تطور التحالف العسكري التركى الإسرائيلى … الجزء الثاني

بعد ان تناولنا في الجزء الاول كيف بدا التحالف و اهم المحطات التي مر بها هذا التحالف القذر نرصد في هذا الجزء الاهداف التي و المبررات التي يسوغها كل طرف الي جانب الطرف الامريكي الذي يعتبر احد ركائز تحالف الشيطان

أهداف ومبررات العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية :

لم تبرز العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية فجأة ودون وجود أهداف ومبررات لها ، بل كانت نتيجة للأوضاع السياسية والاقتصادية والعسكرية لكل من تركيا وإسرائيل ، وعلاقاتهما مع دول جوارهما ، إضافة إلى أنها جاءت تمشياً مع السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وأواسط أسيا . وعليه فإن ثمة أهداف ومبررات تسعى تلك الدول لتحقيقها ، يمكن إجمالها على الشكل الآتي :

أ – الأهداف والمبررات التركية

1- ممارسة الضغوط على النشاطات العدائية و التيار المتاسلم في تركيا والاستفادة من الخبرات الإسرائيلية في هذا المجال ، وبخاصة بعد تسلم نجم الدين اربكان رئاسة الوزراء في تركيا .

إذ رأت في هذه النشاطات تهديداً لتوجهاتها وخطراً على علاقاتها مع إسرائيل والغرب ، لذلك ارتأت أن تعاونها العسكري مع إسرائيل يمنحها قوة لممارسة الضغوطات على تلك النشاطات ، إضافة إلى أنه يمكن الاستفادة من الخبرات الإسرائيلية في مقاومة الحركات الأصولية وحتي بعد تولي اردوغان السلطة بالرغم من انتمائة للتيار المتاسلم فانة قلل من تاثير التحالف علي الحزب الخاص بة فقط و استمر في الاستفادة من خبرات الكيان في تحجيم احزاب المعارضة بصورة عامة حتي اذا كانت من نفس التيار الذي يتبعة.

2- التصدي لنشاطات حزب العمال الكردستاني Kurdish Worker,s Party .

عانت تركيا سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وبشرياً من العمليات العسكرية التي شنها حزب العمال الكردستاني على المؤسسات التركية المختلفة خلال الفترة ما بين عامي 1984-1995 والتي ترتب عليها خسارة أكثر من 20 ألف ضحية ، وتدمير أكثر 2,000 قرية ، ونفقات سنوية تقدر ما بين6-8 مليار دولار أمريكي لذلك كان من جملة أهدافها الرئيسة من وراء التعاون العسكري مع إسرائيل ، الإستفادة من خبراتها ، الفنية والأمنية والعسكرية والمعلوماتية لتحد من نشاطات ذلك الحزب.

3- ممارسة الضغوطات على الدول المجاورة لها

عانت تركيا من مشاكل عديدة ومعقدة مع دول جوارها وبخاصة ، سوريا والعراق وإيران واليونان وروسيا ، جعلها في وضع صعب ، وتمر في ظروف مقلقة . ويعبر حكمت جتين ، وزير خارجية تركيا السابق عن ذلك الوضع بقوله : ” بسبب العوامل الجيو – جغرافية والجيو – استراتيجية ، وموقع تركيا المجاور لدول معظمها غير مستقر ، وغير متوقع الاحتمالات ، يجعلها ( تركيا ) في مواجهة العديد من التحديات ، وهي في معظمها محتملة الأزمات والصراعات التي يمكن أن تصلها …فلها مشاعر القلق مع أربعة دول مجاورة لها هي اليونان وإيران وروسيا وسوريا”.

وتعود أسباب الخلافات ما بين تركيا وسوريا إلى عوامل عديدة منها الاختلاف حول الحدود واستيلاء تركيا على لواء الاسكندرونه السوري عام 1939 ، والاختلاف حول قضية توزيع مياه الفرات ، والادعاء التركي القائل بأن سوريا تدعم حزب العمال الكردستاني عسكرياً ولوجستياً ، إضافة إلى المخاوف التركية من التعاون العسكري السوري مع اليونان، وبخاصة في أعقاب التوقيع على اتفاقية عسكرية بينهما1995. أما خلافاتها مع إيران ، فتتمثل في إدعاء تركيا بأن الأخيرة تدعم النشاطات الإسلامية في تركيا ، وتوفر الدعم لحزب العمال الكردستاني . أما مع العراق فهناك خلافات حول توزيع مياه دجلة ، والادعاء بأنه يدعم حزب العمال . فيما تجسد الخلاف مع روسيا حول المرور في المضائق ، والتنافس على الجمهوريات الإسلامية في أسيا الوسطى . وفيما يتعلق بخلافات تركيا مع اليونان فتتمثل في الخلاف حول بحر ايجه ، وقضية قبرص ، والادعاء التركي بدعم اليونان لحزب العمال الكردستاني.

