بالصور و الفيديو … حرب الاستنزاف … 1000 يوم مهدوا للنصر (1)

واجة الجيش المصري تبعات هزيمة يونيو 1967 بكل شجاعة وإصرار علي تحويل تلك النكسة إلي انتصار والثأر من العدو وإزالة آثار تلك النكبة.

فلم تمر أيام علي تلك الكارثة العسكرية التي أكد معظم الخبراء العسكريين أن الجيش يحتاج إلي عقود من الزمن حتى يقف علي قدميه مرة أخري حتى بدأ مشوار رد الكرامة والأرض وتحول الجيش من الصمود أمام غرور العدو الإسرائيلي وتكبره وتفوقه الي الدفاع النشط خلال مراجل حرب الاستنزاف التي شهدت بطولات وعمليات عسكرية كبدت العدو خسائر من الجنود والضباط والمعدات جعلته يشهد للقوات المصرية بالكفاءة والشجاعة بل والتفوق العسكري وبشهادتهم كما نشرت احدي المجلات العسكرية للجيش الإسرائيلي.

القيادة المصرية في حرب الاستنزاف

كانت حرب الاستنزاف هي مفتاح النصر في أكتوبر العظيم حيث خاضت خلالها القوات المسلحة المصرية معارك حقيقية كشفت فيها نقاط القوة و الضعف، تجرأت علي قواته وجربت أساليبه وخططه علي أرض الواقع، حتى كان النصر العظيم في 6 أكتوبر1973و رغم صدور قرار مجلس الأمن 236 يوم 11 يونيو 1967، الذي نص على إدانة أي تحرك للقوات العسكرية المصرية بعد 10 يونيو، إلا أن الجيش المصري لم يستسلم واستمر في عملياته العسكرية.

جاء تصريح رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي بيني جانتس منذ عامين تقريبا بان أحد أهم الدروس التي خرجت بها مراكز أبحاثهم في دراساتها عن أسباب الهزيمة. تحدث جانتس عن الاستعلاء والتكبر والغرور الذي تملك قادة الجيش الإسرائيلي عقب نجاحاتهم في عدوان يونيو.1967 يقول جانتس: إن أحد بذور الفشل(الهزيمة) في حرب أكتوبر1973(حرب يوم الغفران) كان الشعور بالانتصار الكبير في حرب1967 الذي أدي إلي مغالاة في الثقة بالنفس وإلي عجرفة وعنجهية ولا مبالاة وقلة الحذر.

يعتبر مساء التاسع من يونيو1967 ونهار العاشر من ذلك الشهر, بمثابة اول خطوه في طريق اقتحام حاجز الهزيمة.

فقد كانت البداية مساء التاسع من يونيو1967  لاكبر ملحة لشعب العظيم: ملحمة إعادة بناء القوات المسلحة, وقهر الهزيمة, وبناء الاقتصاد القوي بريادة القطاع العام البطل, وإدارة الصراع السياسي علي المستويين الإقليمي والدولي بالاضافة الي إعادة وحدة الموقف العربي واتخاذ قرارات الصمود والتصدي في قمة الخرطوم عام1967.

فخلال ثلاث سنوات ونصف خاض الجيش المصري أروع ملاحم بطولاته, وكان الشعب من وراء الجيش يسانده ويدعمه ماديا ومعنويا لانتزاع المستحيل واسترداد سيناء وجعل المستحيل حقيقي هو تمكن الإسرائيليين من ضم وتهويد هذه الأرض المباركة من تراب مصر الغالي.

التمهيد و البداية

كانت البداية بقرار اتخذه الزعيم جمال عبد الناصر, بعد أن كلفه الشعب بإزالة آثار العدوان, وهو تعيين الفريق أول محمد فوزي قائدا عاما للقوات المسلحة في11 يونيو1967, وتعيين الفريق عبد المنعم رياض( الضابط الذهبي) رئيسا للأركان, والفريق طيار مدكور أبو العز قائدا عاما للقوات الجوية, واللواء بحري فؤاد محمد ذكري قائدا للقوات البحرية. ويذكر الفريق أول محمد فوزي أن الرئيس قرب نهاية جلسة التكليف أنه قال: إن المواجهة مع تتم في الوقت المناسب, وأنني يا فوزي- لا أريد أن يتم تهويد سيناء أو الضفة الغربية.

