النسخة السورية من عاصفة الحزم … تثير جدلا كبيرا

لا يزال موضوع إعلان السعودية عن استعدادها لإرسال قوات برية إلى سوريا للمساعدة في جهود التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش،” بارزا على كافة الاصعدة الدبلوماسية الرسمية في الشرق و الغرب و بالاضافة الاحتدام علي مواقع التواصل الاجتماعي.

حيث صرح عبدالعزيز الفوزان، استاذ الفقه المقارن بالمعهد السعودي العالي للقضاء عبر علي حسابة الخاص بتويتر: “الله أكبر بعد عاصفة الحزم ها هي عاصفة الحزم السورية تلوح في الأفق لإنقاذ سوريا من بطش روسيا وإيران وأذنابها داعش.”

و لم يصمت تنظيم داعش و مواليه علي التصريح السعودي حيث تناول موالون للتنظيم موضوع إعلان المملكة العربية السعودية استعدادها لإرسال قوات برية للمشاركة في التحالف الدولي ضد التنظيم في سوريا.

وقال صاحب حساب يدعى شنكو: “نحن لن نتعاون مع السعودية بل سنحاربهم لأنهم جاء لتقوية النظام فالدولة الإسلامية لها جزء كبير لمواجهة النظام وخسارتها لمصلحة النظام.”

وعلق صاحب حساب العالم الإسلامي قائلا: “لو دخل جيش السعودية بإعداد كبيرة الى سوريا وباغتته داعش، ودخلت للسعودية من الرطبة (بلدة عراقية بالانبار)! ما موقف النظام؟” في حين قال حساب المدارس: “السعودية لم تستطيع أن تقضي على الحوثة فهل تستطيع ان تقاتل داعش.”

ويذكر أن هذه التعليقات تأتي في الوقت الذي يقول فيه محللون أن إعلان السعودية أثار قلق عدد من الجهات المشاركة في الصراع بسوريا وفي مقدمتها إيران.

المعلم يحذر سلمان

جاء رد الفعل السوري عبر وزير الخارجية ،وليد المعلم، ا الذي حذر السعودية من التدخل بريا في بلاده، قائلا إن عملية من هذا النوع ستعتبر “عدوانا” مهددا بإعادة المشاركين فيها بـ”صناديق خشبية” وفق قوله، ووجه الشكر لروسيا التي تقدم الدعم العسكري لقواته معتبرا أن تقدمها الميداني يؤشر لـ”نهاية الأزمة”.

وقال المعلم، في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة دمشق السبت، إن قرار مجلس الأمن رقم 2254 وبياني فيينا ينصان على أن الشعب السوري “وحده صاحب القرار في تقرير مستقبله وأن الحوار يجب أن يكون سوريا سوريا بقيادة سورية ودون تدخل خارجي ودون شروط مسبقة” متهما من وصفهم بـ”مشغلي وفد معارضة الرياض في السعودية وتركيا وقطر” بالعمل على “ضرب عملية الحوار في جنيف” مضيفا: “وعلى كل حال انسحابهم أفضل لأنهم لا يملكون أي حرية في قرارهم.

وردا على سؤال حول إعلان السعودية استعدادها لإرسال قوات إلى سوريا قال المعلم “التصريحات السعودية لها أساس حيث كانت هناك مراكز أبحاث في الولايات المتحدة وتصريحات لوزير الدفاع الأمريكي تطالب بتشكيل قوات برية لمحاربة داعش لأن الولايات المتحدة لا تريد أن تتعاون مع الجيش العربي السوري الذي يكافح داعش ومن الطبيعي أن تستجيب السعودية والسؤال هو ماذا فعلت السعودية في اليمن وهل أفلحت .. إنها دمرت ولم تبق حجرا على حجر.”

وشدد المعلم على أن أي تدخل بري في الأراضي السورية دون موافقة الحكومة”هو عدوان.. ونؤكد أن أي معتد سيعود بصناديق خشبية إلى بلاده” وتابع بالقول: “السعودية تنفذ إرادة أمريكية ولكن يبدو بعد انتصارات الجيش العربي السوري يئس المتآمرون والممولون من أدواتهم في الميدان وقرروا أن يدخلوا بأنفسهم وأنا أستبعد أن يشاركوا بما يقولون عنه بقوات برية ولكن في ذات الوقت أراجع قراراتهم المجنونة التي اتخذت ليس ضد اليمن فقط بل في مناطق أخرى ولذلك لا شيء مستبعد.”