ونظراً لتعدد مشكلات تركيا مع دول جوارها وتعقدها ، فقد رأت أن تعاونها العسكري مع إسرائيل سيجعل منها قوة قادرة على مجابهة أي دولة في حالة حدوث نزاع عسكري معها ، إضافة إلى اتخاذ تلك العلاقة ورقة ضغط على تلك الدول لوقف ما تسميه تركيا بـ ” دعم الأكراد ” وعدم مطالبتها بحقوقها بشأن الأراضي والمياه ، كما هو الحال بالنسبة لسوريا.

حيث يساهم التحالف الاسرائيلي التركي في محاصرة سوريا بهدف الحصول على تنازلات هامة في عملية التسوية وخلف نوع من التهديد الدائم ضدها.

كما يساهم التحالف في استمرار حالات التوتر والضغط الذي يولد حالة من الاضطراب السياسي في بعض الدول العربية كالعراق وسوريا وغير عربية كإيران و خلق حالة من التوتر بين الدول العربية يتصاعد عبر تصعيد النزاعات عسكرياً ويؤدي إلى إهدار الموارد العربية في سباقات التسلح. فهذه مصلحة اسرائيل و تخدم رغبة تركيا في ان تكون دولة رائده و في ظل فشلها في تحقيق الرياده لجاءت الي اقذر الاساليب لتكون رائده علي انقاض الدول المجاورة لها.

4- تحديث وتطوير الجيش التركي

ترى تركيا بأنها تستطيع التغلب على مشاكلها الداخلية والخارجية من خلال تطوير وتحديث جيشها ليصبح قادراً على مواجهة تلك المشاكل بفاعلية . علماً بأن تعداد الجيش التركي أوائل التسعينيات نحو نصف مليون جندي نظامي ونحو 400 ألف احتياطي ،ويضم 4300 دبابة ، و450 طائرة . وهذا يعد جيشاً كبيراً من ناحية العدد وفقاً للمفاهيم العسكرية ، وبخاصة إذا ما قورن بالجيوش الموجودة في منطقة الشرق الأوسط. ولكن تلك الأسلحة أغلبها من الأنواع القديمة وتحتاج إلى تطوير ، يضاف إلى ذلك هناك ضعف في القدرات العسكرية التركية ضد أسلحة الدمار الشامـل ، وضعف في نظام الاتصالات ووسائل النقل الضرورية.

لقد وضعت تركيا خططها العسكرية لتطوير جيشها وتحديثه ليصبح قادراً على أن يكون في طليعة الجيوش في منطقة الشرق وحتى على المستوى العالمي ، وعليه فإن أهم ما جاء في تلك الخطط المستقبلية ، إنفاق نحو 150 مليار دولار أمريكي لتحديث الجيش التركي خلال 25 عاماً ، ينفق من بينها 65مليار دولار لتطوير سلاحها الجوي ، و 60 مليار للقوات البرية ، و 25 مليار للقوات البحرية.

وكان بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية أن تقوم بتطوير وتحديث الجيش التركي لأن 80 % من أسلحته مصدرها منها. وقد واجهت تركيا صعوبات في الحصول على الأسلحة الأمريكية المتطورة نظرا لاعتراضات جماعات حقوق الإنسان الأمريكية على تزويدها بالأسلحة وذلك لانتهاكها حقوق الإنسان فيها ، إضافة إلى اعتراض جماعات الضغط والمجموعات المعارضة لتركيا وبخاصة اليونانية التي عارضت بشدة تزويد تركيا بالأسلحة المتطورة. ولم تكن إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلنتون BiLL Clenton راغبة في خوض صراع مع تلك المجموعات بل لجأت إلى إسرائيل ، من الباب الخلفي لها ، والتي تمتلك تكنولوجيا عسكرية متقدمة وبديلة عن الأسلحة والتكنولوجيا الأمريكية لتقوم بهذه المهمة من خلال تشجيعها لقيام تحالف إسرائيلي – تركي ، وبذلك فان تلك المجموعات لا تستطيع الاعتراض على قيام إسرائيل بتحديث وتطوير الجيش التركي وتزويده بالأسلحة المتطورة ، لاعتبارات عديدة أهمها أنها دولة حليفة للولايات المتحدة ، والنفوذ اليهودي فيها كبيراً . ويضاف إلى ذلك أن الأسلحة الإسرائيلية اقل كلفة من الأسلحة الأمريكية ، وإسرائيل لا تربط عملية بيع أسلحتها بقضايا حقوق الإنسان . وبذلك فان الولايات المتحدة استطاعت الخروج من الوضع السابق من خلال تشجيع التحالف العسكري الإسرائيلي – التركي ،الذي يلبي للأخيرة الحصول على أسلحة متطورة ، ويلبي المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

