاد تحليق الصواريخ الباليستية خلال مراحل مختلفة من مسارها.

في الوقت الذي كانت سفن نظام القياس لا تراقب عملية إطلاق الصواريخ السوفياتية فحسب، وإنما ترصد أيضاً، وبنظرة ثاقبة، عمليات إطلاق أجهزة الطيران الفضائية الأجنبية. وفي عقد الستينيات من القرن الماضي كانت سفن نظام القياس تحصل على المعلومات عن التفجيرات النووية الأمريكية العالية، وكانت هذه السفن تسمى بالأسطول الفضائي للاتحاد السوفيتي.

وحالياً، لم يبق من هذه السفن ذات نظام القياس سوى واحدة فقط، وهي سفينة ” المارشال كريلوف”. ففي عام 1998 أصبحت هذه السفينة رسمياً سفينة اتصالات، وفي عام 2012 جرى تحديثها، أما الآن فتواصل رصد تجارب سلاح الصواريخ الروسي على سفن الأسطول. وتؤمن أيضاً تجارب اختبار طيران الأجهزة الفضائية والصواريخ الناقلة، ولكن الوضع السياسي تغير مع مرور الوقت، كما أن تقنيات الاستطلاع اللاسلكي آخذة في التطور، ولذلك احتاج الأسطول إلى سفينة استطلاع من الجيل الجديد.

ويقول فلاديمير شيرباكوف إنه ” نظراً لنشر منظومة الدرع الصاروخية الأمريكية على مقربة من الحدود الروسية، فإن الأولوية الآن لرصد منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية المتنقلة ( إيدجيز)، وسيكون على السفينة الجديدة أن تراقب هذه المنظومة بالتحديد”.

وفي الوقت الراهن، تُعدّ سفينة ” يوري إيفانوف” أكبر سفينة استطلاع في الأسطول الحربي الروسي: خمسة وتسعون متراً في الطول وستة عشر متراً في العرض، وبحمولة أربعة آلاف طن، ومجهزة بوسائل ضخمة لجمع المعلومات الاستطلاعية إلكترونياً. ومع مرور الوقت فإن مثل هذه السفن (الجواسيس) سوف تصبح أكثر عدداً، ففي الأحواض الشمالية لبناء السفن وضعت سفينة جديدة ” إيفان خروس” من مشروع 18280.

ومن المقرر أن يجري بناء أربع سفن من هذا النوع على الأقل، وبعد أسطول الشمال سوف تحصل عليها أساطيل البحر الهادئ والبلطيق والبحر الأسود الروسية.

لا تعليقات