ووجه المعلم الشكر لروسيا للدعم المقدم للجيش السوري مضيفا أن كل من يحمل السلاح في وجه الدولة السورية “هو إرهابي” على حد قوله.

إيران تدعم سوريا ضد السعودية

و بالطبع لم تترك ايران الفرصة حيث شن عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين هجوما علىالسعودية بتصريحات تناولت إعلان المملكة مشاركتها بقوات برية مع التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” في سوريا، كما تناولت التصريحات قواتها في اليمن، وتفاوتت بين وصف الرياض بـ”الجنون” وأخرى تُحذرها من انها تقبل علي “الانتحار.”

إذ هاجم قائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد علي جعفري، السعودية، السبت، قائلا: “السعودية لن تجرؤ على إرسال قوات إلى سوريا لأن ذلك سيكون بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على نظام الرياض،” على حد تعبيره.

وصرح وزير الخارجية الإيراني السابق ومستشار المرشد الإيراني الأعلى، علي أكبر ولايتي، الجمعة، إن السعودية “ورطت نفسها في مستنقع اليمن”، مشددا على أن “مصلحة المنطقة والشعب اليمني والسعوديين تتطلب توقف هذه الحملات وقتل الشعب المظلوم،” على حد قوله.

واتهم أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، اللواء محسن رضائي، السعودية بمحاولة التدخل في سوريا مع الولايات المتحدة “لإنقاذ ما تبقى من التكفيريين” على حد زعمه، ووصف استعداد المملكة بالمشاركة بقوات برية في الحرب ضد “داعش” في سوريا بـ”العمل الجنوني”، قائلا إن ذلك “سيُدخل المنطقة برمتها في حرب تُحرق المنطقة والسعودية أيضا.. إلا أن إيران ستكون بعيدة عنها،” حسبما نشر على موقع التواصل الاجتماعي “انستاغرام”، السبت.

ويأتي التوتر بين البلدين حول الأدوار العسكرية في سوريا في وقت لم تهدأ فيه بعد الأزمة الناجمة عما تعرضت له ممثليات المملكة من حرق واقتحام في طهران ومشهد إثر احتجاجات الشعب الإيراني على إعدام الشيخ الشيعي، نمر النمر. بالإضافة إلى تخبط مواقف المسؤولين في طهران بشأن العلاقات مع السعودية بعد الأحداث.

و علي الصعيد الميداني تواصل القوات السورية تضيق الخناق على المنطقة الشمالية الرئيسية من مدينة حلب. حيث تدعم العمليات قوات إيرانية والحملة الجوية الروسية والتي لا هوادة فيها.

و نتج عن هذا القتال العنيف أدى لنزوح جماعي لآلاف المدنيين الذين يفرون خوفا على حياتهم. واتهم جون كيري الروس بأن ضرباتهم الجوية تذبح المدنيين.

الاردن تدعم المملكة في تحركاتها المتوقعه

قالت مصادر رسمية أردنية، السبت، إن علاقة الأردن مع المملكة العربية السعودية تاريخية ومتكاملة وهناك العديد من التمارين العسكرية المشتركة بين البلدين.

وجاء تعليق المصادر الرسمية في تصريح صحفي ردا على كشف مصدرين سعوديين ، الجمعة،  أن المملكة بصدد تدريب 150 ألف جندي لمحاربة تنظيم “داعش” في سوريا، معظمهم من السعوديين إضافة إلى قوات مصرية وسودانية وأردنية داخل المملكة العربية السعودية.

واكتفت المصادر الأردنية بالقول إن العلاقة بين الأردن والسعودية هي علاقة متكاملة وتاريخية ، وأضافت: ” نواجه نفس الأخطار ولدينا عديد من التمارين العسكرية المشتركة بين البلدين.”

ولم تعلق المصادر ذاتها على تصريحات وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، التي قال فيها إن أي عملية لوقف إطلاق النار في سوريا تتطلب أولا ضبط الحدود مع تركيا ومع الأردن.