5- تدعيم الدور التركي اقليميا:

رأت تركيا أن مساهمة إسرائيل في تحديث قواتها العسكرية سيجعلها مؤهلة لان تساهم بفاعلية في المجال الإقليمي ، أي في منطقة الشرق الأوسط واسيا الوسطى ، هذا في ظل قوة اقتصادية تتمتع بها ، وموقع استراتيجي مهم. ومن شأن ذلك أن يتيح لها القيام بدور إقليمي بارز في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية ، بالتنسيق والتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة ، وذلك بهدف مواجهة ” الإرهاب ” الذي يتمثل من وجهة نظرهم ” بالإسلام الأصولي ” ممثلاً ببعض المنظمات الإسلامية المتطرفه في تركيا ، ومنظمة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني ، وحزب العمال الكردستاني . كما تسعى تلك الدول من وراء تعاونها الإقليمي نشر الاستقرار والأمن ، وحفظ التوازن الإستراتيجي ، ومنع انتشار الأسلحة غير التقليدية لدى الدول الأخرى غير تركيا وإسرائيل ، وبالذات الدول الإسلامية.

6- توطيد العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية مع إسرائيل :

إن من شأن توطيد تركيا لعلاقاتها العسكرية مع إسرائيل إن توطد ، أيضا، العلاقات في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية . وبالتالي فان إسرائيل ستقدم لتركيا خبراتها في تلك المجالات ، إضافة إلى أنها ستدعم الدخول التركي إلى المؤسسات الاقتصادية العالمية ، كالسوق الأوربية المشتركة ، ثم أن بإمكان مراكز الضغط اليهودية في الولايات المتحدة أن تدعم المطالب العسكرية والاقتصادية التركية في الإدارة الأمريكية. ومن الأمثلة على ذلك ، أن المؤسسة العسكرية التركية طلبت من دافيد ليفي وزير الخارجية الإسرائيلي ، في أثناء زيارته لانقرة عام 1997 أن تستخدم إسرائيل نفوذها لدى واشنطن من أجل الإفراج عن الأسلحة التركية المحتجزة.

7- استعادة أهميتها ومكانتها في السياسة الأمريكية :-

تمتعت تركيا قبيل فترة التسعينيات الميلادية بأهمية ومكانة مرموقة في السياسة الأمريكية في المنطقة لكونها خط الدفاع الأول أمام الخطر الشيوعي ، ولكنه في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 وانتهاء الحرب الباردة شعرت النخبة العسكرية التركية أن تلك الأهمية قد قلت لذلك فإنها قد رأت أن تطوير علاقاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية مع إسرائيل سوف يعيد لها تلك الأهمية.

8- جذب السياح والاستثمارات الإسرائيلية إلى تركيا.

9- محاولة كسب إسرائيل في المواجهة مع اليونان وقبرص .

10- كسب دعم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة و الاتحاد الاوربي لموجهة ضغوط اللوبيين اليوناني والأرمني .

11- كسب دعم إسرائيل لمحاولة تركيا الوصول إلى الأسواق والمؤسسات المالية العالمية التي يمارس فيها رجال الأعمال اليهود دوراً رئيسياً وأيضاً قبولها في الاتحاد الأوروبي .

12- يعتقد أن الشرق الأوسط مقدم على قلاقل وأن إسرائيل تشكل حليفاً أكثر ضمانة في المنطقة .

13- يساعد التعاون مع إسرائيل في دفع طموح تركيا قدماً في توسيع استثماراتها في آسيا الوسطى .

14- الحصول على الخبرات الإسرائيلية في مجال الزراعة والأمن ومكافحة الإرهاب والمجال العسكري .

تعليق واحد

Comments are closed.