رئيس CIA يتحدث

يعتبر جهاز ال CIA واحد من اقوي و اشهر اجهزة الاستخبارات حول العالم و احد المتحكمين في الكثير من اجزاء لعبة الجاسوسية العالمية.

وفي مقابلة اجرتها قناة العربية مع رئيس هذا الجهاز تحدث عن الكثير و الكثير مما يخص منطقة الشرق الاوسط

و فيما يلي نص هذا الحوار

نادية: شكرا جزيلا على هذه المقابلة الحصرية التي منحتها لقناة العربية. أعتقد أنها المقابلة الاولى من نوعها التي تحظى بها وسيلة اعلام عربية في تاريخ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في تاريخها.

برينان: هذا صحيح على حد علمي يا نادية.. أتمنى لك رمضان كريم.

نادية: سؤالي الاول الذي ساطرحه عليك يخص الولايات المتحدة. هل هي اكثر امنا اليوم وبمنأى عن هجمات مثل تلك التي وقعت في لحادي عشر من سبتمبر أو في باريس والتي قد ينفذها تنظيم القاعدة او داعش؟ هل انتم واثقون بانك هذه الهجمات لن تتكرر في الولايات المتحدة؟

برينان: انا واثق انه على مدى السنوات الخمس عشرة الاخيرة انجزت الحكومة الأميركية واجهزة الاستخبارات والامن وانفاذ القانون عملا رائعا لحماية بلادنا. وقد ازداد صعوبة تنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة من قبل الجماعات الارهابية اكثر صعوبة. لكن ذلك لا يعني اننا محصنين تماما ضد هذا الاحتمال. وهذا هو السبب الذي يجعل اجهزة انفاذ القانون ومكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي) وخبراء الامن الداخلي يتوخون باستمرار اليقظة التامة. اعتقد ان بلادنا قد قطعت شوطا طويلا بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر.

نادية: من تراه اكثر خطورة في هذه المرحلة؟ هل هو تنظيم القاعدة ام داعش؟

برينان: أعتقد ان كلا التنظيمين عازمان على تنفيذ هجمات ارهابية وقتل الابرياء من الرجال والنساء والاطفال. تنظيم داعش في الوقت الراهن هو تنظيم كبير جدا من حيث تواجده ليس في العراق وسوريا فحسب ولن ايضا في كل من شمال افريقيا وجنوب اسيا ومناطق اخرى. وهذا يجعلنا نشعر بقلق بالغ خاصة من حيث تمدد التنظيم وقدرته على القتل. اما تنظيم القاعدة فهو لا يزال موجودا في كل من افغانستان وباكستان وسوريا وكذلك في شمال إفريقيا. وهذا يتطلب من المختصين في مجال مكافحة الارهاب ان يظلوا يقظين للتصدي للتهديدات المحتملة التي تمثلها هذا التنظيمات.

نادية: هل بوسعكم منع هجوم ينفذه ذئب منفرد؟

برينان: ان ما يسمى بهجمات الذئاب المنفردة اي تلك التي يقوم بها افراد يتم تحريضهم او تشجيعهم على تنفيذ هجمات من خلال الدعاية التي تقوم بها الجماعات الارهابية هو امر يصعب التعامل معه الى حد كبير. وعلى بلدان العالم ان تشعر بالقلق تجاه الهجمات التي قد ينفذها افراد او مجموعات افراد بشكل منفرد دون ان يكون لديهم اتصال مباشر بالجماعات الارهابية المنظمة. لقد شهدنا ذلك يحدث في عدد من البلدان الاوروبية وكذلك في الولايات المتحدة. والمثال على ذلك ما حدث في سان برناردينو فهو مثال جيد على هجوم ارهابي تم التحريض عليه عبر الرسائل الدعائية التي توجهها التنظيمات الارهابية. هذا امر يجب ان نحتاط له كثيرا رغم الصعوبة التي يكتنفها رصد الافراد الذين قد يسلكون هذا السبيل. لذلك ينبغي ان نضمن أن يظل خبراء الامن الداخلي ومكافحة الارهاب يعملون باستمرار طيلة ساعات اليوم وايام الاسبوع.

