التاريخ الأسود للجماعة بين يهودية حسن البنا و ماسونية الإخوان الجزء الثالث

لم يكن تأسيس الجماعة مفاجئاً لمن يقرأ التاريخ بل كان واضحاً للعيان هذه الخطوات كوضوح الشمس, فقط كان هناك من يستغل غفلة البعض وكراهية القراءة والبحث, فينسج الأكاذيب وحتى عندما ظهر ما كان سراً وأصبح متاحاً للجميع نسجوا أكاذيب جديدة ليبرأوا منها المؤسس وكأنه لم يكن يعلم وضعوه تارة فى صورة القديس ووضعه بعضهم فى صورة نبى.
وأنا بكل المتاح والمعلن لدى سأكتب ما أعلمه عن التاريخ الحقيقى لها والذى لم يكن فى يوم من الأيام غامضاً. فلم يكن تأسيس بريطانيا لجماعة الاخوان عفوياً أو محض صدفة زمنية بل كان مدروساً وحتى الزمن كان مدروساً أن يسبق أحداثاً جسام كان يرتب لها فى الخفاء ترتيباً محكماً.
وإذا كانت بريطانيا بسابق خبراتها المتراكمة فى العالم الإسلامى العربى قد أخذت على عاتقها سبق الخطوات الأولى فإنها لم تكن وحيدة فيما تخطط فهناك قوى كبرى ساعدت وباركت هذا المخطط الشامل مخطط السيطرة التامة على المشرق العربى بموقعه الإستراتيجى وبما تحتوى بواطن أراضيها من كنوز كانوا يظنون أنهم الأحق بها.
وهكذا رسمت المخابرات البريطانية الخطة وقلبت فى أوراقها القديمة لتستنسخ رجل أخر مثل الأفغانى و لكنها أضافت له قاعدة للعمل وهى الجماعة.

للتأسيس خطوات:
– – – – – – – – – –
تأتى الخطوة الأولى دائماً والتى تلت وضع الخطة هى العثور على الأشخاص المناسبين للتنفيذ ليتم صناعتهم عبر خطوات منهجية متتالية يخرج بعدها العميل جاهزاً لما كلفته به المخابرات البريطانية والتى لها من الماضى والحاضر ما يشهد لها بالتميز والتوهج فى إختيار العملاء منفذو خططها.
ولزرع عميل فى البلاد العربية يجب أن يكتب له تاريخ يكون مبنى على وقائع منطقية حتى يسهل زرعه وهو ما حدث مع والد حسن البنا فالتاريخ الذى كُتب له يقول: إنه المسلم السنى النازح من المغرب وهو رجل يهيم بقراءة كتب العقيدة وبالتالى سيكون قريبا من رجال الدين وهو ما كان وأيضاً عمل فى مهنته التى لا يجيدها الا اليهود فبالتالى سيعيش وسط أهل ديانته الحقيقية وهو بذلك سينجوا من ورطة الإحساس بشعور الغربة والذى ربما كان سيؤثر على نتيجة عمله. وقد أجاد الأب هنا تمثيل الدور المطلوب منه بل أنه ربى أبنه التربية التى تليق بالرجل الذى سيتحقق على يديه تفتيت الدين وإدخال المسلمين فى متاهات لشغلهم عما يحاك منذ مئات السنين للقدس.
فالسمات الشخصية لـ حسن البنا كانت توحى بما أُعد من أجله فهو شخص يهوى الزعامة منذ نعومة أظفاره.. شخص يميل للعمل الجماعى السرى, فبدايته كانت مع تأسيس جماعة ( السلوك الإجتماعى) وهى جمعية كما يبدو من أسمها كانت تهدف لإحداث تغير فى السلوك الإجتماعى والملفت للنظر أن حسن البنا أنشأ داخل هذه الجماعة خلية أسماها (خلية محاربة المحرمات) اختار أعضائها من بين الأعضاء الذين يتميزون بالقوة الجسمانية لضرب وتأديب من يخالفهم الرأى من التلاميذ بل أنهم تمادوا بالإعتداء على بعض المدرسين وقد قام البنا بنفسه بوضع قائمة المحرمات والتى على أساسها سيعاقب من يرتكبها أى أنه جعل من نفسه ولى أمر المجتمع هذه الصفة وهذه الخلية الأولى التى كونها البنا هى من شكلت الأساس الصلب للشخصية النفسية للبنا,
.
