كان أسيرا في إسرائيل

تضمنت حرب الاستنزاف العديد و العديد من القصص البطولية سطرها رجال القوات المسلحة المصرية بحروف من نور في سجلات العسكرية العربية و العالمية.

و نتطرق في هذا المقال الي احدي المواقف البطولية التي كان بطلها الطيار المغوار نبيل سعيد ،و أعتقد لا يعرفها الكثيرين،.

لقد كان بطلنا احد القلائل الذين قاتلوا على متن المقاتلة القاذفة طراز (السوخوي 7) خلال حرب الاستنزاف.

تدور احداث هذه القصة ابتداء من يوم الخميس الموافق 24 يوليو 1969, حيث شنت تشكيلات من المقاتلات القاذفة المصرية هجوما جويا ضاريا على المواقع الاسرائيلية الحيوية في عمق سيناء.

و نتج عن هذه الهجمة الباسلة اشتباك عنيف مع مقاتلات الميراج الاسرائيلية تمكن خلالها طيار صهيوني من اصابة مقاتلة بطل قصة اليوم الذي اضطر الي القفز منها فوق ارض الفيروز المحتلة و بالطبع تم أسره من قبل القوات الاسرائيلية بعد هبوطه بالمظلة سالما.

و حتى الان فإن قصة أسر الطيار المصري عادية جدا, طيارمقاتل أصيبت طائرته فوق مواقع العدو فيقفز من طائرته و يهبط بمظلته و يتم أسره على الارض.

و قد كان من الممكن ان تكون قصة عادية لولا اننا نتحدث عن عدو خسيس لا يعترف بالمواثيق و القواعد المتعلقة بالاسري في المعارك الحربية.

حيث اقدمت اسرائيل و خلافا لكل الاعراف الدولية و مواثيق الامم المتحدة, و إتفاقية جنيف فيما يخص التعامل مع أسرى الحروب, بإجبار الطيار المصري الأسير نبيل سعيد على الظهور إعلاميا في مؤتمر صحفي مدبر.

كان الهدف من هذا التصرف الارعن انه يظن قدرتة بهذا الاجراء غير التقليدي سيكسر عزيمة و ثبات الطيار المصري الأسير, و بالتالي الحصول منه على أي معلومات مفيدة لهم, كما سيخيف هذا المؤتمر الصحفي باقي الطيارين من خلفه الموجودين في لكن الطيار المصري الشجاع تظاهر بالموافقة على هذا الامر, و خرج على وسائل الاعلام العبرية و العالمية بكل بساطة و هدوء, و بشكل غير متوقع و مفاجئ أخبرهم بكل شجاعة و ثبات و بلا تردد أنه ليس أمامه كطيار مقاتلات مصري من مهمة الا القتال, و أفشل الطيار المصري الشجاع الاسير عند العدو المخطط الاسرائيلي للحرب النفسية.

و بالطبع إحتجت الهيئة الدولية للصليب الأحمر على هذا الاجراء المخالف من قبل اسرائيل, و أعلنت الهيئة ان اسرائيل لم تخطرها قبل إجبار الاسير المصري الرائد طيار نبيل سعيد على الظهور و التحدث في مؤتمر صحفي, كما اجتمع السفير صلاح جوهر وكيل وزارة الخارجية المصرية بممثل الصليب الاحمر بالقاهرة لإبلاغه احتجاجنا الرسمي على تصرف إسرائيل, و قد عاد الطيار الاسير لبلاده في صفقة تبادل الاسرى بعد انتهاء حرب الاستنزاف, عاد سليما معافا مرفوع الرأس.

إنه عدونا الصهيوني و طريقته اللئيمة في الحرب النفسية, لقد ظنوا أنهم بهذا العرض الاعلامي السخيف سيوقفون الهجمات الجوية المصرية على مواقعهم, ظنوا أنهم سيكسرون إرادة نسور الجو المصريين, فظهر الطيار المقاتل المصري بأحسن صوره و كله ثبات و ثقه أمام كل العالم, مصداقا لقول الله تعالى: (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ).

لا تعليقات