نادية: كيف تتعاملون مع قادة هذه التنظيمات الذين يحرضون الناس في جميع ارجاء العالم؟ ايمن الظواهري لا يزال طليقا وكذلك ابوبكر البغدادي. ما سبب عدم تمكنكم من الامساك بهم حتى الان؟

برينان: الامر غاية في الصعوبة. تعلمين اننا احتجنا الى سنوات حتى نتمكن من اقتفاء اثر اسامة بن لادن ونجحنا في ذلك في نهاية الامر وعملنا على تنفيذ العدالة. الظاهري وابو دعاء البغدادي الداعشي يقودان هذين التنظيمين وهما يختبئان في الجحور ويتخفيان ويستخدمان غيرهم لتنفيذ مآربهم الشريرة. لكن حري بهما الا يهنآ لأن يد العدالة سوف تطالهما ايضا.

نادية: هناك بعض التقارير التي تفيد بأن البغدادي قد أصيب على الحدود السورية.

برينان: ترددت مررا تقارير بشأن تعرضه للاصابة. واعتقد ان تقديم البغدادي وبقية قادة داعش للعدالة هي مسالة وقت ليس الا .

نادية: ما تقييمك للنفوذ الذي يحظى به هؤلاء القادة حاليا؟ نحن نسمع البيت الابيض واطراف اخرى يقولون انهم يخسرون اراضي. هل تعتقد انهم لا يزالون يمثلون تهديدا حقا؟

برينان: بالتأكيد هم يمثلون تهديدا خطيرا. لكني اعتقد انهم يفتقدون زخمهم في العراق وسوريا بفضل العمل الجيد الذي تقوم قوات الامن العراقية على الارض والضربات الجوية التي ينفذها التحالف . لقد خسروا اراض كانوا يسيطرون عليها في كل من العراق وسوريا واصبحوا في وضع دفاعي في كلا البلدين فضلا عن مناطق اخرى. لا تزال لديهم بعض القدرة على تنفيذ هجمات في جبهات القتال وخارجها. بالتالي المعركة ضدهم ستكون طويلة وشاقة. لكنني على ثقة باننا سوف نواصل تدميرهم وتفكيك تنظيماتهم حتى لا يتمكنوا من قبل الابرياء باسم الاسلام الذي يتخفون وراءه رغم انهم لا يمتون للاسلام بصلة.

نادية: ما تقييمك لقدرتهم على تصنيع اسلحة دمار شامل واسلحة كيميائية وبيولوجية في سوريا والعراق على وجه الخصوص؟

برينان: اعتقد اننا شهدنا جهودا يبذلونها في هذا المجال الى جانب استخدامهم لعناصر كيميائية مثل غاز الكلورين في قذائف المدفعية التي يطلقونها في ارض المعركة. نحن تراقب هذا الامر عن كثب ونسعى للحيلولة دون استخدام هذه المواد على نطاق واسع. هذا النهج يبين ان تنظيما مثل داعش لا يتوانى عن استخدام كل ما تطاله يده من اجل ذبح اعدائه.

نادية : ولي ولي العهد في المملكة العربية السعودية الامير محمد بن سلمان سوق يقوم- كما تعلم- بزيارة الى واشنطن والولايات المتحدة عموما. كيف تصف التعاون الحالي بين الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية؟

برينان: لدينا تعاون ممتاز مع المملكة العربية السعودية. وقد تعاونت مع شركائي السعوديين على مدى سنوات طويلة. فقد عملت في المملكة على مدى خمسة اعوام تحت قيادة ولي العهد وزير الداخلية الامير محمد بن نايف . وخلال السنوات الخمس عشرة الاخيرة اصبح السعوديون من بين افضل شركائنا في مجال مكافحة الارهاب. والامر كذلك بالنسبة لتعاوننا مع الملك سلمان وولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان حيث نشعر ان لدينا فيهما شريكان قويان في المعركة التي نخوضها ضد الارهاب.