وعندما أسس البنا جماعة الأخوان سنجده سرعان ما أسس التنظيم السرى والذى أشرف عليه بنفسه. ومع النمو العمرى للبنا ظهرت فيه صفة أخرى فالبنا عندما أراد تحقيق إنتشاراً أوسع لأفكاره سعى للإنضمام لقوى جاهزة موجودة على الأرض فأنضم لإحدى الطرق الصوفية وهى الجمعية الحصافية الصوفية ولم يلبث أن سيطر عليها بمساعدة صديقه الذى يكبره سناً أحمد السكرى وهذه الجمعية بالتحديد هى ما أرتكز عليه البنا بعد ذلك فى تأسيس جماعته.
هذه النزعة البرجماتية (الإنتهازية) هى ما سيبقى مع البنا طوال حياته وستبقى تلك النزعة بل نقول الغريزة هى ما ستحركه فى معاركه السياسية التى سيخوضها بعد ذلك, بل أن تلك النزعة هى ما ستبقى كثقافة متأصلة فى سلوك الأخوان بعد ذلك وحتى يومنا هذا, فهم يتحالفون مع الكل ضد الكل وربما كان هذا السبب تحديدا هو السبب الرئيسى لخسارة الأخوان بعد أن تلوح بوادر تمكنهم, فسرعان ما تتحول المكاسب إلى خسائر متتالية يخسرون معها كل ما ربحوه.
.
نأتى لصفة أخرى فى شخص حسن البنا فبجانب عشقه للزعامة سنجد حبه وولعه الشديد للمدح فهو كان يرى فى نفسه إنه إمام المسلمين وخليفتهم ومن أغرب ما قيل فى مدحه ما قاله أحد اتباعه (محمد الجندى عوض) عضو مكتب الإرشاد فى مؤتمر طلبة الأخوان, (أرم بنا حيث شئت فوالله لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ) هكذا كان هو وهكذا كان أتباعه فهو شخص لديه جنون العظمة وبالتالى (يسهل السيطرة عليه) وله أتباع يسيرون خلفه بدون عقل وبالتالى أيضاً (يسهل السيطره عليهم).
ولأننا نتكلم عن السمات الشخصية للبنا فيجب أن نذكر له قدراته الهائلة على إنشاء الهياكل التنظيمية للجمعيات وجعل أسرارها فى يده وحده وهو ما مكنه بعد ذلك من السيطرة التامة على تنظيم الأخوان والتخلص بعد ذلك من كل من وقف ضده. وهكذا كان صنع العنصر البشرى هو الخطوة الأهم فى تأسيس تلك الجماعة الماسونية على أيدى اليهودى مجهول النسب حسن عبد الرحمن الساعاتى الشهير بـ (حسن البناء).
.