فسارع وزير الحربية محمد فوزي في إعادة بناء القوات المسلحة, وكل من مدكور أبو العز وفؤاد ذكري إعادة بناء القوات الجوية والقوات البحرية لتكون قادرة علي القيام بواجبها كاملا في معركة التحرير أما الفريق عبد المنعم رياض فكان عبد الناصر يراه البطل الذي سوف يعبر بمصر إلي سيناء ويستعيد الأرض المحتلة  وكان البطل دائم التواجد بين رجالة علي الخط الأول لجبهة القتال فنال اعظم ما يريدة اي بطل في القوات المسلحة المصرية ، استشهد البطل بقذيفة مدفعية علي اقرب نقطة للعدو علي خط القنال ليعلن للعالم كله أن قائد جيش مصر يستشهد بين قواته.

الفريق / عبد المنعم رياض علي الجبهة
الفريق / عبد المنعم رياض علي الجبهة

و بعد تشكيل القيادة الجديده للقوات المسلحة المصرية بداء العمل امتداد الجبهة بتنظيم الدفاعات بما تيسر من إمكانيات، لا تزيد عن 100 دبابة و150 مدفعاً، وفي يوم 10 يونيو 1967، أخذت القوات المسلحة المصرية في التزايد من خلال المساعدات من الدول العربية والصديقة، التي سارعت بإرسال أسلحة ومعدات، إلى جانب تنفيذ الاتحاد السوفيتي لبعض عقود صفقات أسلحة قديمة، لتصل كفاءة القوات المسلحة إلى حوالي 50% من الكفاءة المقررة لها في نهاية عام 1967، كما أن التصالح العربي في مؤتمر القمة العربية في الخرطوم، ساعد على سحب القوات المصرية من اليمن لتتولى مسؤوليتها الوطنية على الجبهة.

مراحل حرب الإستنزاف

تضمنت هذه الحرب ثلاث مراحل رئيسية هي مرحلة الصمود ثم مرحلة المواجهة والدفاع, وأخيرا مرحلة الردع والحسم وبعدها كانت مصر قد كسرت حاجز الخوف وامتلكت قدرات النصر الذي تحقق يوم السادس من أكتوبر 1973.

كانت حرب الاستنزاف, بحق, هي حرب المعجزات لأنها استمرت قرابة ثلاث سنوات ونصف متواصلة أو كما يسميها الإسرائيليون بـ حرب الالف يوم, تلقت فيها إسرائيل ضربات موجعة من الجيش المصري الذي ظنت, بغرورها, أنها قضت عليه نهائيا.

اعتاد الاسرائيليون تكرار مقولة ان هزيمة  الجيش المصري تمت في ست ايام وان ذلك يعتبر معجزة عسكرية, لكن الحقيقة أن المعجزة العسكرية والسياسية والإنسانية أن مجتمعا وزعيما وجيشا يتعافي سريعا ليخرج من مرحلة الهزيمة ويبدأ حربا طويلة.

بدأت مصر صراعها المسلح ضد إسرائيل بمرحلة أطلق عليها اسم “مرحلة الصمود”، انتقلت بعدها القوات المسلحة المصرية إلى مرحلة الدفاع النشط، ثم تطور القتال إلى مرحلة جديدة أطلق عليها الاستنزاف لتصل الحرب إلى ذروتها في عام 1973، ومرحلة الصمود، كان الهدف منها هو سرعة إعادة البناء، ووضع الهيكل الدفاعي عن الضفة الغربية لقناة السويس، واستغرقت هذه المرحلة، من يوليو1967 إلى نوفمبر 1967.

أما المرحلة الثانية فكانت مرحلة الدفاع النشط أو المواجهة؛ فقد كان الغرض منها تنشيط الجبهة والاشتباك بالنيران مع القوات الإسرائيلية؛ بغرض تقييد حركة قواتها في الخطوط الأمامية على الضفة الشرقية للقناة، وتكبيدها قدرًا من الخسائر في الأفراد والمعدات، واستغرقت هذه المرحلة المدة من نوفمبر 1967 إلى مارس1969.

اعتمدت القوات المسلحة المصرية خلال هذه المرحلة علي فلسفة المواجهة غير المعلنة من خلال التدمير والتخريب والقبض علي أسري والحصول علي أكبر قدر من المعلومات عن العدو لتكون هذه المعلومات مفاتيح من مفاتيح النصر وليكون الأسري شاهدين علي قدرة المقاتل المصري علي تحقيق النصر وثقته في نفسه وفي سلاحه وفي قيادته, ومن هنا كانت الطريق معبدة, بعد جهود مضنية, جهود بناء القوات, وجهود امتلاك السلاح, وجهود إعداد الخطط, والأهم جهود بناء الجبهة الداخلية من اقتصاد قوي يقوده القطاع العام البطل وشعب باق علي إصراره في تحقيق النصر.

