السعودية هل تحاصر مصر فى افريقيا?

  • · لأن تحتاج السعودية لبديل بري، بعد رفض باكستان، وتحفظ مصر، والمرشح هنا هي دول تمنح جنودها كمرتزقة مقابل عطايا آل سعود، كموريتانيا وإثيوبيا وجيبوتي والسودان، والأخيرة أنبرى رئيسها -الذي أضاع نصف بلاده ووحدتها بجنونه واستبداده- للاستعداد بالمشاركة في العدوان على اليمن بل وإرسال جنود من الجيش السوداني في سبيل ذلك، ولكن بمقابل مادي طبعاً وسياسي، والمقابل الأخير يتمثل في عدة محاور دولية وإقليمية، منها مساعدة الرياض للخرطوم في رفع العقوبات الدولية ضد البشير ونظامه، وإقليمية مثل مسألة أراضي حلايب المصرية، والتي يعتبرها نظام البشير سودانية وتمثل لنظامه منذ سنوات مسمار جحا. وهنا يأتي الدور السعودي الذي أزكى ويدعم هراء البشير، الذي صرح مؤخراً أن المملكة تدعم بلده في مطالبتها بحلايب، وأن السودان لن يقبل بـ”وسيط” غيرها في هذه “الأزمة”، أي أن جرعة الشجاعة في حديث البشير تدل على أنه يرتكن إلى دعم قوي من الرياض، تسمح لها ولأول مرة في تاريخ السعودية -الذي هو أصغر من مسألة حلايب والحدود المصرية السودانية التي حددت عام 1899- بأن تتدخل في شأن يمس الأمن القومي المصري في مجال مصر الاستراتيجي، وهو تدخل فيما يبدو من تصريحات البشير وبعض وسائل إعلامية سودانية رسمية وغير رسمية أنه تدخل سلبي يضر بمصلحة الأمن القومي المصري.

الأمر نفسه في أقصى الجنوب، حيث أثيوبيا المستمرة في بناء سد النهضة، الأزمة التي تنسد أمامها كل سبل الحلول السلمية والسياسية والدبلوماسية، ومرشحة منذ سنوات لصدام عسكري من أجل مسألة وجودية لمصر وهي مياه النيل الذي سيحجزه سد النهضة خلفه. وهنا جدير بالإشارة أن السعودية كانت تستخدم نفوذها المالي والاقتصادي في إثيوبيا -باعتبارها من أكبر المستثمرين الأجانب هناك بأموال تقدر ما بين 16 إلى 21 مليار دولار في استثمارات زراعية في معظمها- وحتى سنوات قليلة مضت في صالح مصر وفي الضغط على أديس أبابا من أجل إجبارها هي والخرطوم في الجلوس على مائدة تفاوض مع المصريين، ولكن مع تبدل اتجاهات السياسة الخارجية السعودية منذ بداية العام الحالي وتضرر جهة وحيدة هي مصر إثر ذلك، فأنه من غير المستبعد أن تستمر السعودية في استخدام نفوذها في إثيوبيا، ولكن بتوجيهه ضد المصلحة المصرية، سواء بالضغط عليها لقبول بأمر واقع سعودي في سوريا أو اليمن أو حتى القبول بمصالحة مع الإخوان، أو من باب ورقة تهديد استطاعت السعودية خلقها حديثاً لتدجين الدور المصري إذا خرج عن حدوده المرسومة سعودياً كما ترى الرياض.

خلاصة القول، أن السودان وإثيوبيا كانتا مسرح دائم للصراعات الدولية والإقليمية المتعلقة بشكل مباشر أو غير مباشر بمصر، بصفتها جزء من لعبة صراع المحاور في المنطقة، فعلى سبيل المثال مثلت السودان ساحة صراع سياسي في التنافس المحوري بين السعودية ومحورها وبين المحور التركي القطري ومحور المقاومة، وهو ما جعل نظام البشير ينفتح على خصوم المملكة في السنوات الثلاث الأخيرة من حكم الملك عبدالله، ولكن وبانقلاب الحسابات السياسية بعد وفاته، وتغير أولويات سلفه، وما نتج عنها من توافق مع قطر وتركيا، جعلت مشاركة السودان في “عاصفة الحزم” أمراً مفروغ منه، ولذلك كان على الخرطوم أن تتخلص من العبء الأخير الذي يقف حائلاً أمام أموال الرياض وهو التواجد الإيراني المتمثل في التمثيل الدبلوماسي والثقافي، والذي أنهته الخرطوم منذ شهور قليلة، تمهيداً لتطوير علاقتها بالمملكة، ووصولاً إلى السماح باستخدام نظام البشير كفزاعة أو شوكة في خاصرة مصر الجنوبية وإثارة موضوعات حلايب وعرقلة مفاوضات سد النهضة، وبالتالي تأزم أمن مصر القومي في محيطها الحيوي جنوباً، كما هو الأمر شمالاً في سوريا، والسبب في النهاية يكمن في السياسة السعودية التي تضر عن قصد أو بدون بالأمن القومي المصري في محيطه الحيوي، وهنا لا يمكن اعتبار السعودية حليف لمصر؛ بل أبعد ما يكون عن هذا.

 

5 تعليقات

  1. اية التحليل الهايل دة بقا السعودية اللى وقفت جنب مصر فى اصعب الظروف وساندتها فى اصعب الايام تتامر على مصر بصراحه انتو عباقرة فى تحليلاتكم كفاية عيب الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها

  2. لا طبعا دول غرقانين فاليمن وسوريا والعراق خسروها ومشاكل داخليه والاقتصاد ومشاكل فالعيله نفسها بص هما نظامهم مكايده سياسيه مش اكتر

Comments are closed.