إلا أن الوزير الأردني لشؤون الإعلام والاتصال والمتحدث الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني، قال في تصريحات رسمية الثلاثاء الماضي، إن كافة مؤسسات الدولة الأردنية وعلى رأسها القوات المسلحة الأردنية تعمل  للحفاظ على أمن الحدود .

وأضاف مشددا: “ورسالتنا ميدانيا لكل من تسول له نفسه تدنيس الحدود هي أنه سيلقى حتفه على هذه الحدود، لأننا لن نسمح بأي حال من الأحوال بمساس الأمن الوطني الأردني.”

وجدد المومني حينها موقف بلاده الرسمي من الأزمة السورية، قائلا إنه موقف ثابت منذ بدء الأزمة السورية ، وإن الأردن صاحب مصلحة عليا واستراتيجية بأمن حدوده مع سوريا، وهدوء المنطقة المحاذية للحدود وألا تكون هناك معارك تؤدي إلى تدفق المزيد من اللاجئين السوريين باتجاه الأردن.وأشار إلى أن ذلك ما حرص الأردن على تأكيده خلال لقاءات كل الأطراف ذات العلاقة، بما في ذلك الجانب الروسي.

و عبر عدد من النواب الاردنيين عن دعمهم للموقف الرسمي الاردني و الخطوة السعودية المرتقبة و التي سبق وان اعلنت مملكة البحرين عزمها المشاركة ايضا في القوات التي ستذهب للمشاركة في المواجهات علي الارض مع داعش.

حيث صرح النائب الأردني سليم البطاينة، إن العلاقة بين البحرين – التي زارها ضمن وفد نيابي – وبلاده تقوم على “تنسيق طويل”، مضيفا أن عمّان تقف دائما إلى جانب السعودية والبحرين، منددا بمواقف إيران التي أكد أنها “ستدفع الثمن عاجلا أم آجلا”، كما استغرب الموقف الأمريكي حيال الأوضاع في سوريا التي قال إنها تشهد قيام رئيس بقتل أطفال شعبه.

وقال البطاينة،  على هامش زيارته ضمن وفد أردني إلى البحرين إن طبيعة العلاقات بين البلدين تقوم على “تنسيق طويل الأمد” مضيفا أن الهدف الرئيسي للزيارة يتعلق بتعزيز فرص العمل للأردنيين بالمملكة وزيادة حجم التبادل التجاري ما بين البلدين.

وحول الموقف من الأوضاع الدائرة في المنطقة وخاصة التوتر بين السعودية إيران قال البطاينة: “نحن في الأردن دوماً – وعلى لسان جلالة الملك – كنّا ضد أي نوع من أنواع التطرّف الذي يحصل في المنطقة وموقفنا ثابت وواضح اتجاه اخواننا في السعودية وأيضاً اتجاه اخواننا في البحرين.”

وأضاف: “نحن مع السعودية والبحرين، مع هذه الأرض ومع شعوبها ومع قياداتها ضد أي خطر يمس أرضهم ودائماً إن شاء الله نتمنى السلامة والاطمئنان لشعبي البلدين.

وتوجه النائب الأردني إلى طهران بالقول: “أعتقد أن على القيادة الإيرانية التروي وإدراك أنها لا تعيش في المنطقة لوحدها وأنّ هنالك شعوبا تعيش حولها، وأن التصرف الذي حصل اتجاه سفارة المملكة العربية السعودية في طهران لم يكن وليد الساعة وإنما مخطط له من قبل بعض المسؤولين في إيران.”

وأضاف: “أعتقد ان إيران ستدفع الثمن عاجلاً ام آجلاً..  ليس الثمن الذي أقصده بأن تقوم حرب ولكن أن تدفع ثمن مواقفها في عزلة اقتصادية وسياسية في المنطقة.”

وأكد النائب الأردني أن تنفيذ أحكام الإعدام في السعودية “شأن داخلي” وتحدث عن الأوضاع في سوريا بالقول: “نحتاج لمساحة خارج العقل لاستيعاب ما يجري في سوريا.. لا أرى أن زعيم دولة أو جيش يقتل أطفاله ويقتل شعبه.. هذا شيء أصبح خارج المألوف ، واعتقد الآن أنه يجب وضع النقاط على الحروف في الشأن السوري، وفي الأردن نحن بالمناسبة موقفنا منذ بداية الأزمة منذ أربع سنوات ونصف بأن الحل سياسي ولكن أعتقد أن الأمور الآن ستتغير.”