ومع تصاعد القتال علي الجبهة انطلقت المرجلة الثالثة التي يطلق عليها “الاستنزاف”، أو مرحلة “التحدي والردع”، وذلك من خلال عبور بعض القوات، والإغارة على القوات الإسرائيلية، وكان الهدف منها تكبيد إسرائيل أكبر قدر من الخسائر في الأفراد والمعدات لإقناعها بأنه لابد من دفع الثمن غاليًا للبقاء في سيناء، وفي نفس الوقت تطعيم الجيش المصري عمليًا ومعنويًا للمعركة، واستغرقت هذه المرحلة من مارس 1969 إلى أغسطس 1970.

المرحلة الاولي : مرحلة الصمود

عقب نكسة يونيو تعرض الجيش المصري لحملة انتقادات شعبية لاذعة وسخرية مما اضطر الرئيس جمال عبد الناصر نفسه للطلب من الشعب التوقف عن حملته مذكرا أن الجيش يبقي أمل الأمة. حيث كشفت هذه الهزيمة عن كثير من أوجه القصور في القوات المسلحة المصرية بشكل عام وفي القوات التي تتولي مهام الدفاع الجوي بشكل خاص.

واعتمدت القيادة السياسية في مواجهتها لآثار هذه الهزيمة علي محورين:

أولا: المحور العسكري

وتركزت في هذا المحور كل الخطط والعمليات العسكرية التي اضطلعت بها القوات المسلحة المصرية سواء لتطوير أداء وقدرات هذه القوات أو علي مستوي العمليات القتالية مع العدو وكان الهدف من تلك المرحلة أمرين: الأول, إنزال أكبر خسائر ممكنة للعدو علي الضفة الشرقية. الثاني, منع العدو من الوصول إلي غرب القناة.

ووضعت القيادة السياسية جملة من الأهداف لتجاوز النكسة تتمثل في:

1- إعادة بناء القوات المسلحة.

2- إعادة الثقة للجنود في أنفسهم وفي قادتهم.

3- إعادة الضبط والربط, إعادة تدريب القوات.

4- تنظيم الوحدات.

وبدأت هذه المرحلة بلقاء بين الرئيس جمال عبد الناصر والفريق اول محمد فوزي في11 يونيو1967, ولقد تم الاتفاق في هذه الجلسة أنه من المصلحة ألا نثير العدو في هذه المرحلة, ومعني ذلك أن نبقي سلبيين, ومن يفتح النيران علي الخط الأمامي غرب القناة يحاكم محاكمة عسكرية, وقد وقع الفريق فوزي منشورا بذلك, الا أن الجنود في منطقة الشط شمال السويس لم يستطيعوا تنفيذ هذه الأوامر وكانوا يوجهون اسلحتهم في اتجاه أي اسرئيلي علي الضفة الأخري للقناة ولم تستطع القيادة العسكرية إيقاف هذا الأمر بعد ما حدث في يونيو1967. وكانت هذه المعارك أكبر شاهد علي ذلك

معركة رأس العش

الاهرام و راس العش

هي أولى المعارك التي خاضها الجيش المصري في مواجهة جيش إسرائيل في عام 1967، وانتصر المصريون في المواجهة الأمر الذي كان له أثرا بالغا في نفوس الجنود المصريين، وكانت تمثل أيضا علامة بارزة من علامات مرحلة الصمود التي وقعت في أعقاب حرب يونيو.

أحداث المعركة

في الساعات الأولى من صباح 1 يوليو 1967 ، وبعد ثلاثة أسابيع من النكسة ، تقدمت قوة مدرعة إسرائيلية من القنطرة شرق في اتجاه الشمال بغرض الوصول إلى ضاحية بور فؤاد المواجهة لمدينة بورسعيد على الضفة الشرقية لقناة السويس كان الهدف احتلال بور فؤاد، التي كانت المنطقة الوحيدة في سيناء التي لم تحتلها إسرائيل أثناء عمليات حرب يونيو 1967 ، وتهديد بورسعيد ووضعها تحت رحمة الاحتلال الإسرائيلي ، قام مقاتلي الصاعقة آنذاك وكان عددهم ثلاثين من الكتيبة «43» بعمل خط دفاعي أمام القوات الإسرائيلية المتقدمة والتي شملت ثلاث دبابات مدعمة بقوة مشاة ميكانيكية في عربات نصف جنزير، وقامت بالهجوم على قوة الصاعقة التي تشبثت بمواقعها بصلابة وأمكنها تدمير ثلاث دبابات معادية.