نادية: قيل الكثير عن الصفحات الثماني والعشرين من المعلومات السرية التي تضمنها التقرير الخاص باحداث الحادي عشر من سبتمبر. هل اطلعت على اية ادلة تثبت أن الحكومة السعودية قد وفرت الدعم او التمويل للخاطفين او ان لها ضلع في ما حدث كما يزعم؟

برينان: هذه الصفحات الثماني والعشرين من التقرير المشترك الذي نشر عام 2002 أي بعد مرور عام واحد على احداث الحادي عشر من سبتمبر كانت عبارة عن مراجعة اولية الهدف منها هو ايجاد روابط بين المعلومات المختلفة بشأن من يقف وراء الهجمات. ولاحقا نظرت لجنة التحقيق بتمعن في تلك المزاعم الخاصة بدور الحكومة السعودية في الاحداث . والنتيجة التي توصلت اليها اللجنة هي انه لا يوجد دليل يشير الى ان الحكومة السعودية كمؤسسة او ان مسؤولين سعوديين كبار قد قدموا الدعم فرادى لمنفذي هجمات الحادي عشر من سبتمبر. لذللك اعتقد ان الصفحات الثماني والعشرين سوف تكشف النقاب عنها وهو امر جيد باعتقادي. لا ينبغي ان ينظر الى هذه الصفحات على انها دليل على تواطؤ السعودية في الهجمات. والتقييمات التي اجريت لاحقا اظهرت ان الهجمات امر يؤسف له للغاية لكنها كانت من فعل تنظيم القاعدة وايمن الظواهري واخرون من شاكلته.

نادية: أود ان انتقل للحديث عن تنظيم داعش في سوريا. هل تعتقدون انكم تستطيعون الحاق الهزيمة بداعش في سوريا دون ازاحة الرئيس الاسد؟

برينان: نحن نعتقد ان اعمال العنف التي تعرض لها الشعب السوري على يد الرئيس الاسد كانت احد الاسباب التي ادت الى نمو التطرف والارهاب داخل سوريا. نحن نرى ان لا مستقبل لبشار الاسد في اي حكومة مستقبلية في سوريا لانه فقد الحق والشرعية في حكم هذا البلد. كما نعتقد ان احدى الخطوات التي تمكن سوريا من العيش في كنف السلم مستقبلا تكمن في تشكيل حكومة جديدة تكون اكثر تمثيلا لمختلف مكونات الشعب السوري وتستطيع ان تتكفل بتلبية احتياجات السوريين بمختلف انتماءاتهم وطوائفهم. هذا ما يجعلني مقتنعا بان بشار الاسد يجب ان يغادر المشهد السياسي حتى يكون مستقبل سوريا اكثر اشراقا وتتمتع البلاد بالسلم. نحن نحارب داعش في سوريا والعراق كما اننا ندعم الجيش السوري الحر في معركته المهمة والمشروعة ضد نظام بشار الاسد.

نادية: يوجه لكم النقد بانكم لم تسلحوا المعارضة السورية التي تقاتل ضد الرئيس الاسد منذ اليوم الاول. ماذا يمكن ان تفعلوا في هذه المرحلة ؟

برينان: اعتقد ان موقف الولايات المتحدة هو مواصلة تقديم الدعم للجيش السوري الحر والمعارضة المعتدلة . كما انه من الهم جدا ان تستمر المباحثات السياسية التي جرت في جنيف للبناء على مبادرات سابقة من اجل ضمان تشكيل حكومة انتقالية وتسلم حكومة جديدة زمام الامور في دمشق. هذه الغاية لن تتحقق على ارض المعركة. ما نسعى لتحقيق باعتقادي هو تمكين المعارضة المعتدلة من الحفاظ على قوتها والضغط على النظام. لكن مستقبل سوريا الحقيقي يكمن في المفاوضات التي ستحدد الشكل المستقبلي للبلاد.