الدعم الفرنسى للجماعة:
– – – – – – – – – – – – –
طبقاً لما كتبه حسن البنا فى كتابه (مذكرات الدعوة والداعية) والمنشور للعلم الموقع الرسمى للجماعة من تفضيله لمدينة الإسماعيلية تلك المدينة الهادئة والتى هى مقر لشركة قناة السويس والتى بها المعسكرات البريطانية وهى المدينة التى كان يعمل بها الستة أفراد فى معسكرات الإنجليز والذين شكلوا المجموعة الأولى التى قامت بتأسيس الجماعة مع حسن البنا وطبيعة تكتمل لنا حلقات الشك فى أصل الجماعة والهدف منها, ولأنه لا يوجد فى علم الجريمة ما يعرف بالجريمة الكاملة’ فالبنا وبناء على توصية غامضة من السفارة البريطانية بالقاهرة اتصل بشركة قناة السويس “الإنجليزية – الفرنسية”، طالباً منها المعاونة المادية لبناء مقر الجماعة المسجد الملحق بها والانفاق على تأسيسها، وقد بادرات الشركة بالإستجابة لطلبه وبالفعل منحته مساعدة مالية قدرها 500 جنيه وهو مبلغا يعد خرافياً بمقاييس تلك الأيام ويكفى أن تعلم أن الجنيه المصرى كان أغلى فى قيمته من الجنيهً الذهبي و الذى تفوق قيمته هذه الأيام 5200 مصرى (قبل التعويم) أى بحسبة بسيطة (500× 5200) سنجد أن المبلغ يساوى الأن أكثر من اثنين و نصف مليون جنيهاً مصرياً,
السؤال نفسه من هو حسن البنا والذى كان يعمل وقتها مدرس إبتدائى مغمور ليطلب من كبار العاملين بهيئة أجنبية تعمل بمصر مثل هذا المبلغ الضخم لأنشطة إسلامية وأيضاً لنا أن نستغرب ونتسأل عن السرعة التى أستجابت به الهيئة لطلبه الإجابة ستكون بالتأكيد أن المسئولين الفرنسين بالهيئة كانوا على علم تام بالهدف الرئيسى من إنشاء الجماعة فلا أحد سمع قبل ذلك عن تبرع هيئة قناة السويس لأى مشروع مجتمعى وخاصة إذا كان مشروع إسلامى وما قرأنا عنه فقط إنها كانت تقدم بعضاً من التبرعات العينية فقط أو بعض المبالغ الرمزية وكانت إجراءت صرف هذه التبرعات سواء المالية أو العينية تستغرق وقتاً طويلاً.
.
نحن لم نكتب ما كتبنا من مصادر مشكوك فيها بل كان المصدر الوحيد لنا هو كتبه البنا بنفسه فى مذكراته أو ما كتبه الشقيق الأصغر لــ حسن البنا (جمال البنا) .
كان حسن البنا يمضى فى طريقه بخطوات سريعة ولكنها محسوبة بدقة فالبنا أيضاً وكما يذكر أيضاً شقيقه (جمال البنا) فى الكتاب ذاته كيف تسابق كبار المسئولين والأعيان فى مدينة الإسماعيلية لمد يد العون لـ حسن البنا فى تأسيس الجماعة , ونذكر على سبيل المثال مأمور البوليس والمعاون وأيضاً وكيل النيابة وهم من كبار الموظفين فى تلك الأيام, ونذكر هنا شىء غامض ومريب وهو أن مراقب التعليم الإبتدائى بالوزارة (على بك الكيلاني) قد أنضم للبنا بل أعتبر نفسه من دراويشه والذى تطوع بإرتداء شارة الجماعة وأود أن أتوقف هنا قليلاً كيف لرئيس أن يتبع مرؤس لديه ويصبح مسلوب الإرادة هكذا وهو الحاصل على لقب الباكوية والذى كان يمنح للكبار أو الأعيان وهو لقب يتيح لصاحبه فى تلك الأيام سطوة وهيبة كبيرة وأضع من عندى تسأول ألم تشتعل نار الغيرة والحسد فى نفس هذا الموظف الكبير (على بك الكيلانى) تجاه الموظف الصغير وهو يراه يخاطب كبار المسئولين؟ بالتأكيد كان سيغضب البك على الكيلانى بل إنى لأزعم لولا أن حسن البنا كان مدعوم من جهات خارجية لقوى عظمى ما كان لهذا البك حتى أن يصافح البنا بل أزعم أنه كان سينكل به لأنه تخطاه وتفوق عليه فى الشهرة والنجاح.