وُضِعت خطة محكمة من قبل الجيش المصري لاقتناص المدرّعات الإسرائيلية، واتخذ الكل أدواره ومواقعه ، وظهرت بوادر المدرعات الإسرائيلية، وفجأة، انفجر اللغم الأرضي في مقدمة الموكب الإسرائيلي، وانفجر آخر في مؤخرة الموكب الإسرائيلي، وانفجر الغضب المصري بشراسة عنيفة في وجه الإسرائيليين الذين أصبحوا في وضع صعب للغاية، وذُعِرَ الإسرائيليون في مواجهة الجيش المصري

عاود العدو الهجوم مرة أخرى، إلا أنه فشل في اقتحام الموقع بالمواجهة أو الالتفاف من الجنب، وكانت النتيجة تدمير بعض العربات نصف جنزير بالإضافة لخسائر بشرية من جانب القوات الإسرائيلية التي اضطرت للانسحاب، وظل قطاع بور فؤاد هو الجزء الوحيد من سيناء الذي ظل تحت السيطرة المصرية حتى نشوب حرب أكتوبر 1973.

نتائج المعركة

وعن نتائج المعركة أشار اللواء محيي نوح احد قادة الصاعقة في حرب أكتوبر أن معركة رأس العش منعت العدو من المطالبة بإعادة تشغيل قناة السويس وتدمير موقع لسان التمساح وقتل حوالي 40 إسرائيليا ردا على استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض، كما أكد اللواء عبدالمنعم سعيد، محافظ جنوب سيناء الأسبق، أن رأس العش كانت من أهم المعارك التي وقعت على أرض سيناء في الفترة من هزيمة يونيو 1967 حتى انتصار أكتوبر 1973، لأنها كانت بمثابة عودة الروح للمقاتل المصري وعاملا كبيرا في استعادة الجنود الثقة بأنفسهم.

إضافة إلي أنها مهدت لحرب الاستنزاف التي أكد أنها لم تكن تتم بالقرب من الشاطئ الشرقي لقناة السويس فقط، وإنما كانت تتوغل في داخل سيناء، حيث وصل الجنود في بعض العمليات إلى مدينة العريش، بالتعاون مع بدو المنطقة، وتمكن بعضهم من تدمير حقل بترول بلاعيم حتى تُحرم إسرائيل من الاستفادة منه.

وعلى صعيد رد الفعل الإسرائيلي بعد معركة “رأس العش”، قامت القوات الإسرائيلية يوم 4 يوليو 1967، بمحاولة فاشلة لإنزال لنشات وقوارب في قناة السويس، في مناطق: القنطرة، وكبريت، والشط، وبور توفيق؛ لإبراز سيطرتها على القناة؛ إلا أن القوات المصرية تصدت لها في البر والبحر والجو؛ ما أدى إلى إفشال جميع المحاولات، وأصيب لإسرائيل ثمان طائرات، وثمانية زوارق بحرية، فضلاً عن إصابة وتدمير 19 دبابة، و18 مركبة مدرعة، و27 مركبة محملة بالذخائر، إضافة إلى خسائر كبيرة في الأفراد، وكانت خسائر القوات المصرية: 25 شهيدًا، و108 جرحى، وثلاث طائرات، وزورقان بحريان.

معارك القوات الجوية: خلال يومي 14 و15 يوليو 1967

نفذت القوات الجوية المصرية طلعات هجومية ضد القوات الإسرائيلية في سيناء، أحدثت فيها خسائر فادحة، بل أدت إلى فرار بعض من الأفراد الإسرائيليين من مواقعها، وهو ما أدي الي زيادة الثقة لدى المقاتلين في قواتهم الجوية بعد هذه العملية الناجحة.

معارك المدفعية

كانت عبارة عن اشتباك كبير ركزت فيه المدفعية المصرية كل إمكانياتها في قطاع شرق الإسماعيلية يوم 20 سبتمبر 1967، وتمكنت فيه من تدمير وإصابة عدد غير قليل من الدبابات الإسرائيلية، وصل إلى 9 دبابات مدمرة، فضلاً عن الإصابات في الدبابات الأخرى وعربتي لاسلكي، وقاذف مدفعية صاروخية، بالإضافة إلى 25 قتيلاً و300 جريح، منهم ضابطان برتبة كبيرة.