نادية: سأسالك عن المفاوضات. ولكن هل ستسلحونهم بانظمة صواريخ مضادة للطائرات تحمل على الكتف وكذلك صواريخ ستينجر وعتاد ثقيل يغير ميزان القوة على الارض؟

برينان: اننا نشعر بالقلق ازاء استخدام الصواريخ مضادة للطائرات تحمل على الكتف لاننا لا نريد ان تصل هذه الصواريخ الى ايدي التنظيمات الارهابية بسبب التهديد الخطير الذي يمثله ذلك بالنسبة للطائرات التجارية. لذلك نريد ان نضمن بقاء الجيش السوري الحر قويا. هناك مؤيدون للجيش الحر في المنطقة وستواصل الولايات المتحدة في توفير الدعم للمعارضة المعتدلة الشرعية في سوريا لكن التركيز سيظل على دفع المسار السياسي قدما وايصال المساعدات الانسانية للشعب السوري الذي عانى الويلات بسبب هذا النزاع. فالكارثة الانسانية التي المت بالشعب السورية هي مأساة انسانية لهذا العصر.

نادية: بالعودة الى موضوع المفاوضات. ليس ثمة الكثيرون ممن يعتقدون ان مفاوضات جنيف سوف تنجح. ادرك انك لست سياسيا ولكن بناء على تقييمك الشخصي ما هو مآل الامور في سوريا؟ كيف لهذه الحرب ان تتضع اوزارها في ظل شعور الاسد بالقوة فيما تركزون فقط على ومحاربة داعش الذي يرى الكثيرون ان سبب وجوده هو بقاء الاسد في السلطة؟

برينان: يتعين ان يتحقق توافق بين اطراف الصراع الاساسية داخل سوريا حول شكل المرحلة الانتقالية التي تخلف الحكومة الحالية في دمشق وتتيح تشكيل حكومة جديدة تمثل الشعب السوري بمكوناته من المسيحيين والسنة والشيعة والعلويين والدروز. ينبغي ان يحصل توافق على المرحلة المقبلة. فلبنان استطاع ان يجد مخرجا لازمته فيمل يخص…

نادية: ولكن لم يكن ذلك مثالا جيدا..

برينان: كلا، وهذا وضع يصعب يواجهه عدد من بلدان الشرق الاوسط التي ينتمي مواطنوها الى نسيج طائفي وعرقي متنوع ويعيشون جنبا الى جنب. لكنني اعتقد ان كثيرا من المتطرفين والارهابيين قد اذكوا هذه العداوات. اتذكر عندما كنت اعيش واعمل في الشرق الاوسط قبل سنوات خلت، كنت اسير في قرى سورية او مصرية وغيرها يعيش فيها المسيحيون والمسلمون معا وحتى المسلمون واليهود كانوا يعيشون جنبا الى جنب. غير ان الكثير من المتطرفين والارهابيين أزكوا للاسف نيران الشك والكراهية بينهم. ينبغي ان نسعى للعودة الى العيش المشترك مجددا في اجواء السلم التام حتى يتمكن اطفالنا واحفادنا من العيش والاستمتاع بالحياة بدلا من جهلهم لكل شيء ما عدا العنف..

نادية : السيد برينان، كنا نتحدث عن سوريا. ثمة تقرير يفيد بان السي اي اي عرضت على الرئيس اوباما خيارا عام 2012 للتخلص من الرئيس الاسد لكن البيت الابيض لم يوافق عليه. هل يمكن تاكيد ما ورد في التقرير؟

برينان: في عام 2012 جرت نقاشات كثيرة حول سبل دعم الولايات المتحدة للشعب السوري في مسعاه المشروع لادخال تغييرات في الحكومة السورية. وقد نوقشت الكثير من الخيارات في ذلك الوقت. لن اخوض في تفاصيل خيارات بعينها. ما كان الرئيس اوباما يريده هو التاكد من اننا على دراية بالمعارضة السورية ونعرف لمن نقدم الدعم المناسب للافراد الذين يعملون حقا من اجل سوريا تعيش في سلام وليس من اجل بلد يغذي التطرف والارهاب في الشرق الاوسط. احيانا تبدو الحلول الخاصة بهذه المشكلات المعقدة للغاية سهلة المنال لمن ينظر اليها من الخارج. لكنها في الواقع شديدة التعقيد لا سيما في سوريا بسبب التنوع العرقي والديني الكبير في البلاد فضلا عن العوامل الخارجية التي تؤثر على الوضع. هذه اكثر القضايا تعقيدا التي تعاملت معها طيلة مشواري المهني في مجال الامن القومي.

