تطور التحالف العسكري التركى الإسرائيلى … الجزء الثالث

بعد ان تناولنا في الجزء الاول كيف بدا التحالف و اهم المحطات التي مر بها هذا التحالف القذر و كذلك في الجزء الثاني الاهداف التي و المبررات التي يسوغها كل طرف الي جانب الطرف الامريكي الذي يعتبر احد ركائز تحالف الشيطان ننتقل في هذا الجزء لرصد التعاون العسكري بين البلدين

ثالثا التعاون العسكري بين البلدين

اشتمل التعاون العسكري الإسرائيلي – التركي خلال الفترة بـــين عامي 1993- 1998 على مجالات عسكرية متعددة برية وبحرية وجوية ، بحيث تضمن ذلك قيام إسرائيل بتزويد تركيا بمختلف أنواع الأسلحة، وتحديثها لأسلحة الجيش التركي ، وإنشاء مشاريع عسكرية مشتركة، وتدريبات ومناورات مشتركة، وإقامة حوار استراتيجي بين البلدين ، إضافة إلى التعاون الأمني والاستخباري بينهما.

أ‌- بيع الأسلحة الإسرائيلية إلى تركيا:

تنوعت مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى تركيا ، فمنها الأسلحة الخفيفة والثقيلة ، حيث تضمنت  قطاعات الجيش التركي البرية والجوية والبحرية . ففي مجال الأسلحة الخفيفة فان إسرائيل زودت تركيا ببنادق من نوع ” جليل ” Galil ، ورشاش ” عوزي ” Ozi، إضافة إلى الأسلحة الثقيلة ، كمدافع الهاون ، ومختلف أنواع العتاد والقذائف .

وفي المجال الجوي، ركزت تركيا على تزويد سلاحها الجوي بشتى أنواع الأسلحة الإسرائيلية ، وبصفة خاصة طائرات إسرائيلية رادارية بلا طيار لمهمات الاستطلاع وجمع المعلومات العسكري. وفي عام 1997 عرضت تركيا مناقصة لتزويد قواتها الجوية بـ 145 طائرة هيلوكوبتر هجومية متقدمة تقدر قيمتها بنحو 4 مليار دولار أمريكي ، لتكون بذلك أعلى صفقة طائرات هيلوكوبتر في العالم . ولهذا الغرض كونت إسرائيل وروسيا شركة مشتركة بهدف الحصول على الصفقة ، علماً بان التوقعات في هذا المجال تشير بان الشركة الإسرائيلية –الروسية ستفوز ، في ظل غياب الشركات الأمريكية ، إضافة إلى التطور الكبير في العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين إسرائيل وتركيا . كما عرضت إسرائيل على تركيا أن تبيعها طائرات إسرائيلية تستخدم للإنذار المبكر من طراز اواكس. و تم التوقيع بالاحرف الاولي علي هذا التعاقد بين الصناعات الجوية الاسرائيلية و شركة كاموف الروسية كمورد للمروحية KA-05-2 و الجانب التركي في 2003 و تبلغ حصة الجانب الاسرائيلي من الصفقة حوالي 45% وكانت شركة “بيل”الأميركية التي تنتج مروحيات كوبرا الحربية، قد فازت بهذا العقد في الماضي متجاوزة العرض الروسي الإسرائيلي. غير أن تركيا أصرت على أن تقيم الشركة الأميركية خط إنتاج لهذه الطائرات في تركيا نفسها، وهذا ما رفضته الإدارة الأميركية خشية تسرب خبرات وتكنولوجيا عن المنظومات التسليحية والتوجيهية في الطائرة.
وبالمقابل أبلغت المجموعة الإسرائيلية الروسية قيادة الجيش التركي استعدادها لإقامة خط إنتاج في تركيا. وأكدت الصناعات الجوية أن المنظومات التي ستزود بها هذه المروحيات هي من صنع إسرائيلي ولذلك لا تسري عليها قواعد الحظر الأميركية.
وكانت إسرائيل قد وافقت في جميع الصفقات التي أبرمتها مع الجيش التركي على إقامة خط إنتاج في تركيا.
ويسري ذلك على مشروع تحديث طائرات الفانتوم التركية، ومشروع تحديث دبابات “باتون” التركية، وهما المشروعان الأكبران اللذان كسبتهما الصناعات العسكرية الإسرائيلية في تركيا

و فيما يخص المروحيات فقد تراجعت تركيا بعد ذلك و اشترت UH-1 Huey الامريكية.