إغراق المدمرة البحرية الإسرائيلية (إيلات)

المدمرة إيلات
المدمرة إيلات

شهدت الفترة التي تلت حرب يونيو 1967 وحتى أوائل أغسطس 1970، أنشطة قتالية بحرية بين الجانبين وكان كلاهما يهدف إلى أحداث أكبر خسائر في القوات البحرية للطرف الآخر بغرض إحراز التفوق والحصول على السيطرة البحرية.

كان دخول المدمرة ايلات ومعها زوارق الطوربيد من نوع جولدن، ليلة 11/12 يوليه 1967 داخل مدى المدفعية الساحلية في بورسعيد، بمثابة استفزاز للجيش المصري، وعندما تصدت لها زوارق الطوربيد المصرية فتحت ايلات على الزوارق وابلا من النيران ولم تكتف بذلك بل استمرت في العربدة داخل المياة الإقليمية المصرية ليلة 21 أكتوبر 1967 في تحد سافر مما تطلب من البحرية المصرية ضبطا بالغا للنفس إلى أن صدرت توجيهات إلى قيادة القوات البحرية بتدمير المدمرة ايلات.

وفي يوم 21 أكتوبر 1967، تمكنت زوارق صواريخ البحرية المصرية من إغراق المدمرة إيلات في منطقة شمال شرق بورسعيد، وكانت هذه المعركة بمثابة أول استخدام لصواريخ “سطح سطح”، ونتج عنها خسارة فادحة للقوات البحرية الإسرائيلية، خاصة وأن هذه المدمرة كانت تمثل أهمية كبيرة للبحرية الإسرائيلية في ذلك الوقت، كما كانت خسائرها كبيرة في الأرواح؛ الأمر الذي دفعها لاستئذان مصر عن طريق الأمم المتحدة في البحث عن القتلى والغرقى، في منطقة التدمير شمال بورسعيد، واستمرت في عمليات البحث والإنقاذ أكثر من 48 ساعة بعد أن وافقت مصر على ذلك.

واستمر تبادل ردود الأفعال بين الجانبين ، فبعد ثلاثة أيام من تدمير المدمرة “ايلات”؛ أي، في 24 أكتوبر 1967، وجهت القوات الإسرائيلية على طول الجبهة، قصفات نيرانية مركزة ضد مدن القناة ومصانعها وضد المدنيين، وبطبيعة الحال كان رد القوات المصرية الفوري عليها، حيث اشتعل القتال بالتراشق النيراني، على مدى 24 ساعة متصلة، تكبد فيها الجانبان كثيرًا من الخسائر، خاصة في الأفراد المدنيين المتبقين بمدن القناة.

ثانيا: المحور السياسي

اعتمدت القيادة المصرية في هذه المرحلة علي الدعم السياسي الخارجي خاصة من الدول العربية والاتحاد السوفيتي.

فانطلاق حرب الاستنزاف كانت هدفا يخدم مصالح العرب, السياسية والعسكرية, بينما يضر بمصالح إسرائيل, التي كانت حالة اللاسلم واللاحرب تحقق لها هدف ترسيخ الأمر الواقع, وتنعش آمالها برضوخ العرب في آخر المطاف وتعبئة الطاقات والموارد العربية, كل بقدر طاقته واستعداده.

فقد عملت هذه الحرب علي تحريك القضية وإيقاظ ذاكرة العالم بأن منطقة الشرق الأوسط لا تزال ساخنة, وأن الشعب المصري يرفض الأمر الواقع, وأنه يصر علي تحرير الآراضي العربية, وأن الخط الذي وصلت إليه القوات الإسرائيلية لن يكون أبدا خط هدنة جديد. مع تحفيز الاتحاد السوفيتي لسرعة إمداد مصر بأسلحة متقدمة, تحقق القدرة علي تحرير الأرض, وإحداث توازن مع العدو.