نادية: يسود انطباع في الشرق الاوسط بان الولايات المتحدة وروسيا وايران تتعاون فيما بينها. فهي تحارب في سوريا الى جانب النظام وحزب الله للتخلص من داعش. كيف تستطيع ان تشرح الامر لمشاهدينا؟

برينان: هناك جهد دولي يبذل للقضاء على داعش لانه يمثل تهديدا للجميع. ثمة تعاون فيما بين عدد من المجموعات والبلدان. لقد عملت مع نظرائي الروس في مجال مكافحة الارهاب لسنوات عديدة ونحن نسعى للقضاء على داعش في سوريا والعراق. نحن نحث الروس على استخدام نفوذهم داخل سوريا للتشجيع على حصول انتقال سياسي دون نظام بشار الاسد. الواقع انني اصبت بخيبة امل كبيرة جراء عدم قيام زملائي الروس بممارسة ضغوط اكثر كفاءة لإنهاء هذا الصراع. هم يستطيعون الضغط بشكل كبير على دمشق. نحن لا نرغب في انهيار الحكومة السورية بل نريد الابقاء على مؤسسات الدولة السورية قوية .. بيد ان بشار الاسد اضحى مغناطيسا يجلب المتطرفين والارهابيين الى سوريا. لن تنعن سوريا المستقبل بالامان والسلم ما لم يرحل بشار الاسد. وروسيا بيد مفتاح الحل . لذلك اواصل حث زملائي الروس على استخدام نفوذهم لتسريع الانتقال الى قيادة جديدة في سوريا.

نادية: ماذا عن دور ايران التي بيدها المفتاح الاخر.. هل تتعاونون مع الايرانيين في محاربة داعش او تمارسون ضغوطا عليهم ليضغطوا بدورهم (على الاسد)…

برينان: ليس لدي اي اتصالات مع الايرانيين.

نادية: لا شيء؟

برينان: ولا اتصال معهم. لا ازال اشعر بقلق بالغ حيال دعم ايران للانشطة والجماعات الارهابية وخاصة ما تقوم به قوة القدس داخل العراق وسوريا وفي بلدان اخرى في المنطقة. اعتقد انه يجب عليهم ان يثبتوا التزامهم بمحاربة الارهاب بدلا من رعاية الارهاب. لقد سررنا كثيرا بما حققه الرئيس روحاني من خلال علاقته بالمرشد الاعلى خامنئي في الحصول على موافقته على الاتفاق النووي . لكن لا يزال امام ايران مشوار طويل قبل ان اقتنع بان الايرانيين جادون في محاربة والقضاء على الارهاب.

نادية: هناك الكثير من وكالات الاستخبارات التي تنشط في المنطقة وخاصة في سوريا والعراق. ثمة الأميركيون والروس والايرانيون والاسرائيليون والاتراك وغيرهم كثر. كيف تتعاملون مع هذه الصورة المعقدة؟ من يعارض من؟ ومن يتعاون مع من؟

