تطور التحالف العسكري التركى الإسرائيلى … الجزء الرابع

بعد ان تناولنا في الجزء الاول كيف بدا التحالف و اهم المحطات التي مر بها هذا التحالف القذر و كذلك في الجزء الثاني الاهداف التي و المبررات التي يسوغها كل طرف الي جانب الطرف الامريكي الذي يعتبر احد ركائز تحالف الشيطان و قد تضمن الجزء الثالث اوجةالتعاون العسكري بين البلدين نرصد في هذا الجزء اهم التدريبات و المناورات التي اجريت بين الطرفين و كذلك مراحل تطور الحوار الاستراتيجي بين الدولتين

رابعا التدريبات والمناورات العسكرية المشتركة :

أجرت إسرائيل وتركيا تدريبات ومناورات جوية وبحرية يمكن إجمالها على الشكل التالي :

1-المناورات والتدريبات الجوية :

بدأ التعاون الإسرائيلي – التركي في المجال الجوي ،قبل التوقيع على الاتفاقية العسكرية والأمنية في فبراير 1996 ، بعامين ، ففي أثناء زيارة دافيد عفري إلى تركيا في نفس الشهر من عام 1994 ، أتفق مع المؤسسة العسكرية التركية على أجراء تدريبات جوية مشتركة وقد تم تنفيذها في شهر مايو 1994. وكانت الأولى من نوعها ، ونفذت في الأجواء التركية ، وجرى خلالها تزويد الطائرات التركية المشاركة بالوقود من الجو ، قامت بها طائرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي . وقد تم إبراز المناورة على أنها تهدف إلى تشجيع مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى تركيا ، واعتبرت ” انطلاقة في الصلات الأمنية الإسرائيلية – التركية في الشرق الأوسط “.

ونصت الاتفاقية العسكرية والأمنية الإسرائيلية – التركية في بعض بنودها على تبادل الخبرات العسكرية في المجال الجوي ، وتبادل الزيارات ، وإجراء المناورات الجوية المشتركة بين البلدين ، بمعدل ثمانية تدريبات مشتركة سنوياً ، على أن تعقد أربعة منها في إسرائيل ، والأربعة الأخرى في تركيا.

وعلى أثر التوقيع على تلك الاتفاقية بدأ التعاون في المجال التدريبي المنظم بينهما. ففي 15 ابريل 1996  ، جرت تدريبات جوية مشتركة ، شاركت فيها 8 طائرات إسرائيلية من نوع أف – 16 كانت قد حطت في مطار اكناسي Akinci قرب أنقرة . واستمرت تلك التـدريبات لمدة أربعة أسابيع. وفي المقابل قامت 12 طائرة تركية في شهر يونيو 1996 ، بإجراء تدريبات مشتركة مع طائرات سلاح الجو الإسرائيلي ، فوق الأجواء الإسرائيلية. وفي شهر اكتوبر 1996 استضافت إسرائيل طاقم من سلاح الجو التركي بطائراتهم ومعداتهم ، في القاعدة الجوية الإسرائيلية نباطيم Nabtem في النقب ،وقاموا بإجراء سلسلة من التدريبات الجوية مع طائرات من سلاح الجو الإسرائيلي.

وفي أثناء زيارة قائد سلاح الجو الإسرائيلي ايتان بن الياهو إلى تركيا أواخر شهر اكتوبر 1996، اجتمع مع قادة الجيش التركي وناقش معهم قضايا التعاون العسكري الجوي ين البلدين . وقد تزامن ذلك مع قيام طائرات إسرائيلية بطلعات تدريبية في الأجواء التركية. وقد وصف بن الياهو التعاون التركي – الإسرائيلي في ذلك المجال بأنه ” يجري بنجاح منذ أكثر من سنة ” ، وفي شتى المجالات العسكرية التدربيبة وأشارت بعض التقارير العسكرية المتخصصة إلى أن التعاون الإسرائيلي – التركي في مجال التدريبات الجوية لعام 1997 ، وحده ، قد مكن الطائرات الإسرائيلية من القيام بـ 120 طلعة جوية فوق الأجواء التركية، وكذلك الأمر بالنسبة للطائرات التركية التي قامت بنفس العدد من الطلعات الجوية في الأجواء الإسرائيلية وفي العام 1998 ، استمر التعاون التدريبي الجوي على نفس الوتيرة السابقة ، وأن أتخذ أبعاداً ومجالات جديدة ، منها على سبيل المثال لا الحصر ، قامت طائرات تركية في 19 ابريل 1998 ، بالتدريب في المطارات الإسرائيلية ، ولكن هذه المرة بدون مشاركة الطائرات الإسرائيلية. كما قامت ست طائرات تركية من طراز أف – 16 بالتوجه إلى إسرائيل بهدف تدريب الطيارين الأتراك على عمليات الهجوم على أهداف وهمية لبطاريات الصواريخ ، بعد أن شاركت في مناورات وتدريبات جرت في قاعدة سدما في النقب.