مؤتمر القمة العربي بالخرطوم:

الزعيم / عبد الناصر و الملك فيصل
الزعيم / عبد الناصر و الملك فيصل

أدت هزيمة يونيو إلي دفع جميع القادة العرب إلي ضرورة نبذ الخلافات والخصومات لمواجهة آثار العدوان الاسرائيلي والوقوف إلي جانب الدول المتضررة من هذا العدوان, فبدأت الدعوة لعقد قمة عربية وانعقدت هذه القمة في الخرطوم في29 أغسطس1967 وحضرها الزعماء العرب بمن فيهم الملك السعودي رغم الخصومة المصرية/ السعودية بسبب احداث حرب اليمن. وفي تلك القمة كان هناك رفض بالإجماع للهزيمة والاستسلام لإسرئيل. وكان هناك تأكيد وحدة العمل الجماعي وعلي التنسيق وتصفية الشوائب, وعلي التمسك بميثاق التضامن العربي الذي سبق أن وضعوا تواقيعهم عليه في عام1965.

وقد حضر القمة كل من: الملك حسين( الأردن) عبدالرحمن عارف( العراق) الملك فيصل( السعودية) جمال عبدالناصر( مصر) عبدالله السلال( اليمن) صباح السالم الصباح(الكويت)شارل الحلو( لبنان) الأميرالحسن الرضا ولي عهد( ليبيا) الباهي الأدغم ممثل لبورقيبة( تونس) عبدالعزيزبوتفليقة وزيرخارجية( الجزائر) الدكتورمحمد بن هيما رئيس وزراء( المغرب).

وجاء في إعلان المؤتمر الختامي للقادة العرب تأكيد وجود شعور مشترك لدي هذه الدول

بعبء المسئولية التاريخية التي تواجهها الشعوب العربية في هذه المرحلة الحاسمة والدقيقة من مراحل نضالنا, مؤكدين تصميمهم علي الوقوف صفا واحدا في مواجهة التحديات المصيرية وما تلقيه علي الشعوب العربية من مسئوليات.

وقرر الزعماء العرب أن إزالة آثار العدوان من الأراضي العربية هي مسئولية بين جميع الدول العربية تحتم تعبئة الطاقات العربية مع إيمانهم بأن هذه الطاقات كفيلة بإزالة آثار العدوان, وبأن النكسـة التي تعرضت لها الشعوب العربية يجب أن تكون حافزا قويا لوحدة الصف دعما للعمل العربي المشترك.

أهم نتائج قمة الخرطوم:

وقد أفرزت هذه القمة مجموعة من النتائج:

أولا: قررت الدول المنتجة للبترول( السعودية, الكويت, ليبيا) تقديم دعم مالي للدول المتضررة من العدوان الإسرائيلي لمساعدتها علي تعويض خسائرها والاستعداد لمحاربة العدو, وقد بلغت المساعدة المالية لمصر وحدها135 مليون جنيه استرليني سنويا.

ثانيا: كانت هناك محاولات من الدول الغربية لانتزاع اعتراف بدولة إسرائيل مقابل عرض بالانسحاب من الأراضي المحتلة ولكن جاء رد المؤتمر حاسما بأنه( لا اعتراف, لا تفاوض, لا صلح) وبذلك عرفت هذه القمة بمسمي( قمة الخرطوم ذات اللاآت الثلاثة).

ويعتبر مؤتمر القمة بالخرطوم من أنجح مؤتمرات القمة بحساب النتائج التي تحققت وعززت بدورها التضامن الحقيقي بين الدول العربية.

وفي مجال تعويض الخسائر في السلاح في حرب1967 اتجه جمال عبد الناصر إلي الاتحاد السوفيتي لإقناع القادة السوفيت الكبار الذين كانوا في استقبال طائرته: ليونيد بريجينف زعيم الحزب الشيوعي السوفيتي, ورئيس مجلس السوفيت الأعلي وإليكسي كسيجين رئيس الوزراء ونيكولاي بادجورني بضرورة تلبية طلبات مصر من السلاح لا لمجرد الدفاع عن أراضيها فحسب بل أيضا قوة تجبر العدو علي الانسحاب من الآراضي التي احتلها في.1967

وبعد هذه الزيارة بدأت شحنات الأسلحة السوفيتية ينتظم وصولها لمصر وقد وضع( الفريق عبد المنعم رياض) رئيس أركان الحرب المصرية خطة العمل الرسمية علي الجبهة في هذه الفترة فترة حرب الاستنزاف كما شارك فيها عدد من الخبراء السوفيت الملحقين بالقوات المسلحة المصرية. ومن أهم مبادئ هذه الخطة عمليات عبور للقناة لأفراد مسلحين من القوات المصرية تدخل إلي المواقع, وتواجه تحصيناتها, وتشتبك مع قوات العدو وتتعرض لدورياته.

يتبع ان شاء الله ،،،

2 تعليقات

Comments are closed.