وزودت إسرائيل تركيا بصواريخ من نوع بوباي 2Popey –جو – أرض ، والذي يصل مداه إلى 70 كم ، ويستخدم في تسليح الطائرات الأمريكية من طراز –F 16 بلغ عددها عام 1997 ، 40 صاروخا ، وعام 1998، 60 صاروخاً . كما باعت إسرائيل لتركيا صواريــخ جو- جو من طرازبايثون Python –4 الذي يتميز بفاعلية جيدة، ومخصص لضرب الطائرات في حالة حدوث تلاحم جوي على مسافات قريبة . وزودت إسرائيل تركيا بصواريخ وقذائف ذكية موجهة بالليزر وتسمى بـ Harc-Nap ، وقنابل من طراز تال.

وقدرت المصادر الإسرائيلية حجم مبيعات الصواريخ الإسرائيلية إلى تركيا بين عامي 1996-1998 بنحو 400 مليون دولار أمريكي.

وتجدد الإشارة إلى أن عملية بيع إسرائيل لمثل تلك الأنواع من الأسلحة يتطلب موافقة أمريكية على ذلك . وتشير الدلائل في هذه الصدد أن تلك المبيعات من الأسلحة تتم بناء على موافقة أمريكية تامة وتحظى بدعمها.

وأبدت تركيا اهتمامها بالحصول على أنظمة صواريخ مضادة للصواريخ البالتسية ، وبخاصة أن سوريا وإيران تمتلكان مثل تلك الصواريخ، إذا ابرمت في شهر مارس 1998 مذكرة للتفاهم العسكري بينهما ، تضمنت حاجة تركيا من الأسلحة، حيث ورد في أحد بنودها أن تقوم إسرائيل بنصب منظومة صواريخ مضادة للصواريخ البالستية في تركيا .كما وقع الطرفان على اتفاق يقضي بنصب الصاروخ الإسرائيلي آرو – حيتس Arrow في تركيا ، حال الانتهاء من أجراء التجارب عليه ، ودخوله الخدمة الفعلية .ومما يؤكد ذلك بعض الشئ ان دافيد عفري ، مستشار وزير الدفاع الإسرائيلي ، قد اعلن في اجتماع خصص لبحث الجوانب العسكرية والإستراتيجية في الشرق الأوسط ، عقد في لندن خلال شهر اكتوبر 1998 ،أن إسرائيل ستكون مستعدة لنشر صواريخ آرو – حيتس في تركيا إذا ما دعت الضرورة لذلك.

وفي المجال البري، فان إسرائيل مهتمة بتطوير سلاح المدرعات التركي ، إذا أنها اقترحت على الأخيرة شراء الدبابات الإسرائيلية المتطورة من نوع ميركافا Merkvah ، لتكون الدبابة الرئيسة في سلاح المدرعات التركي . وتقتضي الخطة التركية شراء نحو 1,000 دبابة في المرحلة الأولى . وتقدر تكاليف تطوير سلاح الدروع التركي بنحو 5 مليار دولار أمريكي. و لم يتم ذلك و تم الاكتفاء بتطوير الدبابة الامريكية ام-60 و ادخال الدبابه الالمانية ليوبارد-1 و ليوبارد-2 بعد ذلك.

وفيما يتعلق بالقوات البحرية ، فهناك مشروع لتزويد الأسطول التركي بأنظمة إسرائيلية للدفاع الجوي المضادة للطائرات ، والصواريخ من نوع باراك Barak ، ومن المحتمل أن يكون هذا المشروع من أهم مشاريع التعاون العسكري بين البلدين ، إذ سيعنى اعتماد تركيا على الصاروخ المذكور ، ليكون نظام الدفاع الجوي الرئيس للبحرية التركية ، مما سيترتب على ذلك عقد صفقات أسلحة لصالح إسرائيل ، قد تزيد قيمتها على مليار دولار.

وأولت تركيا عناية خاصة للحصول على أسلحة أمنية خاصة من إسرائيل لمنع تسلل أفراد حزب العمال الكردستاني عبر حدودها مع العراق وسوريا وإيران. ففي أثناء زيارة إسماعيل كردائي إلى إسرائيل في الفترة بين 24-28 فبراير1997،عرضت عليه قائمة بالأسلحة الإسرائيلية التي قد يحتاج إليها الجيش التركي ، وابدي اهتماماً بالحصول على أسلحة أمنية لحماية الحدود التركية مع الدول المجاورة .وقد أثمرت تلك الزيارة ، إضافة إلى جهود سابقة، في هذا المجال ، عن قيام إسرائيل بتزويد تركيا بأسلحة إلكترونية وأنظمة رادارات تستطيع تحديد الألغام البلاستيكية والعادية، واسيجة رادارية، واجهزة اتصالات متطورة.

لا تعليقات