وثمة فوائد جنتها كل من إسرائيل وتركيا من وراء إجراء التدريبات والمناورات الجوية المشتركة ، فبالنسبة للأتراك فقد استفادوا من الخبرة الإسرائيلية في هذا المجال ، إذ تم تدريبهم على القيام بطلعات جوية بهدف ضرب أهداف عسكرية محددة ، والتدريب على التجهيزات الإلكترونية الإسرائيلية المتطورة. وفيما يتعلق بالجانب الإسرائيلي ، فقد أتاحت تلك المناورات المجال أمام الطيارين الإسرائيليين ، استخدام مناطق وحقول تدريبية مختلفة ، وواسعة لم تكن متاحة لهم في إسرائيل. ومنحتهم فرصة التدريب على أهداف مستقبلية ، كمهمات محتملة ضد إيران ، وسوريا لتشابه أجوائهما مع الأجواء التركية.

و بالرغم من التدريبات المشتركة الا ان سلاح الجو اليوناني لطالما استطاع انتهاك الاجواء التركية و فرض سيطرتة علي المناوشات التي كادت ان تصل الي اشتباك ناري فعلي.

2 – المناورات والتدريبات البحرية :

لقد تم التأكيد عليها في الاتفاقية العسكرية والأمنية الموقعة بين إسرائيل وتركيا، ومهد لها من خلال أجراء المناقشات حولها، ففي أثناء الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي اسحاق مردخاي إلى تركيا أواخر شهر مارس 1997م  ، اجرى محادثات مع رئيس هيئة الأركان التركي حول أجراء مناورات بحرية مشتركة، والذي أبدى موافقته على ذلك . وتم الاتفاق بينهما على أن يقوم الوزير الإسرائيلي بطرح الفكرة على وزير الدفاع الأمريكي وليم كوهين William Cohenالذي رحب بها وشجعها . وبعد الزيارة التي قام بها وزير الدفاع التركي طرخان طيان إلى إسرائيل أوائل شهر ابريل 1997م ،تمت بلورة الفكرة السابقـة ، وبعد زيارة طيـان تـلك ، بدأ نائب رئيس هيئة الأركان التركي ، سيفيل باير باجراء محادثات مع دافيد عفري، تركزت بالدرجة الأولى على الإجراءات التي اتخذت بشأن المناورات البحرية . كما اجرى اسحاق مردخاي محادثات مع الإدارة الأمريكية بشأن المناورات البحرية والدور الأمريكي فيها ،وذلك أوائل عام 1997م.

وبهدف توطيد العلاقات العسكرية البحرية بين البلدين قامت خمس سفن تركية وعلى متنها نحو ألف ملاح من القوات البحرية ، إضافة إلى ثلاث فرقاطات، وغواصة، وسفن إمداد، بزيارة مينــاء حيفــا في 17 يونيو 1997م . وكان من المفترض أن تجرى المناورة البحرية المشتركة الإسرائيلية – التركية- الأمريكية في شهر سبتمبر1997م لكنه تم تأجيلها إلى بداية عام 1998م. ويبدو أن ذلك يعود إلى صعود حزب الرفاة بقيادة نجم الدين اربكان، إلى الحكم ، والذي أعلن بعد تسلمه منصبه انه سيؤجل المناورة البحرية المشتركة لتركيا مع إسرائيل والولايات المتحدة . وعلى الرغم انه لم يكن يمتلك القدرة على فعل ذلك ، إلا انه اعتبر نوعاً من الضغط الداخلي على المؤسسة العسكرية لتأجيلها. يضاف إلى ذلك ردود الفعل العربية والإسلامية السلبية ازاء التعاون التركي- الإسرائيلي في المجال العسكري ، هذا إلى جانب أن بعض الدول العربية قد رفضت المشاركة في المناورة، وهي عوامل بمجملها قد أسهمت في تأجيلها  .

لقد أثمرت الجهود الأمريكية والإسرائيلية والتركية عن اجراء مناورة بحرية مشتركة شاركت فيها القوات العسكرية البحرية في تلك الدول إضافة إلى الأردن بصفة مراقب بعضو واحد، وذلــك في 7 يناير 1998م، وعلـى المياه الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، والممتدة من حيفا إلى قبرص ، واطلق عليها اسم ((حورية البحر) . وشاركت في المناورة خمس سفن ، اثنتان من السفن الصاروخية الإسرائيلية من طراز صاعر- 5 ، واثنتان من تركيا من طراز يازول وزعفر ، ويتبلغ ازاحة كل منهما 6 آلاف طن، وسفينة من الولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى حوامات بحرية من تلك الدول ، وقد استغرقت المناورة مدة عشر ساعا. وكان الهدف المعلن هو التدرب على عمليات والإنقاذ والبحث عن ثلاث سفن تطلب الإغاثة في البحر ، إلا أن هناك أهدافا أخرى غير معلنة سعت لتحقيقها من أهمها : أنها كانت بمثابة دعم أمريكي للتحالف الإسرائيلي – التركي ، ومن شأنها أن تؤدي إلى تنسيق الجهود والتعاون العسكري بين تلك الدول ، كما امكنها التعرف على المشاكل والمصاعب التي تواجهة العمل العسكري المشترك بينهم  واعتبرت المناورة خطوة أولية لأجراء المزيد من التدريبات المشتركة ، حيث سعت تلك الدول بين عامي 1998-1999م  لإجراء مناورات بحرية أخرى ، وفقا للمعايير التي تمت فيها مناورة ” حورية البحرية ” مع السعي لضم دول أخرى إليها كالأردن ومصر .

لا تعليقات