ولكن كما قلنا من قبل أن الخطة كانت تقضى بوضع أشخاص فى طريق حسن البنا لمساعدته وتمهيد كل الطرق والسبل من إجل إنجاح هذا المشروع تأسيس جماعة (أخوان المسلمين).
.
كان حسن البنا يمضى فى طريقه كما قلنا بسرعة شديدة ولكن بحذر شديد لإخفاء كل ما يثير الريب أو الشك فى الجماعة فى بداية نشأتها حيث حرص كل الحرص على الإبتعاد التام عن السياسة والإنغماس فى الدعوة الدينية القحة فقد نصت المادة الثانية من لائحة إنشائها سنة 1928 على أن الجمعية بعيدة كل البعد عن التعرض للشئون السياسية وهو النص الذى ألغى فيما بعد كما سنرى ليمهد لعملها السياسى بعد ذلك.
وهكذا مهدت بريطانيا بمساعدة الحليف اللدود فرنسا الطريق للجماعة التى كانت أحد الخطوات الهامة فى شغل المسلمين والذى بإنشغالهم وإلهائهم التام عما يجرى من حولهم حتى يكون المسرح السياسى قد تم تمهيده تماماً للكارثة الأمر فى تاريخ المسلمين والتى تفوق كارثة سقوط الأندلس وهى زرع الكيان الإستعمارى الصهيونى على أرض فلسطين ليحل شعب مكان شعب. فى هذه الفترة من إنشاء جماعة الاخوان المسلمين كان الإستيطان بالفعل يسير بخطوات متسارعة وعملية إبادة وتهجير الشعب الفلسطينى وإحلال العصابات الصهيونية مكانه تتم على قدم و ساق وسط صمت أو ذهول أحياناً ووسط عجز تام ما عدا بعض التصريحات التى لا تسمن ولا تغنى من جوع لبعض السياسين أو بعض مقالات متفرقة لبعض الكتاب.

الدعم البريطانى للجماعة:
– – – – – – – – – – – – – –
لم يقتصر الدور البريطانى على تأسيس الجماعة بصورة بشكل سرى لكن أستمر التأيد والدعم مستمر لتضمن إستمرارها فكما أوضحنا سابقاً أن بريطانيا وفرت للجماعة دعما غيرمباشر تمثل فى التمويل الضخم من هيئة قناة السويس كما أنها وفرت لها دعم متجدد وبغطاء شرعى ويتمثل فى الأعيان والأثرياء المرتبطين بشكل أو بأخر بالمصالح البريطانية والذين قاموا بتدعيم الجماعة بالمال وأيضاً بالدعم المعنوى وهو الدعم الذى أبتعد عن الشبهات فى البدايات الأولى للجماعة.
وقد أرادت بريطانيا أن يظل دورها فى الجماعة سواء بتأسيسها أو بتدعيمها سراً لتضفى مصداقية على عمل الجماعة مما يمكنها من القيام بالمهام التى من أجلها أُنشئت وهو ما تحقق حتى أوقات قريبة نعم كان الشك موجود و كثيراً ما تناولت أقلام كتاب موضوع الدور البريطانى فى تأسيس جماعة الاخوان ودعمها ولكن بدون دليل ملموس إلى أن كشفت الوثائق البريطانية نفسها عن الدور المباشر لبريطانيا وسفارتها فى القاهرة فى تأسيس جماعة الأخوان ودعمها المستمر لها والأدوارالتى كلفت بها منذ تأسيسها فقبل إنتهاء عام 2010. أصدرت دارسربنتس تيل ، كتاب “الشؤون السرية:
التواطئ البريطاني مع الاسلام الراديكالي” للكاتب والباحث والصحفي البريطاني مارك كورتس وهو الكتاب الذى أثار الكثير من ردود أفعال الواسعة وسنتناول بعض ما جاء به فى فصل قادم بإذن الله تعالى

لا تعليقات