برينان: هذا سؤال ….يوجد فاعلون محليون وجماعات وحكومات واجهزة الاستخبارات والامن. باستثناء ايران التعاون مع جميع شركائي في المنطقة سواء كانوا عربا او اتراكا او اسرائيليين او غيرهم. توجد مصلحة كبيرة في التعاون فيما بيننا للقضاء على الجماعات الارهابية مثل القاعدة وداعش وغيرهما. رغم ما يميز السي اي اي من حيث العمل الذي تقوم به، فاننا نحتاج للعمل من خلال شراكات مع بلدان اخرى. لدينا تعاون وثيق مع شركائنا المصريين وقد التقيت قادة هذه الدول من رؤساء الدول ورؤساء الحكومات . القيت مرات عدة الرئيس السيسي وهو مصمم على القضاء على داعش نظرا لما يمثله التنظيم من تحد حقيقي لمصر لتواجده في سيناء. اتعاون ايضا مع نظرائي السودانيين حيث عقدت مؤخرا اجتماعات مع رئيس جهاز الاستخبارات السوداني محمد عطا. وانا مرتاح جدا تجاه ما يقوم به السودان من جهود من خلال التعاون معنا لكشف وتدمير المنظمات الارهابية. لدينا رغبة مشتركة في حماية مواطنينا. ستبذل السي اي اي كل ما بوسعها لحماية المواطنين الأميركيين داخل الولايات المتحدة وخارجها وكذلك لحماية الرجال والنساء والاطفال العرب والفرس في ارجاء المعمورة. لذلك ما نسعى اليه هو بناء وتعزيز الشراكات لان الجماعات الارهابية لا يوقفها شيء عن بتر الاعضاء والقتل.

نادية: فيما يخص تبادل المعلومات، انتم اذن لا تتبادلون اي معلومات مع الايرانيين؟

برينان: انا لا اتواصل مع نظرائي الايرانيين. اما اذا كانت لدينا معلومات بشان تخطيط جماعة ارهابية لاستهداف ايران فاننا نزودهم ببعض المعلومات, لكن ليست لدينا اتصالات مباشرة معهم.

نادية: هل يقومون هم بالمثل اي انهم يخطرونكم اذا توفرت لديهم معلومات حول استهداف الأميركيين؟

برينان: لم اتلق معلومات من الايرانيين بشأن تهديدات تستهدف الأميركيين واذا حصلوا على معلومات من هذا القبيل هم يعرفون كيف يوصلونها الينا سواء عبر القنوات الدبلوماسية غيرها.

نادية: حدينا عن ايران يجرني للتطرق الى قاسم سليماني وهو شخص تعرفه جيدا فهو – وفقا للتقارير- يقود معركة الفلوجة وقوات الحشد الشعبي هي اقوى فصيل في المعركة. الكثيرون يرون ان تواجد قاسم سليماني هناك سوف يذكي العنف الطائفي ويخلق داعش جديد بمسمى مغاير. ما تقييمك للدور الايراني وخاصة ما يقوم به قاسم سليماني في العراق؟

برينان: للاسف العراق تعرض طيلة سنوات للتدمير بسبب الصراع الطائفي والكراهية بين الشيعة والسنة. للاسف هناك جماعات وافراد سعوا الى اذكاء الصراع الطائفي. فابو دعاء البغدادي وداعش يستندون للاسف الى بعد طائفي قوي . يجب ان نتمكن من القضاء على هذا التنظيم وعلى السند المناهض للشيعة لديه. وللاسف هناك ايضا افراد في الجانب الشيعي من المعادلة يتبنون ايضا موقفا معاديا جدا للسنة. قاسم سليماني الذي يلعب دورا قياديا نيابة عن ايران وقوة القدس في العراق وسوريا ومناطق اخرى لست مقتنعا بان كل ما يسعى اليه هو ازالة التوتر الطائفي بل على العكس هو يحاول ان يغذيه. ينبغي ان تتوقف قوة القدس وعناصر الحكومة الايرانية عن دعم جماعات الشيعية الطائفية. ينبغي ان نعمل على مساعدة الشيعة والسنة والمسيحيين على العمل معا للقضاء على التنظيمات الارهابية سواء كانت شيعية او سنية لان هذه التنظيمات لا صلة لها بالاسلام. هي تتستر وراء الاسلام وهي من صنيعة الشر. هم اشرار وينبغي ان نتعاون جميعا مع جميع الطوائف للقضاء عليهم.

4 تعليقات

Comments are closed.