و علي الصعيد الدولي صرح جون كيري / وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية: “يحدث في بعض الحالات وبعد تفجير المكان حيث تذهب طواقم الانقاذ في محاولة لسحب الجرحى فتعود القاذفات وتقتل الناس والذين جرحوا بالقصف. هذا يجب أن يتوقف، لا يجب لأي شخص الشك في ذلك.”
و اضاف ايضا “تقدم القوات السورية في حلب هو تحول دراماتيكي لبشار الأسد، فنظامه أصبح أكثر شراسة بعد مرور شهر واحد فقط على قرار الرئيس الروسي بوتين الانضمام إلى المعركة وكل هذا يأتي على حساب الجيش السوري الحر المعتدل المدعوم من قبل أمريكا، والأمر الذي يؤثر سلبا على عملية السلام والأمل بوقف إطلاق النار”.

و لم تكتف واشنطن بتصريحات وزير خارجيتها فقط بل صرح ايضا جوش ارنست / السكرتير الصحفي للبيت الأبيض معلقا علي القرار و القوات السعودية: “لديهم جيش متطور جدا في السعودية ولديهم قوات العمليات الخاصة التي تملك قدرات فريدة من نوعها ويمكن أن تعزز أهداف حملتنا لمكافحة داعش”.

كما صرح ينس شتولتنبرج / الأمين العام لحلف شمال الاطلنطي “الناتو”: “ان الضربات الجوية الروسية المكثفة التي تستهدف أساسا جماعات المعارضة في سوريا تقوض الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي للنزاع”.

تركيا تهاجم سوريا و روسيا

هاجم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الجمعة، ما وصفه بـ”احتلال روسيا لسوريا” ودعا إلى محاسبة موسكو على المذابح التي ارتكبها في حق الشعب السوري استجابة لطلب الرئيس السوري، بشار الأسد، بمساعدة من إيران، وأشار إلى أن “الجرائم” التي ارتكبها الثلاثي تسببت في مقتل 400 ألف ضحية.

قال أردوغان، خلال مؤتمر صحفي عُقد في العاصمة السنغالية داكار، الجمعة: “مشاركة روسيا في الحرب السورية، باستخدام قواعدها البحرية في محافظة طرطوس وقاعدتها الجوية في اللاذقية، تندرج ضمن سعي موسكو لإقامة دويلة صغيرة للرئيس السوري، بشار الأسد،” مضيفا أن “الأسد قد انتهى، والتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش، تتقاسم الأراضي السورية،” حسبما نقلت وكالة الأنباء التركية الرسمية “الأناضول”.

ودعا أردوغان إلى محاسبة روسيا على ما ارتكبته من “أعمال القتل” بالتعاون مع النظام السوري، والتي راح ضحيتها 400 ألف سوري، على حد قوله.

كما تساءل حول علاقة روسيا وإيران بالدولة السورية في المقام الأول، قائلا: “بالنسبة لتركيا، فإنّ دولتنا تتعرض في هذه الآونة للتهديد، إذ لدينا حدود بطول 911 كيلو متر مع سوريا، فهل لروسيا حدود مع هذه الدولة، وهل لإيران حدود مشتركة مع سوريا، ماذا تفعلان في هذا البلد، المبرر الوحيد الذي تقدمه موسكو وطهران، هو أنّهما تقومان بتلبية دعوة الأسد،” على حد تعبيره.

وهاجم أردوغان الرئيس السوري ووصف موسكو وطهران بأنهما تشركانه الجرائم التي يرتكبها في حق شعبه، قائلا: “الأسد يقوم بممارسة إرهاب الدّولة، وهو ظالم وقاتل، والذين يقدّمون الدعم له، يشتركون معه في الجريمة.”

هذا و لم تخرج تصريحات عن مصر كما لم يتم صدور تصريحات من جامعة الدول العربية او المؤتمر الاسلامي تعقيبا علي التصريحات السعودية و البحرينية.

لا تعليقات